حاول المؤلف من خلال وضعه لهذا الكتاب بالفقهي بأدلته الشرعية، إفادة من يقع بين يديه منهج العلماء في ممارستهم النصوص الدينية والأدلة الاجتهادية، كيف طبقوها على القضايا الجزئية واستخرجوا لها أحكاماً فقهية؟ كيف قالوا للواجب هذا واجب وللحرام هذا حرام؟ كيف نزلوا بصيغة من الوجوب الظاهر إلى الاستحباب، وبصيغة النهي من الحرام إلى الكراهة؟ متى ولماذا أبقوها على ظاهرهما؟ كيف توصلوا إلى أن يجعلوا شيئاً مسبباً لشيء أو شرطاً له أو مانعاً منه؟ متى استعملوا القرآن والسنة والإجماع؟ ومتى استندوا إلى القياس؟ ومتى لجأوا إلى العمل بالمصلحة والاستحسان والاستصحاب والعرف. ماذا فعلوا عند تعارض الأدلة؟ إلى غير ذلك مما يتعلق بتطبيق قواعد الأصول. فقد أورد المؤلف توضيح هذا المنهج لأعلى طريقة كتب الأصول التي جردت مباحث هذا العلم عن الفروع بل من خلال إلحاق جميع مسائل الفقه بأدلتها التي وقع استنباطها منها. ومن شأن هذه الطريقة أن تقدم ممارسة تطبيقية لهذا العلم وشاملة. وأن تكشف عن مدى استناد مسائل الفقه إلى الأدلة، ليسهل تصنيفها إلى ما هو معلوم من الدين بالضرورة والى ما مستنده النصوص والأدلة الثابتة، كالقرآن والسنة، والى ما مستنده الرأي والأدلة المتغيرة كالعرف مثلاً. وقد اختار أن يكون مذهب الإمام مالك رضي الله عنه موضوع هذا العمل، لأنه المذهب المنتشر بالبلاد التونسية، وقد اعتمد المؤلف على كتاب أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، للشيخ أحمد بن محمد الدردير لاقتصار صاحبه عند تعدد الأقوال على الراجح معيداً صياغته في شكل يفهمه القارئ ملحقاً بالمسائل الفقهية الأدلة التي استنبطت منها مع الحرص على عدم ترك أية مسألة يوجد لها دليل مذكور أو تعليل عند فقهاء المالكية دون ذكر معتمداً في ذلك على أمهات المصادر في المذهب المالكي مع ذكر التوجيهات والتعليلات للأدلة المذكورة.
....................... كتاب « فقه الصلاة على المذهب المالكي »، للشيخ العلامة الفقيه وصاحب التصانيف النفيسة « الحبيب بن طاهر »، هو حصيلة ما ألقاه خلال الدورات التكوينية للسادة الأئمة، بجوامع ومساجد تونس طيلة عشر سنوات، حتى يتسنى لهم اكتساب المعلومات الدينية اللازمة للقيام بمهامهم على أحسن الوجوه. وقد توخى فيه الشيخ الدقة والتفصيل واستعاب المسائل، بحيث يغني في بابه عن الرجوع إلى غيره. * اعتمد الشيخ في كتابه « فقه الصلاة على المذهب المالكي »، على المختصر الفقهي: "أقرب المسالك " باعتباره الكتاب الذي تضمن الأقوال المعتمدة في المذهب المالكي، وعلى شرحه، وكلامهما للشيخ الدردير، وعلى غيرهما من كتب الفقه المالكي المعتمدة. * كما تولى الشيخ في كتابه « فقه الصلاة على المذهب المالكي »، مزج المتن بالشرح، وصاغه بأسلوب عصري يسهل على المطّلع عليه قراءته والوقوف على مسائله دون جهد.