ما معنى الحرية في حالة تاريخية خاصة وليس مجرّد خطاب طوباوي أو وعظي؟ وكيف تمارَس الحرية في سياق قسري من الاستبداد والحرب؟ وكيف يتشكّل الوعي الطُلابي عن القضايا الإنسانية الكبرى وتُجاه أسئلة الحرية، والاستبداد، والحرب؟ وما معنى النّضال والمقاومة؟ ولماذا يُضحي البعض بأعزّ ما لديهم من جاه وشباب من أجل مثالات وقيم روحية سامية؟ يحكي الكتاب أوديسَّا الحرية عبر جماعة من طُلاب جامعة ميونيخ تحت إرشاد أستاذهم في الفلسفة والموسيقى، والتي لقَّبت نفسها بـ«الوردة البيضاء». جابهت الطغيان في ظروف الحرب الصَّعبة، وسعت لأن توقظ الرأي العام والضمير الحي من سباته وتفتح عيونه على جُملة الانهيارات في الأخلاق، والقيم، والإنسانية، وعلى مخاطر القوَّة، والتَّرهيب، والجور. ليس هذا الكتاب مجرَّد تأمُّل نظري عن مسائل فلسفية وتاريخية، بل يتتبع أمكنة الذاكرة من حركتها في الجامعة إلى زوالها في السجن بالإعدام مرورًا بمحاكمتها في القضاء. ويتوقَّف كذلك، عبر الحوارات والمراسلات والأعمال السينمائية عن «الوردة البيضاء»، على قيم الصداقة، والإنسانية، والخير، والجمال، والتَّضحية من أجل المثالات السامية في أزمنة كئيبة لا نزال نتكبَّد مفاعيلها في استبداديات العصر وحروبه وقساوته.
محمد شوقي الزين ، مفكر وباحث جزائري متخصص في الفلسفة، وأستاذ للفلسفة في جامعة تلمسان ، حاصل على شهادة الدكتوراة في الدراسات العربية من جامعة بروفونس بفرنسا عن أطروحته : المعرفة والكشف في تصوف ابن عربي ، ودكتوراه في الفلسفة من جامعة آكس-مرسيليا - فرنسا ، عن أطروحته : الممارسات والاستعمالات في فكر ميشال دو سارتو أما حقوله الاختصاصية التي ينصب عليها إهتمامه فهي : الدراسات العربية الإسلامية ، فلسفة التأويل ، ابستيمولوجيا ، العلوم الإنسانية والتاريخية . .
يترك كتاب عاشت الحرية أثرًا لا يشبه أثر الكتب السياسية المعتادة؛ فهو لا يخاطب غضبنا بقدر ما يخاطب عجزنا.
يذكّرني بأن الحركات الشبابية في عالمنا العربي، بكل حماسها واتساع أفقها الأخلاقي، تعاني نقصًا جوهريًا في القدرة على التفلسف: على صوغ مبادئها وابتكار خطابها وتوقيع فعلها باسم فكرة واضحة.
يقدم شوقي الزين، من خلال الوردة البيضاء، درسًا مُرهقًا في التلازم بين الفكر والعمل؛ حيث الفلسفة هنا ليست ترفًا، بل هي الشرط الضروري لعدم ضياع الفعل في ضجيج الآلة الشمولية.
*يتناول الكتاب مفهوم الحرية من زاوية رمزية مستوحاة من حركة "الوردة البيضاء" التي كانت مجموعة مقاومة سلمية في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية. يحاول المؤلف أن يستخلص من هذه التجربة دروساً فلسفية حول معنى الحرية والشجاعة الأخلاقية. *كذلك يناقش الزين كيف أن الحرية ليست مجرد حالة فردية، بل هي مسؤولية تجاه المجتمع والقيم. يستعرض كيف يمكن للفرد أن يكون حراً بقدر ما هو قادر على اتخاذ مواقف أخلاقية شجاعة. * يسلط الكتاب الضوء على قصة الوردة البيضاء ليس فقط كحركة مقاومة، وإنما كرمز يفتح أبواب التفكير في معاني التضحية والحرية.
*الكتاب مكتوب بأسلوب فلسفي تأملي، وهو يناسب القراء الذين يحبون الغوص في المعاني العميقة والرموز التاريخية. ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو دعوة للتأمل في ما تعنيه الحرية في حياتنا اليومية.