هنا، يتحول الحنين لزمن متخيل ربما، قادم، أو قد لا يأتي، بل من المفترض، بنوع من القراءة المتأنية، ألا يأتي!
أجلسُ عارياً في كهف، هارباً من ريحٍ غادرة، ومن شمسٍ لم تكنْ لي. أُحدِّقُ في الظُّلمةِ، وأُداوي جراحي بسكاكينَ وحِراب. في عينَيّ يرتعشُ خوفُ الخليقةِ، وعلى جبيني عَرَقٌ ورِيش. أحلامي خدشتْها مخالبُ الوقت. زاهدٌ في كلِّ شيء. أضربُ حجراً بحجرٍ، وأُشعلُ ناراً خفيفةً أُدفِّئُ عليها أيَّامي.
عبد الرحيم الخصّار: شاعرٌ وكاتبٌ مغربيّ، صدرت له في الشّعر المجموعات التالية: "أخيراً وصل الشتاء" 2004. "أنظر وأكتفي بالنظر" 2007. "نيران صديقة" 2009. "بيتٌ بعيد" 2013. "عودة آدم" 2018. في أدب الرحلة، صدر له: "خريف فرجينيا، رحلات إلى أوروبا وأمريكا" 2017. جزيرة البكاء الطويل سنة 2022. تُرجمت نصوصه إلى عددٍ من اللُّغات، وشارك في عدّةِ إقاماتٍ أدبية بأمريكا.
هذا أنا. فزّاعة في غرفة، وسرير في حقل، انام في مرآب، و أصحو في غابة، أخفي في خزانتي شموساً وعظاماً وطوابع بريد. أخفي أيضا بيوضَ عُقبانٍ و أيّاماً من خشب. أُنادم الشعراء الموتى. اقرا كلماتٍ قليلة، و أكتب كلمات أقل. أُشفقُ على الذين غادروا أرحاماً مُتعبة.و أبارك للموتى موتهم. قلبي أريكةٌ تسع الجرحى. ومن عينيَّ يسيل الذهب. أحضنُ العالم ولا تخزني أشواكه. وحين تتشابك الحِرابُ في طريقي أعبر فارداً ذِراعيًّ للألم. ابتسامتي تُشفي نهراً مريضاً، وتنفُض الكآبة عن مناكِب الليل . هذا أنا. فزّاعةٌ فى غُرفة، وسريرٌ فى حقل.