تستطيع أن تشفى من جرح أصابك حين مررت بالسكين على إصبعك أو بالحب على قلبك بلا قصد تستطيع أن تشفى من صداع يأخذك قبل النوم بقليل أو بعد استيقاظك من حلم واقعي أكثر من الواقع أو من واقع صار حلما أكثر من سفرك في منامك الطويل إلى لحظة غائبة كنت تذوب فيها وصارت تذوب فيك تستطيع أن تشفى من ذكرى ما زالت تضيء ليلك ومن وردة في حديقتك ذبلت منذ رأت ذبولك وتستطيع أن تشفي من طريق إلى البحر لم تعد تصل إليه حتى في خيالك من السماء التي انخفضت حتى صارت سقفا من طائر في الأفق لا يحرك جناحًا
قالت لي المرأة الغريبة في الشارع: من ينتبه لدمعة سمكة في قعر المحيط؟ كان السؤال مفاجئًا والدمعة عالقة على جفني السفلي قلت لها: لا أحد ضحكت ولم أر دمعتها ولم تر دمعتي لأن الماء كان يرتفع في المدينة وكان الحزن يبدو حاستنا الوحيدة
"يولد بعضنا بفائض في الحواس. يعانون من فرط التيقّظ. من كثافة الانتباه. من دوار بحرٍ موجُهُ لا ينتهي. من الهوس بالمغادرة، وبالهروب، كأنّ أحدًا ينتظرهم أو آخر يتربّص بهم. يولدون، يصبحون شعراء، أو مجانين أو تُعساء فقط."
تستطيع أن تشفى من جرح أصابك حين مررت بالسكين على إصبعك أو بالحب على قلبك بلا قصد
تستطيع أن تشفى من صداع يأخذك قبل النوم بقليل أو بعد استيقاظك من حلم واقعي أكثر من الواقع أو من واقع صار حلما أكثر من سفرك في منامك الطويل إلى لحظة غائبة كنت تذوب فيها وصارت تذوب فيك
تستطيع أن تشفى من ذكرى ما زالت تضيء ليلك ومن وردة في حديقتك ذبلت منذ رأت ذبولك
وتستطيع أن تشفي من طريق إلى البحر لم تعد تصل إليه حتى في خيالك من السماء التي انخفضت حتى صارت سقفا من طائر في الأفق لا يحرك جناحًا
من انكسار ضوء الشمس في الخريف من الخريف قد تشفى
من ظل مصباح الشارع حين يرتجف في الليل من الهواء يقطع عنق حبة تين نضجت ولم تقع بعد
من الشجرة العارية ونظرة الحمامة على الغصن من دمع عنقود عنب لم يقطفه أحد من حجر يرسم دوائر الصدف في الماء وهو يمحو انعكاسك باستخفاف الأقدار الغريبة
وتشفى من الضباب على أول الغابة تشفى من لا نهائية الاحتمالات من طبقات الشك تتراكم في طبقات وعيك من الوجهة التي صارت مستحيلة تشفى من طائرة ورقية تبتلعها الغيوم من شبح رجل وحيد أمام برد المدينة من اختفاء أحدهم بغتة في الزحام من وحل الدرب تشفى من الاختناق يرتفع حولك ببطء على وجهك يصير اسمه حزنًا وفي روحك يصير تعبًا طويلًا
تستطيع أن تشفى حتى من الحنين حين يستيقظ داخلك كنوبة جوع ليلي فترمي له نفسك قطعة قطعة "ماذا تبقى مني الآن؟" تسأله "لم أعد أعرف من أنا أخذت يدي وأخذت عيني وأخذت الغزال الذي كان يركض في صدري وأخذت شجرة الليلك التي كنت أعلق عليها الأغاني حين أطير وأخذت الماء من قلبي والرجفة من أصابعي وأخذت حواسي ولي فقط الآن مذاق الدخان في فمي ولي لغتي التي تعتصرها أيها الحنين إن أخذتها مني غدًا لن أشفى