أبت إنجلترا أن تقوم على ضفاف النيل دولة مصرية قوية تجعل طريقها إلى الهند غير آمنة، فألبت على (محمد علي) روسيا وبروسيا والنمسا؛ وأرسلت ضد قواه في سوريا حملة؛ وبذلت في سبيل إثارة الأهلين عليه في تلك البلاد نقودًا جمة، فاضطرته إلى الانسحاب من الأناضول والشام والاكتفاء بمصر، ثم استصدرت له من السلطان عبد المجيد، بالاتفاق مع الدول الأوروبية، فرماني ١٣ فبراير سنة ١٨٤١ اللذين بقيا دستور الحكومة المصرية، حتى أبطلت مساعي (إسماعيل الأول) معظم نصوصهما، وأوصلت القطر إلى استقلال تام لا يقيده سوى قيد الجزية السنوية. فأقام (محمد علي)، بعد هذه الحوادث، أكثر من سبع سنوات على يعمل بثبات على تنفيذ مراميه؛ ويحوط الدولة الحديثة التي أنشأها بعنايته اليقظة، حتى داهمه الخرف وهو في التاسعة وا
ولد إلياس الأيوبي في عكا سنة ١٨٧٤م، وتعلم فيها، ثم انتقل إلى مصر ليأخذ عن المدارس الفرنسية والإيطالية الموجودة بها آنذاك، اشتغل الأيوبي مدة بالتدريس، وما لبث أثناءها أن انكب على دراسة التاريخ فبرز في هذا المجال، وقد ألَّف الأيوبي عدة مؤلفات تاريخية منها: كتاب تاريخ مصر في عهد الخديوي إسماعيل باشا من سنة ١٨٦٣م إلى ١٨٧٩م، وطبع بدار الكتب المصرية سنة ١٩٣٢م، في مجلدين كبيرين، وكتاب قطف الأزهار في أهم حوادث الأمصار، طُبع منه الجزء الأول بالإسكندرية، وتوفي إلياس الأيوبي بمصر سنة ١٩٢٧م