رأت مصر على ممر القرون من مظاهر العظمة ومجاليها، وأبهة الملك وجلاله، وفخفخة الرسميات وجمالها، ما لا تحسد معه قطرًا في الوجود على ما أحرزه من ذلك، ولكنه لم تتوالَ تحت قبة سمائها الصافية، وعلى ضفاف نيلها السعيد سلسلة أعوام أخذت نصيبها الأوفر من الجلال والمهابة، والبهجة والأبهة، والجمال والفخامة، واللذات، مثل أعوام مُلك (إسماعيل) الستة عشرة؛ فقد كانت حلمًا في مخيلة التاريخ لم يتحقق إلا مرة واحدة في دائرة عصوره! غير أن أهم نتائج تلك الفتوح تمكُّن (إسماعيل) من إرسال عدة بعثات علمية إلى أواسط أفريقيا ومجاهلها، وأقاصي سواحل المحيط الهندي الشرقية؛ للقيام باستكشافات شتى في أبواب مختلفة، أثْرت العلوم من ورائها، وزادت دائرتها اتساعًا، ورفع في الوقت عينه شأن دولته رفعًا باهر&#
ولد إلياس الأيوبي في عكا سنة ١٨٧٤م، وتعلم فيها، ثم انتقل إلى مصر ليأخذ عن المدارس الفرنسية والإيطالية الموجودة بها آنذاك، اشتغل الأيوبي مدة بالتدريس، وما لبث أثناءها أن انكب على دراسة التاريخ فبرز في هذا المجال، وقد ألَّف الأيوبي عدة مؤلفات تاريخية منها: كتاب تاريخ مصر في عهد الخديوي إسماعيل باشا من سنة ١٨٦٣م إلى ١٨٧٩م، وطبع بدار الكتب المصرية سنة ١٩٣٢م، في مجلدين كبيرين، وكتاب قطف الأزهار في أهم حوادث الأمصار، طُبع منه الجزء الأول بالإسكندرية، وتوفي إلياس الأيوبي بمصر سنة ١٩٢٧م