شكرًا "مكتبة جرير" على إتاحة الفرصة لقراءة هذا العمل الأدبي الرائع مجانًا عبر تطبيق "قارئ جرير"، ابتدأت القراءة وإذ بي أفاجأ بالربع الأول من الكتاب وهو يسرد تاريخ العُبيديين (المسمَّوْن بالفاطميين) سردًا مفصلاً مسترسلاً جميلاً ماتعًا، حتى أني نسيت سبب اقتنائي الكتاب!
وددت لو أن الكاتب يؤلف كتبًا تاريخية، فلديه من الأسلوب الجذاب ما يؤهله لأن يكون مؤرخًا، فضلاً عن البلاغة والفصاحة وأدواتهما.
بعد سرد التاريخ شرع الكاتب في بيان العصر الأدبي، شاعرًا تلو شاعر، قصيدة تلو قصيدة، قصة تلو قصة، العصر الذي لم ندرس عنه شيئًا في المدرسة بسبب الخلاف السياسي المعروف، فمن يعرف مثلاً عمارة اليمني؟ رقيق الطبع فصيح اللسان، ومن يعرف الزبير بن المهذب؟ وأخاه؟
وغيرهم كثر، كالأمير تميم وأمية بن أبي الصلت وظافر الحداد (الشاعر الشعبي بلغة عصرنا)، وقصائد جمة قيلت في مناسبات تاريخية وطقوس استثنائية، لا يسعك إلا أن تستمتع وأنت تجول ببصرك بين صفحات الكتاب، ولذا أنصح كل متذوق للأدب بقراءته، وأراهن أنه لا يعرف عن هذه الحقبة شيئًا.