Henry Laurens (born 1954) is a French historian, one of France's foremost experts on the Middle East, and author of several reference works about the Arab-Muslim world. He is Professor and Chair of History of the Contemporary Arab World at the Collège de France, Paris.
Laurens specializes in several related areas of research: European-Ottoman contacts in the 19th century, Franco-Arab relations, Middle-Eastern politics, European thought in the 18th and 19th centuries, and the history of modern Palestine, about which he has written a three-volume work covering the period from 1799 to the present day.
Since 1999, he has served on the Administrative Council of the French Institute of Oriental Archeology in Cairo. In 2004, he became a member of the High Council of the Institute of the Arab World (IMA) in Paris. He is also on the editorial board of the journal Maghreb-Machrek.
هذه ملاحظات كتبتها منذ سنوات بعد انتهائي من قراءة الجزء الرابع من هذه الموسوعة التي لا غنى عنها لكل مكتبة والتي توضح بشكل يقيني أن الصهاينة مستعدون لاستغلال اليهود أنفسهم وجثثهم كوسائل لتحقيق غاياتهم، وهو ما يتبين بشكل واضح حاليا من استغلال الدولة الصهيونية لقتلاها واتخاذهم كمبرر لمد حدودهم الأرضية وتصدير المشكلة إلى مصر، ثم اتخاذ وجود الفلسطنيين في سيناء مستقبلا كحجة لدخول سيناء وتطهيرها من (الإرهابيين) مستخدمة نفس الحجة التي تستخدمها خاليا، ومستغلة عددا من قتلاها كذريعة لتمديد أرض الميعاد إلى النيل!
دعونا لا ننسى أن كثيرا من اليهود يتم استغلالهم من قبل هذه الدولة الصهيونية الإرهابية كغيرهم بالضبط!
يمكن أكتر الناس اتعاملوا مع اليهود كمجرد أداة ومجرد مادة بشرية مش كائنات حية وقصروا وظيفتها على إنها مجرد أشياء تملأ منطقة وتعمل دولة (سياسية) وتقوم بدور الامتداد للاستعمار الغربي وفي ظل حمايته هم الصهاينة.
يمكن لو قلنا إن الصهيونية شاركت في اضطهاد اليهود واستغلالهم بأوسخ الطرق الممكنة مش هنبقى بنبعد عن الحقيقة.
من البداية والصهيونية بتتعامل مع اليهود وتصنفهم على أساس إنهم (خامات) بشرية وإن مش كل الخامات مسموح بيها في فلسطين ولكن (خامات) معينة تخدم القضية الصهيونية وأهدافها السياسية ... يعني مثلا في البداية مكنش مسموح غير لفئات (خامات) معينة بدخول فلسطين منهم الرأسمالينن (يدفعوا ألف جنيه ويخشوا) أو الشغيلة اللي جايين يشتغلوا في الريف ويستولوا على الأرض ويزيحوا العمالة العربية وميقعدوش يتدلعوا في المدن بالإضافة للمعالين اللي ليهم حد يعولهم في فلسطين ... غير كدة فلتذهب البقية إلى الجحيم... مش ناقصة قرف.
كان الهم الأول للصهاينة مش إنقاذ يهود العالم كما كانوا يعلنون ولكن كان همهم الأول هو إن اضطهاد اليهود في كل مكان في العالم يستمر علشان ميلاقوش حضن غير الصهيونية تستغلهم وترميهم في فلسطين علشان يحققوا حلم الدولة ويثبتوا وجهة نظرهم
ووجهة نظرهم ديه لازم تخلينا نفرق ما بين الصهيوني واليهودي ... ليس كل يهودي صهيوني وليس كل صهيوني يهودي ... الصهاينة ببساطة هم اللي بيؤمنوا بوحدة الشعب (الجنس) اليهودي ووحدة خصائصه التي تعوقه عن الإندماج مع بقية شعوب العالم وأن هذا الجنس لا يمكن له أن يحقق نفسه ووجوده إلا في أرض الميعاد (فلسطين) وأن ذلك لا يتم سوى بنفي الشتات (الدياسبورا) وجمع اليهود في فلسطين... وكل من يؤمن بهذا المبدأ فهو صهيوني ولو كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وكل من يرفض هذا المبدأ فهو غير صهيوني ولو كان يهوديا آبا عن جد.
الصهيونية في الأساس حركة سياسية ألبست نفسها رداءا دينيا لجذب المادة البشرية المطلوبة اللي سهل تخاطبها بالدين عن السياسة..... من الآخر يمكن اعتبارها نموذج مثالي لاستغلال الدين في السياسة.
الصهيوني اتعامل سياسيا مع كل النظم اللي اضطهدت اليهود ... اتعامل هرتسل مع وزير داخلية روسيا المسمى بالرهيب بسبب المجازر اللي ارتكبها في حق اليهود في بداية القرن العشرين علشان يسمح للصهاينة بالعمل داخل روسيا لجمع التبرعات وتجنيد المادة البشرية المطلوبة مقابل تهدئة الرأي العام الغربي تجاه روسيا وعلشان التبرعات (الإنسانية) اللي بتتلم في الغرب لإغاثة الضحايا اليهود في روسيا يعاد توجيها للمنظمة الصهيونية كتبرعات (سياسية) لبناء المقام القومي لليهود في فلسطين.
والأدهى من ذلك إن المنظمة الصهيونية كانت وثيقة الصلة بالنظام النازي وعقدت معاه اتفاقات.... اه والله متستغربش .. لأنه ببساطة النظام النازي قائم على نفس الأسس اللي قائمة عليها الصهيونية من نقاء الجنس وارتباط الشعب بالأرض بالإضافة إلى إن النظام النازي حقق لهم حلم وهو القضاء على الشتات والحد من الزيجات المختلطة اللي وصلت بين يهود ألمانيا إلى ٥٧٪ وكانت بتهدد بالقضاء على الجنس اليهودي وإجبار اليهود على مغادرة ألمانيا حتى لا يجد له حضنا إلا الصهيونية.
الصهاينة عقدوا مع النظام النازي اتفاقية والسلعة كانت اليهود ... بعد صعود هتلر للحكم واضطهاده لليهود في في ألمانيا حصلت مقاطعة للسلع الألمانية في الغرب آثرت على الاقتصاد الألماني بشدة بالإضافة إلى انطلاق حملة تبرعات (إنسانية) لإغاثة يهود ألمانيا.
طبعا الموضوع ده معجبش ولا الألمان اللي كانوا بصدد بناء دولتهم من جديد ولا الصهاينة كمان اللي شافوا إن التبرعات (الإنسانية) في الغرب بتتسحب من رصيد التبرعات (السياسية) الصهيونية الموجهة لبناء دولتهم في فلسطين ده غير إن ده خلاهم يفقدوا حرية الحركة داخل ألمانيا وجمع التبرعات وألمانيا كان فيها عدد كبير من اليهود الرأسماليين (المستوعبين) داخل ألمانيا واللي ممكن يستفيد منهم الصهاينة ومن فلوسهم.
طب إيه العمل؟! بسيطة... تعقد المنظمة الصهيونية اتفاقية مع النظام النازي اسمها (الهاعبرا) من خلالها يتم إنشاء شركتين واحدة في ألمانيا وواحدة في فلسطين وإن السلطات الألمانية تصادر أملاك اليهود في ألمانيا وتقوم بتحويلها إلى البنك الأنجلو فلسطيني في فلسطين على أن يتم شراء بها منتجات ألمانية في الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى سعي المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية (صهاينة ويهود) إلى كسر حركة المقاطعة في الغرب وبكدة تبقى المنظمة الصهيونية استفادت من المادة البشرية غير المرغوب فيها في ألمانيا واستفادت من رؤوس أموالهم واستفادت منهم في تعبئة فلسطين بيهود لفرض الأمر الواقع وتكون ألمانيا استفادت ببيع بضائعها في قلب الانتداب البريطاني وبعرقلة حركة المقاطعة في الغرب وبدفع عجلة اقتصادها وبالتخلص من اليهود... يعني نقدر نقول إن الصهيونية واللي طالما امتدحت مباديء النازية في البداية كانت شريكة نجاح للنظام النازي.
ومن الحوادث الطريفة إنه في عام ١٩٤٢ وفي عز إبادة النظام النازي لليهود وبعد أن اصبحت (الهاعبرا) لاغية اعترضت القوات البريطانية على سواحل فلسطين سفينة محملة بالأسلحة الألمانية الصنع الموجههة للجماعات الصهيونية اليمينية المتطرفة .... اه والله.
ومن الحوادث اللي تثبت وساخة الصهيونية تجاه اليهود إنه بعد الحرب العالمية الثانية كان في عدد كبير من المشردين اليهود وكانت رغبتهم هي إنهم يستقروا في أماكنهم بعد زوال النظام النازي ... ولكن الصهاينة مارسوا ضغوط رهيبة وتضيقات تعوق وصول المساعدات ليهم علشان يضطروا إنهم يسافروا فلسطين ... وطبعا مش الكل ...المهم الشباب والأطفال والنساء أما الكهول يولعوا بجاز مش عايزينهم ... والغريب إنه حصل خلاف بين التيارات الصهيونية المختلفة وهاجموا بعضهم اليعض لأن التيارات ديه كانت بتدي أولوية للمنتمين ليها على حساب التيارات الأخرى.
وفي النهاية لقي اليهود نفسهم مضطرين للصهيونية إلا بالسفر لإسرائيل أو بدفع الإتاوات من الخارج مع العلم إن النسبة الأكبر من اليهود تعيش خارج أسرائيل وده ينسف أيديلوجيتهم القائمة على نفي الشتات وهجرة اليهود لفلسطين ... بس طالما بيدفعوا وبيدعموا ... فمش مشكلة هما حلوين برضة ... مع العلم إن يهود الخارج ممكن يكونوا بيدفعوا أساسا لخدمة مصالح بلادهم القومية اللي عايشين فيها (أمريكا مثلا) يعني في الآخر هما أمريكان بيدعموا القضية الأمريكية في منطقة استراتجية مهمة لخدمة مصالح أمريكا عبر اسرائيل ... مش أكتر يعني.
المهم ... عمركم شفتوا وساخة أكتر من كدة؟! .... هو في بصراحة بس أنا زهقت ... كفاية كدة.