الغرض من هذا الكتاب معرفة حقيقة الفصاحة والعلم بسرها وثمرتها وفائدته ، فالعلوم الأدبية الأمر في تأثيرها واضح لأن الزبدة منها وتعتمد على نظم الكلام على اختلاف تأليفه ونقده ومعرفة ما يختار منه مما يكره. وهذه أمور تتعلق بالفصاحة ومقصورة على المعرفة بها.. وأما العلوم الشرعية فالمعجز الدال على نبوة محمد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو القرآن الكريم ، والخلاف الظاهر فيما به كان معجزا على قولين: أحدهما أنه خرق العادة بفصاحة، وجرى ذلك مجرى قلب العصا حية، وليس للذاهب إلى هذا المذهب إلا أن يبين ما الفصاحة التي وقع التزايد فيها موقعا خرج عن مقدور البشر.. والقول الثاني: أن وجه الإعجاز في القرآن صرف العرب عن المعارضة ، ليقطع على أنها كانت في مقدورهم ومن جنس فصاحتهم ونعلم أن مسيلمة
من الكتب الجميلة والنافعة والمشفوعة بالشواهد عن أصل الفصاحة وكيف يكون التركيب فصيحاً وما الذي يُبعد الكلام عن مجاله الفصيح. أعجبني أنّه في بعض الفصول شرّح بعض الأبيات الشعرية المشهورة وأثبت لمَ هي بعيدة عن الفصاحة أو مخالفة للذوق العام أو في أقل أحواله متكلف. في آخر فصل منه بعنوان "فيما يحتاج إليه مؤلف الكلام إلى معرفته" فتحدث عن وجوب معرفته بعلم العروض والنحو والشعر واللغة والفروق والإعراب والمشهور من أخبار العرب ومعرفة المخاطبات والمكاتبات والتوقيعات والرسائل وغيرها. قلتُ: سبحان الله! لو قرأ كُتّاب اليوم هذه النصائح وطبقوها حقاً ما نشر أحد منهم كتاباً.