في عالم الافتراض يلتقي كاتبان لا يعرفان عن بعضهما البعض سوى أنهما غاضبان على الحياة ويشعران بالحزن اكثر مما يجب. يتفقان على مكاتبة بعضهما البعض ليواجها الحياة ويستعينا بيومياتهما في تلافي اشياء لطالما كانت اكبر منهما ولطالما كانا يشفقان منها، ويكتشفان أنهما من ذات الجنوب، ومن ذات القرية ايضا، فيتخليان عن فكرة الصدفة ويقرران ان القدر معهما في طريق واحد بيقين قديم.
ليست مجرد رسائل بين صديقين، إنها تأملات في جدوى الحياة، ومحاولات مستمرة للعيش بين أنقاض الحياة، . أحببت رسائل عزيز وسدرة، أحببت ما فيها من شجنِ وحزنِ يعبران عنه بصدقِ شفيف، أحببت الدوران حول كلماتهم، والاقتباس منها، أحببت قدرتهم العالية على البوح وكسرهم ـ لاسيما أنهم بأسماء مستعارة ـ لكل حدود الأعراف والتقاليد، والحديث عن الحب والجنس والحياة والسياسة وما يحدث حولهم هذه الأيام بهذه الشفافية التي تمتلكها الرسائل دومًا .. أحببت كونهما اثنان مغموران، عاديَّان، عابران، يكتبان ما يمكن أن يشكل تأريخًا لعلاقتهما ورصدًا لجانبٍ خفي في حياتهما، كل ذلك بلغة أدبية راقية ومتقنة .. .. نعم أحببت رسائل عزيز وسدرة،
أشعر و قد انتهيتُ من الكتاب، بأنني أشبه بطاحونة أفرغت من معانيها، و لكنّها لم تكن تعرف ما تطحن. هل تعرف ذلك الشعور الذي ينتابك و أنت تقرأ صفحات بيضاء؟ لا ترى حروفا، و لكنّك تقرأ شيئا ما. أحببتُ أن أفهم أكثر، اقتربتُ بعينيّ، أوقفت الموسيقى، و صمّمت أن لا أرسل شيئا لحبيبتي قبل أن أفهم الرسالة الخامسة. الفراغ يحيط بي كلما تقدّمت في القراءة أكثر، كلما طغى خلف جبيني. شعرتُ أنني في نهاية الأمر سأعود طفلا صغيرا تهدهده أمه، تسأله عمّ قرأتَ فيشير أنه لا يعرف، لكنّ الأمر يبدو خطيرا. الجنوب يتكرّر هنا و هناك، سجائري مبعثرة، و أنا حزين. انتابني حزن كبير خلال الصفحات التالية، لا للأخطاء اللغوية الشنيعة التي لم تترك صفحة واحدة للمهادنة، و إنما لأن الحزن يجب أن ينتاب كل شخص يكتب. تذكرت أهلي، شعرتُ أنني أقرب منهم مسافة أكلة أعدّتها لي والدتي و لم أحملها معي. لكن شيئا ما ظل غير واضح. إنني أفهم كلمات هذين الصديقين، أفهم حزنهما العميق، و أشعر أنني خلقت لأفهمهما، لكن لا أستمتع بما يقولان. تخيلت أنني أقاسمهما كبسة لا بأس بها، لكنّني لم أكن واثقا إن وجب أن تكون كبسة لبنانية أم سعودية. بعد الكثير من الرسائل، لم أحسَّ بتقدم ملحوظ في التعرف على الشخصيتين، بدأ شعري يتساقط، فقلت ربما لأنني مثل الأصلع، أحب الشعر الأسود كثيرا. قالت سدرة شيئا مهما جدا "أحيانا لا نقصد أن نكون أقوياء أو شجعانا أو حتى مختلفين، بل نجد أنفسنا فجأة هكذا.. " و هو ما جعلني أفكر (ليومين أو أسبوع)، لأنني كنت أعتقد أن الإنسان يكون مختلفا لأنه يريد أن يكون مختلفا. لكنّني مع تتالي الصفحات بأن أشياء غامضة تتضح، و أنني اقتربت أكثر من الشابين، و رأيتُ لمحة من عالمهما.
في الأمتار الأخيرة، و كأنهما تخلصا قليلا من خوفهما الذي أتفهمه، سمّيا بعض الأشياء بمسمياتها، رأيتُ الثورة السورية، و الشيعة، و شيطنة الشيعة، و أعدت تكوين ملامح القرية التي يتحدثان عنها. لمست شيئا من الشجاعة التي تستحق الاحترام، و شيئا من العنوان المذكور. أرجو للكاتب الذي يريد أن يخرج كتابا و لا يجد السبيل، أن يولي اللغة ما تستحقه كحاملة للفكر و الثقافة، و أن يوليَ الأفكار ما تستحقها. كما أذكر الكاتبة بالخبز الحافي الذي أثار إعجابها، و كيف أن "الشعور" و فعل "أشعر" كان منعدما تقريبا في ذلك الكتاب. التأمل في اللاشيء، و محاولة استخراج المعنى، لا معنى له و غير ممكن، أما العكس فممكن.
رسائل أدبية خرجت من تحت أيدي أثنان لم يتقابلا قط ، مستني جدا و لامستني من العمق بعثرتني كلماتهم و من ثم جمعتني و من ثم بعثرتني من جديد . كانا شفافين جدا و متسامين مع ذواتهم ، و أظن السبب في أن الكتابة تحت أسم مستعار تعطي مساحة لا بأس بها من الحرية ؟ ربما أعترف بأني أحب سدرة و كتابات سدرة جدا جدا . أيضاً عزيز أوشن له أسلوب مميز لذا أستمتعت بالقراءة لهذان الأثنان معا . من كل قلبي أتمنى لهم أعمال أدبية في أشكال أخرى ..
لقد أحسست انني طفلة صغيرة تجرب الدهشة لأول مرة في بداية الكتاب، حتى تلاشت تلك الدهشة في منتصفه. احسست ان عزيز يسترسل في الكلام كثيرًا الى نقطة تجعلني أملّ من الرتابة وكثرة الحديث الذي يصدع الرأس، ولكن لا أنكر أن الكتاب شدني إلى آخر رسالة لما فيه من غضب وحنق على هذا العالم، لقد كنت أتخيل تعابير وجهيهما وهما يكتبان لبعضهما. وكأن العالم بأسره يسقط من أمامهما دون أن يحرك ذلك أي شعور بالفضول فيهما.
ليست مُجرد رسائل بين صديقين هى رسائل مُحملة بالياسمين برائحة الصدق والحياة مليئة بالشجن الرسائل بين إحتمال وارد أو عزيز وسدرة لم تَكُن مُجرد رسائل بل أسطُر مُحملة بالحياة أحببت اللغة جداً وأحببت صدق الكلمات جدا جداً صادقة فى الوقت الذى نشعُر فيه إننا كاذبين جداً
لن نموت ساكتين، صرخة إثبات لوجود إنساني في هذا الخواء الذي نعيشه. لا أعرف احتمال وارد، لكني أعرف سدرة ، ثائرةً متمردةً، وإن كانت كـ "الستايل" المتعارف عليه للفلاسفة الثائرين الكارهين للوجود الإنساني،والكتابة مهرب منه، إلا أن هذا الكتاب أدخلني في حالةٍ نفسية، وعشت أثناء قراءته أسوأ يومٍ في السنة الماضية. كلنا لنا من الحزن والتيه والغربة نصيب، إلا أن هذين الكاتبين لهما النصيب الأكبر، لا أعتقد أن ما يعيشانه طبيعي، أجواء الغربة والسواد هذه تذكرني بالمعادلة الأزلية للأدب، إحراق النفس لخلق الضوء، ويتبادر لذهني سؤال دائماً، هل يستحق كل هذا؟ هل يستحق سهر الليالي باكياً، أو تعذيب الروح وجداً، أو الدخول في علاقة حبّ فقط لأجل الكتابة، كل هذا لأجل الكتابة.؟ تبيع كل ما تملك لأجل حروف ربما نسيها الزمن؟
يحسب للكتاب وصف ما تشعر به بشكل صادم، يجعلك تقف أمام مشاعرك بتجرد . وهي إحدى المحاولات الظريفة في أدب الرسائل، غير المفعل - حسب معرفتي- بشكل كبير هنا ، في العالم العربي.
اقتنصت لحظات مترفه برفقة هذا الكتاب استمع لنورس يخرج من فم تلك الرسائل وكأنها بحري القديم لثوبي والياسمين .. ارتسم وجه الغد بطالعي بملامح دفء لامثيل له ، انطفأتُ بالبكاء لم أفكر بشي عدا أن كل شي كان يفكر بي ! يالله أي غضبٍ هذا الذي يشل كل اقلام العالم ليسكب هذان القلمان فورة مشاعرنا ويكتبانا بكل مافينا يبعثرانا ويلملمانا.. رسائل عذبة وحزينة عانقت بعضها فأطلقت وجعاً موجع وحيرة .. كم أحزنتنا ! رسائل كلها أناقه وتألق واحساس ، موج محمل بسنابل الحب والود يخترقنا بنشوة ويملئنا حرية .. لاأعرف ماذا اقول وماذا اكتب لكنني اعرف يقيناً أنني محظوظة جداً لأني عشت بين تلك الحروف ايام لاتنسى كنت مع كل رسالة أعود لموتِ جديد تسابقني الخطوة فأبتسم عن سدرة وابتهل عن عزيز على سبيل التعب .. عذراً بابا نويل لاأؤمن بك ولكني أؤمن بما تهطل به السماء من هدايا .. كرسائل سدرة وعزيز " ولن نموت ساكتين " ..
رغم السوداوية المفرطة، هذه الرسائل تحمل الكثير من الصدق في تصوير الشعور والمواقف والاختزالات الأدبية.. هذه الرسائل الحقيقة بين سدرة وعزيز الذين جمعتهم قريتهم المشتركة، وفرقتهم الحرب.
وقعت في غرام " أدب الرسائل " عندما قرأت كتاب " كتاب الغواية " لـ " عزت القمحاوي "، و بعد أن قرأت " رسائل غسان كنفاني لغادة السمان " تأكد لي شغفي بهذا النوع من الأدب. اليوم انتهيت من رسائل " عزيز و سدرة " الملهمات، و أتسائل : تُرى أي رسائلٍ ستقع في يدي بعد ذلك ؟!.
أحببت الرسائل رغم ما فيها من حزنٍ و وجع، أحببت طريقتهما في مقاومة عفن الواقع و زيف البشر، و الحياة التي تقتلنا ببطء .. المقاومة التي تطل عليك ابتداءً من عنوان الكتاب " لن نموت ساكتين ".
أحببت سدرة .. فكثيرًا ما عبرت عما عجزت عن التعبير عنه في رسائلها، و لأجلها سأنتظر بقية رسائلهم بفارغ الصبر.
مراسلات فيها من الحذلقة الكثير, لا أعتقد أنها بحرفيّة من تنافلاه من الكلام .. فالصورة التي تعكسها رسائلهما هي صورة شخصين في منتهى البساطة,في أقصى درجات الكره للزيف.. لكن كلماتهم لم تنجو من الوقوع في براثن الثِقل الكلامي << لا أعلم لما طرأ هذا الوصف على ذهني.
هناك لزوجة في الأفكار الكلمات ... شيء يشدّك للقاع أكثر مما يسمو بك للسماء.. ( ربما كان ذلك مقصوداً ) .
رسائل عزيز كانت الأكثر " دبقا ً " , كانت تحوي الكثير من التشبيهات و الكلمات المفتعلة..
إن كانت تصل كلماتي لهما أو لأحدهما , أتمنى أن يكون الكتاب المشترك القادم بالعاميّة ...
مجموعة الرسائل فكرة جميلة، "سِدرة" المتمردة ذات اللغة الواضحة و"عزيز" العاطفي وتعبيراته العشوائية غير المترابطة؛ في البداية كانت الرسائل متناسقة والمضمون ضبابي، ثم يتضح المضمون ويغيب التركيز، وجاءت آخرها كأنها تغرد خارج السرب. لو أنهما تمهلا أكثر وتخيّرا الرسائل الأفضل للنشر، لو راجعا السقطات النحوية، لكانت أقوى وأجمل.
“رسائل العالم الافتراضي والاسماء المستعارة وحكايا مخفية وراء ستار لكنه عالمنا علاقة تحدث كثيرا بين اصدقاء هذا العالم احببت الرسائل لانها تحكي اسرار حب وليد فضول حب فكرة نشر رسائل بين اثنين اصدقاء ليس اكثر .. فكرة تحترم”
البداية كانت حلوة، بس بعدين وقعوا هذيانّا النا، مش للكتُب لما تنوي تعمل كتاب ولو كان عبارة عن رسائل بالحد الأدنى انت بحاجة "فكرة" تخليني اتبّع معك وارضى اقرأ يومياتك واتحمل المابعجبني مشانها ..
يمكن لقدام شي احلى بشفع للتخبيص لهيك يمكن ارجعلو بعدين
الحزن الصريح ، هو الذي لا يجُاد وصفه هو الفلسفة العميقة، سدرة و عزيز ذاك الحزن المعبق في هذا الكتاب وراء هذه الكلمات هو حزن بذخ و جداً و صعب هو إيجاده هو الزواية التي نرى منها الحياة بشفافية فشكراً.