يأخذنا عمر فايد في رحلة مشوقة إلى عالم يغرق في الفوضى والانهيار.
تجمع الرواية بين عناصر الخيال والفلسفة في سرد عميق يستكشف الصراع الأزلي بين قوى النور والظلام.
تدور الأحداث حول مجموعة من الفرسان الذين يشقون طريقهم من الشام إلى بيت المقدس، وسط عالم متداع تسوده الحروب والنبوءات المروعة.
بمهارة أدبية فريدة، يعكس الكاتب الصراع الداخلي للأبطال مع قوى الشر التي تتربص بهم، بينما يقاتلون ليس فقط من أجل البقاء، بل لفهم مصيرهم في هذا العالم المليء بالكوارث والفتن من خلال تصوير ملحمي لأحداث ما بعد الدمار النووي والحروب العالمية الكبرى، يمزج فايد بين التاريخ المستقبلي والملاحم البطولية ليطرح تساؤلات حول ماهية الحضارة ومستقبل الإنسان هل سيتحقق الانتصار للقوى الخيرة، أم سيظل الدجال مسيطرا على مصير البشرية؟
هذه الرواية تأخذ القارئ في رحلة ملحمية حيث يتداخل الحلم بالواقع وتثار تساؤلات وجودية عن الغيب والمجهول، تاركة القارئ متعطشاً لمعرفة النهاية.
ترانيم الدجال قصة مليئة بالإثارة، حيث الشجاعة واليقين هما السلاحان الوحيدان ضد قوى لا ترحم.
مترجم وروائي، صدرت له روايتيّ، «رأس البر» (2023) و«ترانيم الدجال» (2024) عن دار شفق الكويتية. ومن أهم أعماله المترجمة (مت فارغًا - خرافة النباتية - إنديورانس - اغتصاب العقل - ثعابين في بذلات العمل - إذن بالشعور - موت الخبرة - التعافي من الاعتداء المستتر - رغد العيش - سأعلمك كيف تصبح ثريًا - عقل فوق العقل - الغوريلا الخفية - الازدهار بعد التقاعد). وروايات مترجمة منها (المرأة في المقصورة العاشرة) و(حياة نينا هيل المولعة بالكتب) و(شهادة زور) و(في غابة حالكة الظلام) .
رواية "ترانيم الدجال" تتناول موضوعًا فلسفيًّا ودينيًّا عميقًا، حيث تتعمق في فكرة المسيح الدجال (الدجال) من منظور جديد ومثير للتفكير. الكاتب يستخدم القصة لاستكشاف مفاهيم مثل الإيمان، الشك، الخير، الشر، ومصير البشرية.
الحبكة والشخصيات:
الحبكة: تدور الأحداث حول شخصية رئيسية تواجه صراعًا داخليًّا وخارجيًّا مع قوى غامضة، حيث يتم سرد الأحداث بطريقة مشوقة تجمع بين التشويق والعمق الفلسفي.
الشخصيات: تمتاز الشخصيات بتطورها النفسي والفكري، خاصة الشخصية الرئيسية التي تمر بتحولات كبيرة خلال الرواية.
الأسلوب الأدبي:
يتميز عمر فايد بأسلوب سردي شاعري أحيانًا، مع استخدام لغة غنية بالصور والتشبيهات التي تعمق من تأثير النص على القارئ.
الرواية تحتوي على حوارات فلسفية عميقة، مما يجعلها مناسبة للقراء الذين يفضلون الأعمال التي تحفز التفكير.
نقاط القوة:
العمق الفكري: الرواية تطرح أسئلة وجودية ودينية كبيرة، مما يجعلها أكثر من مجرد قصة ترفيهية.
التشويق: الأحداث مليئة بالغموض والإثارة، مما يبقي القارئ متشوقًا لمعرفة ما سيحدث.
اللغة والأسلوب: اللغة غنية ومؤثرة، مع استخدام رمزيّات قوية تعكس أفكار الكاتب.
نقاط الضعف:
التعقيد: قد تكون الرواية صعبة الفهم لبعض القراء بسبب كثافة الأفكار الفلسفية والرمزية.
الإيقاع: في بعض الأجزاء، قد يبدو الإيقاع بطيئًا بسبب التركيز على الحوارات الفلسفية.
الخلاصة:
"ترانيم الدجال" لعمر فايد هي رواية تستحق القراءة لعشاق الأدب الفلسفي والرموز الدينية. إذا كنت تبحث عن عمل أدبي عميق ومثير للتفكير، فهذه الرواية ستلبي توقعاتك. ومع ذلك، قد تحتاج إلى قراءة متأنية لفهم جميع طبقاتها الفكرية والرمزية.
الكتاب جرئ؛ جاوز الواقع وخياله، وبدأ حين كان انتهى غيره من الخيال، فكسر حاجز الزمن ووصل إلى نهاية الزمان قبل أن يصل إليه أحد. إننا قرأنا كثيراً عن أحاديث آخر الزمن كخروج الدجال ونزول المسيح عيسى عليه السلام، ورسمنا في مخيلتنا صورة سريعة عن تلك الأحداث، ولكن أن يصل إلى ذلك القدر العظيم من الوصف وتعيش فيه، فلم أرَ لذلك شبيهاً. هنا نقرأ قصة شاب عاصر الحروب التي أنهت الحضارة وقضت على بني يهود، ثم يعيش تلك الملاحم والانتصارات والمعاناة في صورة وصفها الكاتب في أجمل ما يكون التصوير، وأدق ما تجد من تفاصيل، ثم تدخل في عالم الذكريات والحنين إلى أيام خلت وأناس تركوا الدنيا وتركوا أثراً وراءهم حين كان يطوف بين البلاد يحذِّر من الدجال، ثم ينتقل إلى صراع طويل مع الدجال وأعوانه. ونزول عيسى عليه السلام ليخلص الناس من فتنة الدجال وينشر العدل والرخاء في العالم كله. الكتاب مزيج بين الواقع والخيال، لا يمكن أن تصفه بالواقع المطلق لأنه لم يقع بعد، ولا بالخيال لأنه واقع حقاً كما أخبرتنا الآثار النبوية. الرواية امتداد لرواية ’’رأس البر‘‘ ولكن لا بأس بقراءتها منفصلة.