هذا الكتاب عبارة عن دراسة شاملة وتحليلية من عدة مصادر معتبرة عن أسباب فشل الديمقراطية في الكويت وعدم تمكنها من تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، حيث دعم الكاتب وجهة نظره -والتي أتفق معها- بدراسة حالات مختلفة من ديمقراطيات أعرق بكثير وتجارب الدول في مختلف قارات العالم وحتى في عهد الثورة الصناعية وكيف استطاعت بعضها النجاة، فيما استمرت بعض الدول بالمكابرة والتخوف من التغييرات الاقتصادية وسقطت في نهاية المطاف بدوامة الفشل والعجز الاقتصادي.
ولأن "آخر العلاج الكي" وبعد تجارب عديدة وأخطاء متبادلة من السلطتين ، أتفق بضرورة تغيير واقع اللعبة السياسية لأن الدمج بين النظامين البرلماني والرئاسي تجربة أثبتت فشلها، رغم حسن نوايا بعض الساسة إلا أن النتائج ستؤدي حتمًا لما وصلنا إليه من استنزاف لموارد الدولة الريعية وتغذية لصراع الشيوخ وغيرها ..
أعتقد أن الحل بتغيير بعض مواد الدستور ، كما أتفق مع الكاتب بأن تقليل المشاركة الشعبية "حاليًا"ووجوب اعتماد التعيين في البرلمان لأصحاب الكفاءات بعيدًا عن الضغوطات الشعبية والشعبوية المدمرة هي أحد الحلول،مع ضرورة إصلاح المؤسسة التعليمية والصحية، لكن الحل الأهم يأتي بتفكيك القطاع العام المتضخم وخصخصة أغلب المؤسسات والاعتماد على الاقتصاد الحر وتقليل الريعية للمحافظة على استدامة الحياة المرفهة للأجيال القادمة كمثال طيران الإمارات وقطر عند مقارنتهم مع الخطوط الجوية الكويتية رغم أن الأخيرة تأسست قبلهم بعقود ،مع الأخذ بالاعتبار أن التجربة الديمقراطية وإن فشلت بسبب عدم صلاحية تطبيق النظام البرلماني الهجين وطغيان الشعبوية على خيارات الناخب والنائب ورضوخ الحكومة كونها أقلية في البرلمان دائمًا ما تحاول إطالة عمرها وإن قدمت تنازلات على حساب المصلحة العامة، إلا أن هنالك إيجابيات حتى مع فشل هذا النظام الديمقراطي المتبع وهو وجود أسس للحياة المدنية ومؤسسات المجتمع المدني على عكس ما هو متبع في الشرق الأوسط ووجود هامش من الحرية والتعددية الفكرية نتمنى المحافظة عليها والاستثمار بها في بناء كويت الغد المدنية، بالإضافة إلى أن التجارب الديمقراطية تتطور مع مرور الوقت ورغم قِصر التجربة الكويتية مقارنةً بغيرها إلا أن الدوران في حلقة مفرغة من التعطيل والبيروقراطية والشعبوية السياسية المدمرة -صفقة الداو مثلًا والمدينة الشمالية- أصبحت هي السمة الغالبة منذ ثمانينيات القرن الماضي بل وقبلها.
أخيرًا، هذا الكتاب بالإضافة لكتاب السيد محمد اليوسفي عبارة عن دراسة حالة للديمقراطية الكويتية أرجو من مستشاري الحكومة التمعن بدراستهم واتخاذ الخطوات اللازمة لإصلاح الواقع وإن كانت الخطوات غير مقبولة شعبيًا .
كم اتمني ان يكون هناك تقييم اكثر من ٥ لأعطي هذا الكتاب حقه. الكاتب استطاع تحليل الوضع السياسي بنجاح مبهر بدليل انه استشرف المستقل بشكل دقيق وسليم وهذا فعلا ما حصل بعد طباعة الكتاب. الكتاب يتحدى بشكل أنا ادعي انه فلسفي وواقعي افكار كنا نظن انها من المسلمات والبديهيات. برافو للاخ حسن الموسوي