للقاص عدي مدانات تجربة ممتدة في كتابة القصة القصيرة، وهو مخلص لها ومثابر على كتابتها، بحيث تبدو على يديه جنساً أدبياً قادراً على اجتذاب القراء في زمن الإنترنت والفضائيات وثقافة الصورة، وفي زمن الترويج للرواية بوصفها الجنس الأدبي الأكثر قبولاً لدى النقاد والقراء سواء بسواء. ورغم أن عدي مدانات كتب ثلاث روايات خلال مسيرته الأدبية إلا أن لونه المفضل في الكتابة هو القصة القصيرة التي يكتبها بشغف وبمتعة توازي متعة الحياة التي يعترف منها المادة الخام لقصصه، ولن أجانب الحقيقة إذا قلت إن عدي مدانات يعد اليوم من أبرز كتاب القصة في الأردن وعلى امتداد الوطن العربي.
محمود شقير . الذاكرة تغدو حبرًا، والقصة تسطر حياة. ذاك هو عدي مدانات قاصاً، وروائيا، وأكثر ؟ . مصورا فوتوغرافيا ينطلق بروح الفنان العالية وإحساسه المرهف، يجول خبايا نفسه التي اختزنت خبرات حياته المتنوعة الثرية، مشاهداتها، وتجاربها العميقة المؤثرة، ولقطة إثر لقطة يقتنص خلاصتها، ويسكبها مقطوعة أدبية تتغلغل في تفاصيل الموقف، تنحتها بأناة وعناية بالغة، ثم تعيد رب أجزائها بذكاء، ليقدم لنا في النهاية عملاً أدبياً متكاملاً، مكتملاً، يمجد الروح الإنسانية.