في قلب صراع دامٍ، تحولت سماء اليمن إلى ساحة حربٍ لا ترحم، تحطمت معها حياة عامر. غارة جوية واحدة كانت كافية لتهدم كل ما بنى، تاركةً وراءها خراباً لا يوصف. وبين أنقاض بيته وأحلامه، يجد نفسه يصارع من أجل البقاء، محاولاً فهم لماذا اختار القدر أن يسلبه كل ما يحب!
أجواء مباحة هي الرواية الأولى للكاتب والشاعر اليمني أحمد السلامي، وقد صدرت عام ٢٠٢٤...
تبدأ الرواية ببداية قوية جدًا، إذ يقع هجوم بطائرة درون على منزل في اليمن، ما يؤدي إلى مقتل أخت بطل الرواية وبناتها الثلاث، بينما ينجو زوجها – المستهدف الحقيقي للهجوم – كونه منضمًا إلى جماعة إرهابية.
علي الرغم من البداية القوية ولغة الكاتب المميزة اللي من أول صفحة حتعرف إنه شاعر قبل أن يكون روائياً إلا إن الرواية في رأيي تفتقد الكثير . الأحداث قليلة..مفيش حبكة تقريباً واللغة فيها وصف بزيادة في بعض الأحيان مما جعل السرد غير ممتع ...
العنوان ممتاز وبيعكس واقع اليمن المستباحة بالطائرات الأمريكية التي تنفذ عمليات ضد أنصار الجهاد من دون أي تعليق أو احتجاج يُذكر من السلطات اليمنية كما يسلط الضوء أيضًا في الرواية علي الصحفيين المواليين للسلطة و عدم وجود حرية حقيقية في الصحافة...
من العنوان أجواء مباحة، يتضح لك أنك مع عمل يحاكي انتهاكات الحرب على الأبرياء في بلد مثل اليمن. ومن الجملة الأولى، وعلى غرار كامو، تجد خبر الموت يستقبلك
في بداية الرواية، يظهر الموت كحدث مفاجئ وعنيف، كما يحدث في استهداف شقيقته بطائرة درون وهو قتل غير مبرر وعبثي يخلق صدمة لا تُمحى من ذاكرة البطل. ومع فاجعة الموت تظن أن العمل يسلط الضوء على الحروب الأخيرة التي عاشها اليمن لكن الرواية تعود لحروب عبثية أقدم، مما يجعلك تتوقف قليلاً لتفكر في مدى تكرارية الحروب التي خاضتها البلاد.
تتميز الرواية بمزيج من الغرابة التي تذكر بنظريات العبثية في الحياة. بطل الرواية لا يملك القدرة على التغيير أو فهم السبب الكامن وراء القتل العشوائي مما يجعله يشبه بطل كامو الذي يواجه الحياة والموت بلا أمل واضح في معنى أو خلاص لكن على عكس بطل "الغريب"، نجد في شخصية بطل أحمد السلامي عنصراً إنساني حيث لا يخلو النص من لحظات تأملية وحزن شديد جراء الفقد وفساد السلطة الذي يحاول التغطية على الجريمة من خلال الاعتقالات التي تعرض لها البطل كلما حاول تناول ملف قتل شقيقته. أسلوب الكاتب يعكس هذه التيمة من خلال بناء الشخصيات وتناقضها.
استطاع السلامي من خلال عمله تسليط الضوء على القسوة واللاجدوى التي ترافق الحروب. بينما جاءت النهاية واقعية جداً ومنطقية وبرأيي نجح الكاتب في الربط بين المشهد الأول والمشهد الأخير من خلال استحضاره للحظات الفقد التي اعطاها طعم الرماد.
سادس كتب القائمة الطويلة لجائزة #يوسف_بن_عيسى_للكتاب
حسناً، في بداية الأمر .. أعتقد أن هذه الرواية هي أول رواية أقرأها لكاتب يمني، أو هذا ما أظنه في الوقت الحالي.. ولربما تاهت ذاكرتي عن خلاف ذلك، لدى دول الخليج، وبالأخص الكويت، اليمن..مرتبطة بذكرياتنا الغنائية، والشعرية، بلحظات فرحنا، ليالي السمر.. والأمسيات العدنية.. بومحضار، أبوبكر سالم، ظبي اليمن.. العسل..صنعاء.. وعدن.. اليمن هي رقة الكلمة، وعذوبة الغزل، وجمال الشعر، وسحر الماضي، وعبق الذكريات..
وعلى الرغم من كل ما سبق، حصل إلغاء فكري..لها في حاضرنا كدولة عربية.. فهي في الماضي.. ليس إلغاءً متعمداً وإنما إلغاء العاجز عن تعديل الأوضاع، كما يحصل في دول عربية كثيرة.. نحن نلغيها من تفكيرنا -الحاضر- ليس كرهاً، ولكن لأن التفكير في حالها يؤلمنا أكثر مما نتصور، أنا لا أعرف تاريخ اليمن بشكل واضح وجلي، ولكن يؤلمني ذلك التغييب للشعب اليمني ومعاناته عن عقولنا.. وعن أخبارنا، وعن منصات التواصل الاجتماعي،
ويؤلمني التغييب الممنهج لعقولهم ووعيهم عن طريق المخدرات.. وبالأخص القات، الحاضر حتى بالرواية كموروث شعبي، خاص بلحظات الفرح والنسيان.. الذي يستعمل للكييف، وتلهية العقل عن الواقع المؤلم ..غير القابل للتغيير ..للتعلية لعالم من الاسترخاء المصطنع بمادة مزروعة تمضغها حتى تنسى أنك في دولة فقيرة، مواطن من الدرجة العاشرة، مسلوب أبسط حقوقك في الحياة الكريمة، فنجد حتى أكثر الناس ايماناً بالعادات والتقاليد (العاقل) ذا الالتزام الديني.. يتعاطى القات ! المخدر الذي عن طريقه يتم السيطرة على شعب كامل! كما نجد المشروب متداول، والصلاة تحصيل حاصل لبطل الرواية على الأقل..!
الرواية جميلة، وتنقل فكرة كيف أننا كشعوب لا قيمة لنا، لا قيمة لحياتنا، طموحاتنا، أحلامنا.. كيف أن الحكام حتى يستمروا في السيطرة علينا والاستفادة من خيرات أراضينا يعمدون لتسليم سيادة أراضينا للحكومات الخارجية،
يتلقى بطل الرواية (عامر) اتصال يخبره أن أخته وبناتها الثلاث تم قتلهم من قبل طائرة من غير طيار (درون) .. كيف يتعاطى مع هذا الخبر، كيف يفرغ غضبه، كيف ينتقم في مجتمع لا يحق لك أن تعبر فيه عن سخطك لمقتل أختك وبناتها بتلك الطريقة،