Jump to ratings and reviews
Rate this book

رامبير حفلة تنكرية

Rate this book
لف علي المكاتب فوجدها خالية ولا أحد فيها غير الصمت، وتواردت الأخبار عن نزلاء المشفى متضاربة متناقضة، فبعضها يقول إن مصابي حادث الفندق، الذين تم نقلهم بسيارات إسعاف إلى مشفى ( كروم المركزي التابع لشركات المحافظ، بصحة جيدة، وقد طرأ تحسن ملحوظ على حالاتهم، وهم في طريقهم إلى الشفاء، وقد عادوا إلى طبيعتهم البشرية، ولا وجود لتلك التقولات بأنهم أصبحوا قردة ودبية وحميرا، وقد يسمح المشفى لأهاليهم بزيارتهم عما قريب .

وبعض الأخبار تؤكد أن الحالات تتقهقر وتتراجع، حتى إن نزلاء المشفى، في الأقسام الأخرى، يسمعون خوارا ونهيقا وزمجرة وطنينا وقباعًا ونزيبا وضحكا وأصواتا غريبة، وباتوا يظنون أنهم في مصحة للحيوانات، وأن هؤلاء الأطباء ليسوا أكثر من بياطرة وقيل إن الدب بدأ بالتحرك والتململ، وصاروا يخشون من يقظته وهجومه عليهم، فيما يقوم القرد أحيانا فيتقافز بين الأسرة ويقطع الأنابيب ويعبث بالأواني والأدوات والأدوية .. حتى اضطر المشفى لتقييدهم بسلاسل وربطهم بالأسرة، ومنع الاقتراب منهم خاصة لرجال الصحافة .

وبعد أربعين ليلة اتصل المشفى بأهاليهم ونقل إليهم خبرا مؤسفًا ؛ لقد ماتوا جميعًا، وفي ساعة واحدة وتوقف الأهالي أمام ملاحظة ذكرها المشفى، وهي أن بعض الموتى لهم رؤوس وجذوع القرد أو الطاووس أو الحمار أو الدب أو الشيطان، ولا مجال لهؤلاء الذين نفقوا أن يحويهم تابوت، أو يتم دفنهم مثل البشر.

كما إن بعض الإناث النافقات أقرب إلى الكوبرا أو البطة أو النمرة أو الفراشة، ويستحيل، مع هذا، حملهن إلى المدافن والقبور كباقي من تنتهي آجالهن.

من الرواية

160 pages, Paperback

Published January 1, 2016

Loading...
Loading...

About the author

المتوكل طه

25 books4 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (100%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Muaayad Shamali.
38 reviews5 followers
October 17, 2025
د.المتوكل طه وهذا الوصف الدقيق الجميل وكوميدياته السوداء وعالم رام بير وطعمتها الحاكمة الفاسدة
وكل هذا التوصيف الدقيق لكل رجالتها وتحولاتهم وخوفهم من كل لحظة حرية وإصلاح


من الرواية

مفهوم يا سيدي! ولكن، دعني أسالك سؤالاً واحداً، ثم سأفعل ما تريد: ألّم ترَ أنهم يسكنون قصوراً، ويركبون المصفّحان الطائرة، ولديهم مرافقون وخَدَم وحَشَم، ولنسائهم رائحة فوَاحة، والورد والشجر يحيط ببيوتهم الفاخرة، ولديهم الملايين، وأنت وأنا وكل الحارات في أحيائنا ممرّاتٌ للمجاري والوحل، وبيوتنا تنوء بضيقها وتختنق بمَنْ فيها، ولا نجد حبّة دواء، وخبزنا ناشف عويص، ولنسائنا رائحة عَرق البصل؟ وها هم في مكاتبهم الوثيرة يأمرون وينهون، ويسافرون ويرجعون حاملين محمّلين، ونحن لم نخرج من بوابة الحارة الشرقية! ولا نجد ما نُفَرِّحُ به أولادنا.
ثم تقوم حضرتك، بالنيابة عنهم، بمعاقبة كلِّ مَنْ يقول لهم؟ كفى!
ها عُذْت ثانيةً توجّه كلامك إليّ! وقد حدّرتك، وتريد أن تشكّكني بنفسي، لا، أنا سيّدٌ هنا، وأحي البلد من أمثالك.
أمثالي! ما بال أمثالي؟ فقراء طاهرون، لم نسرق ولم نعتدِ على أحد، ولم نتهب، ونُحبّ كل النّاس، ونسعى لحياةٍ أفضل لنا ولغيرنا.
Displaying 1 of 1 review