أكرهُ المواعيد، أكرهُها جدًا، على أيّ حال جئتُ إلى هذه البلاد، وهذه البلاد، بجلالة قدرها، وعلوِّ كعبها، وترتيبها المُتقدِّم بين الدول، تقتاتُ على المواعيد، وتتنفَّسُ المواعيد، وتحيط بها المواعيد من كلِّ الجهات، ولو فتحتَ حقيبةَ أيِّ ألماني، فربَّما لا تجد هويّته، أو جواز سفره، لكنْ حتمًا ستجد دفترًا، أو قائمة لمواعيده، دفتر المواعيد هو الهوية الشخصية لسكَّان هذا البلد، هي همزة الوصل والوصال بين أبنائه! ستفتح الدَّفتر لتجدَ موعد طبيب، وموعد استشارة قانونيَّة، وموعد تسليم، وموعد زيارة، وموعد حفلة.. الكلُّ يتحرَّك هنا وفقَ جداول ومواعيد، ووفق برمجَة مُسبقة، كما لو كانوا "روبوتات" آليَّة؛ المواعيدُ هي مُحرِّك السكَّان وهي البوصلة الَّتي تغدو حياة الألمان من دونها فوضى غير خلَّاقة، أشعرُ أحيانًا، أنَّ الغيمةَ كي تمطر في ألمانيا تأخذ موعدًا وتُخبرهم أنَّني قادمة، فيحملُ الجميع مظلَّاتهم، وتتابع الحياة سيرها الآلي.
كتاب ظريف ل طبيب سوري كان من بلدة على الحدود العراقية - السورية و قصة سفره عبر البلاد ...تركيا - ارمينيا - اليونان - بلغاريا - وصولا ل المانيا يحكي في كل فصل ...ما لاحظه فى المانيا ...و ما يتذكره على النقيض فى طفولته و مراهقته و شبابه فى سوريا
الكتاب ظريف ...فى لمحة كوميديا و لكنها كوميديا سوداء تسببت فيها انظمتنا العربية الحاكمة ...منهم لله ...
كتابٌ جميل يلامس وجدان كل لاجئ غادر وطنه الأم نحو القارة العجوز، ليذوق حلاوتها ومرارتها معًا. يمضي الكاتب في مقارنةٍ بديعة بين حياته في أوروبا وما كان يعيشه سابقًا في بلده الأم، بلغة أدبية رشيقة تفيض بالفكاهة السوداء، فتمنح القارئ مزيجًا من الألم والابتسام