هنا في هذا الكتاب، حكايات غير مروية في سياق متصل، عن انهيار الطبقة الوسطى والبرجوازية المدينية في العراق، وما ترتب على ذلك بصعود قيم الأصولية السياسية- الثقافية- الاجتماعية، ليبدو الاغتراب وقد تحقق فعلياً لجهة الانسحاق والعزلة حد الاخفاق والغربة التامة.هنا استعادة لأثر أولئك الحالمين الذين هزّوا بقوتهم الفكرية والروحية، بل وحتى بقوة مشاريعهم التحديثية الواقعية، تلك الأعمدة الثقيلة لحركة مجتمعاتهم، أولئك الذين واجهوا السؤال بشجاعة "لماذا يشعر المثقف في الوطن العربي أنه في طليعة مجتمعه المتغير، ويشعر في الوقت نفسه أنه غريب عنه، مهما تبنى طموحات هذا المجتمع وكرس نفسه لرغائبه؟
يظهر لنا من خلال هذه الصفحات شغف الكاتب بمدينته الذي يعبر فيه عن سيرة ذاتية لمدينة بغداد في فترة السبعينيات ، و وذكر الكاتب بالتفصيل في بعض الفصول في سيرة حياته اليومية و الثقافية في فترة حكم حزب البعث ، هناك الكثير من التفاصيل ربما يجدها القارئ مملة ، و ربما تكون رائعة للبعض الأخر للذي عاش تلك الأحداث او سمع بها .