الاسم.. ذلك الشيء الذي يلازم الإنسان منذ مولده دون إرادة منه ولا اختيار. هل يؤثر على المصير ويرسم للإنسان طريقًا بعينه؟ هل كانت حياة المرء ستختلف تمامًا لو حمل اسمًا آخر غير اسمه الحالي؟ ماذا لو أن هناك فرصة ثانية لتغيير اسمك بما يليق مع شخصيتك، ورغباتك، وأحلامك؟ ماذا لو حالفك الحظ للقاء مانح الأسماء؟ سبع قصص ممتعة حول أشخاص ذهبوا للقاء مانح الأسماء، أملًا في اسمٍ جديد يليق بالحياة التي يتخيلونها، اسم تتحقق معه الأحلام والأمنيات، أو ربما تتبخر للأبد..
قصة الكتاب باختصار هي ، هناك مانح للأسماء ويأتي اليه اشخاص يكرهون اسماؤهم ويرغبون في تغييرها ، كل فصل يتحدث عن قصة شخص يريد تغيير اسمه ، الكتاب ممتع نوعاً ما وكان اختيار غريب من قبل دار العربي المصرية لترجمة هذا الكتاب من الأدب البرازيلي
رواية شِبه عجائبية، عن شيخ في القرية غامض، يأتيه الناس يشتكون من أسمائهم، فيعطيهم أسماء أخرى تليق بحياتهم الحالية، أو تليق بطموحاتهم المستقلية، أو لا يغير شيئًا إذا لم يكن لشكواهم معنى.
في البداية شعرت بخطأ ما، وبت أناجي نفسي: ما الذي دفع هذا الكاتب للكتابة بهذا الشكل المقطوع؟ أشعر أن ثمّ شيئًا ناقصًا.
فبحثت عن الرواية، باسم مانح الأسماء، فلم أجد غير إصدار دار العربي، فترجمتها للبرتغالية فلم أجدها كذلك، ففتحت الصفحة الأولى، عادةً ما يُكتب عنوان الرواية بلغته الأصلية، فوجدته:
O GUARDIÃO DE NOMES
وهنا بدأت مغامرة من مغامراتي في المقارنات بين الترجمة والنسخة الأصلية، وكانت مليئة بخيبات الأمل!
أولًا: عنوان الرواية: حارس الأسماء وليس مانح. ثانيًا: وجدت الرواية فثي أمازون بحجم يزيد على أربعمئة صفحة! فلماذا التي في يدي لا تتجاوز تسعةً وتسعين؟ هذا غريب، فوجدت في الصفحة الأولى هذه العبارة:
"هذا الكتاب هو مجموعة مقتطفات مختارة من رواية مانح الأسماء وقد نُشرت بهذا الشكل بالاتفاق مع المؤلف."
تمام، اتفقتم مع المؤلف على هذا، وهو أمر مقبول لو كانت مجموعةً قصصية كما يظهر لمن يقرأ الترجمة العربية، فهي عبارة عن سبع قصص لا يربط بينها إلا فكرة وجود رجل يتعامل مع أسماء الناس، وقصصهم الجانبية، ولكن الأمر الذي لا يُقبل، أنها رواية متكاملة الأركان، فما الذي حُذف من الرواية حتى صارت مجموعة قصصيةً مبتورةً هكذا؟
قرأت مقالات تلخصها وتحللها فوجدت ما يلي:
يقرر البارون ألفاريس كوريا أن يسمي كل شيء تحت ملكه، يقف بنفسه ويسميه من المواليد الجدد إلى أقلّ نعجة، ويقرر تسمية أبناءه طبعًا، وعند الابن السابع يختلف مع امرأته فيقرر ألا يسميه، ويكبرهذا الطفل ويصبح حارس الأسماء الذي نجده في غرفة مليئة بالكتب يدخل عليه الناس ويغير أسماءهم، فهو يمنحهم ما لم يحظ به قط.
والذي فهمته أنها أصبحت بعد ذلك عادةً، في كل جيل من عائلة البارون ألفاريس كوريا يخرج حارس أسماء، وأن الموجود في الرواية هو من الجيل الثالث، والنهاية تكون برجوع هذا الرجل لنفسه وتفكره أنه لا يملك اسمًا ولا هوية في مجتمع فيه كل شيء.
كل هذا فقدناه في الترجمة العربية، وأوردت ما لا قيمة له من قصص جانبية في عمل حارس الأسماء وهو يغير أسماء الناس، وليست كل القصص كذلك!
اقتباسات: «فكّر في استحالة أن تكون الحياة مثاليةً، فكلّ رجلٍ يحتاج شيئًا يشكو منه، لذا كان عليه أن يتحمّل نباحَ كلبِ الجار في الفجر.» ص8
«يا إلهي! ماذا يُخفي هذا الرجل؟ تمنّت أن يكون شيئًا يستحقّ المغفرة، فقد أرادت مسامحته، رغم أنّها كانت مستعدّةً لخنقِه.» ص25