لا يخفى ما انتهت إليه اللغة العربية من التحريف والمسخ، وضياع الكثير منها بسبب ما اعترى الأمة من تقلب الأحوال، واختلاف الدول، ومخالطة الأعاجم، ثم ما طرأ عليها بهذه الأسباب من إهمال التعلم والتعليم ، ولكن بعد أن ذهبت اللغة من ألسنتها إلا أقلها، وانحصرت اللهجة الصحيحة بين ألواح كتب السلف لا تكاد ترى من يفتح منها سِفْرًا أو يقرأ حرفًا. غير أنه لما كان قد غلب على الألسنة التخاطب باللغة العامية، وتناسوا كثيرا من اللفظ الفصيح، فضلًا عما خالط اللغة من الكلم الأعجمي؛ كانت الأقلام - ولا بِدْعَ - تَنْزع إلى الكتابة بما ألفته الألسنة والأسماع تخُطُّه من غير بحث ، حتى لقد كان ما نعده تجديدًا لحياة اللغة سببًا في تقويض بنائها وتشويه بهائها، وكانت الجرائد - التي هي مدرسة الأمة ووسيلة نش
إبراهيم بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط اليازجي (2 مارس 1847 - 1906) هو لغوي وناقد وأديب لبناني ولد في بيروت في بيت علم إذ إن أباه هو الشاعر اللبناني المعروف ناصيف اليازجي.
يعدّ إبراهيم اليازجي من رواد النهضة باللغة العربية بعد قرون من التدهور إذ تلقى تعليماً ممتازاً منذ نعومة أظفاره أهله لأن يناقش كبار الأساتذة في اللغة والشعر ومن ذلك ما أوردته الصحف ولفتت إليه الأنظار حين قام بنقاش الشدياق حول انتقاد الشدياق لبعض الأبيات التي وردت في ديوان أبيه وعلى ما يبدو أن هذه المناظرة قد أثرت فيه إذ كان حين ذاك في الثالثة والعشرين من عمرة فحفزته للتعمق في الدراسات الأدبية واللغوية وجاءت دعوة الآباء اليسوعيين للشيخ إبراهيم ليعرب الكتاب المقدس فدرس السريانية والعبرية فانكب على هذا العمل حتى استطاع تعريب الكتاب المقدس بلغة عربية بليغة وواضحة. تولى إبراهيم اليازجي تحرير جريدة النجاح عام 1872م، ونزح إلى مصر عام 1894م ، وأسس مجلة الضياء في عام 1898م في القاهرة، وتوفي في القاهرة عام 1906م.