برهنت سير الابرار المعاصرين الذين دونا سيرهم فى الاجزاء الثلاثة الأولى من هذا الكتاب، ان الكنيسة فى
ضمير شعبنا ليست تاريخا لقديسين انتهت سيرتهم بنهاية القرن الرابع، بل تاريخ حى ممتد، وان الذين هم
للمسيح قد غلبوا الجسد والاهواء والشهوات، بل غلبوا العالم كله.
غلبوه بالمسيح الحى فيهم، وروح المسيح الذى هو اعظم من روح العالم. وايضا برهنت سيرتهم ان هناك
شهودا للمسيح فى كل الاجيال لانه لا يترك نفسه بلا شاهد.
وقد اخذ شعبنا هذه العينات من حياة الايمان والقداسة والمحبة والاتضاع وكل الفضائل الروحية، اخذها شعبنا
ليس كأنها حكايات للتسلية أو المتعة العقلية النابعة من القراءة، بل اخذها كما هى بالحقيقة نموذجا للحياة
المسيحية وحافزا للجهاد الروحى والسعى فى الطريق، بل بالحرى ايضا كم شجعت وسندت ايمان كثيرين، اذ
وجد كل من قرأها ما يناسب حياته وظروفه، بل وفى احيان كثيرة ما يطابق حاله تماما، فكان ذلك بالاكثر سبب رجاء لكثيرين فى نعمة المسيح مخلصنا وقوته القادرة ان تقيم من الموت ايضا.
ولذلك دفعنى ما لمسته من الاثار الروحية فى نفوس كثيرين ممن اعرفهم وممن لا أعرفهم بالوجه، لكنهم
محبوبون عندنا كأبنا كنيستنا المقدسة، دفعنى ان اختلى مع نفسى فى الاوقات التى سمح لى الرب بها،
واسترجع فى ذاكرتى ما عشته ورأيته من سنين كثيرة مضت. أشكر االله انها لم تمح من التفاصيل
والظروف وأسماء الأشخاص وكل الملابسات، لذلك لزم أن أقدم شكرى لنعمة المسيح التى تعمل فينا رغم
ضعفنا وكثرة خطايانا.