لم يكن الغرض مـن الكتابـة عـن سـير أبـرار عاصرناهم مجرد سرد سير قصص غريبة للتندر بها أو التسلية أو حكايات تُحكى للأطفال. بل كان في ذهننا من البداية أن نشـجع السائرين فـي الطريـق ونُعـزي المتضايقين ونضع برهاناً عملياً لجلال الإيمان بالمسـيح والنهاية السعيدة لحافظي عهده ووصاياه. وقد أفاد الكثيرون ممـن وصـلت إلـيهم الأجـزاء الأربعة السابقة وأخذها كثيرون مأخذ الجد لتغيير الحياة وحمل الصليب إلى النفس الأخير. وقـد سـمعنا مـن كثيرين كم تأثروا أثراً حقيقياً لتصحيح المسار لا سـيما في هذه الأيام التي نعيشها والتي يتعرض العالم فيها كله لهزات شديدة ليس على مستوى الكوارث الطبيعية فقـط بل وأيضاً في الإيمان والمثل والمبـادئ والتقاليـد ممـا جعل الكثير من الناس في حيرة من أمرهم. ولكن تبقى الشهادة الحية للإيمان العامل أقـوى مـن كل شهادة، فالإيمان عندنا لـيس محفوظـات تُحفـظ أو كلمات تُردد. ولكن يتركز الإيمان في شـخص يسـوع المخلِّص وليس في فكرة أو نظرية الخلاص. فالذين عاشوا الإيمان المسيحي بصـدق هـم الـذين يربطهم بشخص يسوع المسيح مخلِّصهم رباط معرفـة شخصية وحب شخصي وطاعة مذعنة لكل كلمة قالهـا . فالأمر إذن ليس فلسفة الكلام أو الجـدل أو المناقشـات التي تولِّد خصومات، بل برهان الحياة.