اقترنت سير القديسين في أذهان البعض، بالإنفصال عن العالم و البعد بعيدًا عنه بالجسد ، وقد استقر في أذهان البعض أن طريق القداسة أو الحياة مع اللَّه في صورتها الكاملة تتطلب خروجًا إلى دير، أو مغارة، وقد ساعد على انتشار هذا الفكر – ربما عن دون قصد – بعض الكتابات التي أظهرت في جملتها نماذج من حياة الآباء القديسين وفي حياة الرهبنة – كما أسهم أيضًا بعض خدام الكلمة في إرساء هذا الفكر في عظاتهم وكلماتهم التي كانت لا تخلو من إبراز نواحي القداسة بأمثال وقصص للآباء القديسين ، من الرهبان ، حتى ما يكاد يسمع السامع كلمة قديس حتى يتجه بفكره إلى المرادف الذي استقر في ذهنه وهو الراهب المتعبد في البرية.
ولكننا أردنا هنا أن نُبرز معنى آخر يجب أن يكون واضحًا كل الوضوح وهو أن القديس في المفهوم الأرثوذكسى ليس هو صانع المعجزات فحسب ، ولكنه الإنسان السائر والمجاهد في طريق القداسة. ونحن هنا نتعرض لعينات ونوجز كلمات بسيطة تكشف عن عمق وغنى الروح في حياة الذين سلكوا بالروح حسب وصية الإنجيل ونرجو بالرب أن تكون هذه باكورة لسجل حافل من حياة الأبرار المعاصرين.