حتى يُعرف الحال من المقام، والقبضُ من البسط، والصحوُ من السُكر. عليك أن تعرف السر من العلن، والساكن من المتحرك، والباطن من الظاهر، ولكي تصل إلى معرفة الأحوال، والمقامات، والمنازل فلابد من الذوق كما ذاق العارفون، الذين تاهوا في الملكوت؛ تصبح قلوبهم في رضا الحضرة العليّة، واسرارها، ومكاشفاتها: تتجلى لهم آفاق الباطن وهم يصرفون المعاني في الظاهر. فيمتزج المبنى بالمعنى، وتنطبق الحكمة فيما بين البين، ولم يزالوا في عروة التمني رغبة في الاتصال والتواصل.
بين دفتي كتاب "منارة السائرين" طرح للمجتمع والناس، وأفق للباطن والظاهر معاً بشفافية وقدرت فائقتين.
المنهج لفهم التصوف الحقيقي البعيد عن الخرافات والبدع الشركية. يكوّن من عشرة أبواب ومقدمة رائعة أوضح فيها المحقق ما حدث في التصوف وما هو المنهج الصحيح له والذي سطّر حروفه الذهبية علماء مسلمين كان هدفهم لتوضيح العمق الروحاني الموجود في الإسلام. الأبواب العشرة تحتوي حياة المسلم الذي يسعى لطريق الله باجتهاد وكيف يتعامل مع الحياة ومتغيراتها وصعوبتها وفتنها. أنصح به من يريد أن يفهم منهجية التصوف.
فمن دامت بهذه الصفه خلوته لازمت سلوته. وبعلاج الذكر انقطعت عنه مواد الآفات والفتن، وارتفعت الحجب ، وانكشفت الغيوم عن شموس شواهد تلحق، وشاهدت مشاهد الصدق ، ثم دارت كئوس المشاهدات ، وسارت في العروق والأعصاب شراب المكاشفات ، وتساكر حلاج القلب ، وتظاهر بعربدة انا الحق ، وترادف هل من مزيد ؟ أبي يزيد الروح ، وتصاعدت منه صعداء سبحاني . ثم تجلي ربه بجبل النفس وجعله دكا ، وخر موسى القلب صعقا، سكران من سطوة روائح السراب الطهور ، الذي سقاه ربه . فلما آفاق من السكر قال أداءا للشكر بدل سبحاني (سبحانك اني تبت إليك ) من أنانيين التي اقتضت تجاسر أرني انظر إليك ، وأنا اول المؤمنين الذين عرفوك وآمنوا بأنوار جمالك ان سلطان جلالة لا تدركه الأبصار . وإدراكه إياها يطهرها عن لوث الحدوث ونورها بنور القدم ، وبوجه مرآة القلوب المصقولة المطهرة المنورة بنور القدم الناظرة عن وصمة الأنانية الي جمال الربوبية بتجلي جلال الألوهيه فتكون وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ..... ص ٥٠١ كتاب اكثر من رائع رحم الله مؤلفهً ابوبكر عبدالله بن شاهور الرازي