كتاب "طليعة الاستهداء بالقرآن" يتناول موضوع الإرشاد والهداية من خلال القرآن الكريم، بأسلوب مميز وطريقة مبتكرة. كما يسعى الكتاب إلى تقديم فهم عميق لأهمية القرآن الكريم في حياة الإنسان وكيف يمكن أن يكون مصدراً للتوجيه في مختلف جوانب الحياة. يناقش المؤلف الطرق التي يمكن من خلالها الاستفادة من القرآن لتحقيق الهداية الفردية والجماعية.
كما يركز على ضرورة التأمل في آيات القرآن وتدبر معانيه، وليس مجرد التلاوة دون فهم. ويؤكد الكتاب على أن القرآن هو الحل لجميع التحديات التي تواجه المسلم في العصر الحديث، من خلال العودة إلى المبادئ والقيم الإسلامية التي تحملها مفاهيم القرآن الكريم.
يشير الكتاب أيضاً إلى دور العلماء والمفسرين في توضيح معاني القرآن وتقديم التفاسير التي تتناسب مع زمانهم وحسب حالهم، مع مراعاة أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان. كذلك، يناقش الكتاب ضرورة توجيه الأجيال الجديدة إلى فهم القرآن فهماً صحيحاً، وكيف أن فهم القرآن يمكن أن يُساهم في بناء مجتمعات قوية ومتينة الصلة بينهم وبين خالقهم سبحانه وتعالى.
رائع! هذا الرجل الموفق أوتي فهماً، ونباهة، وحسن التقاط معان، ولعل هذا ببركة خدمته لكتاب ربه. باحث حذر، وعارض ورع، يتروى قبل أن يتصور، ويتريث قبل أن يحكم، يبادرك بجمله التنبيهية قبل أن تستدرك عليه، وينتشل إعجابك بأصالة قلمه ومصطلحاته. أوتي سلاسة في الأسلوب، وحسن اطراد في العرض والتمهيد، فأحسن التعريف قبل أن يحسن التنظير، اعترافا منه بقيمة المصطلحات، واللغة المكتوبة بها، حيث "اللغة أداة تفكير". سمى صنيعه "استهداء بالقرآن"، لاتساقه مع لغة علوم القرآن، وروح نصه، ولم يتلطخ بحديث الألفاظ، أو غريبها. أصّل اللفظ، وبين موقعه في الممارسة التفسيرية ومسالكه، ثم حلل مناهجه، وعلل بواعثه، ومثّل بنماذج عليه، ثم ذكر مثارات الغلط في هذا الباب. وقد ذكر أنه طليعة مؤلفاته، عسى الله أن يمد بعمره، ويبارك في وقته؛ ليتبعه بتفسيره التطبيقي، وقد بدأه مجالس مدارسة قبل عام أو عامين -فيما أظن-، إلا أنه توقف، وأرجو أن يكون الباعث خيراً. أزعم أن هذه الوريقات أكلت من عمره الكثير، إلا أنها أورثته بركة في علمه وأرجو أن يكون في عمله.
أغبطه حقيقة على هذا التصنيف، وأسأل المولى بعزته أن يمن علينا بخدمة كتابه، ويزيل عن طرقنا الشواغل والصوارف، ويرزقنا الاهتداء بكلامه، والتوفيق لرعاية معانيه، والاشتغال بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الحمد لله الذي منّ عليّ بقراءة هذا الكتاب النفيس. يتكون الكتاب من ثلاثة فصول: الفصل الأول فيه تأصيل لموضوع الاستهداء بالقرآن، والفصل الثاني فيه تعليل لهذا الاستهداء من عدة أوجه ثم الفصل الثالث فيه تمثيل للاستهداء بالقرآن من خلال ذكر خمسة نماذج. مما تتميز به كتابات الأستاذ بدر لغته الراقية وبحثه الجاد. بارك الله في كتاباته ووفقنا لقراءة المزيد منه.
ما أجمل بيان وفقه أستاذنا الأديب القرآني بدر.. هنا أول ثمار فكره الطيب؛ فكرٍ عركته خبرة الحياة، والقراءة الموسوعية، والحس المرهف، والتذوق الجمالي للمعاني والألفاظ .. بيّن في كتابه معنى الاستهداء ومنهجيته للراغب بالاغتراف من معين القرآن العذب.. نسأل الله أن يبارك بجهوده ويعينه على إخراج تفسيره الكامل للقران كما صرّح في مقدمة كتابه، وإنّا لفي شوقٍ عظيم لمصافحة قادم أعماله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي منّ علينا بمدارسة هذه الطليعة القرآنية الاستهدائية المباركة بتأليف المربي الشيخ بدر آل مرعي حفظه الله تعالى وبارك فيه. ويُعتبر هذا الكتاب مقدّمةً واستهلالا لتفسير القرآن الكريم تفسيرا كاملا، والذي سمّاه الشيخ "بدر التفاسير"؛ أمدّ الله في عمر الشيخ وبارك فيه وأعانه على إتمامه ونفع به البلاد والعباد .. آمين آمين🤲 يحتوي الكتاب على أربعة فصول: - الفصل الأول: التأصيل، البناء المنهجي لمصطلح الاستهداء؛ حيث كان هناك بسطٌ لمفهوم الاستهداء بالقرآن، ومختلف الأوجه والمسالك فيه. - الفصل الثاني: التعليل، بواعث الاستهداء بالقرآن؛ أين ذكر الشيخ المقدمات والأسباب الباعثة على عملية الاستهداء، وهي كون القرآن ينبوع هداية يقينية مُغنية.. وقد استفاض الشيخ كعادته في الاستشهاد لهذه البواعث بالآيات القرآنية، وغيرها.
- الفصل الثالث: التمثيل، نماذج للاستهداء بالقرآن. وحسب رأيي، فإن الجملة المركزية الخادمة لهذا المبحث هو تعريف الاستهداء بالقرآن بكونه "الانتفاع بالمعنى القرآني في إصلاح اللسان، وتجديد الإيمان، وإرشاد الإنسان." (ص46).. ولذلك، فالنماذج الثلاثة التي ذكرها الشيخ هي: الاستهداء البياني/ الاستهداء الإيماني/ الاستهداء الإصلاحي. ويعتبر هذا الأخير أطول المباحث في هذا السفر المبارك؛ وذلك لأهميته وتأكيدا لشدة ارتباط القرآن بالإصلاح؛ فلا تصحيح لبوصلة الإرشاد والإصلاح دون المدد والوحي الإلهي. وهذا المبحث - الاستهداء الإصلاحي- هو عبارة عن وقفات تحليلية مع نماذج أصلحها القرآن، ثم أصلحت به. وقد ذكر الشيخ خمسة نماذج: ١- الطاهر الجزائري ٢- عبد الحميد بن باديس ٣-عبد الرحمن السعدي ٤- محمد عبد الله دراز ٥- محمد الطاهر بن عاشور
الفصل الرابع: التكميل، منارات الغلط في باب الاستهداء بالقرآن. وقد عمد فيه الشيخ إلى عرض جملة من المسائل الفقهية والعقدية التي تلبّس بها بعض من زلّت قدمه في باب الاستهداء بالقرآن.
جزى الله شيخي خيرا وبارك فيه ونفع الله به وجعل عمله هذا في ميزان حسناته. والحمد لله رب العالمين.
كتاب العجيري المنشقون كان يمكنه تحقيق مراده بصفحتين (ابن تيمية فعلاً حقق المسألة في صفحة ونصف في مجلد الأصول). وهذا الكتاب لولا التشقيقات التي لا طائل تحتها، وسرد مؤلفات «المستهدين الإصلاحيين» لكان في الصفحات الأولى غُنية.
من بين الكتب الكثيرة التي طُرحت في ميدان الاستهداء بالقرآن والمباحث المتصلة به، يبرز هذا الكتاب كمعلم فارق من حيث المحتوى والمنهجية والرؤية. فبينما يميل كثيرون إلى إعادة إنتاج ما سبق من أطروحات حول هذا المفهوم أو ما يقاربه، يأتي هذا الكتاب مختلفًا، يحمل في طياته الجديد، ويستحق الوقوف عنده مطولًا. وهذه أولى سماته اللافتة: أنه لا يكرر، بل يضيف، ويؤسس لمسار نوعي. سأتناول في هذه المراجعة عدة نقاط بارزة تجعل هذا الكتاب جديراً بالقراءة وهذا المشروع بالمدارسة والعناية. يظهر جليًا بين سطور الكتاب عمق معرفة الشيخ بدر آل مرعي، واستغراقه في تراث السلف الأولين، ليس في عمومه فقط، بل حتى في دقائق هذا التراث وخفاياه، والتي لا تُكتسب إلا من خلال معايشة طويلة، واطلاع مباشر على المخطوطات، وتمحيص الأقوال، وتوثيق النقول. وقد تجلى ذلك في تعامله النقدي الدقيق مع بعض الآراء، وفي استخراجه للؤلؤ المكنون من بطون المصادر. وإلى جانب هذا الانغماس في تراث السلف، يبرز جانب آخر مهم، وهو الاستشهاد بالخلف من المتأخرين، مما يكشف عن ثقافة موسوعية، وقراءة واعية عميقة، تعرف كيف تصل الحاضر بالماضي. هذا الجمع بين السلف والخلف، بين الأصالة والمعاصرة، يتجلى في قائمة المراجع التي تقارب الثلاثمئة، وفي الهوامش الثرية، ما يعطي انطباعًا واضحًا عن اتساع أفق المؤلف وسعة اطلاعه.
ومن الملامح المميزة لهذا الكتاب، النفس التربوي الحاضر بقوة. فالمؤلف لم يكتب من برج عاجي، بل لابد أن هذا الكتاب كتب من واقع معاش، ومن تجربة حية في ميادين العمل والدعوة والتربية. فجاءت توجيهاته ناضجة، ونصائحه عملية، وكلماته متخثرة بالتجربة. وهذا أمر مهم، إذ إن الكتابة النافعة لا تأتي إلا إذا تواشج فيها الفكر مع العمل، والنظرية مع الواقع.
كما أن من أوجه التميز اللافتة في هذا الكتاب، قدرة المؤلف على التأسيس المصطلحي العميق. فقد بذل جهدًا كبيرًا في ضبط الحدود، وبيان المتشابهات، والتفريق بين المفاهيم، وقد بيّن المؤلف التعريف الذي اعتمده لمفهوم الاستهداء بأنه:
"الانتفاع بالمعنى القرآني في إصلاح اللسان، وتجديد الإيمان، وإرشاد الإنسان." وهذه المباحث، وإن بدت ثقيلة على القارئ العادي، إلا أنها ضرورية لمن أراد أن يبني مشروعًا متكاملًا. خصوصًا أن هذا الكتاب هو "طليعة"، كما عبّر المؤلف، لما سيأتي بعده من أعمال في ميدان الاستهداء بالقرآن، فمن المهم أن تتأسس المصطلحات وتُضبط المفاهيم في هذه المرحلة التمهيدية، ليسهل على القارئ لاحقًا أن يميز بين المعاني والمسارات التي يسلكها الكاتب.
وليس الجانب العلمي وحده ما يميز هذا العمل، بل ثمة نفس أدبي راقٍ ينساب بين السطور. فأسلوب الكاتب جميل، يحمل نَفَسًا أدبيًا نقيًا، وعمقًا علميًا لافتًا، وروحًا إصلاحية حاضرة. وهذا المزج بين الجوانب الثلاث: جمال العبارة، وعمق الفكرة، وواقعية التوجه، قلما يجتمع في كاتب واحد، ولكنه اجتمع هنا بحرفية وأناقة.
ومن المباحث البديعة التي أبدع المؤلف في إدراجها وتناولها، مبحث نماذج الاستهداء الإصلاحي، حيث عرض لخمس شخصيات كان لها إسهامها الواضح في هذا الميدان:
الشيخ الطهر الجزائري، الذي رأى المؤلف أن معلم نبوغه هو تقريب الرشيد؛ إذ كان يقرب العلوم إلى طلابه بصورة متزنة، ناضجة. ولم يكن نبوغه في الجانب العلمي فحسب، بل كان يحمل روحًا إنسانية عالية، وشعورًا عميقًا بآلام الناس. ومما نقله المؤلف في ذلك عن رحلته إلى القاهرة، حيث عُرضت عليه حُجَّة جديدة، وكانت دمشق آنذاك تعيش حالة حرب، فقال:
«يا فلان، تريد مني اقتناء حُجَّةٍ جديدة، وأهل الشام يموتون من الجوع.» أثرت بي هذه الكلمة، لاسيما وأنا أقرأها والحرب الشرسة على أهلنا في غزة في أوجها وبعض النخب أبعد ما يكونون عن مجرد بذل الشعور القلبي بالإحساس بإخوانه المسلمين المجاهدين والتورع عن التباهي بفضول الدنيا في ظل مآساتهم، عدا عن أن يبذلوا لهم كلمة أو فعل النصرة.
كما تحدث المؤلف عن الشيخ المصلح عبد الحميد بن باديس، الذي وصفه بأنه "يدفن البذور"؛ ليعبر بذلك عن طبيعة المشروع الإصلاحي القرآني الذي لا يتعجل النتائج، بل يرسخ أدوات الخير دون انتظار ثمار عاجلة. وقد أجاد المؤلف في عرض واستقصاء مراحل حركته الإصلاحية، من عنايت�� بالتعليم والصحافة، التي مهدت الطريق لتأسيس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر. التي لعبت دورا في مواجعة المستمر وتحصين الأجيال وبعث الوعي فيها.
الإمام عبد الرحمن السعدي، الذي ميّزه المؤلف بكونه يملك طلابه الأدوات، وإن كان في النفس ما يرجّح أن نبوغه الحقيقي يكمن في كونه مربّيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهذا ظاهر في حديث طلابه عنه ولين عريكته وسهولة طباعه، مع استعيابه للطلاب وتوجيههم والأخذ بأيديهم، وقل أن نرى عالما مربياً، وهو سمت نراه كذلك في تلميذه ابن عثيمين رحمهما الله.
الشيخ محمد عبد الله دراز، الذي وصف المؤلف مفتاح نبوغه بـالتأصيل القرآني، غير أن ما بدا لي أن مفتاح نبوغه الحقيقي قد يكون في قربه من الواقع، والتصاقه بالناس، وتفاعله مع قضاياهم. ومن الجوانب اللافتة كذلك ما نقله المؤلف عن سَمْت الشيخ وسجاياه الشخصية، حيث وصفه بأنه كان لبق الحديث، لين العريكة، وفيًّا عند النوائب، شهمًا في الملمات، محبًّا لرفاقه، محبوبًا لدى كل من عرفه، وفي كل ذلك ما حق للمصلحين والمربين اليوم أن يعنوا به وأن ينظروا فيه ملياً.
أما الشيخ الطاهر بن عاشور، فقد وصفه المؤلف بأن مفتاح نبوغه هو "حل المشكلات"، وهذا الذهن الحاد القادر على اكتشاف السؤال المشكل والجواب عنه هو بلا شك سمة عقل كبير. ودائمًا ما كنت أردد لمن حولي أن القدرة على طرح السؤال الصحيح في الموضع الصحيح هي مفتاح من مفاتيح العلم والفهم. وينقل المؤلف وصفًا دقيقًا له من أحد من عرفوه، إذ قال:
"رأيت فيه شيخًا مهيبًا يمثل امتدادًا للسلف الصالح في سمته وقامته المديدة، وذاكرته الحافظة، وعقليته الشابة، ولسانه البليغ، وقلبه الممتلئ بمروءة العلماء." وكان كما وصفه المؤلف: "يخوض في كل شيء من المعارف، ويفيض بيانه، وتنهل أخلاقه وسماته بالعطاء". وما يُحسب للمؤلف في هذا المبحث، ليس فقط حسن الاختيار، بل العمق في التحليل، والقدرة على تلخيص المشروع الإصلاحي لكل شخصية، وبيان معلم النبوغ فيها بطريقة تجمع بين الدقة والإبداع.
وفي ختام هذا المبحث الغني، أشار المؤلف إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن هذه المفاتيح ليست حكرًا على أصحابها، وليست كافية بمفردها، بل على المستهدي بالقرآن أن يسعى لامتلاك أكثر من مفتاح، بحسب طاقته ومواهبه وظروفه وبيئته، إذ إن الانغلاق على مفتاح واحد، أو الإغراق فيه، قد يؤدي إلى نتائج سلبية لا تُحمد. وهذه لفتة دقيقة، تبرز البعد التربوي العميق في رؤية المؤلف.
ومن المعاني اللافتة التي يفيض بها هذا الكتاب، غنى الخطاب بمعنى الاستغناء بالقرآن الكريم، إذ يُقدَّم فيه القرآن كمورد شامل وكافٍ، تُبنى عليه الرؤية، وتُستلهم منه المعاني، ويُرجع إليه عند كل مفترق. يظهر من خلال النص أن القرآن ليس مجرد مرجع معرفي، بل باب عظيم للخير، وشفاء، وطمأنينة، وغلبة للهموم والأحزان، وأنه سبيل للرقي في مراتب الكمال، والنضج الفكري، والإصلاح العملي. هذا المعنى يتكرر في صفحات الكتاب بتنوعاته، فيجعل من الاستهداء بالقرآن تجربة حياة، لا مجرد إطار نظري أو دعوي.
ختامًا، لا يسعني إلا أن أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق المؤلف لإتمام هذا المشروع القرآني، وأن يجعل له فيه القبول والنفع، وأن يجزيه خير الجزاء على هذا الجهد الطيب الذي خدم به كتاب الله تعالى. وكما نبّه الكتاب إلى أن هذا الباب – باب الاستهداء بالقرآن – ليس حكرًا على المختصين في الدراسات القرآنية، بل هو مجال مفتوح لكل طلاب العلم، بكل تخصصاتهم، ولكل الدعاة والمربين والمصلحين. وهو من أبواب الخير التي قلّ من يتنبه إليها، مع ما فيها من بركة وأثر، لو أُعطيت ما تستحقه من الوقت والتأمل. أسأل الله أن يجعل هذا الكتاب سببًا في إحياء هذا الباب في نفوسنا، وأن يفتح لنا به أبواب الفهم والعمل، وأن يبارك فيه وفي كل من سعى لنشر معاني القرآن وتفعيله في واقع الناس.
هو باكورة مؤلفات شيخنا الثوعي، جاء قلمه فيه رشيقًا رقراقًا، ينساب ببهاء البيان ورصانة الفكر، مقدِّمًا مدخلًا بديعًا لمشروع جليل في خدمة القرآن الكريم. يُلهب شوق القارئ، ويبعث في نفسه الحماس والترقب لما سيثمر عنه من مؤلفات لاحقة، فينهل من معين الحكمة والنور. بورك للأستاذ الثوعي في علمه، ووفقه الله وسدد خطاه
دفعني مناسبة موضوع الكتاب للشهر الفضيل وتتبعي الدائم لطرح بدر الثوعي إلى تقديم قراءة الكتاب على غيره من الكتب التي لها حق الأقدمية!
وإن كنت أسلم بتميز طرح الشيخ بدر وحسن تأتيه للمواضيع التي يطرقها، مع جدةٍ واطلاعٍ وحلاوة لغة .. لكن هذا كله لم يمنع استغرابي -وإن شئت استهجاني- عندما رأيته يعلن في مقدمة هذا الكتاب عزمه تأليف تفسير للقرآن الكريم.. ثم أخذني منطقه العذب وجمال المعاني المسبوكة بعيدا عن هذا الاستغراب لأصل مع نهاية الكتاب بأن أدعو له بالتوفيق والإعانة في مشروعه التفسيري.. والله قد قسم الأرزاق والطاقات والملكات.. وما المانع من تفسير القرآن لمن وجد في نفسه القدرة؟!.. لعلني أُتيت من قياس الناس بحالي!
والشيخ بدر عند تعريفه لمفهوم الاستهداء بالقرآن يقول: " هو الانتفاع بالمعنى القرآنيّ في إصلاح اللسان وتجديد الإيمان، وإرشاد الإنسان"
والشيخ - كما ذكر في المقدمة - يعزم على إصدار تفسيراستهدائي تطبيقي لما أصّله في هذا الكتاب، عنوانه: "بدر التفاسير في الاستهداء بالقرآن البشير" ولتفسيرٌهذه طليعتُه لحقٌّ أن توهب له الأعمار. فبارك الله في صحة وعمر وعلم الشيخ وبلّغه مقصده.
وهذا أصل في أن التقوى أعون على البصيرة من الذكاء والفصاحة وجودة الحفظ وجميع الملكات المعينة على الفهم، والقرآن عزيز لا يغالب، ومن عزّته أن فهمه لا ينفذ بقوة ذهنيّة، وأن فضل الله وتوفيقه وفتحه ومدده هي المعوَّل عليه في أمرنا هذا .
وإني مخبرك عن أمر فلا تعجل بردِّه؛ وهي أن المرء قد يكون متوسَّط الذكاء، محدود القدرات، فإذا هداه الله للقرآن فهَّمه الله وحفَّظه وفتح له في تحقيق علوم كتابه ما يعجز عنه عباقرة الفنون المختلفة ولو قاولته في مبادئ العلوم الأخرى لعجز عن درك ما يتقنه صبية الكتَّاب، وإذا نظرت للأمر من باب تعظيم كتابه وبركات خطابه بان لك مرادي.
كتاب مميز يتناول موضوع الاستهداء في القرآن من منظور تأصيلي وتحليلي وتطبيقي، حيث قسّم المؤلف الكتاب إلى أربعة فصول رئيسية:
1. الفصل الأول: التأصيل يتضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث رئيسة تهدف إلى تأصيل مفهوم الاستهداء في القرآن، وفيها تحرير للمصطلح ومسالك الاستهداء في القرآن ..
2. الفصل الثاني: التعليل، بواعث الاستهداء بالقرآن سلط الضوء في هذا الفصل على بواعث الاستهداء في القرآن، مبرزًا الأسباب والدوافع التي تعين القارئ على الاستهداء الحق بالقرآن الكريم.
3. الفصل الثالث: التمثيل، نماذج للاستهداء بالقرآن تناول فيه نماذج تطبيقية من شخصيات قرآنية، ودرسها من ثلاثة جوانب: • مجمل سيرته • مشروعه القرآني • مفتاح نبوغه حيث طرح المؤلف خمسة نماذج من أقطار متعددة
4. الفصل الرابع: مثارات الغلط في باب الاستهداء بالقرآن ناقش فيه المؤلف عشرة مباحث يستعرض من خلالها مسائل فقهية وعقدية يتلبس بها بعض من زلت قدمه في هذا الباب.
في كلام الكاتب عن النماذج الإصلاحية الاستهدائية بالقرآن، ذكر بعض المصلحين الذين مهدّوا طريق الإصلاح، الذين كان من بعدهم ثمارٌ لبذورهم، الذين غرسوا البذور لكن الثمار لم تنضج وتظهر وتُقطف إلا بعد موتهم بفترة طويلة، .. علّق الكاتب بعبارة تصف الحال:
" كم من عالمٍ عطس قبل قرون فلم يشمّته أحدٌ من أهل عصره، ولا من تلاهم، ثم أتت أجيالٌ لم تدرك أحفاده لتقول: يرحمك الله يا إمام".
كتاب جميل، وأسلوب الشيخ وبيانه رائق شائق، لكنه كما قال تأصيلي تنظيري، افتقدت فيه الأمثلة والتطبيق، وكان في مواضع أشبه بالرسائل البحثية، فقلت في نفسي لعلي لست من الفئة المستهدفة، ليس للعوام.. وبرأيي أسهب في مواضع لا تخدم الموضوع، ولا يضره إسهابه إلا لأنه خفف في أخر كان حقها البسط والتوضيح، فكانت أولى، مقارنة بين آخر فصلين ويفهم مقصدي..
هو من كتب "السبعة" لا تكرهها ولا تحبها، وتحترم الجهد فيها.. وعلى ذاك لا أخفي شوقي لبدر التفاسير، التحفة المنتظرة، شهادة من سابق معرفتي بالشيخ من مجالس الاستهداء والتقاطاته الأنيسة في حساباته، فيا رب يسر وبلغنا بعافية..
القرآن أولاً..القرآن أبداً وأي نعيم أعظم من القرآن فكيف بالاستهداء به؟ الاستهداء كما عرفّه المؤلف « الانتفاع بالمعنى القرآني في إصلاح اللسان وتجديد الإيمان وإرشاد الإنسان»
من أسباب زيارتي للمعرض كان هذا الكتاب لمثل هذا تُطلب العزلة ولمثل هذه الأعمال الجليلة توهب الأعمار.. كتاب بديع اللغة جم الفوائد عظيم الغاية
رضي الله عن الشيخ بدر وبارك في عمره وعمله وزاده من فضله وأتم له مشروعه "بدر التفاسير في الاستهداء بالقرآن البشير"
كنتُ أظنّ أنَّ الكتابَ سيشبهُ مجالسَ الاستهداءِ، فكنتُ متحمِّسةً له كثيرًا.. صبرتُ طويلًا حتى أصلَ لما أرجوهُ منه، حتى فوجئتُ بأنني انتهيتُ منه! ثمَّ انتبهتُ في النهايةِ لاسمِ الكتابِ "طليعةُ الاستهداءِ"، فأدركتُ أنَّ الكتابَ ربما يكونُ مقدِّمةً لما سيأتي بإذنِ الله، ولا أعلمُ حقيقةً هل هذا أملٌ لا واعٍ مني، دافعُهُ شوقي لمجالسِ الاستهداءِ أم لا. وختامًا، جزاكَ اللهُ خيرًا، شيخَنا بدر.
يقول أ. بدر في أحد دروسه: «لا تحرموا أنفسكم من تأمل جمال الشريعة بصورتها الأولية بسبب غبار المعارك.» وكأن هذه الطليعة لاحت لنا بعد أن سكن الغبار وصفا الجو، لتأخذ بأيدينا لأعذب مورد 🤍
لغة الكتاب تجدد عهدنا بدروس ألِفناها، وتذكرنا باحتياجنا لأخذ القرآن بقوة، والاستهداء به خلال سعينا في هذه الحياة الدنيا..
«والقرآن عزيز لا يغالب، ومن عزّته أن فهمه لا ينفذ بقوة ذهنية، وأن فضل الله وتوفيقه وفتحه هو المعوّل عليه في أمرنا هذا» ما أحسن هذا المعنى! يذكرني بهذه المقولة لفريد الأنصاري: «فالتدبر للقرآن يقودك للتفكير في الوجود، والتفكر في الوجود يعود بك إلى القرآن. وهما معًا في جميع الأحوال يثمران تذكرًا للقلب وذكرى. ولا يقول عاقل بأن التذكر والذكرى يحتاج فيها الإنسان إلى خبرة علمية وتخصص دقيق! سواءً في الشرعيات أو الكونيات. كلّا! كلّا!.. إنما هو عمل قلبي مفتوح لكل ذي قلب! وبذلك قامت الحجة على جميع الخلق عربهم وعجمهم، خاصتهم وعامتهم»
هذا الكتاب إضافة طيبة للمكتبة القرآنية، سدد الله الأستاذ بدر وألهمه رشده ويسر أمره ليكمل مشروعه العلمي.
#على_الهامش: في الفقرات التي لها صلة باللغة ظهر أثر التخصص، وأثرانا الأستاذ بما كتبه ✨
كِتاب بديع جدًا، جمع بين اللغة الرفيعة، والأسلوب السلس، والعلم الوافر. انتهيت منه اليوم، ووددت لو يطول أكثر، فهذا الكتاب يتسلل إلى قلب المرء ويأخذ بتلابيبه... لو كتبت ما كتبت فإنني لن أستطيع وصف الشعور الذي رافقني طيلة صحبتي لطليعة الإستهداء.
ممتاز بل فوق الممتاز .. استوفى بايجاز مركز مايختص بالاستهداء تدبرًا وتفسيرًا واستنباطًا، طعّم الصفحات بتراجم لمن عرف الاستهداء وذاقه بل وأطعمه غيره.: وجدت بُغيتي فيه، وتمنيت لو طالت الصفحات