Jump to ratings and reviews
Rate this book

سنوات النمش

Rate this book
كانت فرقة السماحي الموسيقية تجوب القرية، وتستقر في النهاية عند وسعاية قريبة، تعزف لما بعد منتصف الليل، خرجت وراءها، استمتعت بالموسيقى والأغاني، بل جلست على كرسي في قلب الوسعاية وأرسلت من أحضر جوزتها ودخَّنَت المعسل، وحين عادت بعد أن امتلأت بالأغاني والسهر، غسَّلَت جسد ابنها، ثم دفَعَته مع زوجها وبقية الرجال ليدفنوه في وسط الليل، فيما النغمات تتسرَّب خافتة حتى المقابر. بفَضْل جدَّتي، نجوت باسمي من أسماء الأعمام والأقارب، بل أنقذتني من أسماء لصوص العائلة رغم الفخر المجيد بها، وكأنه كان وعدًا أن تختار اسمي وأقُصّ عليها الحكايات”.

207 pages, Paperback

Published January 1, 2024

4 people are currently reading
65 people want to read

About the author

وحيد الطويلة

11 books118 followers
روائي مصري ـ من مواليد كفر الشيخ
صدر له روايات :

ألعاب الهوى ـ أحمر خفيف ـ باب الليل ـ حذاء فيلليني

والمجموعات القصصية:

كما يليق برجل قصير ـ خلف النهاية بقليل ـ مائة غمزة بالعين اليسرى

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (3%)
4 stars
11 (42%)
3 stars
9 (34%)
2 stars
4 (15%)
1 star
1 (3%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for بريهان أحمد.
Author 4 books68 followers
May 29, 2025

سنوات النمش لوحيد طويلة، وليلة سقوط البيبي دول عن قرية البراري
قصتي مع وحيد طويلة:
بدأت حكايتي مع روايات وحيد طويلة في عام 2016 ميلاديًا. كنتُ حينها قد تخرجت حديثًا من مرحلة التمهيدي للماجستير، بعد أن
حصلت على الليسانس في اللغة العربية وآدابها عام 2013. كنت ابنةً لتلك السنوات التي تقاطعت فيها التحولات السياسية مع ملامح الوعي الأول، فقد عايشت عن قرب أزمنة عصيبة مرت بها مصر، خاصة ما جرى في ميدان العباسية وساحة قصر الزعفران من مظاهرات.
ما زلت أذكر كيف كان الحديث في السياسة أمرًا مألوفًا، بل يوميًا، في ظل زخم الثورتين: 25 يناير و30 يونيو. بعد التخرج، انغمست في تحضير رسالة الماجستير، التي حملت عنوانًا يحمل قدرًا من الجرأة والاختراق: (ثالوث المحرمات في الرواية العربية بين الذكورة والأنوثة) كانت فكرة المقارنة هي العمود الفقري لعملي البحثي؛ ففي كل فصل، كنت أضع عملًا روائيًا لامرأة في مقابل عملٍ لرجل، لا لأقيم، بل لأفهم، وأحلل، وأصل للنتائج التي هي صلب العملية البحثية.
ففي الفصل الثاني تحديدًا، والذي جاء بعنوان (السرد النسوي والإيديولوجيا السياسية)، اخترت عملًا نسائيًا لكاتبة جزائرية، لكنني وقفت طويلًا أمام سؤال صعب: أي رواية يكتبها رجل تحمل من العمق السياسي والوعي الجندري ما يوازي هذا النص؟ وقد تناولتُ في الفصل السابق مركزية الجسد والهوية النسوية، وأشرت إلى مصطلحات مثل (عشق المثيل)، و(دونية المرأة)، وفي قلب هذه الإشكالية، كنت أطرح سؤالًا لا يهدأ داخل رأسي المُلغم بالتساؤلات: إذا كانت المرأة قد عبرت عن هويتها الجسدية والجنسية، فهل يُسمح لها أيضًا بالتعبير عن ذاتهِا ثقافيًا وسياسيًا، بوصفها كائنًا إنسانيًا كاملًا؟

وقد كانت إجابتي آنذاك، بوصفي باحثة، تتشكل رويدًا رويدًا، من خلال البحث والتنقيح، والتأمل واضحًا، ومتجليًا في بحثي العلمي. ومع ذلك، بقي العمل الروائي للكاتب غائبًا، وكانت الساعة تقترب من موعد تسليم الفصل للمشرف.

كنتُ جالسة أمام مسرح الجامعة، أنهكني التفكير، حينها اقترب مني صديق يُدعى حسام،وسألني: – هل وجدتِ ضالتك؟ هل اخترتِ الرواية؟
نظرتُ إليه بيأس، وقلت: – للأسف، يا حسام… لم أوفّق بعد، والمشرف ينتظر.
ابتسم، ومد يده نحوي برواية، قائلاً:- ضالتكِ بين يديكِ. هذه الرواية لن تخذلكِ. تناولت الكتاب، قرأت الاسم الذي يحمل عنوان ( باب الليل)، وقلت بدهشة وفرحة مفاجئة : – وحيد طويلة!! بالطبع أعرفه… قرأت له مائة غمزة بالعين اليسرى.
ردّ بثقة: – لن تخذلكِ هذه الرواية، صدقيني هي رواية سقوط الأقعنة .
قضايا أدبية في أدب وحيد طويلة:
تدور رواية سنوات النمش في الإطار الملحمي نفسه الذي يميز أعمال وحيد الطويلة، حيث ينحاز دومًا إلى القضايا الإنسانية والاجتماعية، وعلى رأسها قضايا المرأة والميراث ومحاولات تهميشها، والنظرة الذكورية لاستعلاء النساء مستغلين التشريع الديني الخاطئ، والرمزية السياسية للأنظمة السياسية واستعراض أطماعهم من خلال الشخصيات التي يغزل رسمها الطويلة بقلمه الإبداعي، والألفاظ الشعبية والمواويل التي تعود للقرية المصرية الضاربة في أعماق الصعيد البعيد.

في هذا العمل، كما في غيره من أعماله، يوظف الطويلة رمزية سياسية كثيفة، تعكس الأنظمة الحاكمة لا بوصفها سلطة مباشرة، بل كأطماع متراكبة تتجسد في الشخصيات، وفي البنى التي تشكل وعيهم. فالشخصيات ليست مجرد أدوات سردية، بل كائنات تحمل تشققات زمنها، ترسمها يد الكاتب بعناية فائقة، في مشاهد تنبض بالحياة وتفضح الزيف المتخفي خلفها. يأتي استخدام الألفاظ الشعبية، والمواويل المتجذرة في الذاكرة الجمعية للقرية الصعيدية بالأخص (قرية البراري)، ليمنح الرواية بعدًا صوتيًا وروحيًا يجعلها تنتمي بصدق إلى الأرض، وتستمد طاقتها التعبيرية من الموروث الشعبي، لا بوصفه حنينًا، بل كأداة تفكيك لواقع مختل. وفي قلب كل ذلك، يبرز المكان كمحور سردي لا يقل أهمية عن الشخصيات. فالقرية الصعيدية ليست مجرد خلفية للأحداث، بل كيان حيّ له ذاكرته ومقاومته، تنبع منه ملامح الصراع، وتتكشف من خلاله مفارقات السلطة والجسد والدين.
أمّا النمش الطافح على وجه الراوي، الذي يُبلغ القراء بجميع الأحداث داخل العمل، والذي يعبر عن تقاطعات زمنية من هنا وهناك، تجعل القارئ يتعايش مع جميع الأنظمة، وتعرض القضايا المهموم بها الطويلة في عمله، مثلما اهتم بها سابقًا، خاصة باب الليل تلك الرواية التي لو كُتبت وحدها لكانت كافية لأن تخلّد اسمه في تاريخ السرد العربي، بما حملته من جرأة فكرية، وصدق إنساني، وبراعة سردية.
شخصية (فريال) المتمردة على نساء قرية البراري، ورغد صدام حسين:
يعرض الطويلة على لسان الراوي شخصيات ذكورية عديدة، وقد آثرتُ لفظ “ذكورية” للتعبير عن مدى سيطرة الرجل في مجتمع البراري على المرأة، بل وممارسته سلطته الأبوية على جميع النساء داخل هذا المجتمع، بهدف الحفاظ على إرث المرأة حتى لا يذهب سدى في ظل ريح عائلة أخرى.

فالمرأة الهجالة لا تتزوج بعد وفاة زوجها، فهي امرأة “معيوبة”، لا يهتم الرجال بمشاعرها، فالمتعة خُلقت للرجال دون النساء. ويعرف الطويلة، من قاموس التراث الشعبي “الموالي – المواويل”، معنى “الهجالة” قائلاً على لسان الراوي: ” لا تاخد الهجالة ولو يكون خدها مُلعَب، تروح وتغيب وهي ورْكها يلعب، لا تاخد الهجالة ولو يكون خدها تفاح، تعيش ما تعيش بالك مصيره ما يرتاح، لا تاخد الهجالة ولو كانت عينيها رسوم، تشقى ما تشقى والله يرحم المرحوم، لا تاخد الهجالة ولو كانت بنيت الخال، آخر المتمة عويلة ويا دوب تقول موال”.. يخلق الطويلة من داخل هذا المجتمع الأبوي شخصية “فريال”، عمة الراوي، التي تضرب بأعراف القبيلة الذكورية عرض الحائط، فتقرر أن تطلب من ابن خالتها الزواج. فهي امرأة وشاعرة، تضرب الأمثال، ومن الممكن أن تفضحهم جميعًا.
تلك الشخصية المضادة تخلق حالة رفض من داخل الطويلة ممتعة، حيث تأخذ حق القارئ المدافع عن هذه الفوضى المجتمعية الضاربة في أوراق النص المقروء، إذ نفهم أن الصيغ المجتمعية المتعلقة بالنظرية الأبوية هي بنية أو صيغة تقوم على التراتيب والتفاضل والسيطرة، بناءً على نظام الأسرة؛ بمعنى أن الأب، وهو كبير عائلة البراري، الذي أسماه الراوي “جدي الاحتياطي”، هو من يصدر الأوامر وحده دون الرجوع إلى الزوجة، فيرسخ في ذهن الطفل الناشئ أن هذا هو النظام المعهود والنظري داخل مجتمعه.
ورغم أن مبدأ المشاورة هو الأساس، يُعتبر هذا هو التفسير الأصح لوجوب الطاعة المُؤكَّل للمرأة.
فالرواية في ذاتها تمتد عبر أجيال وأجيال، ومعها تُعرض القصص والحكايات. وهذا ما يفسر رضوخ الكثير من النساء إلى العنف الزوجي، وميل الأنظمة القانونية إلى عدم إنصافهن، على اعتبار أن الأسرة مجال خاص، وأن المرأة التي لا تطيع زوجها ناشز، متملصة من واجباتها الزوجية”.
بمعنى أن القوانين السياسية تعيد صياغة الأعراف الدينية، فتُدين المرأة بدلًا من الوقوف إلى جانبها، أو إصدار ما يسمى بـ “حسن المعاشرة”، بدلًا من الجبر وانتهاك الحقوق. تلك من القضايا الإنسانية التي تخص الذكورة والأنوثة، والتي اهتم بها طويلة في سنوات النمش.
كما يعرض الطويلة، برمزية دقيقة، صورة لصدام حسين من خلال استدعاء حادثة محاولة الانقلاب عليه من قِبل زوج ابنته رغد، ليجعل منها مرآة لممارسات السلطة على المستوى المحلي.
ويربط بين هذا الحدث وبين سلوك حكّام القرية الذين يرفضون تزويج بناتهم، لا بدافع الحماية، بل خشية فقدان السيطرة.
فالبنت هنا تتحول إلى امتداد رمزي للسلطة، والزواج منها يُنظر إليه كخطر محتمل على توازن النفوذ الذكوري داخل البنية الأبوية :” لا تعرف إن كنا مجانين أم متحفظين، ويبدو أن ذلك لا يحدث عندنا فقط، حدث في اللحظة التي أعقبت زواج بنت صدام حسين، كان صدام يدلّل رغدة بنته البكرية وحين خطبت للرجل الذي تآمر عليه من بعد فقتله، أرسلهما إلى الكويت، انتقيا شبكة للعروس بميزانية جمهورية جزر القمر وقتها، فرحة كبيرة بالزواج، في الصباحية كانت وجوه عُدي وقُصي مكفهرة كأنهما هزما في معركة، كأن زوج أختهما اعتلاهما هما، على حين ظهر صدام أقوى منهما بعض الشيء وإن غشاه بعض الأسى، آثار هزيمة داخلية، فيما كان وجه الزوج مفعمًا بالانتصار.”.
حكاية عن صاحب الخواتم الأربعة (شيخ بدرجة خبّاص):
يعرض الطويلة، من خلال شخصية شيخ البلد (مديرون المقدس)، نموذجًا فجًا لاستغلال السلطة الذكورية في المجتمعات الريفية. فذلك الرجل لم يكن مجرد شيخ بلد، بل كان يتحايل على القانون والأعراف، فيلفق التهم للأزواج ليدخلهم السجن، ثم يتزوج نساءهم مستغلًا غيابهم. هذه الشخصية تكشف عن بنية فاسدة يتحالف فيها النفوذ مع الشهوة، حيث تُختزل المرأة إلى غنيمة تنتقل من يد إلى أخرى. يتدخل الراوي بوعي نقدي لتحليل أبعاد تلك الشخصية، كاشفًا كيف تتحول السلطة الأبوية إلى أداة للقهر والهيمنة المقننة.
أمّا (مديرون المقدس) هو توصيف رمزي نقدي يُطلق على شيخ القرية الذي يمارس نفوذه الدينية والاجتماعية لفرض هيمنة ذكورية على النساء، تحت غطاء من القداسة المزيفة. فالمصطلح يشير إلى من “يديرون المقدّس” بما يخدم مصالحهم، أي من يحتكرون تفسير الدين ويوظفونه لتكريس التفاضل بين الجنسين، مستندين إلى قيم دينية وثقافية واجتماعية متأصلة.
ورغم أننا أوضحنا الجوانب الثقافية والاجتماعية لهذا التفاضل، فإن الخطر الأكبر يكمن في الخطاب الديني الذي يصدره هؤلاء “المديرون”، حيث يقوم على أسس متشددة لا تتلاءم مع طبيعة المجتمع المتغيرة. وفي ظل هذا الخطاب، تُدان المرأة إذا اعترضت على هذه الأعراف أو على الفتاوى التي تُفرض باسم الدين، فتُوصَف بالناشز، غير السوية، الضعيفة، أو حتى غير العاقلة، في محاولة ممنهجة لنزع أهليتها المجتمعية والإنسانية… ويصف الراوي حال الخباص :” أبدلك الله خيرًا من أبي سلمة، وضع خاتمًا رابعًا في إصبعه، تزوجها دون أن يطلقها زوجها، رفع لها قضية طلاق بعد أن رفعها وهي تحته، ولم يعرف أحد هل تطلقت أم لا، كان الواقع أقوى من القانون، القانون يضعه صاحب خواتم أربعة أو تضعه امرأة عشقت أو رضخت لا أحد يعرف.
الأيام كحكايات الليل تمضي بسرعة، في يوم لم تطلع له شمس عاد زوجها، وجدها في وكر الأصابع السمينة، هاج، صرخ وبكى ولم الناس، انتهى رأي الحرامية الكبار إلى نتيجة واحدة، تجاوزوا أنها لم تتطلق رسميًّا وأنه تزوجها عنوة على مذهبه مذهب الشيطان خارج القانون والأعراف. فلتختَر المرأة من تريد وينتهي الموضوع. ” .
الشيخ أحمد (رمزية للعداء بين العرب):
رمزية جديدة يرسمها وحيد الطويلة من خلال شخصية “الشيخ أحمد”، ذلك الشاب الذي يهرب ليلة عرسه، لا من زوجة، بل من قدر محدود رسمته له القرية، باحثًا عن سلطة ومال في فضاء آخر في لبنان. هناك، ينخرط في صراعات القوات الفلسطينية واللبنانية، الحرب التى لا ناقة له فيها ولا جمل، ويصبح جزءًا من حرب تتجاوز حدود الجغرافيا، لكنه يعود في النهاية إلى قريته الصعيدية “سد الخميس”؛ تلك البلدة التي تكاد تخلو من سكانها الأصليين، ويقطنها فقط العابرون والصنايعية. رحل الشيخ أحمد سعيًا وراء وهم السلطة، الذي لا ينفصل في بنية السرد عن المال؛ فهما وجهان لعملة واحدة في منطق الهيمنة.
يرينا الطويلة من خلال هذه الشخصية كيف يتشابك السياسي بالاقتصادي، وكيف تتحرك الذكورة داخل هذا النسق، في سعي دائم لانتزاع مكانة في عالم مأزوم لا يعترف إلا بالقوة والمكسب. “…خرج أثناء حرب، وعاد وقامت حرب، القوات الفلسطينية واللبنانية دكت بعضها، وقعت القذائف فوق رأسه وحده، تهاوت الليرة اللبنانية، وتهاوى هو على أصوات سقوطها، مليون ليرة أصبحت بملاليم، أصبح فقيرًا مرة واحدة، في يوم وليلة، طلع في الشوارع، هج من المكان، يردد بصوت عالٍ: “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”.
شعور زوجة الزعيم بعد وفاته:
يصف الطويلة حالة القرية المعزولة عن عالم البندر بعد وفاة الزعيم عبد الناصر؛ قرية نائية، يطول ليلها، ويغرق أهلها في انتظار عودته من الموت، كأن الخبر لم يكن إلا إشاعة عابرة.
في هذا الانتظار تتجلى رمزية عميقة لفكرة “الرجوع”، التي تعكس في ذاتها تصوّر الشعوب الأوّلي للحاكم، بوصفه إله، أو كائن فوقي لا يموت، ولا يُستبدل، ولعل عزرائيل يمر في تلك الليلة، فيستعطفه أهل القرية، أو ربما يتجرأون عليه فيقبضون عليه وهو الملاك المأمور من الإله!، أو علّهم يسترجعون روح الزعيم الذي اختلط في وجدانهم بين الأب والمخلّص والقدَر.

وقد حدث ذلك عندما استعطفه الشعب للرجوع عن خطاب التنحي، فلابد على ناصر إنقاذ شعبه فالنمش نط على وجوه الخلق.

وفي الفصل التالي بعد علو صوت الرئيس السادات؛ ليعلن خبر وفاة جمال عبد الناصر، يعبر عن هزيمة صاحبة السلطة زوجة الزعيم، وبعدها عن الساحة، يصف الحال الرمزي للبشرية التي تبحث عن السلطة، كأنها عملية تنتقل من شخص لأخر فالسلطة لا تدوم لأحد “… ربما أوجعها الموت، لكن ما أوجعها أكثر غيابه عن مقعده أسفل كنبة الزعامة، غاب شعبها مرة واحدة، ربما أول شعب في التاريخ يرحل ويترك زعيمه، تفيق من النوم لعله كان كابوسًا ومضى، تنسى ما حدث وتصعد فوق الكنبة، لا تسمع هتافات، لا تسمع تصفيقًا ولا ترى سوى أشباح أحلامها.
تكاد تجن، تستعيد كل اللحظات، تفرد كفها وهي تجلس وحدها أو وهي بين الناس، تجدها فارغة.غاب الشعب وضاع الميكروفون.”
وفي قراءة النص صعوبة شديدة؛ لفهم المفردات المادية التي يعنيها الطويلة في عمله الإبداعي، فرمزية المكروفون تذكرنا بمشاهد ناصر الزعامية، كأنه يقول للقارئ: من السهل أن يكون الرجل رئيسًا، لكن من الصعب أن يصبح زعيمًا. لذا، أطرح السؤال على وحيد الطويلة: هل أنت ناصري، أم أهديت للمعنى الأكبر؟ والمعنى الذي اقصده في النهاية هو (الوطن) !
القذافي والعكش صورة مصغرة عن وطن عربي كبير:
يصف رمزية سياسية من خلال شخصية القذافي القروي والعكش داخل قرية البراري، ويعبر عن رفضه الداخلي على النظام الكبير للعالم؛ حيث يقول على لسان الرواي مجهول الاسم حتى نهاية الرواية ” القرى الصغيرة كالبلاد الكبيرة، من يملك المال والقوة يطمح للسلطة، يتجه إليها بغريزة الديكتاتور مهما حدث من خسائر ومهما وقع من قتلى، وبعد ذلك يبدأ الزحف المقدس على النساء.” وينتقل إلى الفصل (22) ويصف وضع العالم العربي الذي طفح النمش على وجهه، كأن النمش لعنة سماوية على ما اقترفوه العرب في حق أنفسهم :” وانقلبت الدنيا.

إذا كنت تتخيل أن النمش مرحلة ومرت فأنت واهم، النمش ليس جينًا ولا قدرًا، النمش ضرورة كي يعيش هذا المكان دومًا على حافة الهاوية، بشر إن لم يجدوا من يتعاركون معه تعاركوا مع بعضهم، كأنها تسلية، لكنها تسلية بالدم، تحتاج لأعصاب من حديد وقلوب ميتة، وربما لا يحتاجون لأعصاب من أصله، بشر جلدهم سميك وقلوبهم شتى.”.
في ختام مقالتي المرهقة، لأن قراءة وحيد طويلة تعمل العقل حد الإرهاق؛ حيث تفكيك الرموز، وفهم ربط الكاتب لرمزية “النمش” في رواية سنوات النمش بما هو أبعد من حدود القرية والقراءة الشخصية، ليحيله إلى صورة مكثفة لوطن عربي مَعنِيٍّ بالهيمنة والاضطراب. يتقاطع مصير الشخصيات من القذافي القروي، إلى العكش، إلى زوجة الزعيم في سرد يعرّي بنية السلطة، ويفضح العلاقة بين المال، والذكورة، والسيطرة لقرية خلقت على نظام السطوي واسست مدرسة لها (مدرسة المكاوية لتخريج الصعاليك والأوباش). لا سيما ظهور الميكروفون، في نهاية المطاف، لا كأداة ناصرية فحسب، بل كرمز ضائع للشرعية والزعامة والتمثيل الشعبي، بينما تذوب السلطة في وهم الخلود السياسي. في النهاية، “النمش” ليس جينًا عابرًا، بل لعنة مستمرة، تتغذى من انقسامات الذات العربية، وتُبقي المكان على حافة الغليان حيث سقوط البيبي دول عن قرية البراري؛ ليظهر عهرها المجتمعي… حيث لا شيء يُحلّ، وكل شيء يتكرر.

https://alqatera.com/%D8%A8%D8%B1%D9%...
Profile Image for Sama ziada.
474 reviews88 followers
Read
February 18, 2025
التمرد بين الخوف والقهر.

من الجيد أن نجد من الأعمال الأدبية ما يتطرق للأماكن والمناطق المهمشة بشكل كاشف وواقعي بعيداً عن الرومانتيكية والكليشيهات الدارجة، فيصف ويجسد الحال كما هو.
وهذا ما فعله كاتبنا الكبير وحيد الطويلة في رواية سنوات النمش، من خلال حديثه عن إحدى القرى البعيدة مجهولة الإسم - وفي رأيي هذا كناية عن توصيف لعدد كبير من النجوع والقرى في بدايات القرن الماضي وقبلها- من خلال راوي متكلم يصف حال قريته ونشأتها وحال أهلها وطباعهم، فيصف التسلط الأبوي، وحال النساء، والجهل، والتعليم، والخرافة والكبت.

السلطة الأبوية في المجتمع القروي
يعتبر التسلط الذكوري ولاسيما الأبوي، هو من أهم المحاور التي تناقشها الرواية، وخاصة وأن الراوي يتكلم عن تجربته الذاتية هو، فيسرد ويسرد ويرجع لنفس الموضضوع وهو القهر المتسلط عليه من والده، والذي عانى هو الآخر من تسلط والده، وهكذا
وكأن السلطة الأبوية هنا هي سلسال طويل من القهر،، يتوارثه الأباء أباً عن جد.
ولكن نجد هنا عنصرين؛ أولاً إصرار الراوي على التمرد على هذا التسلط مهما كانت العقوبات، وأن يفعل ما يحلو له، ويعيش سنه كما يريد.
والثاني: أن الراوي ينتوي بداخله أن يكسر هذا السلسال ولا يتسلم رايته.
فنحن هنا أمام طفل عنيد، لا يهاب، مصمم أن يفعل مايريد، وأن يكسر جمود أسرته.
ربما أسوة بالقليل من عائلته الذي حاولوا من قبله.
Profile Image for Yasmin Sabry.
245 reviews70 followers
July 9, 2025
ماحبيتهاش خالص بصراحة وكنت مستنياها تخلص بفارغ الصبر
هي ماتتصنفش رواية... هي حكايات قعدة مصاطب في الأرياف، تفيض بالفجاجة بدون مبرر... أنا كنت باسمعها على اقرألي في العربية... كنت باخاف حد يسمع الكلام اللي بيتقال
ويمكن اللي زاد من بواخة الموضوع أداء الراوي على اقرألي... هو قرر يحولها من رواية ساخرة إلى حد ما لنوع من الأداء المسرحي الهزلي الأقرب للمونولوجات والاستظراف
Profile Image for Ahmed.
647 reviews20 followers
August 4, 2025
مجموعة فصول صغيرة باسلوب ساخر يشرح ا/ وحيد بعض الاحداث في المجتمع المصري البسيط. و كيف يتصرف كل الانسان البسيط مع كل ظرف
اسلوب كتابة ممتع و لكنه ليس سهل فهو يحتاج كم معلومات و مفردات 👌🏻

لن تكون اخر مرة اقرأ للكاتب
Profile Image for Mohamed Mokhtar.
183 reviews10 followers
August 25, 2025
الأسلوب الأدبي للكاتب غاية في القوة والمفردات رائعة ، يذكرني نوعًا ما بالكاتب خيري شلبي ، لكن الحكايات جائت مملة ومتناثرة بلا أي متعة . سأجرب للكاتب عمل آخر.
Profile Image for Marwa Yousry.
83 reviews14 followers
November 29, 2025
محبوس في النمش، محبوس في أحلامي، لا ألعب مع الصغار، لست مريضًا بمرض يمنع الأحلام.
Profile Image for Enas Dief.
37 reviews4 followers
May 8, 2025
سنوات النمش للمبدع ا.وحيد الطويلة
كعادته باسلوبه المتفرد وجمله القصيرة ووصفه الدقيق يحملنا معه الى تلك البقعة المنسية فى اقصى شمال مصر حيث طبيعتها القاسية والتى انعكست على سكانها فاخذ بعضهم من الارض قسوتها بحذافيرها وهذبها أخرون واضفوا عليها من سماتهم الشخصية مما يجمل الحياة او يجعلها الى حد ما محتملة ....احسست انها تصف الانسان باختلاف طبائعه واختلاط هذه الطبائع بنسب مختلفة فهناك القسوة والجلد والخسة والشرف والخنوع والرفض والحكمة والرعونة فنتجت عن هذه الاختلافات الشخصيات الغريبة المختلفة فى الرواية فمنهم من استسلم تماما للسائد من العادات ايثارا للسلامة ومنهم من قاوم وفرض رؤيته الخاصة للحياة بطرق حتى ولو بسيطة لمقاومة صلابة الفكر حتى ولو بالاستمتاع بالاغانى والمواوبل والحكايات لنجد ان من يقاوم ويختلف هو من يصنع الحياة
وجاء عنوان الرواية سنو��ت النمش ليعبر ليس فقط عن البقع الخارجية التى تزداد بالشمس ولكن ايضا بقع الروح من الخبرات والتجارب المختلفة التى يمر بها ابطال الرواية ليكون النمش هو المحرك الرئيسى لابطال العمل
رواية قرأتها بتمعن واستمتعت بها
دمت مبدعا سيدى الفاضل
Profile Image for أحمد سعيد سالم.
280 reviews5 followers
December 15, 2025
شهوة الكتابة - وأنا أعرفها جيداً - جعلت الكاتب يحشر جميع الأشخاص والأحداث الريفية التي خبرها أو وردت على مخيلته داخل روايته، ففي البداية كنت أقرأ رواية واعدة تحكي عن طفل ذو نمش يتحدث عن نفسه ثم تطرق الحديث إلى أبيه ثم إلى أفراد العائلة ثم أفراد العائلة المتفرعة كالجد الاحتياطي وأبناءه كما كان يسميه ثم فروع الفروع، شخصيات كثيرة جداً أشعرتني أنني ولجت داخل دغل كثيف فاختلطت علي الأحداث والشخصيات وفقدت بوصلتي وصرت لا أعرف الرابط بين هؤلاء وبين بطل الرواية، مع ذلك لا أنكر جمال هذه الحكايات المتناثرة وأصالتها، وكانت الرواية ستصبح أجمل بكثير لو تم التركيز على شخصيات وأحداث أقل من ذلك وبشكل أعمق
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.