Jump to ratings and reviews
Rate this book

كافكا البغدادي

Rate this book
الاسم: "ك". الولادة ومكان الإقامة: بغداد. العمر: طفل في مقتبل/ منتصف/ أواخر العمر. "ك" حيٌّ يرزق لكنه جرّب الموت مراراً، ويستطيع أن يحدثنا عنه، وعن القطط والعزلة والحب والحرب والمسرح والشعر والقتل والعمائم والشهداء ونحو ذلك.

80 pages, Paperback

Published January 1, 2024

2 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (33%)
4 stars
2 (33%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (16%)
1 star
1 (16%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books411 followers
February 9, 2026
حسنين حيدر في روايته كافكا البغدادي: انكسارٌ معجونٌ بالقسوة
القراءة متعة، واكتشاف روائيّ جديد فيه متعة أكبر. أن تدخل مكتبة، أن تبحث عن اسم كاتب لا يعنيك، عنوان رواية لا تفهمه، غلاف لا يقول لك الكثير. هي الصدفة ربّما التي قادتني لاختيار رواية "كافكا البغدادي"، أنا الذي أمقت العناوين المبهرجة التي تتّكئ على أسماء شخوص معروفة من التأريخ، وأقول "ربّما" لأنّني كنت مدفوعًا بشكل كبير لاختيار رواية من دار نشر أوكسجين، وهي دار نشر جديدة نسبيًّا في مجال النشر. تابعت صفحتهم منذ فترة ولفتني المجهود الكبير الذين يبذلونه ليحجزوا لهم مكانًا في عالم النشر المزدحم بالكثير من الكتّاب "وغير الكتّاب!".
بالعودة إلى رواية "كافكا البغدادي" والتي صُنّفت على أنّها نوفيلا إذ تقع 77 صفحة فقط، تشعر وأنت تقرأ، ومنذ الصفحات الأولى، بالثقل. ربّما ثقل الكلمات، المعنى، الوجع، وأحيانًا من عدم فهم كيف لشخصيّة "كاف" أن تموت وتحيا لتنبعث بجسدٍ آخر وقصّة أخرى، كعنقاء تشقّ صدر الموت وتنتفض.
حسنين حيدر في روايته يبدو ناقمًا على مجتمعه، وعلى الحياة ومن فيها. هذه النقمة التي لا تُخلق في النفس لمجرّد ازدراء الآخر، لكنّها نقمة الانكسار، الانهزام، نقمة من كان له الكثير من الأحلام والرؤى التي لم تحقّق إلّا الخيبات المتكرّرة التي قادت حيدر للكتابة لعلّه بالقلم يُشفى من جروحه ويغلق قيح ألمه.
"إلى أمّي وأبي"... هكذا، وببساطة الغرباء يبدأ حيدر رحلته الروائيّة الأولى، لينتقل بعدها إلى اقتباسٍ من خضيّر ميري: "مادًّا يدي إليّ... أنا القتيل الذي تكرّر"، ليضعنا مباشرةً بين سلاسة الأهداء وتعقيد الاقتباس. هذا التمازج والتماوج والتناضح بين سهل ممتنع، وآخر ممتقع، والذي سيرافق القارئ طوال الرواية.
شخصيّة العمل الرئيسة هي "كاف". اسم مموّه، مجهول التفاصيل كأنّه تائه في فلك العيش الغامض. تراه طفلًا ينتقل من حيّ لآخر مع والده، يخاف من التغيير، من الحيّ الجديد والأوجه الغريبة... وتارة أخرى هو ممثل مسرحي مغمور يعتلي خشبة متهتّكة ليقول لهم... أنا هنا، أريد أن أمثّل! وهو أيضًا متسوّل بغدادي قارب على الخمسين من عمره يجول شوارع العاصمة بحثًا عن ذاته... وعن كسرة خبز... ربّما.
تتعدّد أوجه "كاف" وتبقى حقيقته واحدة... الضياع. البحث عن بقعة في هذا العالم المختلّ لينتمي إليها، هو اللامنتمي، الثورجي، العابس في وجه حياةٍ انتقامًا منها ومن الفشل الذي ألحقته به. ليصنع حيدر شخصيّة أثيرة معقّدة البناء تحتاج إلى الكثير من الصبر في قراءتها وحتّى في كتابتها.
أسلوب حيدر مميّز. فهو لا يكتب من الألف إلى الياء، متمرّد على سيلان القصّ الكرونولوجي. يمكنني القول إنّه كشخصيّته "كاف"، لا يأبه بالقوانين ويؤمن بأنّ القانون خُلق ليُكسر، وبذلك هو يضرب قوانين الرواية والقصّ والسرد بعرض الحائط، ويكتب... يكتب وفقط. وما الكتابة إلّا لحظة جنون؟
لستُ من محبّي الكتابة غير المبنيّة على حدث وهدف، والتي يسمّيها "جهلًا" الكثر من كتّابنا الأعزاء "التداعي الحرّ" وهي بعيدة تمام البعد عن تقنية التداعي الحرّ والتي لها معطياتها وأسلوبها وقوالبها البنائيّة وأسبابها واحتياجاتها اللغويّة والفكريّة. لا يمكننا لصق أيّة خربشات بلا قيمة ومعنى على حائط كتابة التداعي الحرّ، من منطلق أنّ للكاتب الحقّ بكتابة ما يريد. ربّما للكاتب هذا الحقّ، ولكنّ للقارئ أيضًا الحثّ أن يقول: ما هذا الهراء؟
حسنين حيدر كتب بأسلوب التداعي الحرّ، وهو ربّما الروائي الثالث الذي نجح بهذه التقنية الصعبة بعد محمّد الفخراني من مصر، في روايته "غداء في بيت الطبّاخة" والصادرة عن دار العين في مصر، وأسلام أبو شكير من سوريّة في جميع روايته: زجاج مطحون وخفّة يد عن دار المتوسّط – إيطاليا ورواية العاوون الصادرة عن دار ممدوح عدوان – سوريّة. الملفت أنّ الفخراني وأبو شكير كاتبان لهما باع طويل في الرواية والقصّة القصيرة، بينما حيدر هو كاتب شاب يكتب للمرّة الأولى ولكن بهذا الزخم من العقلانيّة والجنون، المنطق وغيابه، بساطة اللغة وتعقيد المعنى، براءة التساؤل وخبث الأجوبة المُبَطَّنة، إذ ينتقل بمواضيعه من الخاصّ إلى العام بسلاسة قد تنسيك هذا التحوّل السردي الإيديولوجي بين الاحتلال الأميركي للعراق، هدم سينما السندباد في بغداد في إسقاط سياسي وثقافي على ما آل إليه وضع العراق في السنوات الأخيرة، توحّد الشخصيّة "كاف"، علاقة الإنسان مع الله والتساؤلات غير المنتهية عن تلك العلاقة: "آمنت بك في كلّ خطوة، في كلّ ألم، في كلّ قذارة رُميت في وجهي، في كلّ عثرة كسرت أضلاعي. آمنت بكل عندما فصلوني من عملي، عند انتحار زوجتي، عندما اتّهموني بالجنون. لماذا تركتني؟ لماذا لم تمنع عنّي كلّ هذه الخيبات؟"، من الرواية ص31.
رغم جمال العمل لكن، كأيّة تجربة روائيّة، وتحديدًا عندما تكون الأولى، ثمّة بعض السقطات التي كان من الممكن تخطّيها في التحرير. أعتقد أنّ شخصيّة "سين" لم تكن موفّقة البتّة. كانت الرواية ستكون أعمق وأجمل بكثير لو اقتصرت على شخصيّة "كاف" فقط لتحاكي فكرة توالد الشخوص بوضوح أكثر من دون إقحام لشخوص أخرى. النهاية أيضًا كانت أقلّ من التوقّعات وخصوصًا أنّ المتن الروائي وعدنا بنهاية أكثر عمقًا من مجرّد "معضلة الخاتمة ومحاكمة الكاتب". اعتقد أنّ حيدر لم يصرف الوقت الكاف لختم روايته بنهاية تليق بالقيمة التي قدّمها خلال 70 صفحة فأتت الخاتمة نيئة ومفتوحة بشكلٍ فجّ.
ومع هذا... تبقى تجربة "كافكا البغدادي" تجربة فريدة، ممتعة، مؤلمة، فيها نعثر على كاتبٍ طموح يكتب بلغة لبقة، وفكر يجمع بين التجربة الشخصيّة والفكر غير المنضبط على إيقاع مجتمع ميّت يمارس حياته بصمت مرعب. كلماته صياط قاسية، تدين الواقع، تحاكم الأمس وتجلد مستقبل مجهول بصيصه مظلم وطرقه غير سالكة.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.