ستنتهي علاقتك بكل من تعرف، ليست نبوءة هي أن أعرف هذا عن جميع العلاقات، ليست تكهنات عبثية لمصير تحاول تأجيله، ستحَاججني في البداية، إلا أن الحياة ستمضي وستدرك ذلك بدورك، ستخفت صداقتك بمن لم ترسم مستقبلًا يخلو من وجوده، سيتسرب الحب من بين أصابعك بعد أن كان مِلء كفيك، ستهزمك اليد التي رفعتها منتصرة، وستتشوّه تلك المشاعر نحو ذاك القريب من قلبك، وكأنه لم يجاوره يومًا. ستتنازل عن الكثير لأجل بقاء من ستكون فائضًا في حياته، سترجو أن يعود الوَصل مع من قطعه بينكم، ستتخلى عن ذاتك لتكوّن ذاتًا تقبلها عين الذي لم تعد تميزه اليوم عن البارحة، إلا أن كل هذا ما هو إلا طريق لتصل لقناعة واحدة، تدرك بعدها -ورغم كل محاولاتك - حتمية انتهاء العلاقات.
يحيى أحمد، روائي وقّاص سعودي، صّدر له عدة روايات ومجاميع قصصية، منها رواية «ذاكرة ليوم واحد»، مجموعة قصصية «ثم يموت مختنقًا بأيامه»، رواية «اختلاق» مجموعة قصصية «للعلاقات تاريخ انتهاء»، ورواية «بشرٌ يلتهمون ظلالهم».
"أدرك في كل مرة تتوطد علاقتي بشخص ما، أننا سنفترق في وقت مؤجل لا أعرف تاريخه بعد، وهذا هو الفارق الوحيد بين العلاقات والمنتجات التي نستهلكها."
تتكون المجموعة القصصية "للعلاقات تاريخ انتهاء" للكاتب السعودي "يحيى أحمد" من خمسة عشر قصة قصيرة، يدور فلك أحداثها حول كل ما يرتبط بالعلاقات، من العلاقات الغرامية والعائلية والاجتماعية، تناولت مشاعر عديدة ومختلفة وجديدة، وكعادة أي مجموعة قصصية، فيها ما ينال إعجابك تماماً، وفيها ما تبحث عن مغزاها بعد نهايتها، وفيها ما تشعر بأنها مختلفة عن بقية قصص المجموعة، وآخر خيارين كان ممثلهما لحسن الحظ قصة أو قصتان، وتراوحت جودة باقي القصص من جيد إلى أكثر من جيد، وصولاً إلى واحدة من أجمل القصص التي قرأتها في حياتي على الإطلاق!
لم تخلُ القصص من نقد لاذع وسخرية لبعض العادات والتقاليد التي نرثها ولا نكتسبها في مجتمعاتنا، والجميل أن ذلك النقد جاء دون لغة خطابة متعالية، بل في أغلب الأوقات كان ذلك النقد متوارياً خلف القصة، ناقشت القصص موضوعات هائلة ومتشعبة، من العلاقات المستحيلة وجنونها المتطرف، إلى نظرة المجتمع المختلفة والمتخلفة لنا، تعصب كرة القدم، الحب المرضي، معاناة المطلقات، وموضوعات شتى، تختلف شخصياتها، وإن وجدت أن الذي جمع كل تلك الشخصيات هو الوحدة، وحدة تختلف درجاتها ومفهومها، وتلك الوحدة كانت بمثابة دافع خفي لكل قرارات الشخصيات، مع إلقاء الضوء على بعض أشكال العلاقات، وتلك الفلسفة التي طرحها الكاتب من البداية معنوناً به كتابه، ومؤكداً أن أي علاقة مهما كان شكلها لها تاريخ انتهاء.
كعادة أي مجموعة قصصية، تختلف درجات التقبل والجودة بناءاً على الذائقة، وأدعي أن القصص التي سأذكرها تالياً هي أكثر ما تلاقت مع ذائقتي وأحببتها: - الانفصال مجرد فكرة: 3.5/5 - كره أنتمي له: 3.5/5 - حب أسعى له: 3.5/5 - كلاب القرية: 4/5 - للعلاقات تاريخ انتهاء: 4.5/5 - ذو شأن عظيم: 5/5، وهي واحدة من أجمل القصص التي قرأتها في حياتي، قصة يغلب عليها الطابع السوداوي الذي أحبه، وأظن أنها ستظل تطاردني طوال حياتي.
كتاب للعلاقات تاريخ انتهاء، هو كتاب عبارة عن مجموعة قصصية، والذي اخفى فيها الكاتب بكل مكر ثقل الواقعية والمشاعر تحت خفة القصص القصيرة.
قبل أن أبدأ بقراءته، تصفحت عناوين القصص في فهرس الكتاب. فوجدت قصتين احداها بعنوان "كره أنتمي إليه" والأخرى "حب أسعى له"، شعرت أنهما مرتبطتان بشكلٍ ما، وخُيل إلي أنها تتحدث عن نفس الشخصيات. اكتشفت لاحقًا أنهما نقيضان. يخدعك الكاتب بتعاطفك مع الأول، ليفاجئك بالجانب الآخر. لتقف حائرًا بين الجانبين. ولن تجرؤ للوم حتى الجوانب الأخرى الصامتة التي لم تحصل على فرصة التعبير.
كانت دفتي كتاب تحمل الكثير من المواجع ، الكثير من الموتى - أحياء كانوا أم أموات - والكثير من الحياة المخفية، مخفية داخل كل منّا. صرّح الكاتب بين الأسطر بكل الحقائق، مانراه، مانشعر به، مايحدث، بضعف الشجاعة، بخزي الرضا، برهبة الحقيقة، بكذب المباديء، وحتى زيف الأقنعة. إنها ليست قصص قصيرة، إنها نحن.
انتهيت من المجموعة القصصية #للعلاقات_تاريخ_انتهاء للكاتب يحيى أحمد،هذه المجموعة تقترب من الإنسان في لحظاته الأكثر هشاشة؛ لحظات الانطفاء بعد الشغف، والوداع بعد الألفة، حين تتحوّل العلاقات من حضورٍ يبهجنا إلى ذكرى تُؤرِقُنا. تتناول القصص كذلك الفقد الذي يجسده هنا الكاتب من الميت شخصياً، الرحيل، والوحدة، لكنها لا تقف عند الجانب العاطفي فقط، بل تمتد لتلامس الإنسان حين يُحاصر بقيود المجتمع وظروفه.
فالكاتب لا يكتفي برصد العلاقات بين الأفراد، بل يسلط الضوء على شخصيات سُلبت منها حريتها، أو عاشت في فترات زمنية كان المجتمع فيها أكثر قسوة، يفرض عليهم الصمت، يقيّدهم بالتقاليد، ويمنعهم من اختيار حياتهم أو حبّهم. بعض هذه الشخصيات تحاول المقاومة بصوت خافت، وأخرى تنكسر أمام سلطة الواقع، لتصبح نهاية العلاقة ليست خياراً شخصياً، بل نتيجة لظلم لا يُرى لكنه حاضر.
أسلوب الكاتب يدعم هذه الرؤية الإنسانية؛ فهو يكتب بواقعية شفافة، ولغة ناعمة لا تتصنّع البلاغة لكنها تلامس الشعور. السرد متجانس مع روح كل قصة، ينقل التفاصيل دون افتعال، ويمنح القارئ مساحة للتأمل لا للتلقي السريع. بهذه البساطة العميقة تتحول الأحداث اليومية إلى مرآة للداخل البشري.
مجموعة مميزة، تأخذك على غفلة إلى كل شعور نسيت وجوده داخلك - و أولها الضحك أثناء القراءة-لكن مو كل القصص أكيد ..الخوف الحزن الاشمئزاز قلة الحيلة وُظفت بشكل قصصي رائع ، تتأكد فيها انّ الحياة قائمة على مشاعر ما تنتهي أبدًا .