تُبْحِرُ هذه المجموعةُ القصصية مع قارئها في ثلاث عشرة قصة تستعرض وقائع في أزمنة مختلفة من التاريخ، وكلٌّ منها يفترض وقوع هذه (التحولات البسيطة) التي يرى المؤرخون أنها كانت في مُتَنَاوَلِ أصحابها في الأحوال المعتادة، وتروي تداعيات تلك التحولات التي تَنْتُجُ عن تَلَافِي الخطأ التاريخي، وهل حقًّا في كل مرة ستُحَوِّلُ مَسَارَ التاريخ، أم أن مسارَ التاريخ قد يكون له من الأبعاد المختلفة الكثيرة والروافد الأخرى ما يجعله يستوعب ويَمْتَصُّ هذه التحولات وما نتج عنها، فلا يسمح لنتائجها أن تُحَوِّلَ مَسَارَه. تختبر هذه القصص من التاريخ الافتراضي مقولة (لو حدث هذا التَّحَوُّل البسيط لَتَغَيَّرَ مجرى التاريخ)، وتتحاور معها قصصيًّا حوارًا يُعيد التاريخ حيًّا متدفِّقًا مَرَّةً أُخرى، نلتقي في هذه المجموعة القصصية مع هانيبال، والسلطان الغوري وخصمه السلطان سليم، وإبراهيم باشا البرجالي، وبلطجي باشا، ونابليون، وهتلر، والأدميرال ياماموتو، والنحاس باشا، والرئيس السادات، ومارجريت تاتشر.... وسد النهضة. تبدأ كل قصة من هذه القصص بمقدمة تعريفية تضع القارئ على مسار التاريخ، ثم تأتي إشارةٌ للقارئ في الهامش عن الموضع الذي يبدأ فيه الخطُّ الافتراضي في الإمساك بزمام الأمور، ثم يأتي هامشٌ ختامي في نهاية القصة التاريخية الافتراضية لينهيَ رحلة القارئ معها، ويعيده إلى المسار الحقيقي للتاريخ.
مهندس ومؤرخ وروائي كالوريوس الهندسة - قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 1995. ماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة جامعة عين شمس 2000.
دبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001. ليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004. ماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2017. [ الرسالة بعنوان (تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003)، تقدير امتياز]. دكتوراه في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2024. [ الرسالة بعنوان (مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952-1971)، تقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى].
الكتب التي أصدرتها: - المسلمون والآخر........ظلال الماضي وآفاق المستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة 2008. - الشهور الحسان بين ربوع لبنان....شتاء النار وثورة آذار، مكتبة الآداب، القاهرة 2008. - رواية (حنان)، دار أكتب، 2015. - كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية، دار العربي، 2019. التحولات البسيطة (مجموعة قصصية)، الدار العربية للعلوم - ناشرون، 2024.
المقالات أكثر من 500 مقالة منذ عام 2003 في صفحات الرأي في جرائد: الأهرام، والوفد، والحياة اللندنية، وآفاق عربية، والمصريون، والقدس العربي، وغيرها.
في كل عمل أدبي مبني على أحداث تاريخية هناك فرق أساسي غالبًا ما يُساء فهمه لدى القارئ الغير متعمق في قراءة التاريخ، وهو الفرق بين الكتابة التاريخية والكتابة في سياق التاريخ البديل، ولكتابة التاريخية تلتزم تمامًا بالأحداث والتواريخ والشخصيات والسياقات السياسية والعسكرية المثبتة، ولا تمنح الكاتب إلا هامشًا ضيقًا للتأويل النفسي أو الوصف الأدبي شريطة ألا يؤثر ذلك على النتائج الرئيسية أو المسارات الحاسمة للتاريخ. أما عن التاريخ البديل فيعتمد على منطق مختلف إذ يرتكز كليًا على خيال المؤلف وعلى ما يُعرف بالتغييرات البسيطة فيبدأ بسؤال افتراضي عادي لكنه ذو تأثير كبير ماذا لو لم يحدث أمر ما كما نعرفه أو ماذا لو اتخذ شخص تاريخي قرارًا آخر في لحظة مصيرية؟ ومن خلال هذا التغيير الوحيد قد يتغير مصير أمم وبلدان وجيوش بأكملها وهنا يظهر دور الكاتب الذي بدوره يرسم احتمالًا منطقيًا كان يمكن أن يتحقق ضمن ظروف العصر وواقعه فالكاتب لا يطلق العنان لخياله دون قيود هو فقط يعيد صياغة العالم بناءً على مسار مغاير ينبع من قرار واحد ينحرف عن التاريخ المعروف. ففي كتاب التحولات البسيطة لدكتور يحيى حسن عمر يقصد إحداث انحراف واعٍ في المسار التاريخي المألوف ليطرح سؤال ماذا لو حدث عبر ثلاث عشرة قصة تاريخية مؤثرة شكلت في واقعنا لحظات حاسمة في تاريخ العالم ولا يبني الكاتب العالم على خيال مطلق بل على افتراضات عقلانية قائد يتخذ قرارًا معاكسًا أو لحظة مفصلية تُدار بطريقة أخرى، ثم تتوالى الأحداث في تسلسل منطقي متماسك. وأعتقد أن الهدف الجوهري لمن يكتب عن التاريخ خاصة إذا استخدمه كخلفية إبداعية ليس تعليم القارئ، بل تحويله إلى مستكشف وباحث ومقارن وهذا ما شعرت به أثناء قراءتي للكتاب إذ وجدت نفسي أسجل الملاحظات، وأعود إلى التاريخ الحقيقي وأقارن بين ما حدث فعلًا وبين التغيير البسيط الذي افترضه الكاتب. والقصص مكتوبة بسلاسة تجعل السرد يبدو كأنه تاريخ وقع بالفعل لا مجرد افتراض خيالي. وقد يتفق القارئ مع نهاية بعض السيناريوهات وقد يختلف مع أخرى، لكن ذلك لا يقلل من متعة التجربة كما أن إيراد الكاتب للواقع التاريخي الحقيقي في الهوامش الختامية ييسر على القارئ الفهم والمقارنة دون جهد كبير. وفي هذه المراجعة سأقدم ملخصاً موجزاً لكل قصة، عرض للتاريخ الحقيقي مقابل التاريخ البديل كما افترضه الكاتب، لكن قبل البدء في القراءة يُفضل الاطلاع مسبقاً على كل حدث تاريخي يتناوله الكتاب، حتى يدرك القارئ بدقة موقع التغيير، ويستمتع بشكل أعمق بهذه المجموعة القصصية.
= القصة الأولى حنعبل {هانيبال} يقتحم الأبواب. _ في القصة الحقيقية وقعت معركة كاناي عام 216 ق.م خلال الحرب البونيقية الثانية، وحقق فيها حنبعل انتصارًا كاسحًا على الجيش الروماني، مُلحقًا بروما واحدة من أكبر هزائمها في تاريخه وعلى الرغم أن روما أصبحت شبه مكشوفة عسكريًا بعد المعركة، فإن حنبعل لم يزحف عليها مباشرة، مفضلًا استراتيجية طويلة المدى تقوم على إضعافها عبر جذب حلفائها الإيطاليين للانشقاق وهذا القرار أتاح لروما إعادة تنظيم صفوفها واتباع سياسة الاستنزاف بقيادة فابيوس ماكسيموس، ثم نقل الحرب إلى أفريقيا، حيث هُزم حنبعل في معركة زاما عام 202 ق.م انتهت الحرب بتفوق روما، التي أصبحت لاحقًا القوة المهيمنة على البحر المتوسط، بينما دُمرت قرطاج نهائيًا في الحرب البونيقية الثالثة عام 146 ق.م. أما في التحولات البسيطة فكانت برفض حنبعل الأولي، ثم إرساله مهاريبال مع 6 آلاف فارس لاقتحام روما يستخدم مهاريبال خيانة داخلية من شخصية مثل ماركوس أركوليوس شخصية خيالية تشبه الخونة في التاريخ الروماني لفتح بوابات المدينة، ثم يحرقها بالكامل باستخدام قاذفات نارية مستوحاة ربما من تقنيات قديمة يسقط القنصل المتبقي جايوس تيرينتيوس فارو ويهرب الباقون، مما يؤدي إلى سيطرة قرطاج على إيطاليا يصبح حنبعل سيد العالم، يصفي خصومه في قرطاج، وتنتشر الثقافة الفينيقية في أوروبا الغربية، مع تفكك الأسطول الروماني وتحالفات مع الغال. يؤدي تغيير قرار واحد الزحف على روما إلى عالم مختلف تماماً قرطاج تسيطر على غرب البحر المتوسط، واللغات الأوروبية تكون فينيقية الأصل بدلاً من اللاتينية.. = القصة الثانية مرج دابق- المدفع لا يكسب أحيانًا _ ركز الكاتب على لحظة حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط معركة مرج دابق عام 1516 م، خلال الحرب العثمانية المملوكية يتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو نجح السلطان المملوكي قانصوه الغوري في هجوم مفاجئ على المدافع العثمانية، مما يؤدي إلى انتصار المماليك بدلاً من الهزيمة التاريخية وقعت معركة مرج دابق في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1516، وكانت مواجهة فاصلة بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول، والدولة المملوكية بقيادة السلطان قانصوه الغوري. انتهت المعركة بهزيمة ساحقة للمماليك، قُتل فيها السلطان الغوري، وكان من أبرز أسباب الهزيمة التفوق العثماني في المدفعية والأسلحة النارية التنظيم العسكري الحديث للإنكشارية خيانة بعض قادة المماليك وعلى رأسهم خاير بك تمسك المماليك بعقيدة الفروسية التقليدية في مواجهة حرب حديثة فتحت هذه الهزيمة الطريق أمام العثمانيين لضم الشام ثم مصر، وانتهت بسقوط الدولة المملوكية نهائيًا عام 1517. وفي تلك القصة لا يغيّر الكاتب النتيجة مباشرة، بل يبدأ من تفاصيل صغيرة الشك المبكر في ولاء خاير بك وجان بردي الغزالي تحييد مراكز الخيانة قبل اندلاع القتال ضربة استباقية جريئة على المدفعية العثمانية استخدام عنصر المفاجأة بدل انتظار الاشتباك التقليدي هذه التحولات المحدودة والتي قد تبدو هامشية هي ما يبني عليها الكاتب عالمًا جديدًا بالكامل. ينجح فرسان المماليك في تحييد المدفعية العثمانية يفقد الجيش العثماني ميزته الحاسمة يتحول التفوق العددي والتنظيمي إلى عبء تنتهي المعركة بانتصار مملوكي وأسر السلطان سليم الأول هنا لا يُقدم النصر كمعجزة، بل كنتيجة منطقية لتغير سلسلة من القرارات في لحظة حساسة. لا يقف التاريخ البديل عند ساحة القتال، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بقاء الدولة المملوكية قوة مركزية في مصر والشام عدم انتقال الخلافة إلى العثمانيين إعادة رسم توازن القوى في العالم الإسلامي تحجيم التوسع العثماني جنوبًا وتوجيهه شرقًا وغربًا بدلًا من ذلك وهكذا تتحول معركة واحدة إلى مفترق طرق تاريخي يغير مصير قرون كاملة.
= الفصل الثالث فيينا السلطان في قلب أوروبا. _قدم الكاتب في تلك القصة عصر السلطان سليمان القانوني فقد قام بتغييرات في الأحداث التاريخية ليبني تاريخ مغاير على شخصيات مثل السلطان سليمان وإبراهيم باشا، وأحداث مثل موقعة موهاكس وحصار فيينا. الأحداث الحقيقية كانت, حكم السلطان سليمان الأول القانوني الدولة العثمانية من 1520 إلى 1566، وبلغت في عهده ذروة قوتها من أهم انتصاراته معركة موهاكس عام 1526، التي هُزم فيها ملك المجر لويس الثاني وقُتل، مما أدى إلى تقسيم المجر بين النفوذ العثماني وهابسبورغ، مع تنصيب يانوش زابوليا ملكًا تابعًا للعثمانيين. استمر الصراع مع أسرة هابسبورغ، خاصة بعد سيطرة فرديناند الأول مؤقتًا على بودا، فقاد سليمان حملة كبرى انتهت بحصار فيينا عام 1529. إلا أن الحصار فشل بسبب سوء الأحوال الجوية، صعوبة الإمدادات، وقوة الدفاع النمساوي، ما أجبر الجيش العثماني على الانسحاب دون دخول المدينة. شكّل هذا الفشل حدًا للتوسع العثماني في أوروبا الوسطى، مع بقاء المجر تحت نفوذ عثماني جزئي. شهد العصر أيضًا دورًا بارزًا للصدر الأعظم إبراهيم باشا التاريخ البديل ماذا لو نجح حصار فيينا؟ قدم الكاتب تغيرات بسيطة كتقديم حملة فيينا إلى عام 1528، وتحويل فشلها التاريخي إلى نصر عثماني ساحق، ينجح الجيش العثماني في فتح فيينا بعد حصار قصير، مستفيدًا من استعدادات لوجستية مسبقة ويُترك إبراهيم باشا حاكمًا عليها. يتطور الحدث سريعًا حين يتجاوز إبراهيم أوامر السلطان، فيواصل التوسع غربًا، فيغزو لينز ثم شمال إيطاليا ويصل إلى روما التي تسقط عام 1529. تمتد السيطرة العثمانية إلى جنوب ألمانيا وبوهيميا وأجزاء واسعة من إيطاليا، ما حول الدولة العثمانية إلى قوة أوروبية مرهوبة الجانب.
=القصة الرابعة بلطجي يحطم رأس بطرس الأكبر. _ اندلعت الحرب الروسية العثمانية (1710–1711) بعد تصاعد النفوذ الروسي بقيادة القيصر بطرس الأكبر، خاصة عقب هزيمته للسويد في معركة بولتافا. لجأ ملك السويد شارل الثاني عشر إلى الأراضي العثمانية، ونجح في دفع السلطان أحمد الثالث لإعلان الحرب على روسيا. في عام 1711، تقدم الجيش الروسي داخل أراضي مولدوفا، لكنه وقع في حصار صعب عند نهر بروت أمام جيش عثماني يفوقه عددًا بقيادة الصدر الأعظم بلطجي محمد باشا. ورغم أن الروس كانوا في وضع ضعيف للغاية، فإن بلطجي باشا لم يحسم المعركة عسكريًا، وفضل الدخول في مفاوضات انتهت بمعاهدة بروت، التي سمحت للجيش الروسي بالانسحاب مقابل تنازلات محدودة أهمها إعادة مدينة آزوف للعثمانيين. لم يُؤسر بطرس الأكبر، ولم يتحول الحصار إلى نصر عثماني بل اعتُبرت الحملة فرصة ضائعة. وبعدها بوقت قصير عُزل بلطجي باشا لأسباب سياسية داخلية، بينما واصلت روسيا صعودها كقوة كبرى في أوروبا. هنا تبدأ التحولات البسيطة في تغيير بعض التفاصيل التي تتسبب بتغيير مسار كامل مثال أن بلطجي محمد باشا يرفض تمامًا الصلح والرشاوى ويقرر استكمال الحصار حتى النهاية هذا القرار الواحد يغير كل شيء في التاريخ فينهار الجيش الروسي تحت الحصار، يؤسر بطرس الأكبر نفسه مع عشرات الآلاف من جنوده يتحول الفشل الروسي إلى كارثة تاريخية يستغل العثمانيون النصر لفرض هيمنتهم، التحول الأكبر هو غزو بلطجي موسكو في أكتوبر 1711، حيث يحرق المدينة وينهبها قبل الانسحاب
=القصة الخامسة والسادسة غزو بريطانيا _ يبدأ الكاتب بالتاريخ الحقيقي لعام 1804-1805 لكنه يقدم تحولاً بسيطًا رئيسيًا ففي الواقع التاريخي الحقيقي، كان نابليون بونابرت في مطلع القرن التاسع عشر أقوى قائد بري في أوروبا بلا منازع، لكنه ظل عاجزًا عن كسر التفوق البحري البريطاني. صحيح أن نابليون خطط فعليًا لغزو بريطانيا وحشد مئات الآلاف من الجنود في معسكرات بولوني على ساحل المانش وجهز آلاف زوارق الإنزال، إلا أن هذه الخطة لم تُنفذ قط والسبب الرئيسي لفشل الغزو كان السيطرة المطلقة للبحرية البريطانية، والتي توجت بانتصارها الساحق في معركة ترافالغار حيث دُمر الأسطول الفرنسي–الإسباني، وقُتل الأدميرال البريطاني هوراشيو نيلسون، لكن بريطانيا خرجت بعدها سيدة البحار لقرن كامل حسب التاريخ وبعد ذلك حقق نابليون أحد أعظم انتصاراته البرية ��ي معركة أوسترلتز ضد النمسا وروسيا، مثبتًا أن تفوقه كان بريًا في الأساس، بينما بقي البحر عقبة لا يمكن تجاوزها. وهذا ما لعب عليه الكاتب حيث أمسك بزمام الأمور وحول عقبة نابليون لقوة ماذا لو نجحت الخطة البحرية الفرنسية في خداع الأسطول البريطاني ولو مؤقتًا؟ يبني الكاتب عالمه البديل على أن الأسطول الفرنسي ينجح في الإفلات من الحصار والبحرية البريطانية تُستدرج بعيدًا عن بحر المانش وتتاح لنافذة زمنية قصيرة لعبور الجيش الفرنسي نابليون يخطط لغزو بريطانيا مستوحياً فكرته من لعبة أطفال مصرية، ويبدأ التحضير للغزو مع أسرار تكتيكية دقيقة الأسطول الفرنسي يهرب من حصار تولون وبريست، وينجح في التحرك بحرًا إلى بحر المانش دون أن يلاحقه نيلسون مما أتاح للجيش الفرنسي عبور الزوارق إلى بريطانيا, نابليون ينجح في إنزال جيشه على سواحل فولكستون وديمشرش، يهزم القوات البريطانية البرية، ويسيطر على لندن خلال ثلاثة أسابيع. ونابليون يبقى في لندن ويواجه حرب عصابات، تتواصل مقاومة إنجليزية، لكنه يتفاوض على اتفاقية سلام مع بريطانيا واستمرار مواجهة محاولات المقاومة البريطانية، حتى تدخلت أوروبا لاحقًا لتحد من نفوذه، ما أعاد جزءًا من التوازن لكنه لم يمنع الاحتلال.
=القصة السابعة الحرب العالمية الأولى-سقوط باريس مجددًا _ اندلعت الحرب العالمية الأولى في يوليو 1914 بعد اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو ,وضعت ألمانيا خطة شليفن بهدف حسم الحرب سريعًا على الجبهة الغربية عبر اختراق بلجيكا، ثم التفرغ للجبهة الشرقية إلا أن الخطة نُفذت بصورة غير كاملة بعد إدخال تعديلات عليها. دخلت بريطانيا الحرب فور انتهاك حياد بلجيكا، وتوقف التقدم الألماني قرب باريس في سبتمبر 1914 عند معركة المارن لتتحول الحرب إلى صراع طويل استمر أربع سنوات وانتهى بهزيمة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا معًا، وسقوط الإمبراطوريات القديمة. في التحولات البسيطة غير الكاتب بعض الأشياء وهي إقالة مولتكه وتعيين فون كلوك رئيسًا للأركان الالتزام الصارم بخطة شليفن الأصلية دون إضعاف الجبهة الشمالية تأخر و حياد بريطانيا سياسيًا وعسكريًا, وقد تم تنفيذ خطة شليفن كاملة دون إضعاف الجبهة الشمالية، مع تغيير القيادة العسكرية الألمانية قبل اندلاع الحرب ينجح الجيش الألماني في الالتفاف السريع حول الجيوش الفرنسية، وتسقط باريس في سبتمبر 1914 فتخرج فرنسا مبكرًا من الحرب يؤدي ذلك إلى قصر أمد الحرب وانتصار ألمانيا، وانسحاب بريطانيا من الصراع وانهيار التوازن الأوروبي التقليدي ثم ظهور تحولات سياسية واجتماعية كبرى، أبرزها صعود الحركات الشيوعية في فرنسا وروسيا في توقيت مبكر. =القصة الثامنة الحرب العالمية الثامنة- البريطانيون يستسلمون في دنكرك _ يقدم الكاتب تصورًا بديلًا للحرب العالمية الثانية يبدأ مع غزو ألمانيا لبولندا عام 1939، وإعلان بريطانيا وفرنسا الحرب في الحقيقة شهدت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول مهمة في معركة دنكرك حيث أوقف هتلر تقدم القوات الألمانية، ما أتاح لبريطانيا تنفيذ عملية إجلاء ناجحة أنقذت أكثر من 300 ألف جندي وعلى الرغم من سقوط فرنسا في يونيو 1940 رفضت بريطانيا الاستسلام بقيادة ونستون تشرشل، وخاضت معركة بريطانيا الجوية، ثم واصلت الحرب حتى انضمام الولايات المتحدة بعد هجوم بيرل هاربر ففشلت ألمانيا في غزو الاتحاد السوفياتي، وتعرضت لهزائم حاسمة في ستالينجراد وكورسك، وانتهت الحرب في أوروبا بسقوط برلين عام 1945، وانتحار هتلر، واستسلام ألمانيا غير المشروط. التحولات البسيطة هنا الكاتب قدم في القصة نجاح الألمان في القضاء على قوات الحلفاء في دنكرك، وأسر مئات الآلاف من الجنود البريطانيين، ما يؤدي إلى انهيار الموقف السياسي في لندن واستقالة تشرشل توقّع بريطانيا معاهدة سلام مع ألمانيا وتنسحب من الحرب مما يسمح لألمانيا بالسيطرة على أوروبا الغربية والتوسع في الشرق الأوسط ثم تستمر الهيمنة الألمانية لعدة سنوات قبل أن تنقلب الموازين في نهاية درامية، حيث تُستخدم القنابل النووية ضد المدن الألمانية نفسها ما يؤدي إلى سقوط النظام النازي واستسلام ألمانيا.
=القصة التاسعة جبهة الباسيفيك _ الحرب العالمية الثانية في جبهة الباسيفيك بدأت رسميًا مع الهجوم الياباني على بيرل هاربر في 7 ديسمبر 1941 لكن جذورها تعود إلى توسع الإمبراطورية اليابانية في آسيا في الثلاثينيات سيطرت اليابان على كوريا منذ 1910) وتايوان (منذ 1895 ، ثم غزت شرق الصين في 1937، مما أدى إلى حرب يابانية صينية طويلة في 1939 وقعت اليابان معاهدة عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي بعد هزيمة مذلة في معركة خالخين غول نومونخان على حدود منغوليا، مما جعلها تتجنب الشمال وتركز على الجنوب للحصول على موارد مثل النفط، غزت اليابان الهند الصينية الفرنسية تحت حكومة فيشي مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات اقتصادية جزئية ثم في يوليو 1941 فرضت واشنطن حظرًا كاملاً على تصدير النفط إلى اليابان، التي كانت تعتمد عليه بنسبة 80% هذا الحظر وضع اليابان في مأزق فدفعهم إلى خطة الضربة الجنوبية الاستيلاء على مستعمرات هولندية إندونيسيا وبريطانية ماليزيا للحصول على النفط، مع ضرب الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر لتأخير رد الولايات المتحدة سيطرت اليابان على الفلبين سنغافورة وإندونيسيا في 1942 لكن معركة ميدواي كانت تحولًا كسرت أمريكا شفرة في النهاية ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي بالإضافة إلى غزو سوفييتي لمنشوريا، مما دفع الإمبراطور هيروهيتو إلى الاستسلام في 15 أغسطس، مع توقيع رسمي في سبتمبر. يبدأ الكاتب بتغيير بسيط في القصة لكنه حاسم بدلاً من تجنب الشمال يجعل اليابان تغزو الاتحاد السوفييتي مستفيدة من انشغال السوفييت بألمانيا والنتيجة كانت حظر أمريكي مبكر على النفط في مايو 1941 مما يدفع اليابان إلى الهجوم على بيرل هاربر كما في الواقع، لكن مع تغيير آخر تحت ضغط داخلي جدال بين ناجومو ونائبيه فوشيدا وأهارا، مع تدخل ياماموتو فيتم تنفيذ الهجمة الثالثة مما يدمر مستودعات الوقود وأحواض الإصلاح هذا يعطل الأسطول الأمريكي لعام ونصف التحول الثالث يأتي في ميدواي يجعل الكاتب اليابانيين يكتشفون كسر شفرتهم فيستخدمون ذلك لتضليل الأمريكيين، يهزمون حاملاتهم الثلاث ويسيطرون على ميدواي ثم هاواي بأكملها والنتيجة سيطرة يابانية على أستراليا، تحول المحيط الهادئ إلى محيط ياباني مع تأخير التقدم الأمريكي وفي النهاية يغير الكاتب استخدام القنابل الذرية أربع قنابل بدلاً من اثنتين، على هيروشيما، مع استهداف عسكري مباشر ثم الاستسلام يحدث في 21 أغسطس 1945، مع انتحارات جماعية وغرق سفن والباقي في القصة. =القصة العاشرة ثورة يوليو 1925-الثورة تنزل الانتخابات _ التاريخ الحقيقي والمعروف بدأت ثورة 23 يوليو 1952 كحركة عسكرية سريعة أطاحت بالملك فاروق، الذي كان يُنظر إليه كرمز للفساد والتبعية للبريطانيين قادها مجموعة من الضباط الشبان المعروفين بالضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر مع محمد نجيب كواجهة رسمية بسبب رتبته العالية وشعبيته كبطل من حرب فلسطين 1948 في غضون أيام قليلة، نفي الملك خارج البلاد وأعلن مجلس قيادة الثورة سيطرته على الحكم في البداية كان نجيب رئيسًا للجمهورية من 1953لكن الصراع الداخلي سرعان ما اندلع استقال نجيب مؤقتًا بسبب خلافات مع ناصر حول الديمقراطية والعودة إلى الحياة البرلمانية، لكنه عاد بسبب احتجاجات شعبية وتمرد في الجيش ومع ذلك في نوفمبر 1954 أزاح ناصر نجيب نهائيًا بعد اتهامه بالتآمر مع جماعة الإخوان المسلمين ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وأصبح ناصر رئيس الوزراء ثم رئيس الجمهورية, تحت قيادة ناصر تحولت مصر إلى نظام اشتراكي عسكري شمولي حل الأحزاب السياسية بما في ذلك حزب الوفد الذي قاده مصطفى النحاس، قمعت جماعة الإخوان بعد محاولة اغتيال ناصر وتم تأميم قناة السويس في 1956 مما أدى إلى أزمة السويس وبالنسبة للسودان كانت هناك محاولات مصرية للاتحاد، لكن الاستفتاء في 1955 أدى إلى استقلال السودان الكامل في 1 يناير 1956، دون أي وحدة مع مصر استمر الحكم العسكري في مصر حتى اليوم، مع فترات مثل حكم أنور السادات وحسني مبارك، وصولاً إلى عبد الفتاح السيسي، وهذا جعل الثورة بداية لسبعة عقود من الحكم العسكري.. افترض الكاتب هنا تخيلًا عن ثورة يوليو وعرض الأهداف الحقيقية التي بهدفها قامت الثورة من الاساس يبدأ الكاتب بالأحداث الحقيقية حتى فبراير 1954، ثم يقوم بتحول بسيط يغير مسار التاريخ بعد استقالة نجيب المؤقتة وعودته، يحدث انقلاب داخلي بقيادة اللواء محمد نجيب ومساعديه مثل أحمد شوقي يزيح جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين يتم وضع ناصر تحت الإقامة الجبرية، ثم نفيه إلى الأرجنتين كسفير بينما يُسجن آخرون أو يُحاكمون من هنا يتجه النحول البسيط نحو الديمقراطية يتم إعادة تشكيل مجلس قيادة الثورة الإفراج عن المعتقلين بما في ذلك قادة الإخوان والوفديين وإجراء انتخابات حرة فيفوز حزب الثورة الجمهوري الاشتراكي بأغلبية 55% يليه حزب الوفد بنسبة 30%، والإخوان حزب العدالة الاجتماعية بنسبة 10% ويشاركون جميعًا في الحكومة متعاونين لمصلحة الوطن, كما يقوم مصطفى النحاس بدور رئيسي في تعزيز الوحدة مع السودان، مما يؤدي إلى استفتاء تم تأسيس جمهورية مصر والسودان مع وحدة اقتصادية وعملة موحدة بعدها تزدهر الدولة الجديدة كتجربة ديمقراطية ناجحة، مع مشاريع مثل السد العالي وقناة جونجلي. =القصة الحادية عشر حرب أكتوبر الضربة الجوية السورية الأولى _ يغير الكاتب بعض العناصر الرئيسية في التنسيق العسكري والسياسي بين مصر وسوريا، مما يؤدي إلى نهاية مختلفة تمامًا عن الواقع حرب أكتوبر 1973 كانت الصراع الرابع في سلسلة النزاعات العربية-الإسرا ئيلية، واندلعت في 6 أكتوبر 1973، خلال يوم الغفران اليهودي و في رمضان. كانت الهدف الرئيسي لمصر وسوريا استعادة الأراضي المحتلة من إسر ائيل في حرب 1967: شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة لمصر، ومرتفعات الجولان لسوريا بدأت الحرب بهجوم مفاجئ مشترك عبرت القوات المصرية قناة السويس وأقامت رؤوس جسور شرقها، بينما هاجمت سوريا مرتفعات الجولان حققت الدول العربية نجاحات ملحوظة بقيادة مصر دمرت مصر خط بارليف الدفاعي الإسرائيلي، واستولت سوريا على جزء كبير من الجولان لكن سرعان ما قلب الإسرائيليون الموازين بعد تعبئة احتياطياتهم، شنوا هجومًا مضادًا على الجبهة السورية، استعادت إسرا ئيل الجولان بحلول 10 أكتوبر، وتقدمت نحو دمشق، حيث وصلت إلى مسافة 40 كم من العاصمة السورية . في القصة، يركز الكاتب على تحول بسيط يغير مجرى الحرب تمامًا بدلاً من التنسيق التاريخي يتخيل الكاتب زيارة سرية للرئيس أنور السادات إلى دمشق في 5 سبتمبر 1973 حيث يقنع الرئيس حافظ الأسد بتغيير الخطط يقترح السادات نقل 8 أسراب جوية مصرية حوالي 100 طائرة إلى سوريا لتنفيذ ضربة جوية كاسحة على إسرائيل، تشمل تدمير مطارات رئيسية ومعامل تكرير البترول في حيفا، والجسور المؤدية إلى الجولان وهذا التغيير يؤدي إلى نصر سريع في 6 أكتوبر تنجح الضربة الجوية في تدمير ثلث إلى نصف الطائرات الإسرا ئيلية، مما يشل القوات الجوية الإسرا ئيلية. تستعيد سوريا الجولان بالكامل وتصل إلى بحيرة طبرية، بينما تتقدم مصر إلى خط المضايق في سيناء دون مقاومة كبيرة ينهار الإسرا ئيليون نفسيًا، حيث ينهار الجنرال موشيه ديان، وتطير رئيسة الوزراء جولدا مائير إلى واشنطن لطلب مساعدة نووية. تنتهي الحر ب في 10 أكتوبر بوقف إطلاق نا ر، مع مكاسب عربية كبيرة: استرداد الجولان وسيناء جزئيًا، مما يغير مسار الصراع العربي-الإسر ائيلي. باقي الريفيو متاح هنا: https://www.facebook.com/share/p/17z1...
المجموعة ممتازة وتجعلك تمعن التفكير في مجريات الاحداث الأصلية ومقارنتها بافتراضات المؤلف والتفكير في التداعيات التي كانت ستصل لها الاحداث المفروضه على تسلسل الحوادث التاريخية التالية لأحداث كل قصة عمل رائع واعتقد خلفية الكاتب الهندسية ساعدته في ترتيب ومنطقه الافتراض مع خلفيته كباحث في التاريخ ومؤرخ أعطت المجموعة القصصية " التحولات البسيطة" قوة وانسيابية سرد رائعة
كتاب تحت عنوان "ماذا لو" لو حصل كذا، كانت نتيجة الحرب هتكون كذا و كذا في الطب في حكمة بتقول مفيش مريض بيموت من خطأ كبير لكنه بيموت من أخطاء صغيرة متتالية.... نفس الكلام بالنسبة للأحداث السياسية... الأحداث الكبيرة الفردية لا تغير شيئا، انما الأحداث الصغيرة المتتالية هي التي تقلب الموازين فجأة.. لهذا نحتاج لاحداث صغيرة كثيرة لتغيير ما حدث و ليس حدث كبير استثنائي...
مراجعة لـ كتاب "التحولات البسيطة".. للكاتب يحيى حسن عمر الصادر عن دار نشر الدار العربية للعلوم ناشرون
"عندما يغير "القدر" مساره بقرار!"
**استهلال.. ماذا لو أن "رصاصة" طاشت؟!! أو أن "برقية" تأخرت؟!! أو أن "خيانة" لم تتم؟! في كتابه المدهش "التحولات البسيطة"، لا يكتفي الدكتور يحيى حسن عمر بسرد أحداث تاريخية بديلة، بل يغوص في فلسفة "ماذا لو" (Counterfactual History).. . . يثبت لنا الكاتب أن أعظم إمبراطوريات العالم وأخطر أزماته الوجودية لم تكن قدراً محتوماً، بل كانت معلقة بخيط رفيع من قرار إنساني بسيط. عبر 13 قصة، يسافر بنا الكاتب من كواليس الحروب الغابرة إلى أعماق النيل، ليصدمنا بحقيقة واحدة "نحن نصنع أقدارنا بقرارات قد تبدو بسيطة، لكنها تغير وجه الأرض..." يبدأ الكاتب كتابه بتمهيد أكاديمي رصين يطرح تساؤلاً وجودياً: هل التاريخ حتمي؟ يضعنا الكاتب أمام رؤية "التحول البسيط"، حيث لا يحتاج التاريخ لزلازل كبرى ليتغير مساره، بل أحياناً يكفي "تجنب خطأ ساذج" أو "لحظة جرأة" في خيمة قائد. ومن هنا، يختار الكاتب أولى محطاته من قلب العالم القديم، معركة (كاناي) 216 ق.م، ليطبق نظريته على أعظم جنرالات العصور القديمة: حنبعل باركا.
** القصة الأولى: حنبعل يقتحم الأبواب " صرخة مهاربعل التي غيّرت وجه التاريخ" صراع بين "العقل الأكاديمي" و"روح المغامر" القصة ليست مجرد سرد عسكري، بل هي دراما نفسية عميقة.. . . الكاتب يصور لنا حنبعل في قمة مجده العسكري بعد سحق الجيش الروماني، لكنه في قمة "تَرَدُّدِه" الاستراتيجي. حنبعل (المنطق الحذر): يظهر كقائد يخشى التمدد الزائد، يتذرع بنقص المؤن وآلات الحصار، وكأنه يمثل "الحكمة التقليدية" التي أضاعته في التاريخ الحقيقي. مهاربعل (شرارة التحول): يجسد الكاتب في شخصيته صوت "الفرصة التاريخية". حواره مع حنبعل كان ذروة الإبداع في القصة؛ حيث واجهه بحقيقته كـ "سيد للمجازفات"، وضغط على الجرح السياسي (خيانة قرطاجة له). بمجرد أن استجاب حنبعل لـ "التحول البسيط" وقرر الزحف، انهمر الإبداع التخيلي للكاتب.. يوضح لنا الكاتب أن روما لم تسقط بالسيوف فقط، بل بـ "الخيانة" (شخصية ماركوس أركوليوس) واستغلال الثغرات القانونية في نظام الجمهورية. بشاعة النصر: هنا يبتعد الكاتب عن الرومانسية؛ "النار" كانت هي الحل الذي فرضه مهاربعل. مشهد بكاء حنبعل أمام أطلال روما المحترقة هو "الماستر سين" الذي يبرز التناقض بين إنسانية القائد ووحشية الضرورة العسكرية. النتيجة: عالم بلسان فينيقي! النهاية كانت صاعقة ومبهرة؛ الكاتب لم يغير نتيجة معركة، بل مَحا "اللغة اللاتينية" من مستقبل أوروبا! تخيل لنا عالماً يتحدث الفينيقية، وبحر متوسط تتقاسمه قرطاجة غرباً واليونان شرقاً.
** القصة الثانية.. مرج دابق.. المدفع لا يكسب أحيانًا. يأخذنا د. يحيى حسن عمر إلى لحظة فارقة في تاريخ الشرق؛ معركة مرج دابق 1516. التحول البسيط هنا لم يكن في السلاح، بل في اليقظة. ببراعة أدبية، يستأصل الكاتب "ورم الخيانة" (خاير بك) من جسد الجيش المملوكي قبل يوم واحد من الكارثة، ليثبت أن الإخلاص والسرعة قادران على هزيمة البارود. تنتهي القصة بنصر مملوكي أعاد صياغة الخلافة، وحوّل المماليك من "فرسان سيوف" إلى "قوة مدفعية" استثمرت هزيمة خصمها لبناء نهضة اقتصادية وعسكرية، مغيرين بذلك وجه الصراع الإسلامي-الأوروبي للأبد."
**القصة الثالثة.. فيينا.. السلطان في قلب أوروبا في هذه القصة، قدم الكاتب درساً في "فلسفة الزمن". التحول البسيط لم يكن معجزة سماوية، بل كان "قراراً إدارياً ذكياً"؛ تبكير الحملة شهرين وبناء مستودعات إمداد. هذا التغيير جعل المدافع العثمانية الثقيلة تصل إلى أسوار فيينا في "عز الصيف" بدلاً من "وحل الخريف". الكاتب هنا يخبرنا أن التاريخ لا يصنعه الشجعان فقط، بل يصنعه من يمتلكون "ساعة توقيت دقيقة". ...... سقوط فيينا.. حينما تنحني "درة التاج": ببراعة فائقة، وصف الكاتب سقوط فيينا في أغسطس 1528. لم يكن نصراً سهلاً، بل وصف استعدادات الكونت "سالم" الدفاعية بكل احترام لذكاء العدو، مما جعل لحظة النصر العثماني لها قيمة حقيقية. بسقوط فيينا، كسر الكاتب "عقدة" تاريخية استمرت قروناً، وفتح الباب أمام خيالنا لنرى العثمانيين وهم يتوغلون في بوهيميا وبافاريا وألمانيا. ..... "إبراهيم العظيم" وشبح حنبعل: أجمل خيط درامي في القصة هو تحول "إبراهيم باشا" إلى أسطورة أوروبية. الكاتب جعله يمر بمواقع انتصارات "حنبعل" القديمة، لكنه جعله يتفوق على ملهمه؛ فبينما تردد حنبعل أمام أبواب روما، اقتحمها إبراهيم في يوليو 1529. هنا نرى "إبراهيم" ليس كوزير، بل كـ "إسكندر مسلم" يعيد رسم خريطة العالم المسيحي واللاهوت الأوروبي، لدرجة إجبار "مارتن لوثر" والبابا على التحالف المستحيل. .... التناقض القاتل (التماثيل والهوية): الكاتب لم يكتفِ بالجانب العسكري، بل غاص في "الاغتراب الثقافي" لإبراهيم باشا. إعجابه بفن روما ونقله للتماثيل لقصره في إسلامبول كان هو "المسمار الأول" في نعشه. هنا تبرز عبقرية السرد؛ فبينما كان إبراهيم يفتح البلاد، كان يفقد قلوب جيشه ورجال الدين الذين لقبوه بـ "ناصب الأصنام". الكاتب يوضح لنا أن القائد قد ينتصر على أعدائه، لكنه قد يُهزم أمام "ثقافة" العدو التي تفتنه. .... النهاية التراجيدية (الخيط الحريري): النهاية كانت قاسية وجميلة في آن واحد. الكاتب ربط بين "المجد المطلق" و"السقوط المطلق". السلطان سليمان الذي أحب إبراهيم، لم يستطع تحمل "جموحه" السياسي (لقب سلطان الجيوش). مشهد "العشاء الأخير" والخيط الحريري الرقيق حول رقبة إبراهيم، يختصر فلسفة القصة: النجاح الذي يتجاوز حجم الحاكم هو انتحار سياسي. النقاط التي جعلت هذه القصة استثنائية: الواقعية العسكرية: لم يكن النصر "سحرياً"، بل كان نتيجة تخطيط لوجيستي (المستودعات، التوقيت). البعد السياسي: تصوير رعب أوروبا وتحالف الكاثوليك والبروتستانت لأول مرة. العمق الإنساني: رسائل السلطانة خديجة، وتحريض السلطانة خُرَّم، وغيرة السلطان سليمان. .. "في هذه القصة، نجح الدكتور في إثبات أن التاريخ البديل ليس مجرد تمنيات، بل هو علم الاحتمالات. لقد منحنا (فتح روما) الذي تمنيناه، لكنه سلبنا (إبراهيم باشا) الذي أحببناه. القصة هي صراع بين عبقرية القائد وغيرة السلطان، تنتهي بانتصار الدولة وخسارة العقل الذي بناها."
**القصة الرابعة: بلطجي يحطم رأس بطرس الأكبر - عندما يبتلع نهر "بروت" أحلام القيصر- 1. الاسترداد العظيم (كسر هيبة القيصر): في هذه القصة، أخذنا إلى لحظة تاريخية "منكسرة" للدولة العثمانية بعد صلح كارلوفجه، ليقلب الموازين بـ "تحول بسيط" في شخصية القائد. "بلطجي محمد باشا" ليس مجرد صدر أعظم، بل هو التجسيد العثماني لرفض الهزيمة.. . الكاتب هنا نجح في تحويل "نزهة" بطرس الأكبر في الأراضي العثمانية إلى "مصيدة كبرى" على ضفاف نهر بروت، واصفاً الحصار العسكري ببراعة تجعلك تسمع دوي المدافع وصراخ الجنود الروس المحاصرين. 2. صدام الأخلاق والقوة (الصفعة التاريخية): أجمل وأقوى مشاهد القصة هو لقاء "الجمال والسيادة" في خيمة البلطجي. الكاتب قدم لنا مواجهة غير تقليدية بين "كاترينا" (التي تراهن على أنوثتها وإغوائها لإنقاذ روسيا) وبين "البلطجي" (الذي يرى في هذا الإغواء إهانة لدولته). "الصفعة" التي وجهها الباشا لكاترينا لم تكن مجرد فعل فيزيائي، بل كانت "تحولاً درامياً" أعاد للقائد الشرقي هيبته المفقودة في الروايات التاريخية التقليدية، ورفضاً قاطعاً لاستبدال الرصاص بالرشوة أو الجسد. 3. إحراق موسكو.. الحلم الذي لم يكتمل: بجرأة أدبية يحسد عليها، جعل الكاتب الجيوش العثمانية تقتحم "موسكو" وتحرقها قبل نابليون بقرن من الزمان. هذا المشهد هو ذروة "التاريخ البديل" في الرواية؛ حيث نرى الإمبراطورية الروسية تُجهض في مهدها، والقيصر بطرس الأكبر يتحول من "بانٍ لروسيا" إلى "أسير ذليل" يشاهد دخان عاصمته من سجن الس��طان في أدرنة. الكاتب هنا يبرز الفجوة بين طموح القائد (البلطجي) واكتفاء السلطان (أحمد الثالث) الذي فضل الفدية على الحسم. 4. السم.. سلاح المهزومين: النهاية كانت تراجيدية بامتياز، وتكشف عن وجه آخر للحروب: "الحروب القذرة". الكاتب لم ينهِ حياة البلطجي في ساحة المعركة، بل في مخدعه بـ "قدح مسموم" دبرته كاترينا بذهب روسي وخيانة جارية. هذه النهاية تعزز الفلسفة العامة للكتاب؛ أن التحولات البسيطة التي تصنع الانتصارات الكبرى (كالسرعة في الحصار ورفض الرشوة) تقابلها تحولات بسيطة وغادرة تنهي حياة الأبطال (كشراء ذمة جارية). هذه القصة خاصةً شعرت أنها استثنائية والسبب هو تحطيم الصور النمطية الكاتب قدم "بلطجي باشا" كقائد صلب لا يلين أمام المال أو الجمال. العمق السياسي، الربط بين لجوء ملك السويد وبين إشعال الحرب بين عملاقين (روسيا والعثمانيين). النهاية المريرة.. إثبات أن النصر العسكري قد يُهزم بمؤامرة داخل القصر، وأن "الانتقام الشخصي" لامرأة قد يغير مصير دولة. خلاصة الكلام "في ملحمة (نهر بروت)، لا يحطم المؤلف رأس بطرس الأكبر فحسب، بل يحطم التوقعات التقليدية للتاريخ. قدم لنا قائداً عثمانياً 'بلطجياً' في بأسه، ونبيلاً في مبادئه، حطم غرور القيصرية بصفعة واحدة. ورغم أن القصة تنتهي برائحة السم والغدر، إلا أنها تترك القارئ متسائلاً: كيف كان سيبدو شكل العالم اليوم لو أن (بلطجي باشا) لم يشرب ذلك القدح المسموم؟!!!
**القصة الخامسة: غزو بريطانيا ١ "لعبة صبية القاهرة التي أسقطت لندن" 1. الاستراتيجية: (ذك��ء "الاستغماية" السياسية) أعظم ما في هذه القصة هو ربط الكاتب بين "بساطة الفكرة" و**"عظمة النتيجة"**. نابليون لم ينتصر بالمدافع فقط، بل انتصر بـ "المعلومة المضللة".. .. استغلاله لعقدة نلسن النفسية تجاه مصر كان هو "التحول البسيط" الذي جعل الأسطول البريطاني يطارد سراباً في المتوسط والكاريبي، بينما تُفتح أبواب لندن للغزو. 2. التكتيك: (براعة الخروج من الفخ) الكاتب كان ذكياً جداً في عدم جعل نابليون "سوبرمان"؛ فقد اعترف بونابرت بصعوبة احتلال إنجلترا وتجرع مرارة "حرب العصابات". لكن الذكاء الحقيقي ظهر في "معاهدة برمنجهام"؛ حيث حوّل نابليون "ورطة" وجوده في جزيرة معادية إلى "مكسب" سياسي بفك الحصار البحري عن فرنسا، ليخرج من لندن ليس كهارب، بل كفاتح يملي شروطه. 3. الدراما التاريخية: (مفارقة نلسن وبونابرت) المفارقة هنا تكمن في المصير: نلسن: مات وهو يظن أنه حرر بلاده، بينما الحقيقة أنه بموته وهزيمة أسطوله في "شتلاند" البديلة، أعطى لنابليون "صك الغفران" للتحرك بحرية في أوروبا. نابليون: انتقل من "شرفة باكنجهام" إلى "سهل أوسترلتز" كالبرق. الكاتب أثبت أن تحييد إنجلترا (حتى لو لعام واحد) كان هو المفتاح الذي فتح له أبواب فيينا وقهر الأباطرة الثلاثة. **القصة السادسة.. غزو بريطانيا ٢ "ماذا لو لم تكن (ترافلجار) انكساراً لنابليون، بل كانت (دوفر) هي مقبرة الأسطول الإنجليزي؟" في هذا الجزء من كتاب "التحولات البسيطة"، يأخذنا الكاتب في رحلة خيالية مذهلة تبدأ بـ (تمويه) بسيط وتنتهي بنابليون بونابرت وهو يحتسي نبيذه في شرفة قصر باكنجهام. الكاتب أبدع في رسم مسار بديل للتاريخ، حيث تحولت لندن من حصن عصيٍّ إلى مدينة محتلة ترزح تحت وطأة الجنود الفرنسيين لأكثر من ثماني سنوات. نقاط القوة في هذا السيناريو: عبقرية (كلود فورنييه): ظهور شخصية "بونابرت البحري" الشاب الذي كسر عقدة النقص الفرنسية أمام نلسن، محولاً مضيق دوفر إلى كماشة مميتة حطمت هيبة "سيدة البحار". مفارقة النصر والاستنزاف: يحلل الكاتب بذكاء كيف أصبح احتلال بريطانيا "لعنة" على نابليون؛ فبدلاً من أن تكون قاعدة لقوته، أصبحت "ثقباً أسود" استنزف 300 ألف من خيرة جنوده لقمع المقاومة الشعبية، مما جعل ظهره مكشوفاً في شتاء روسيا القاتل. سقوط الأسطورة: مشهد إصابة نلسن وأمره بالانسحاب لأول مرة في تاريخه يمثل ذروة الانكسار الدرامي لبريطانيا، وهي اللحظة التي أعاد فيها الكاتب صياغة "كبرياء الأمم". الخلاصة: تنتهي القصة بعودة التاريخ لمجراه في "ووترلو"، لكنه يعود بروح مختلفة؛ بريطانيا هنا لا تحارب لتوازن القوى، بل تحارب لغسل عار الاحتلال. دكتور يحيى يثبت لنا أن "التحولات البسيطة" قد تغير القادة والعواصم، لكنها في النهاية تصطدم بصخرة الشعوب التي لا تقهر.
**القصة السابعة.. الحرب العالمية الأولى "سقوط باريس مجددًا" "8 أشهر فقط كانت كافية لتمزيق خارطة العالم القديم وولادة عالم جديد لم نعرفه!" في القصة السابعة من (التحولات البسيطة)، يبهرنا د. يحيى حسن عمر بقدرته على تفكيك التاريخ. لقد جعلنا نرى كيف يمكن لـ (كلمة) من ولي عهد لأبيه القيصر أن تنقذ ملايين الأرواح من الموت في الخنادق، لتضعهم في مواجهة "غول" أيديولوجي جديد. نقاط القوة في هذا المسار البديل: سقوط باريس المبرمج: الكاتب أبدع في تصوير فخ "الجبهة الضعيفة" الذي ابتلعه الفرنسيون بحماقة، وكيف أطبق "المنجل الألماني" على باريس في وقت قياسي، مما أدى لانسحاب بريطانيا "المشبوه" وتخليها عن حليفتها. الدولة العثمانية المنتصرة: في واحدة من أجمل المفارقات، منح الكاتب "الرجل المريض" قُبلة حياة؛ حيث استغل العثمانيون سقوط روسيا ليستردوا هيبتهم وأراضيهم. ولادة "المحور الشيوعي": التحول الأذكى هو تحول فرنسا لجمهورية شيوعية عام 1917. الكاتب يرينا أن الهزيمة العسكرية أدت لانحلال أخلاقي وسياسي جعل من باريس وموسكو قطبين للشيوعية العالمية ضد الإمبراطوريات "الرجعية" (ألمانيا، النمسا، العثمانية). الخلاصة: هذه القصة ليست عن الحرب، بل عن (انتقام التاريخ). لقد انتهت الحرب العظمى بسرعة، لكنها زرعت بذور صراع أعمق وأخطر: صراع الأيديولوجيات. دكتور يحيى يثبت لنا أن "التحولات البسيطة" قد تمنحنا السلام اليوم، ولكنها قد تخلق "جحيماً" مختلفاً تماماً غداً.
**القصة الثامنة.. الحرب العالمية الثانية "البريطانيون يستسلمون في دنكرك".. "نور باهر.. وتلاشى كل شيء": مشهد نهاية هتلر وهو يتأمل طائرة وحيدة (إينولا جاي) في السماء ظناً منه أنها غارة تقليدية، هو قمة التراجيديا في السرد. الكاتب أظهر كيف أن "الغرور" جعل هتلر يرفض دخول المخبأ ليشاهد نهايته بنفسه. ثمن الاستسلام غير المشروط: لم يغفل الجانب المظلم؛ فقد صور لنا "حرب الانتقام" التي تلت الانفجار، من حرق موسكو وباريس بصواريخ V2 الألمانية، إلى المجازر التي رافقت انسحاب الألمان "بسرعة الهروب القصوى". مصير مصر والمنطقة: التحول الذكي جداً كان في "عزل الملك فاروق" وتولية الأمير محمد علي، وبداية مرحلة دستورية جديدة في مصر كمكافأة للوفديين، وهو مسار مختلف تماماً عما نعرفه في تاريخنا الحقيقي. المأساة الفلسطينية: حتى في هذا العالم البديل، ظلت فلسطين هي الجرح الذي لا يندمل، مع عودة الهجرة اليهودية برعاية بريطانية من قبرص. **القصة التاسعة.. الحرب العالمية الثانية "جبهة الباسيفيك" "الساموراي في مواجهة الذرة: عندما انكسر (عناد الآلهة)!" لم يقدم لنا نصراً يابانياً فحسب، بل قدم لنا (مأساة إغريقية) بطلها الساموراي. (التحول البسيط) جعل اليابان تسيطر على نصف العالم، ليكون ثمن استسلامها هو الأغلى في التاريخ: أربع قنابل ذرية حطمت عناد القادة وأحرقت أساطيل لا تُقهر.. . . المذهل هو الربط العجيب بين سقوط برلين وسقوط هيروشيما في نفس اللحظة التاريخية، وكأن القدر قرر معاقبة طموح (المحور) بضربة واحدة قاضية. قصة تجعلك تتساءل: هل كان ذكاء كابتن اللاسلكي (كوراجا) في ميدواي نعمة أم نقمة، بعدما أدى في النهاية إلى هذا الجحيم النووي؟"
**القصة العاشرة.. ثورة يوليو 1952 التحول هنا يكمن في (نجاح انتخابات سبتمبر 1954). في الواقع التاريخي، تم إلغاء الحياة الحزبية تماماً، أما في الرواية، فقد سمح محمد نجيب بتعددية سياسية أدت لفوز "حزب الثورة" بنسبة 55%. هذا "التحول البسيط" جعل المعارضة (الوفد والإخوان) جزءاً من بناء الدولة بدلاً من أن يكونوا نزلاء في معتقلاتها. مصير ناصر وعامر: ببراعة شديدة، جعل الكاتب نجيب يستخدم "الرأفة" مع رفاقه، فنفاهم كسفراء للأرجنتين والبرتغال بدلاً من السجن. هذا يبرز شخصية نجيب المتسامحة في الرواية، والتي فضلت "النفي الدبلوماسي" على "الصدام الدموي". عبقرية النحاس في السودان: التلاعب بالألفاظ بين (الاستقلال) و(الاتحاد) يبرز حنكة النحاس باشا السياسية. في هذا العالم البديل، لم ينفصل السودان في 1 يناير 1956، بل قامت (جمهورية مصر والسودان)، وهو الحلم الذي ضاع في تاريخنا الحقيقي. الجيش في الثكنات: دور الأمير آلاي أحمد شوقي كان حاسماً؛ حيث أعاد الجيش لوظيفته الاحترافية وابتعد عن السياسة، مما سمح للتجربة المدنية بالنمو والازدهار الاقتصادي (السد العالي وقناة جونجلي). ... وختام للقصة نصل لـ (ماذا لو) الأجمل.. ماذا لو كانت ثورة يوليو قد سلكت طريق الديمقراطية؟ (التحول البسيط) جعلنا نرى جمال عبد الناصر سفيراً في الأرجنتين، ومصطفى النحاس باشا مهندساً لوحدة وادي النيل في الخرطوم. في 1 يناير 1956، بدلاً من إعلان الانفصال، احتفل العالَم بقيام دولة كبرى تمتد من الإسكندرية إلى جبال النوبة...
**القصة الحادية عشر.. حرب أكتوبر "الضربة الجوية السورية الأولى" "أكتوبر 73 عندما انكسر (الهيكل) في أربعة أيام!" التحول هنا كان في (كثافة وجرأة الضربة الجوية السورية-المصرية المشتركة). هذا "التحول البسيط" في التكتيك أدى إلى: شلل تام في سلاح الجو الإسرائيلي (تدمير نصف الطائرات والمطارات ومستودعات الوقود). انهيار نفسيّ تام للقيادة الإسرائيلية، لدرجة أن جولدا مائير طلبت رسمياً استخدام (السلاح النووي). وصول القوات السورية لشواطئ طبرية والمصرية لخط المضايق في 96 ساعة فقط. التحليل الدرامي والسياسي جولدا في واشنطن: مشهد سفر جولدا مائير المذعورة إلى أمريكا وارتماؤها في أحضان كسينجر قائلة: "انقذ شعبك" يوضح كيف قلب "التحول البسيط" موازين القوى؛ فإسرائيل التي كانت "البعبع" أصبحت تستجدي البقاء. إخلاص "سعد" ودهاء "السادات": نجحت خطة الشاذلي في جعل إسرائيل تظن أن هناك "تدخلاً روسياً مباشراً" بسبب دقة الضربات، بينما كانت الحقيقة هي (7 أسراب مصرية) فقط عملت من دمشق وغيرت مجرى التاريخ. النهاية المظفرة: في الواقع الحقيقي، حدثت "الثغرة" وتوقفنا عند 12 كم، أما هنا، فبسبب الشلل الجوي الإسرائيلي، انسحب ديان للمضايق "ذهنياً وعسكرياً"، وانتهت الحرب بنصر عربي كاسح في 10 أكتوبر. "في ختام القصة ١١، يقدم (أكبر انتصار عربي متخيل). (التحول البسيط) في توزيع القوى الجوية جعل العالم يستيقظ على حقيقة جديدة: إسرائيل تطلب استخدام النووي لإنقاذ نفسها من الهولوكوست العربي! ببراعة مذهلة، يصف الكاتب انهيار (موشي ديان) أمام عبقرية التخطيط المصري-السوري المشترك. في هذا العالم البديل، لم تكن هناك (ثغرة دفرسوار) ولا مفاوضات (كيلو 101)، بل جيوش منتصرة تقف على ضفاف طبرية وفي قلب المضايق بعد 4 أيام فقط من القتال. قصة تجعلك تتنفس الصعداء وتتمنى لو أن (خيار الشاذلي الثالث) كان هو الواقع. إنها صرخة فخر عسكرية مكتوبة بحبر الإنصاف." **القصة الثانية عشر.. حربا فوكلاند" الأولى والثانية " " حربا فوكلاند.. عندما يزأر الأسد بأنيابٍ مستعارة! " في هذه القصة، يأخذنا د. يحيى حسن عمر إلى مياه الأطلسي الباردة عام 1982. "التحول البسيط" هنا كان ذا شقين: عسكري: امتلاك الأرجنتين لمخزون سري من صواريخ "إكسوسيت" الفرنسية وتكتيك الموجات المتتالية، مما أدى لغرق أسطورة الأسطول البريطاني (الحرب الأولى). سياسي: التدخل الأمريكي المباشر بـ "تأجير" حاملات طائرات نووية لبريطانيا، وكشف الخيانة الفرنسية السرية (الحرب الثانية). نجح الكاتب في حبس أنفاسنا وهو يصف غرق حاملتي الطائرات البريطانيتين "إنفينسيبل" و"هيرمز". لقد حوّل النصر الأرجنتيني المؤقت إلى "بيرل هاربر بريطانية" تسببت في انتحار قادة عسكريين واهتزاز عرش "المرأة الحديدية". كواليس الخيانة الدولية: مشهد المواجهة بين ريغان وميتيران في المكتب البيضاوي كان "ماستر سين" القصة. لنرى كيف تلعب الدول الكبرى على الحبلين؛ فرنسا تبيع السلاح سراً للأرجنتين وتدعم بريطانيا علناً. سحق الانتصار بالواقعية: "حرب فوكلاند الثانية" التي اختلقها الكاتب أثبتت أن الدول العظمى لا تقبل الهزيمة. استعارة بريطانيا لحاملات طائرات أمريكية نووية ودهانها بالعلامات البريطانية كان تحولاً عبقرياً أدى لمحو القوة الجوية الأرجنتينية في أيام. النهاية الدرامية: انتهاء الحرب باسترداد "المدمرة جلاسجو" وتنحي الجنرال جالتيري أعطى للقصة عمقاً إنسانياً وسياسياً؛ فالهزيمة العسكرية العظيمة أدت في النهاية لولادة عهد مدني جديد في الأرجنتين.
**القصة الثالثة عشر والأخيرة.. السدان وما حدث لهما.. التحول هنا تجاوز السلاح ليصل إلى (الإرادة السياسية الشاملة). التحول البسيط الذي غيّر الموازين هو قدرة "دولة الوحدة" على تحويل النصر العسكري إلى "واقع جغرافي" بهدم السدين، ثم تحويله إلى "اتفاق قانوني ملزم" برعاية القوى العظمى. لقد استبدل الكاتب "عشر سنوات من التفاوض العقيم" بـ "ستين يوماً من العمل الحاسم". تضحية الـ 20 مليار: مشهد الملك في الرياض وهو يقرر الذهاب للندن بنفسه ويضحي بـ 20 مليار جنيه إسترليني في صفقات سلاح لأجل "خاطر النيل"، هو تجسيد لمعنى التضامن العربي الذي يصنع المعجزات. لحظة السجود (ساعة الصفر + 60): سجود الرئيس ونائبه ووزير الدفاع أمام ركام "سد النهضة" بعد تفجيره، هي اللحظة التي انتظرها ملايين القراء. إنها ليست فرحة تدمير، بل هي "سجدة شكر" لزوال خطر الفناء. عودة الروح للقاهرة: مشهد الأحضان في شوارع مصر والوحدة الشعبية التي لم تُرَ منذ 1973 يعيد الأمل في أن الأزمات الوجودية هي الوحيدة القادرة على صهر الخلافات وتوحيد القلوب. اتفاق لندن "العادل": النهاية كانت واقعية جداً؛ دولة الوحدة لم تظلم إثيوبيا، بل تعهدت ببناء سد بديل أصغر (12 مليار متر مكعب) لإنتاج الكهرباء. هذا "التحول" في العقلية من (التعطيش) إلى (التنمية المشتركة) هو الضمان الحقيقي للسلام. ختام القصص مسك.. ملحمة وطنية تجعل الدماء تتدفق في العروق كما تتدفق مياه النيل في مفيض توشكى... (خارطة طريق) للاستقلال الوطني.. . .( (التحول البسيط)) كان في كلمة (لا) التي قيلت لمجلس الأمن، وفي (نعم) التي قيلت للوحدة الفيدرالية. وانتهت الحرب بتدمير السدود التي كانت ستخنق الوادي، وبدء عصر جديد من التعاون القائم على القوة والعدل. رحلة بدأت من (بئر مراد) وانتهت عند (ركام سد النهضة)، لتؤكد لنا حقيقة واحدة: أن التاريخ لا يرحم الضعفاء، ولا يكتبه إلا من يمتلك الجرأة على تغيير (التحولات البسيطة) في لحظات القدر.".. . . في ختام رحلتي مع "التحولات البسيطة"، أجدني واقعةً تحت تأثير حالة من الانبهار التام بأسلوب سرد الدكتور يحيى حسن عمر. لم يكن الكاتب يسرد أحداثاً، بل كان "يهندس" عوالم موازية ببراعة جراح يدرك تماماً أين يضع مبضعه ليغير مسار النزيف التاريخي.. . أكثر ما أدهشني هو ذلك التخيل المنطقي؛ فالكاتب لا يقدم "أحلاماً وردية"، وإنما قدم "بدائل عقلانية" مبنية على تحليل استراتيجي عميق، مما جعلني أشعر طوال القراءة بأنني أشاهد التاريخ وهو يُعاد تشكيله أمام عينيَّ بلمساتٍ من الذكاء والحنكة. لقد غمرتني سعادة غامرة وأنا أرى كيف يمكن لـ "تحول بسيط" أن يقلب موازين القوى، وكأن الكاتب يمنحنا فرصة ثانية لنرى أوطاننا ومنطقتنا في موضع السيادة الذي تستحقه. كان السرد منمقاً، رصيناً، ومنظماً لدرجة تجعلك تنساب بين الحقيقة والخيال دون أن تشعر بفجوة، وهذا في حد ذاته قمة الإبداع الأدبي. ولا يمكنني تجاوز تلك "الحركة العظيمة" التي ختم بها الكاتب قصصه؛ وهي "النوتس" (الهوامش الختامية). لقد كانت بمثابة "جسر العودة" للواقع، حيث يضع النقاط على الحروف ويوضح أين انتهى التاريخ الحقيقي وأين بدأ إبداعه الخاص. هذه الهوامش أعطت للكتاب ثقلاً أكاديمياً بجانب قيمته الأدبية، وأكدت على "الأمانة التاريخية" للمؤلف حتى وهو في عز تحليقه بخياله. باقي الريفيو هنا https://www.facebook.com/share/p/1Bda...
#فنجان_ومراجعة_التحولات_البسيطة #فنجان_قهوة_وكتاب #مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب اسم الكتاب//التحولات البسيطة :مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي. الكاتب//د.يحيي حسن عمر الدار العربية للعلوم ناشرون سنة النشر//2025 عدد الصفحات//493 القراءة إلكترونية على أبجد التقييم//⭐⭐⭐⭐⭐ جاء العنوان معبّرًا بدقة عن طبيعة الطرح التاريخي للكتاب؛ فبرغم أن التحولات تبدو «بسيطة» في ظاهرها، إلا أن نتائجها كانت عظيمة ومؤثرة في مسار التاريخ. أما الغلاف، فقد لفت انتباهي بألوانه الجذابة ورسوماته التي تعكس أدوات ووسائل الحروب القديمة، ليمنح القارئ من الوهلة الأولى إحساسًا بطبيعة المحتوى وروحه التاريخية. مقدمة// لطالما استوقفني سؤال (ماذا لو؟)؛ هذا التساؤل الذي يفتح أبوابًا واسعة لنتائج ربما لم تحدث في الواقع، لكنها كانت أمنية غالية لأصحابها في لحظاتهم الحاسمة. من هنا جاءت تجربتي مع كتاب التحولات البسيطة للدكتور يحيى حسن عمر، وهو رحلة ممتعة في عالم التاريخ الافتراضي. ما جذبني للكتاب هو هذا الفضول المزدوج: معرفة التاريخ الحقيقي أولًا، ثم التوقف أمام تلك المسارات البديلة التي كان من الممكن أن تغيّر وجه البشرية بالكامل. لذلك قررت الغوص في صفحاته الـ 493، بحثًا عن تلك اللحظات الفارقة التي تناولها الكاتب ببراعة، مقدّمًا التاريخ بشكل مختلف وجذاب بعيدًا عن السرد التقليدي الجاف. [ 1] حنبعل (هانيبال) يقتحم الأبواب يبدأ الكاتب مع قصة القائد القرطاجي حنبعل، الذي تولّى القيادة عام 221 ق.م، فنعيش معه دهاءه العسكري ومغامرته الكبرى حين خاطر بجيشه وصعد جبال الألب لمفاجأة الرومان. في التاريخ الحقيقي نعلم أن حنبعل انتصر، لكنه لم يقتحم روما. وهنا يتسلل السؤال: هل كان يطمح إلى السلام؟ وماذا جنى من هذا القرار؟ في هذه القصة، عشتُ اللحظة التي تمنيتها تمامًا وأنا أقرأ التاريخ الواقعي. فالتحول البسيط هنا كان في قرار حنبعل بمواصلة الحرب، بعد اقتناعه برأي قائده مهاربعل، ليدخل روما فاتحًا لا محاصرًا فقط. أكثر مشهد أثّر فيّ كان وصف حرق روما. توقفت عنده طويلًا. شعرت وكأن النيران لم تكن مجرد حريق لمدينة، بل صرخة انتقام متأخرة لكل ما تعرضت له قرطاج من ظلم وهزائم. نجح الكاتب في أن يجعلني أشعر بهيبة اللحظة، وكأنني أرى انهيار الإمبراطورية التي قيل يومًا إنها لا تُقهر، ليتحول سؤال ماذا لو؟ من مجرد احتمال ذهني إلى واقع مكتوب بإحساس قوي. ورغم أن الهامش الختامي أعادني بمرارة إلى الحقيقة — بأن روما بقيت وحنبعل هُزم — فإن القصة منحتني ذلك الرضا النفسي الذي نفتقده كثيرًا في كتب التاريخ. أحزنتني نهاية حنبعل في الواقع، خاصة مع ذكائه الفذ، وأكدت لي أن السلام ليس خيارًا مع الجميع، فهناك من لا يقبل إلا أن يكون هو… الوحيد في الساحة. [ 2] مرج دابق - المدفع لا يكسب أحيانًا حرب اندلعت بين قوتين عظيمتين، المماليك والعثمانيين، وكلٌّ منهما يسعى إلى الزعامة وتأمين ظهره. ومع قراءة هذه القصة، شعرتُ أن الشك كان الشرارة الأولى، وأن الهزيمة تصبح حتمية حين تتسلل الخيانة من الداخل، مهما امتلك الطرف الآخر من قوة السلاح وتفوّق المدافع. تضعنا قصة مرج دابق أمام حقيقة قاسية: أن الخيانة هي السهم الأخطر، لأنها لا تأتي من العدو، بل من الصف نفسه. هنا يبتعد الكاتب قليلًا عن مسار التاريخ الواقعي، ويمنحنا تصورًا مختلفًا؛ إذ يجعل السلطان الغوري ينصت لنصيحة سيباي، ويأخذ التحذيرات من غدر خاير بك على محمل الجد. هذا التحول البسيط غيّر مجرى المعركة لصالح المماليك، وكأن الكاتب يؤكد أن التفوق بالمدافع وحده لا يكفي، إذا واجهه جيش متماسك خالٍ من الغدر. لكن الواقع كان أكثر مرارة؛ فقد جاءت الطعنة من ميسرة الجيش المملوكي، لتنهار الصفوف من الداخل، وتنتهي المعركة بهزيمة كان يمكن تفاديها بالحذر وحسن التقدير. ما خرجتُ به من هذه القصة أن تجاهل بوادر الخيانة قد يكون ثمنه ضياع دول بأكملها، ولذلك لم تكن مرج دابق بالنسبة لي مجرد حدث تاريخي، بل صرخة تحذير من الثقة العمياء في اللحظات المصيرية. [ 3] فيينا – السلطان في قلب أوروبا في هذا الفصل، تتجلى فكرة أن العدو المشترك قد يجمع خصومًا فرّقتهم الخلافات؛ فعدو عدوي يصبح صديقي حين يلوح الخطر الأكبر. رأينا كيف توحّدت أوروبا المنقسمة في مواجهة الزحف العثماني، لكن ما لفتني أثناء القراءة أن الصراع الحقيقي لم يكن في ساحات القتال وحدها، بل كان يدور بصمت في دهاليز القصور. التحول الفارق في هذه القصة هو تلك اللحظة البديلة التي تمنيتها كقارئة؛ حين يوافق السلطان سليمان القانوني على رأي وزيره الداهية إبراهيم باشا، ويقرر استكمال الحرب و«دق الحديد وهو ساخن» بدلًا من التراجع. عندها بدا حلم الوصول إلى روما أقرب من أي وقت مضى، وكأن التاريخ كان على وشك أن يكتب صفحة جديدة. لكن ومع اقتراب النصر، بدأت الخيبة تتسلل بهدوء. توقفت طويلًا عند هذه اللحظة، وشعرت بمرارة حقيقية وأنا أقرأ كيف يمكن للوشاية أن تكون أمضى من السيف. فالحقد الذي نُسج ضد إبراهيم باشا، والرغبة في أن يكون المجد حكرًا على السلطان وحده، قلبا موازين القوة. «الزّن على الآذان» غيّر النفوس، وانتهى الأمر بقتل الوزير ونزع صلاحياته في لحظة كان التاريخ ينتظر منه فيها الكثير. ما خرجتُ به من هذا الفصل أن الهزائم لا تصنعها أخطاء التخطيط وحدها، بل كثيرًا ما تبدأ من الداخل. فقد كان بإمكان السلطان أن يغيّر وجه أوروبا، لكنه خسر أعظم قادته بسبب وشاية. هنا أدركت أن المعارك، حتى في التاريخ الافتراضي، لا تُكسب بقوة الجيوش فقط، بل بصفاء القلوب قبل كل شيء.
[ 4](بلطجي) يُحطّم رأس (بطرس الأكبر) يأخذنا الكاتب في رحلة أخرى تؤكد أن الحرب خدعة، وأن وراء كل نصرٍ ناقص لغزًا محيّرًا. في التاريخ الحقيقي، انتهت المواجهة بصلحٍ غامض بين القيصر الروسي بطرس الأكبر وبلطجي باشا، صلحٍ تحيط به شبهات الغواية والدبلوماسية الخفية. لكن هنا يضع الكاتب يده على التحول البسيط الذي تمنّاه الكبرياء العسكري؛ إذ يرفض بلطجي باشا الإغراء، ويقاوم غواية الأميرة الروسية، ويقرر استكمال الحرب حتى يهزم القيصر هزيمة قاسية. في هذه اللحظة، تشعر كقارئ بنشوة الانتصار واستعادة الكرامة. ثم تتبدد هذه النشوة سريعًا. فالوجه المظلم للسرد يظهر حين تتحول الهزيمة العسكرية الروسية إلى مؤامرة غدر؛ فبينما صمد بلطجي أمام الإغراء في ساحة المعركة، سقط ضحيةً لسمٍّ دُسَّ له بيد جاريته. أزعجني هذا التحول رغم منطقيته، لأنه كشف هشاشة البطل أمام خيانة لا تُرى. هذا الفصل جعلني أتأمل كيف أن القائد الذي لا تهزمه الجيوش، قد تصرعه مؤامرة تُحاك في العتمة. ومع نهاية المسارين، الحقيقي والافتراضي، أدركت أن التاريخ — مهما اختلفت طرق سرده — يظل ساحة صراع لا تُحسم دائمًا بالشرف العسكري، بل أحيانًا بسمٍّ ينهي حياة من استعصى على الانكسار. [ 5] غزو بريطانيا نابليون ولعبة «الغميضة» ينتقل بنا الكاتب إلى عصر نابليون بونابرت، في وقتٍ كانت فيه بريطانيا تفرض حصارًا خانقًا على الموانئ الفرنسية. وهنا تظهر التحويلة البسيطة بشكل طريف وعبقري في آنٍ واحد؛ إذ ينجح نابليون في فك الحصار بخدعة مستوحاة من «لعبة الغميضة»، في مفارقة تجمع بين بساطة الفكرة وخطورة نتائجها. تتوالى الأحداث بذكاء لافت، فنرى نابليون يخدع الإنجليز ويجرّ أنظارهم نحو مصر، بينما يوجه ضربته الحقيقية لغزو بريطانيا نفسها. ينجح في دخول إنجلترا، ويفرّ الملك، ليبدو المشهد وكأن التاريخ قرر أخيرًا أن ينحاز لعبقريته. لكن هذا النصر لم يكن كاملًا؛ ففي الوقت الذي انتصر فيه على البر، كان الأدميرال نلسن يسحق الأسطول الفرنسي في البحر، لتتحول لحظة المجد إلى مأزق خطير. هنا يتجلى ذكاء نابليون السياسي لا العسكري فقط؛ إذ يدرك أن الاستمرار يعني الوقوع في الأسر أو الهزيمة، فيبادر بعرض الصلح، لا ضعفًا، بل وعيًا بحدود القوة. أكثر ما شدّني في هذا الفصل هو قدرة الكاتب على تصوير هذا التناقض: كيف يمكن لانتصار عظيم أن يحمل في داخله بذور السقوط، وكيف أن القائد الحقيقي لا يُقاس فقط بقدرته على الهجوم، بل بحسن قراره في التراجع. ويظل هذا التحول، رغم إغراءه، افتراضًا ذكيًا؛ إذ إن نابليون في الواقع لم يغزُ إنجلترا، بل عدل عن الفكرة بعد تحطم أسطوله، ووجّه حملاته نحو النمسا وروسيا. [ 6] غزو بريطانيا ٢ استكمل الكاتب رسم هذا التحول في مجرى الحرب بين فرنسا من جهة، وإنجلترا وحلفائها الروس من جهة أخرى، في وصفٍ ملحمي يجعل القارئ يعيش صخب المعارك وتقلباتها. ورغم كل تلك المناورات والانتصارات الافتراضية، ينتهي هذا المسار في النهاية إلى هزيمة نابليون ونفيه؛ وكأن الكاتب يلمّح إلى أن القدر — حتى داخل الاحتمالات البديلة — قد يجد طريقه ليضع النهاية نفسها، ولكن بعد أن يمنحنا رحلة مختلفة تمامًا. وهنا تتجلى براعة الدكتور يحيى حسن عمر في الموازنة بين منطق الخيال وحتمية التاريخ. [7] الحرب العالمية الأولى ،سقوط باريس مجددا تقوم الحروب لتسقط دول، وتنهض على أنقاضها أخرى. في هذا الفصل، يعيدنا الكاتب إلى صخب الحرب العالمية الأولى، حيث كانت خطة شليفن تمثل الرهان الألماني الأكبر لإسقاط باريس وتغيير ميزان القوى. في الواقع، تعثرت الخطة بعد تعديل مساراتها، لكن الكاتب يمنحنا هنا المنعطف الذي غيّر كل شيء؛ إذ يستجيب القيصر لابنه، ويُبعد القائد فون مولتكة، عائدًا إلى الالتزام الصارم بالخطة الأصلية. ولم يتوقف الخيال عند هذا الحد، بل أضاف خطوة أكثر جرأة حين جعل بريطانيا تقف على الحياد، لتنتهي الأحداث بسقوط باريس وتبدل خريطة العالم. أكثر ما استوقفني في هذا الفصل التخيلي لم يكن سقوط العواصم الغربية بقدر ما كانت نتائجه العميقة علينا نحن؛ فبقاءالإمبراطورية العثمانية، ومنع وعد بلفورد لقيام كيان لم نكن نرجو وجوده يومًا وسطنا، جعلني أدرك كيف أن انشغال الغرب بصراعاته كان يمكن أن يكون طوق نجاة لشرقنا. هنا تتجسد فكرة الكتاب في أبهى صورها: قرار واحد بسيط، في لحظة فارقة، كان كفيلًا بأن يحفظ تاريخًا كاملًا من الضياع. [ 8] الحرب العالمية الثانية –البريطانيون يستسلمون في دنكرك يتناول الكاتب في هذا الفصل الحرب العالمية الثانية من منظور «التاريخ البديل»، حيث لا تتغيّر وحشية الحرب بقدر ما تتبدّل وجوه ضحاياها. فبدلًا من هيروشيما وناجازاكي، يجعل الضربة النووية من نصيب برلين، لتنتهي أسطورة هتلر تحت رماد الذرّة. ويبرز الكاتب كيف أن قرارًا واحدًا بدا بسيطًا في لحظته—امتناع هتلر عن سحق القوات البريطانية المحاصَرة طمعًا في كسب احترامهم أو تحالفهم—تحوّل إلى المنعطف الحاسم الذي مكّن الحلفاء وأدى في النهاية إلى خسارته. غير أن المؤلم في هذا السيناريو أن النهاية تظل دموية؛ ففي التاريخ الحقيقي أو البديل، تبقى الحرب وحشًا يقتات على البشر. وكأن الكاتب يؤكد أن من يشعل النار لا بد أن يحترق بها، مهما اختلفت مسارات الحكاية. [9]جبهة الباسيفيك يضعنا الكاتب أمام طموحات اليابان التوسعية، واللحظة التي قررت فيها أمريكا خنقها بقطع إمدادات البترول، في محاولة للضغط عليها. فكان الرد بالهجوم على الأسطول الأمريكي بضربتين ناجحتين. وهنا يمنحنا التاريخ البديل «المنعطف» الذي تمنته اليابان: تنفيذ الضربة الثالثة، التي كان من شأنها تغيير قواعد اللعبة في المحيط الهادي. لكن المفارقة الموجعة أن كل تلك التحولات الافتراضية انتهت — كما في الواقع — إلى دمار اليابان، وتنفيذ الضربة الذرية التي قضت على آلاف البشر. [ 10] ثورة يوليو 1952 – الثورة تنزل الانتخابات بعد الحرب العالمية وسقوط وزوال أمم وتفكك أخرى، يأخذنا الكاتب إلى مصر والتغيرات التي طرأت عليها، ويبدأ بالحدث الأهم وهو ثورة يوليو. هنا يصحبنا في جولة سريعة بين أروقة المجلس العسكري والضباط الأحرار. وتأتي التحويلة المأمولة التي غيرت وجه التاريخ؛ من زعيم أوحد إلى بلد ديمقراطي متنوع الأحزاب، قبل أن يفيقنا الكاتب في الهوامش إلى أن ما قرأناه محض خيال، وأن الواقع سار في اتجاهٍ آخر. [ 11]حرب أكتوبر – الضربة الجوية السورية الأولى الحرب خدعة… لكن ضد من؟ كيف يمكن لشركاء في تحالف واحد أن يُخفوا في صدورهم خططًا تجني الشعوب نتائجها لسنوات تالية؟ هنا يقدّم الكاتب واحدة من أجمل التحويلات في الكتاب؛ حيث يسود قدرٌ أعلى من المصداقية، وتشارك القوات الجوية المصرية إلى جانب السورية في الضربة الأولى، وهي خطوة لو تحققت على أرض الواقع، لكان من شأنها أن تغيّر مسار الحرب بالكامل.هذا التحول جعلني أتساءل: كم من الانتصارات الناقصة كان يمكن أن تكتمل لو صَدَقَ التحالف؟ [ 12] حربا فوكلاند (الأولى والثانية) حين وضعت بريطانيا يدها على جزر فوكلاند، رأت الأرجنتين فيها أرضًا مغتصبة، فاندفعت لمحاولة استعادتها في حرب غير متكافئة بين “الأسد العجوز” وحلفائه في كفة و الأرجنتين وحدها في كفة أخرى. في هذا المسار البديل، يكشف الكاتب الوجه المزدوج للسياسة الدولية؛ إذ تُعلن فرنسا تضامنها مع بريطانيا، بينما تمدّ الأرجنتين سرًا بالصواريخ والدعم العسكري. هذا “التحول” يمنح الأرجنتين بعض التفوق المؤقت، ويغيّر نتيجة المحاولة جزئيًا، حفاظًا على ماء وجه الجنرال جالتيري، دون أن يُنكر أن ميزان القوة ظل مختلًا منذ البداية. [13] السدان وما حدث لهما في هذا الفصل، ينتقل بنا الكاتب من صفحات التاريخ إلى قلب واقعنا المعاصر، متخيّلًا تفاقم أزمة سد النهضة في المستقبل. يرسم صورة مؤلمة لما قد تؤول إليه الأمور من تصحر للأراضي الزراعية المصرية، وكيف تتحول المناشدات المتكررة لمجلس الأمن — الذي خذل المنطقة لسنوات — إلى رسالة مصرية شديدة اللهجة، تضع العالم أمام مسؤوليته، وتعلنها صراحة: إنها الفرصة الأخيرة للحفاظ على سلام المنطقة. ويبرز هنا "التحول" في موازين القوى؛ حيث يضع الكاتب التحالف الإثيوبي–الإسرائيلي في مواجهة تحالف مصري–سوداني متين، يعيد إحياء وحدة النيل في مواجهة خطر وجودي لا يحتمل التهاون. أثناء قراءتي، لم يفارقني هذا السؤال: هل يمكن لدارس التاريخ ومحلله أن يستشرف المستقبل من خلال فهم ما تكرر من أحداث؟ وهل ما كتبه د. يحيى هنا مجرد خيال، أم نبوءة لما قد ينتظرنا؟ يطرح الكاتب خطة استراتيجية تبدو قابلة للتنفيذ، وأجد نفسي أتمنى — من كل قلبي — أن تُؤخذ بعين الاعتبار، لنحمي أكثر من مائة مليون إنسان من خطر الموت والتصحر، في خاتمة تثير القلق بقدر ما تترك بصيصًا من الأمل. لمن أنصح بهذا الكتاب؟ إلى محبّي التاريخ، والذين ما إن تعمقوا في قراءته حتى وجدوا أنفسهم يتساءلون: ماذا لو؟ إلى من يرغبون في معرفة التاريخ الحقيقي جنبًا إلى جنب مع التاريخ البديل، ومقارنة ما حدث بما كان يمكن أن يحدث. ما الذي تميّز به الكتاب؟ تنوّعت القصص بين حقب تاريخية وأماكن مختلفة، مما أبعد عن القارئ ملل التركيز على فترة واحدة فقط. تميّزت بعض “التحولات البسيطة” بوجود حوارات تاريخية تخيّلية مليئة بالمشاعر، كما في قصة فيلهلم الثالث ووالده القيصر. الأجزاء التي اعتمدت على الحوار ساعدتني على فهم الأحداث بشكل أبسط وأقرب من السرد المطوّل. الكتاب يُقرأ من أوله حتى هوامشه، التي جاءت غنية بالمعلومات التعريفية، وتحديد واضح للأجزاء التخيلية. بعض القصص دفعتني للبحث والتوسع في المعرفة التاريخية خارج الكتاب، وهي نقطة قوة حقيقية. أشهد للكاتب أن صياغته للتحولات ونتائجها جاءت مقنعة وقوية، لدرجة أنني صدّقت ما حكى رغم كونه تاريخًا افتراضيًا. ما الذي صعُب عليّ؟ في البداية، واجهت صعوبة في الفصل بين الخيال والواقع، خاصة مع الاعتماد على الهوامش، مما كان يفصلني أحيانًا عن اندماجي مع الأحداث.إلا أن هذا التداخل أثبت لي براعة الكاتب؛ فنتائجه كانت من القوة والإقناع بحيث صدقتُ خياله وكأنه حقيقة. وكنت أتمنى لو تم تمييز التحولات التخيلية بلون مختلف، لأن بعض النتائج كانت قريبة جدًا من الواقع، ومع تفاوت المعرفة التاريخية بين القرّاء قد يحدث التباس. اقتباسات/ 🖋️❞ كثير من التغيُّرات والتحوُّلات نفترض أنها كانت قادرةً على تغيير مَجْرَى التاريخ ❝ص.4 🖋️❞ وحاشى لأمراءِ الحرب وقَهَرَةِ التتار وقَهَرَةِ فرسان الصليب أن يَضْرِبُوا بالقُنْبُرِ والبارود من بعيد، وهل الشجاعة إلَّا القتال وجهًا لوجه وسيفًا أمام سيف؟! ❝ص.45 🖋️❞ استعجال الشيء قبل أوانه كَفِيلٌ بحرمانه ❝ص.63 🖋️❞ يخشى من أن يَقُودَهُ الطُّمُوحُ نحو الجُمُوح، ❝ص.79 🖋️❞ وأن المنطق العسكري يدعو لقَهْرِ قوات العدو؛ لإجباره على الانصياع للرغبات السياسية للمنتصر، ❝ص.232 🖋️❞ فالعسكرية تبدأ من حيث فشلت السياسة، ❝ص.443 الخاتمة طاف بنا الكاتب بين أزمنة مختلفة، بدأها بحنبعل في عصور ما قبل الميلاد، مرورًا بالعصور الوسطى، وصولًا إلى العصر الحديث، وكذلك بين أماكن متعددة من العالم القديم. تعرّفنا على قادة بارعين لم ينصفهم التاريخ الحقيقي، فرسم لهم الكاتب بمهارة مسارات بديلة بدت أكثر عدلًا واستحقاقًا. كما استعان الكاتب بالخرائط والصور التوضيحية لتقريب الأحداث من ذهن القارئ، ونجح في ذلك بوضوح، خاصة حين قدّم تصورًا تخيليًا مدعومًا بالصور حول استرجاع الحق المائي لمصر، في طرح مستقبلي تخيلي يثير القلق والتأمل معًا. معلومات عن الكاتب/ الدكتور يحيى حسن عمر هو مهندس ومؤرخ مصري، حاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1995، وماجستير الهندسة من نفس الجامعة عام 2000. كما حصل على دبلوم دراسات إسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 2001، ولديه ليسانس آداب في التاريخ من جامعة عين شمس عام 2004، وماجستير في التاريخ من جامعة القاهرة عام 2017. قرأت له كتاب "كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية"، و قرأت أيضا التحولات البسيطة مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي و ما يعطى كتبه ثقل أنه قائم على البحث العلمى الموثق .و كتب أيضا المسلمون و الآخر..ظلال الماضي و آفاق المستقبل ،الشهور الحسان بين ربوع لبنان ،رواية حنان و له أيضا مقالات عديدة معلومات عن الكاتب/ الدكتور يحيى حسن عمر هو مهندس ومؤرخ مصري، حاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1995، وماجستير الهندسة من نفس الجامعة عام 2000. كما حصل على دبلوم دراسات إسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 2001، ولديه ليسانس آداب في التاريخ من جامعة عين شمس عام 2004، وماجستير في التاريخ من جامعة القاهرة عام 2017. قرأت له كتاب "كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية"، و قرأت أيضا التحولات البسيطة مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي و ما يعطى كتبه ثقل أنه قائم على البحث العلمى الموثق . و كتب أيضا المسلمون و الآخر..ظلال الماضي و آفاق المستقبل ،الشهور الحسان بين ربوع لبنان ،رواية حنان و له أيضا مقالات عديدة
💫على حافة "ماذا لو": رقصة مع التاريخ الذي لم يحدث💫
📌 هل التاريخ نهر حتمي المجرى، يشق طريقه بعناد نحو مصبه المحتوم؟ 🤔 أم هو مجرد لعبة نرد، تحكمها المصادفات العابرة، ونزوات اللحظة، ورفة جناح فراشة في جانب خفي من العالم؟ ما بين نظرية "تأثير الفراشة"Butterfly Effect و نظرية "الحتمية التاريخية"
📓 يأتي كتاب "التحولات البسيطة" ليفتح أمامنا بابا سحريا نحو "الأكوان الموازية". في هذه المجموعة القصصية، لا يمارس الدكتور يحيى حسن عمر دور المؤرخ التقليدي الذي يوثق الغبار، بل يرتدي عباءة "المهندس" الذي يعيد رسم خرائط الزمن، متلاعباً بقطع الشطرنج التاريخية ببراعة تحبس الأنفاس.👌
هل نحن أبناء الحتمية القاسية؟ أم أننا، ودولنا، وخرائطنا، مجرد أحفادٍ لصدفة عابرة؟ 🤷🏼♀️
🗃️المجموعة تضم 13 قصة تغطي نطاقاً زمنياً واسعاً،
🔸أولا. التاريخ المصري (الأكثر إثارة للجدل حيث توقفت أمامها كثيرا وسرحت في تفاصيلها التي رسمت بما يعتمل في صدور الكثيرين ):
ماذا لو نجحت مفاوضات الوفد والإخوان والضباط؟ السيناريو هنا يرسم صورة لمصر ديمقراطية برلمانية، ولكن يطرح سؤالا خبيثا : هل كانت الديمقراطية ستمنع الصراعات أم ستغير شكلها فقط؟ فبمشرط جراح، وبجرأة سياسية مذهلة، يفتح الكاتب جرحنا القديم في قصة "ثورة يوليو". لا يسرد ما حدث، بل يغزل حلماً: ماذا لو آمن العسكر بصناديق الاقتراع؟ القصة هنا ليست مجرد سرد، بل هي مرآة توضع أمام وجه التاريخ المصري، لترينا وجهاً آخر مشرقاً، وممكناً، لكنه لم يكتمل.
قصتي السادات و مارغريت تاتشر: سيناريو افتراضي لعلاقة سياسية مختلفة، يظهر براعة الكاتب في فهم النفسيات السياسية للقادة.
🔹ثانيا : التاريخ الإسلامي والعربي
ماذا لو لم ينتصر العثمانيون بقيادة سليم الأول على المماليك تخت قيادة قنصوه الغوري بمعركة مرج دابق ؟ هنا يلعب الكاتب على وتر "الهوية" وتغير خريطة الشرق الأوسط بالكامل لقرون قادمة. . ▪️ أما ثالثا فعن التاريخ العالمي
الحرب العالمية الثانية (دنكرك): ماذا لو تم تدمير الجيش البريطاني بالكامل في دنكرك؟ سيناريو مرعب لسيطرة النازية على أوروبا، وهو سيناريو كلاسيكي في أدب التاريخ البديل الغربي، لكن الكاتب يقدمه بنكهة تحليلية مميزة. وغيرها من القصص التخيلية التي تخلق عالما آخر كنا لنحياه وآباءنا بل وأجيال سابقة ولاحقة بشكل مختلف تماما عما نعيشه الآن .
📝 سحر الهامش: بوابة العبور
📌 لعل أجمل ما في هذا العمل هو تلك اللعبة الفنية الذكية التي ابتكرها المؤلف؛ "الهامش" المتعارف عليه في الكتب المعتادة،حيث قام بتحويله من مكان اكاديمي ممل إلى "بوابة زمنية " تبدأ كل قصة بصرامة التاريخ الذي نعرفه، وفجأة ، عند رقم هامش صغير ، يهمس لك الكاتب: "من هنا.. نفترق". 👉👈 فكان بمثابة زرار التشغيل الذي يقلب الأحداث 180 درجة كأنك فجأة بتسمع ( صوت الشريط وأنت بترجعه Tape Rewind Effect ) ليكون الهامش هو قلب الكتاب النابض؛ تلك اللحظة الفاصلة ( التي ينشطر فيها الزمن) حيث تنجو فيها جيوش من الفناء،
نرى المماليك يكسرون مدفعية العثمانيين في "مرج دابق" ونرى بيارق السلطان ترفرف فوق أسوار "فيينا" ، ونحبس أنفاسنا في "دنكرك" حيث كاد جيش الحلفاء أن يُسحق لتغرق البشرية في ظلام النازية.
💥 وتنفرج أساريرنا ونحن نرى قادة عسكريين يختارون صناديق الاقتراع بدلاً من الدبابات، كما في قصته البديعة عن ثورة يوليو. في لحظة تجد نفسك رغما عنك تغوص في الأحداث بضحكة تعلو وجهك متمنيا لو أن هناك آلة للزمن حقا لتعود وتبدل الأحداث بنفسك 🤭
🌌 عوالم بديلة: بين الرعب والأمل
. القصص ليست مجرد خيالات، بل هي "معادلات رياضية" لنتائج التغيير. المؤلف لا يكتب "فانتازيا" منفلتة، بل يكتب "تاريخاًمنطقياً" لحدث لم يقع لغة المنطق في ثوب الأدب قد لا تجد في الكتاب لغةً شعريةً باذخة، فالكاتب يميل إلى التشريح الدقيق للأحداث. لغته لغة تقريرية، هادئة، تشبه هدوء الجراح وهو يغير مسار شريان. هذا الجفاف الظاهري هو في الحقيقة ميزة، لأنه يضفي واقعية مرعبة على الأحداث، جاعلاً القارئ يتساءل: هل عالمنا الحالي هو النسخة الأصلية حقاً، أم نحن نعيش في أحد الاحتمالات الهامشية؟
📖 "التحولات البسيطة" ليس مجرد كتاب للقراءة، بل هو تمرين قاسي للمخيلة، ودعوة للتواضع أمام جبروت الصدفة وما قد تحدثه . إنه كتاب يجعلك تغلقه وتنظر إلى نشرة الأخبار بعين مختلفة، موقناً أن كل لحظة نعيشها هي "تحول بسيط" قد يقلب صفحة العالم إلى الأبد.
📌 ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب أن البطل هنا هو الحدث وليس الشخصيات
🔹 ولكن لكي تستمتع ببراعة ما قدمه الكاتب من خروج عن قضبان المسار الحقيقي للأحداث ، لابد أن يكون لديك إلمام بسيط بالحدث التاريخي الأصلي، وإلا قد لا تشعر بمدى ذكاء التغيير.👌
📓 الغلاف
جاء مناسبا بألوان جذابة ، وأحداث تاريخية غير مترابطة ليؤدي دوره بامتياز في شرح فكرة الكتاب قبل قراءته. هو غلاف "صادق" يعدك برحلة عبر الزمن، ويفي بوعده.👌 ✴️ الخلاصة: عمل رائد وجريء في المكتبة العربية. كتاب "التحولات البسيطة" ينجح بامتياز في دمج الدقة التاريخية مع جموح الخيال، مقدماً تجربة ذهنية فريدة تحترم عقل القارئ. النصف درجة المفقودة قد تكون بسبب (جفاف اللغة السردية قليلاً) لصالح الطرح التوثيقي، لكنها لا تقلل أبداً من متعة التجربة. أرشحه جدا 👌 لمحبي التاريخ، وعشاق السياسة، والكتاب والروائيين الذين يبحثون عن إلهام لبناء حبكات تعتمد على الاحتمالات المتعددة.
💫 حينما تنتهي من أحداث ما ذكر تعرف أن "التاريخ ليس نهراً يسير في اتجاه واحد، بل هو شجرة ذات فروع لا نهائية، ونحن لم نعش إلا فوق غصن واحد منها."🌾
⭐ التقييم النهائي: 4.5 / 5⭐⭐⭐⭐
📑 الإقتباسات :
❞ (لو حدث هذا التَّحَوُّل البسيط لَتَغَيَّرَ مجرى التاريخ)، ❝ ( صفحة 5 )
❞ ففكرة اللعبة كيف نصل إلى النقطة التي انطلق منها المنافسُ وأخلاها، وذلك عبر مراوغته خُفْيَةً.
تَحَطَّمَ الصمتُ بهَمْهَمَاتِ الدَّهْشَةِ وكلمات الاستحسان، الحقيقي منها والمصطنع، المدهوش منها حقًّا والمُدَاهِن، حتى أسكتَهم نابليون وهو يعيد مخاطبةَ مساعده:
- أتدري ما صعوبة تلك اللعبة يا عزيزي؟ صعوبتها أن المنافس يخسر بمجرَّد اكتشاف مكانه، لا حاجة للصبي صاحب الجدار إلى أن يمسكه، يكفي أن يكتشف مكانه ويشير إليه ليَخْسَرَ اللعبة!! هذا أصعب ما فيها، أن تُرَاوِغَ لتصلَ إلى نقطة البداية من دون أن يُكْتَشَفَ مكانُك. ❝ ( صفحة 77)
❞ حتى العباقرة يخطئون يا دوكريه، فهُم أيضًا بشر، ❝ صفحة (84)
❞ على قاعدة (اكْذِبْ ثم اكْذِبْ حتى يأتيَ وقتٌ يصدِّقُك الناس). ❝ الهامش صفحة )292)
اسم الكتاب : التحولات البسيطة اسم الكاتب : يحيى حسن عمر التصنيف : مجموعة قصصية/ تاريخية افتراضية صارد عن : الدار العربية للعلوم – ناشرون عدد الصفحات : 282 أبجد التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐
❞ كثير من التغيُّرات والتحوُّلات نفترض أنها كانت قادرةً على تغيير مَجْرَى التاريخ، ❝
مجموعة قصصية مبتكرة تستكشف التاريخ الافتراضي من خلال تغييرات صغيرة، يقدم الكتاب 13 قصة تستعرض وقائع تاريخية في أزمنة مختلفة، كل قصة تبدأ بمقدمة تاريخية حقيقية، ثم تنحرف بـ"تحول بسيط" افتراضي، وتنتهي بهامش يعيدك إلى الواقع، يمتاز بجاذبية قصصية تغمر القارئ داخل الأحداث كأنه يشاهدها، مما يجعل التاريخ حياً متدفقاً، الهوامش تعمق الفهم،و تبرز عمق التحولات في أحداث كبرى كالحروب والثورات، دون تعقيد.. ✨هل يصنع الأفراد التاريخ بقراراتهم البسيطة؟ أم أن مسار التاريخ "نهر جارف" سيعود لمجراه الطبيعي مهما حاولنا تغييره؟! يدمج الكاتب بين القرارات الفردية والنتائج العامة تحت شعار" ماذا لو؟!"
📜" هانيبال": ماذا لو اقتحم أبواب روما ولم يتردد؟
📜"معركة مرج دابق": ماذا لو انتصر المماليك على العثمانيين ؟
📜 "فيينا - السلطان في قلب أوروبا" : ماذا لو نجح السلطان العثماني "سليمان القانوني " في اقتحام فيينا وتثبيت أقدام الدولة العثمانية في قلب أوروبا؟ كيف كان سيتغير وجه القارة العجوز؟
📜"بلطجى"يُحطم رأس (بطرس الأكبر): ماذا لو قرر بلطجي باشا القضاء على بطرس الأكبر وإنهاء طموحات روسيا القيصرية في مهدها؟
📜غزو بريطانيا (الجزء الأول والثاني) :كيف كان سقوط بريطانيا سيغير النظام العالمي ؟
📜الحرب العالمية الأولى - سقوط باري�� مجدداً:ماذا لو سقطت العاصمة الفرنسية؟ هل كان سيخوض العالم الحرب العالمية الثانية بشكلها الذي نعرفه؟
📜"الحرب العالمية الثانية": ماذا لو استسلم البريطانيون في "دنكرك"؟
📜جبهة الباسيفيك (المحيط الهادئ): ماذا لو اتخذت اليابان قرارات مغايرة في معركة "ميدواي" أو في الهجوم على "بيرل هاربر"؟ وكيف كان ذلك سيؤثر على موازين القوى بين اليابان والولايات المتحدة؟
📜"ثورة يوليو 1952": ماذا لو قرر الضباط الأحرار خوض انتخابات ديمقراطية بدلاً من المسار الذي اتخذوه؟
📜 الضربة الجوية السورية الأولى (حرب أكتوبر): ماذا لو تم التنسيق المصري السوري في حرب 1973، وركز على ضربة جوية سورية مكثفة؟ ، كيف كانت ستغير مسار العمليات على جبهة الجولان وسير الحرب ككل ؟
📜حرب فوكلاند (الأولى والثانية): ماذا لو انتصرت الأرجنتين وحافظت على الجزر؟ وكيف كان ذلك سيؤثر على مستقبل "مارجريت تاتشر" السياسي وعلى هيبة الإمبراطورية البريطانية؟
📜 السدان وما حدث لهما (سد النهضة وسد عطبرة):ماذا لو خوضنا حرب من أجل الماء؟ تساؤلات افتراضية حول المشاريع المائية الكبرى في حوض النيل، والتحولات التي قد تطرأ على العلاقات الإقليمية بناءً على قرارات سياسية (السردية الافتراضية متقنة جدا والوصف رائع لدرجة انى صدقت انه حصل وانا معرفش 😅)
📌الكتاب يُعزّز فكرة أن التاريخ "متشعب"، ليس خط مستقيم (قرار أو تغيير مناخى يُعيد كتابته)، فالمنتصر يكتب "سرديته"(لكنها ليست مطلقة) لكن الإمكانيات البديلة تُثبت تعدد الوجهات، وهذا يشبه نقد ابن خلدون للتاريخ كـ"علم وقائع" ليس مجرّد انتصارات(المهزوم يكتب تاريخه أيضاً) 📌يُثبت أن إعادة صياغة التاريخ ممكنة أدبياً وفكرياً، لكن دون إلغاء السرديات القديمة، بل يضيف زوايا جديدة وإعادة صياغة بديلة منطقية ومما يُظهر أن التاريخ يكمن أن يصاغ من جديد بتحليل نقدي وزوايا متعددة (يعرض سرديات بديلة تكشف إن المنتصر الحالي يمكن أن يكون مهزوم في مسار اخر) 📌 الكاتب يُحوّل القارئ لمؤرخ بديل،وهذا يبرز براعة في فكك ألغاز التاريخ بسلاسة ممتعة، ويستغل الفراغات أدبياً ليجعل القارئ "يحلّ اللغز" بنفسه، فالقصص ليست تاريخ بديل، لكنها تجعلك تشعر أن التاريخ مليئ بألغاز مفتوحة للتأويل الأدبي،وانه مجرّد مسار واحد من إمكانيات كثيرة 📌يثبت أن الأحداث الكبرى مثل سقوط إمبراطوريات أو فوز في حروب ليست ناتجة عن " قوة لا تُقاوم"، لكن عن تفاصيل هشة(عاصفة ، قرار متردد، خيانات ،اوخطط ضعيفة) هذا يحوّل التاريخ من "حتمي" لـ"محتمل"، 📌يبرز أن بعض القرارات البسيطة أوالعفوية، تكشف هشاشة التاريخ، مما يجعل البشر هما من يكتبوا مصيرهم، فيحوّل كل قصة لدرس في حرية الإرادةوالمسؤولية(القرارات دي بتفكرنا إن تاريخنا الشخصي كمان مش كله قدر، بل خيارات يومية أيضا) القرارات ممكن تعيد رسم الخرائط( إمبراطوريات تسقط أو تقوم، تحالفات تتشكّل، وموارد زي النفط أو المياه تُدار بطرق جديدة)
💫 رأيى الشخصي فكرة الكتاب مختلفة وجديدة والكاتب أبدع فى نسج خيوطها الكتاب رحلة ممتعة جداً فى التاريخ (الفعلى والافتراضي) اتمنيت وانا بقرأ حدوث بعض التاريخ الافتراضي فعلياً لكن مستحيل استرجاع الماضي ،لكن يمكننا التعلم منه فى المستقبل التنقل بين الأحداث سلس بدون ملل او تيه وكأن التاريخ سلسلة متصلة وليس فصول منفصل،والسرديات البديلة منطقية وممكنة، مش خيال عجبنى التنوع أن فى قصص "التحول البسيط" فيها غير فعلياً شكل العالم، وقصص التحول والتغيير رجع بيها لمسارها الحقيقي عجبني جدا كيف وضح الكاتب احترام القادة لبعض رغم العدواة وحسن معاملة الأسري. الكاتب عامل مجهود محترم فى البحث والتوثيق فى حوالى 20صفحة Notes فى نهاية الكتاب فيهم تفاصيل تاريخية
📄الاقتباسات ✨ عجائب مَكْرِهِمَا ببعضهما أن ظَلَّت المراسلات بينهما قائمة على المُوَادَعَةِ، بل طلب السلطان سليم من الوالد السلطان الغوري أن يُرْسِلَ إليه حلوى شامية، فأرسلَ إليه السلطان الغوري مائة قنطار من السكر والحلوى في علب كبار… ثم كانت بينهما السيوف العَلَاقِمُ! (صفحة 25)
✨ كان السلطان سليمان في غاية الفرح، كان يحسُّ أنه قد مَلَكَ الدنيا بهذا الانتصار وقد تخطَّى عمرُه الثلاثين بقليل، فإذا به يصل في قلب أوروبا إلى ما لم يَصِلْ إليه سلطانٌ مسلم قبله(صفحة 38)
✨ المنطق العسكري يدعو لقَهْرِ قوات العدو؛ لإجباره على الانصياع للرغبات السياسية للمنتصر(صفحة 134)
(التحولات البسيطة:مُفارقَّة السردية التاريخية بين الصرامة العلمية والمِخيَّال الأدبي) (1) تُبْحِرُ هذه المجموعةُ القصصية مع قارئها في ثلاث عشرة قصة تستعرض وقائع في أزمنة مختلفة من التاريخ، وكلٌّ منها يفترض وقوع هذه (التحولات البسيطة) التي يرى المؤرخون أنها كانت في مُتَنَاوَلِ أصحابها في الأحوال المعتادة، وتروي تداعيات تلك التحولات التي تَنْتُجُ عن تَلَافِي الخطأ التاريخي، وهل حقًّا في كل مرة ستُحَوِّلُ مَسَارَ التاريخ، أم أن مسارَ التاريخ قد يكون له من الأبعاد المختلفة الكثيرة والروافد الأخرى ما يجعله يستوعب ويَمْتَصُّ هذه التحولات وما نتج عنها، فلا يسمح لنتائجها أن تُحَوِّلَ مَسَارَه فيبدو وكأن الدكتور يحيى حسن أنه انطلق في المجموعة القصصية من فكرة تفكيك بعض الألغاز التاريخية بملمح فكري مختلف، معتبرًا أن البطل التاريخي قد يرتكب أحيانًا أخطاء يصعب تخيل وقوعها، وهي أخطاء متكررة في مسار التاريخ، ومن هنا جاءت فكرة التساؤل: ماذا لو لم يرتكب هذا البطل خطأه الحاسم؟ وهل كان «تحول بسيط» كفيلًا بتغيير مجرى التاريخ؟.
تَنطلق بالقارئ في احتمالات متعددة، أطلق المؤلف العنان لخياله في بعض القصص فنجح في تغيير مسار التاريخ، بينما اصطدمت قصص أخرى بقوى التاريخ الجارف التي تحول دون أي تغيير، ما جعل المجموعة تنقسم إلى نوعين: قصص تغير فيها مجرى التاريخ، وأخرى لم يتغير فيها رغم الافتراضات المطروحة. تختبر هذه القصص من التاريخ الافتراضي مقولة (لو حدث هذا التَّحَوُّل البسيط لَتَغَيَّرَ مجرى التاريخ)، وتتحاور معها قصصيًّا حوارًا يُعيد التاريخ حيًّا متدفِّقًا مَرَّةً أُخرى، نلتقي في هذه المجموعة القصصية مع هانيبال، والسلطان الغوري وخصمه السلطان سليم، وإبراهيم باشا البرجالي، وبلطجي باشا، ونابليون، وهتلر، والأدميرال ياماموتو، والنحاس باشا، والرئيس السادات، ومارجريت تاتشر.... وسد النهضة. (2) *عناوين القصص وترتيبها: -القصة الأولي:(حنبعل"هانيبال"يقتحم الأبواب) -القصة الثانية :(مرج دابق ...المدافع لاتنتصر دومًا) -القصة الثالثة:(فيينا-السلطان في قلب أوروبا) - بالقصة الرابعة :( بلطجي)يحطم رأس (بطرس الأكبر) -القصة الخامسة:(غزو بريطانيا "1") -القصة السادسة:(غزو بريطانيا "2") وبالقصة السابعة :(الحرب العالمية الأولي –سقوط باريس مجددًا ) -القصة الثامنة :(الحرب العالمية الثانية-البريطانيون يستسلمون في دنكرك) القصة التاسعة:( الحرب العالمية الثانية- جبهة الباسيفيك) القصة العاشرة:(ثورة يوليو 1952-الثورة تنزل الانتخابات) وفي القصة الحادية عشر:(حرب أكتوبر –الضربة الجوية السورية الأولي) القصة الثانية عشر:(حَربَّا فوكلاند "الأولي والثانية"!) القصة الثالثة عشر :(السدَّان..وما حدث لهما)- (3) تبدأ كل قصة من هذه القصص بمقدمة تعريفية تضع القارئ على مسار التاريخ، ثم تأتي إشارةٌ للقارئ في الهامش عن الموضع الذي يبدأ فيه الخطُّ الافتراضي في الإمساك بزمام الأمور، ثم يأتي هامشٌ ختامي في نهاية القصة التاريخية الافتراضية لينهيَ رحلة القارئ معها، ويعيده إلى المسار الحقيقي للتاريخ واستشهد بقصة حنبعل ؛ القصة الأولي:(حنبعل"هانيبال"يقتحم الأبواب) بصدر المجموعة، حيث يركز السرد على لحظة التردد بوصفها «التحول البسيط» الذي كان يمكن أن ينهي الحرب مع روما، مستحضرًا الصراع بين حنبعل ومهاربعل أقرب قادته إليه والمقولة الشهيرة «الآلهة لا تعطي لشخص واحد كل شيء»، ليتحول التردد إلى بطل خفي يطرح سؤالًا مفتوحًا حول حتمية التاريخ.
كما تناول معركة مرج دابق ؛ القصة الثانية :(مرج دابق ...المدافع لاتنتصر دومًا)، من زاوية مختلفة، متسائلًا عما إذا كان إقصاء الخونة قبل المعركة كان كفيلًا بتغيير مصير دولة بأكملها. قُوَّام المجموعة القصصية «التحولات البسيطة»، الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون،في يناير عام 2025، على اختبار لحظات تاريخية بديلة، تنطلق من افتراض وقوع تحول صغير كان في متناول الفاعلين التاريخيين، ثم تتبع تداعياته الممكنة. قصص المجموعة لا تهدف إلى إعادة كتابة التاريخ بقدر ما تحاوره، وتضعه في مواجهة أسئلة الاحتمال والضرورة، والاختيار والقدر، عبر سرد يجمع بين الدقة المعرفية والخيال الأدبي. في القصة التي حملت عنوان ؛حنبعل يقتحم الأبواب&& تنطلق القصة من أعقاب معركة كاناي، حيث يبلغ الصراع ذروته لا في ميدان القتال، بل داخل خيمة القيادة. يركز السرد على لحظة التردد بوصفها التحول البسيط الذي كان من الممكن أن ينهي الحرب مع روما، ويحول حنبعل من قائد منتصر إلى صانع تاريخ مختلف كليًا. يتقدم القرار هنا بوصفه عبئًا نفسيًا وأخلاقيًا، لا مجرد حساب عسكري. ويأتي النص الأصلي للقصة معبّرًا عن هذا التوتر الحاد، إذ يقول: "لم تكن الأجواء في خيمة القيادة مليئة بصخب الاحتفال ومُتْرَعَةً بكؤوس النصر… بل كانت عاصفة بالصِّيَاحِ الهائج… فقد كاد قادة حنبعل يُجَنُّونَ من قراره بعدم الزحف على روما بعدما سُحِقَت جيوشها وأصبحت بلا قوات احتياطية " ويمضي النص كاشفًا عن عمق الصراع بين حنبعل ومهاربعل، حيث تُستدعى المقولة الشهيرة: "الآلهة لا تعطي لشخص واحد كل شيْ "
هكذا يتحول التردد إلى بطل خفي في القصة، ويصبح السؤال المطروح: هل كان اقتحام روما كفيلًا بإنهاء الحرب، أم أن التاريخ كان سيجد طريقًا آخر ليستمر؟ «مرج دابق – المدفع لا يكسب أحيانًا»&& تعيد هذه القصة قراءة معركة مرج دابق من زاوية مختلفة، لا تجعل التفوق العسكري العثماني وحده سبب الهزيمة، بل تضع الخيانة والقرار السياسي في قلب المشهد. يختبر السرد فرضية إقصاء الخونة قبل المعركة، وما إذا كان ذلك كفيلًا بتغيير مصير دولة بأكملها ويرتبط هذا التصور مباشرة بالنص الأصلي، حيث يرد المشهد الكاشف للخيانة داخل المعسكر المملوكي: "أمام جميع قادة المماليك، يُمسك (سيباي) نائب الشام ��خناق (خاير بك)، ويصفع وجهه برسالة مطوية… ويقول مواجهًا السلطان: خاير بك موالس علينا مع سليم .." يتحوّل الاتهام هنا إلى لحظة فاصلة، ويكشف النص عن إدراك متأخر لخطورة بقاء الخونة داخل الصفوف، في مقابل يقين بأن المعركة لم تكن معركة مدافع فقط، بل معركة ولاءات وقرارات مؤجلة.
«فيينا – السلطان في قلب أوروبا»وفي القصة الثالثة:&& تتقدم القصة بوصفها اختبارًا للعلاقة بين الطموح والحذر، عبر تخيّل استجابة السلطان سليمان القانوني لنصائح إبراهيم باشا بالهجوم المبكر على فيينا. لا تكتفي القصة بالبعد العسكري، بل تغوص في التوتر الإنساني والسياسي داخل مركز القرار العثماني. ويرتبط هذا الطرح بالنص الأصلي الذي يكشف حدة الحوار بين السلطان ووزيره .«ماذا دهاك يا إبراهيم؟!، أنا لست الإسكندر، وأنت لست بطليموس!»: كما تفتح رسائل السلطانة خديجة بعدًا إنسانيًا مغايرًا، يربط القرار السياسي بثمنه الشخصي، ويجعل التحول المفترض أكثر تعقيدًا من مجرد ضربة عسكرية ناجحة. «القسطنطينية… والبوابة المؤجلة»&& تعود القصة إلى واحدة من أكثر اللحظات المفصلية في التاريخ، حصار القسطنطينية، حيث لا يُعاد تخيّل الفتح من زاوية القوة العسكرية وحدها، بل من زاوية القرار، والتوقيت، وحدود الصبر السياسي والعسكري. يضع السرد القارئ أمام سؤال: هل كان التحول البسيط في إدارة الحصار كفيلًا بتغيير لحظة طال انتظارها؟ ويرتبط هذا التصور بالنص الأصلي للقصة، الذي يرصد حالة الترقب والقلق داخل معسكر الفاتحين، حيث يقول: "كان الانتظار أطول من اللازم، والمدينة العتيقة تقف خلف أسوارها كأنها تعرف أن الزمن – لا السيوف – هو سلاحها الأخير...". ويمضي النص كاشفًا عن ثقل القرار، وكيف يمكن لتأجيل محسوب أن يتحول إلى عبء، أو إلى ضرورة، تبعًا لقراءة القائد للمشهد بأكمله. «واترلو… الخطوة التي لم تُؤخذ»&& تتناول القصة معركة واترلو بوصفها لحظة فاصلة لم يحسمها السلاح وحده، بل سلسلة من القرارات الصغيرة التي تراكمت حتى صنعت الهزيمة. يركّز السرد على خيار واحد كان يمكن أن يغيّر مجرى المواجهة، ويعيد رسم خريطة أوروبا. ويأتي النص الأصلي للقصة ليعكس هذا التردد القاتل : "لم يكن نابليون يفتقد الجنود، ولا المدافع، بل تلك اللحظة التي يقول فيها القائد لنفسه الآن… وليس بعد قليل ". هنا، يتحول التأجيل إلى فعل، ويصبح الانتظار قرارًا لا يقل أثرًا عن الهجوم، في سرد يعرّي هشاشة القائد حين يواجه التاريخ وهو في ذروة سلطته.
«القيصر… والشتاء الذي انتظر»&& تعيد القصة طرح حملة نابليون على روسيا من زاوية مغايرة، حيث يصبح الشتاء طرفًا خفيًا في المعركة، لكن ليس بوصفه قدرًا محتومًا، بل نتيجة حسابات لم تُحسم في وقتها. يتساءل السرد: ماذا لو أُعيد ترتيب الأولويات قبل أن يبدأ الجليد؟ ويرتبط هذا التساؤل بالنص الأصلي الذي يصوّر المشهد القاسي : "لم يكن البرد قد حلّ بعد، لكن القلق كان أبرد من الثلج، يسكن العظام قبل أن يسكن الأرض". النص لا يحتفي بالهزيمة، بل يفكك أسبابها، ويضع التحول البسيط في صميم السقوط الكبير.
في قصة بعنوان:" الحرب العالمية الثانية- جبهة الباسيفيك " و&& تنطلق القصة من لحظة معاصرة نسبيًا، وتضع القارئ أمام أكثر القرارات الإنسانية قسوة. لا تسأل القصة عمّا حدث، بل عمّا كان يمكن ألا يحدث، لو اختير زر آخر، أو توقيت مختلف، أو قراءة أكثر تريثًا لعواقب القوة المطلقة. ويأتي النص الأصلي ليعبّر عن هذا الثقل الأخلاقي : "لم يكن الصوت هو ما أرعبه، بل الصمت الذي أعقبه… صمت مدينة اختفت دفعة واحدة". هنا، يتحول التحول البسيط إلى سؤال أخلاقي مفتوح، لا إجابة له، ويغدو التاريخ شاهدًا لا قاضيًا.
&&تستشرف المجموعة في القصة الأخيرة : "السدان… وما حدث لهما "المستقبل كنسخة افتراضية لرؤية المؤلف للملف الشائك الذي يهدد كلا من مصر والسودان ممثلا في" سدَّي النهضة وعطَّبرة". تختتم المجموعة بقصة تأخذ منحى إنسانيًا رمزيًا، حيث يبتعد السرد عن المعارك الكبرى، ويقترب من مصائر أفراد يقفون عند أبواب السلطة والقداسة معًا يختبر الكاتب فكرة التحول الصغير في حياة شخصين عاديين، ليربط بين الفرد والتاريخ، وبين القرار الشخصي والنتائج العامة. ويرتبط هذا الطرح بالنص الأصلي الذي يقول : "لم يكونا يعرفان أن ما يفعلانه سيُكتب يومًا، ولا أن صمتهما سيكون أعلى من ضجيج المدن". بهذه الخاتمة، تعود المجموعة إلى فكرتها المركزية: أن التاريخ لا تصنعه اللحظات الكبرى وحدها، بل تلك التحولات الصغيرة التي تمر أحيانًا بلا انتباه، لكنها تترك أثرها العميق. (4)
تقنيات السرد ومستويات اللغة:*
التزمت المجموعة في سردها بلسان "الراوي العليم"في جميع قصصها ؛ربما ذلك الاختيار رآه المؤلف يمنحه قدرا من الحرية في السرد مع ما تخلل القصص من حوارات داخل القصص علي لسان أبطالها.كذلك اللغة جاءت مناسبة لأجواء وعالم وزمن كل قصة ؛وفي هذا السياق يُحسب للكاتب ويشكر علي صبره ودأبه البحثي ليغطي فترة زمنية ترتد للقرن الثالث قبل الميلاد عام 216 ق م...إلي زمن متخيل في القصة الأخيرة في العقد الرابع للقرن الواحد والعشرين عام 2032.كذلك شمولية القصص فلم تنحصر في بقعة جغرافية بذاتها أو زمنًا دون غيره أو قومية خلاف مثيلاتها ....بل خيارًا ينم عن فلسفة المؤلف _وهو باحث تاريخي في الأساس_مفتون بالتاريخ ؛يري من خلال تلك المجموعة أن التاريخ ليست وقائع وأحداث تُسوَّد بها سطور الكتب وتُرمي علي أرفف المكتبات في خانّة "الكتب التاريخية"بل إنه مدرسة كبيرة يجب علي من يريد أن يفهم حاضره ويتنبأ بمستقبل لأي أمة وأية شعب علي ظهر كوكبنا "البائس"أن يراجع دروس التاريخ فصدق المثل القائل :(من وعَّي التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلي عمره).ولا يمكننا تجاوز أنه أحيانًا غلبت صفة الباحث داخل المؤلف علي الأديب داخله فكانت بعض المفردات والسياقات والسرد في مواضع أشبه بكتاب تاريخ ملتزمًا حد الصرامة بمنهجيات البحث العلمي المنضبطة ؛فكانت ستكون ألطف وأمتع بالطبع لو كان للأدب ورهافته الكلمة العليا داخل المجموعة بداية من العنوان الفاضح لمحتوي المجموعة وحتى المقدمة وكأنها شرح لمنطق القصص وتفسيرًا لها وحتى عناوين القصص كان يمكنها أن تكون أكثر شاعرية وغموضًا بما يمنحها قدرًا من التشويق لتكسر حاجز خوف عدد كبير من القراء وإحجامهم عن الكتابات التاريخية.وأيضًا كان يمكن التنويع في السرد فتكون بعضها مثلا علي لسان بعض أبطالها فيكون البطل هو الراوي مما يعطيها قدرًا كبيرًا من الحميمية بينها وبين القارئ فضلًا عن أنها أكثر جاذبية للقارئ .وفي كل الأحوال يحسب للمؤلف جرأته وأعتبرها _سابقة لم تحدث في أدبنا العربي _أن تكون مجموعة قصصية كاملة موضوعها وتيمتها أحداث ووقائع تاريخية وبذلك التنوع الرهيب ولأزمنة متباعدة ...ونحن في انتظار لمزيد من الإبداع والعطاء الفكري المميز دومًا.
أهم الاقتباسات و بيان سياقاتها وتأويلها: * 1- حوار بين" حنبعل" و"مهاربعل" أقرب قادته إليه يتجادلون بشأن التقدم إلي روما للاستيلاء عليها أو الإحجام عنها: "لا تبالغ يا مهربعل،علي كل حال أنا متأكد أن روما سترسل في طلب الصلح ،هدف هذه الحملة ليس غزو رما ؛وإنما فرض شروطنا عليها لإنهاء الحرب . -ولماذا لا نُعدِّل هدف الحملة ليكون محو عدونا ؟أليس هذا هو الهدف النهائي لأي حرب؟! -لو محونا العدو لجاء العدو التالي يريد محونا..."ص 10
2- بالقصة الرابعة :( بلطجي)يحطم رأس (بطرس الأكبر): وفي الحوار الذي دار بين البارون"شافيلوف"رئيس وزراء القيصر الروسي"بطرس الأكبر"الذي حوصر وقواته داخل الدولة العثمانية "بغدان"بين النهر ومن خلفها قوات السلطان ومن الجانب الآخر أيضا قوات السلطان العثماني بقيادة الصدر الأعظم "بلطجي محمد باشا".فأتاه البارون برشوة في صورة هدايا للتراجع عن الحصار وإفلات القيصر مع إعادة جميع المكتسبات التي حصل عيها الروس بمقتضي معاهدة"كارلوفجة"وأهمها مدينة "آزوف"وتأدية مبلغ كبير للدولة العليّة نظير سماحها بهذا الانسحاب:"-حضرة االبارون ،سننظر في هذه الطلبات،ونشكر للقيصر هديته،وسوف تبقي معنا مكرما إلي أن نرد علي طلباتك. -ينتظرني مولاي القيصر أن أعود بالإجابة. -بل ستبقي معنا قليلا سيدي البارون"ص 81
3-وبالقصة السابعة :(الحرب العالمية الأولي –سقوط باريس مجددًا ):بعد اجتياح الجيش الألماني لفرنسا كأبرز نتائج الحرب العالمية الأولي :"بخروج فرنسا من الحرب ،عادت القوات البريطانية إلي بلادها سالمة ،وانتقلت القوات الرئيسية من الجبهة الغربية إلي الجهة الشرقية،فاكتسحت القوات الروسية إلي داخل روسيا،قبل أن يجبرها الشتاء علي التوقف في أواخر نوفمبر،وكانت القوات العثمانية قد انتهزت الفرصة وقهرت القوات الروسية الضعيفة في الجنوب قبل أن تتماسك الجبهة الجنوبية بوصول تعزيزات روسية في ديسمبر،لكن الهزائم المريرة والخسائر البشرية الفادحة قد أثقلت كاهل الشعب الروسي بمختلف طبقاته"ص164
4- وفي القصة الحادية عشر:(حرب أكتوبر –الضربة الجوية السورية الأولي):"وبعد اتصالات هاتفية غاضبة مع موسكو والقاهرة،وتهديد باستخدام القاذفات الأمريكية مباشرة في الحرب ،ونفي سوفياتي حاسم أن تكون أية قوات سوفياتية قد استخدمت في الحرب ،وهو ما أكدته مصر وسوريا أيضا ،اتفق الأطراف علي بدء العمل علي وقف إطلاق النار"ص267
*المؤلف :يحيى حسن عمر، مهندس مصري،حاصل على بكالوريوس الهندسة قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 1995، وماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 2000، ودبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001، وليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004، وماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2017، الرسالة بعنوان "تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003"، تقدير امتياز.
وصدر له "المسلمون والآخر.. ظلال الماضي وآفاق المستقبل" 2008، و"الشهور الحسان بين ربوع لبنان..شتاء النار وثورة آذار" 2008، و"الرد على القول الضعيف بأخذ الأحكام من الضعيف "جمع وترتيب" 2010، ورواية "حنان" 2015. وحصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من كلية الآداب جامعة القاهرة عن رسالة نوقشت قبل عامين (ديسمبر 2023) بعنوان " مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952 - 1971)، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ، كتاب (كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية)2019... قلب رسالة الماجستير التي ناقشها المؤلف في جامعة القاهرة في نوفمبر 2017 عن "تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل"، وأجازتها بتقدير "امتياز".
كتاب التحولات البسيطة للكاتب الدكتور (يحيى حسن عمر) بيقدملنا تجربه فنية مختلفة ورؤية جديده للقصة القصيرة... فالعمل جمع بين سمات البحث التاريخي لما فيه من دقة شديدة في تحديد أسماء المدن وتواريخ المعارك وأسماء الشخصيات والمصداقية في توضيح الحدث الحقيقي والجزء التخيلي للكاتب ومقدمة كل قصة بصفحة أو أكثر لتهيئة القارئ للفترة الزمنية التي تشملها أحداث كل قصة منفردة ووجود العديد من الملاحظات داخل كل قصة مما كان له أثر جيد في فهم تتابع الأحداث .. الشخصيات مرسومة كويس جدا وباين صراعاتهم الداخلية وسوء أو نبل أخلاقهم وتأرجح الشخصية بين الخير والشر كان باين جدا في سياق الأحداث . ووضح جداً إن ضروري صاحب خطة الحرب ومنفذها يكون له قدرة على إتخاذ القرار في الوقت المناسب بعيد كل البعد عن المماطلة أو التأجيل أو مراعاة الجوانب الإنسانية في الحرب وفعلاً بين إن الحرب خدعة وكل شئ مباح في الحروب.
الصراع.. إنقسم الصراع في هذه المجموعة القصصية إلي أربع أنواع من الصراعات... الصراع الواضح..زي الصراع بين حنبعل ومهاربعل والصراع بين السلطان الشاب سليمان وإبراهيم باشا برجالي الصراع الغير واضح زي الصراع بين أنور السادات وحافظ الأسد .. وبين سليم الأول العثماني والسلطان المملوكي قانصوه المملوكي في بداية الأحداث والصراع بيختلف لو كان مع ولي العهد عنه لو كان مع شخص آخر زي صراع ولي عهد ألمانيا مع الملك الزمان.. الإهتمام بالزمن في القصص كان واضح جداً لأن سياق الأحداث بتتوقف على الزمن..بنلاقي حروب حصل فيها هزيمة بسبب شدة الأمطار في فصل الشتاء..وجنود كل همها ترجع بلدها قبل الشتاء.. والتخطيط إن الحرب تبقي في الربيع وتنتهي قبل الأمطار الغزيرة! وكمان أهتم الكاتب بوقت بدأ الحرب بيفرق قبل طلوع الفجر أو وقت النهار والتأخير لمدة ساعة بيغير مصير حرب كاملة.. المكان.. الإهتمام بالمكان واضح لأنه بيحدد الطرق إللي الجنود سلكوها للوصول لأرض المعركة والوصف كان عبقري مثال إنتظار الجنود لاختفاء أثر الطين الناتج عن ذوبان الجليد.. الوصف في القصص كان دقيق..من وصف أماكن الجنود وخطة الحرب والمعدات المستخدمة حرائق المدن والاحتفالات بالنصر...
العنوان لكل قصة كان بيعبر بشكل جيد جداً عن المضمون واللغة المستخدمة كانت سهلة وبسيطة ومتنوعة ومناسبة جداً مع زمن الأحداث وموضوعها
ودي أمثلة لبعض الجمل القوية إللي خدمت النص وص بشكل ممتاز (البرابرة الذين أحرقوا روما....قوي أخري تدافع الغروب.. ثم كانت بينهم السيوف العلاقم.. كأمس الذاهب..غيوم الحرب..رحي الحرب.. إن شمس فرنسا إلي الغروب ..يتداعي كتمثال الملح يذوب في فيضان..اختفي قلب برلين من الوجود وسوي بالأرض ..بسرعة الحروب القصوي.. حكومة حرب..لما داقوا طعم السلطة بقوا ديابة سعرانة ..إحداث إرباك إستراتيجي ومعنوي وسياسي..هذا دمار الهيكل التالت ..انقذ شعبك.. منطقة محرمة فصوتي فيتو كما تعلمون..هيبة الأسد البريطاني العجوز..سكران بنشوة الإنتصار ..أجواء مشحونة من الغضب ..وقف مشلولا كالمعتاد ..المسعي الأخير.. البرابرة الذين أحرقوا روما..).. العنصر النسائي كمان كان موجود في الفصول ومتوظف كويس جدا حسب أهميته.. يعني دور زوجة السادات جاء بسيط جدا إنها بتقدم دعم معنوي لزوجها..
دور كلا من جولدا مائير ومارجريت تاتشر بيبين قوة شخصيتهم وإنهم مقاتلات في حب أوطانهم..
وحضور ملكة بريطانيا في الأحداث كان عبقري على الورق كما هو في الحقيقة تماماً..صوريا..
غير دور زينب هانم الوكيل إللي إعترضت بشكل صريح مع زوجها..
ودور خديجه زوجة إبراهيم باشا وقوتها ولينها في نفس الوقت مع الزوج..
ودور السلطانة خرم زوجة السلطان سليمان كان لها دور في تحريك الأمور السياسية..
والأميرة كاترينا وقصتها مع بلطجي باشا
بسؤال واحد من الكاتب أعادنا لصفحات طواها النسيان من التاريخ ( ماذا لو ؟!!).. هل التغيرات البسيطة المقترحة من الكاتب لو تحققت وقت الحروب كان ممكن يتغير مصير العالم حالياً.. هل التغيير كان ممكن فعلاً ولا في أحداث كانت فارضة نفسها بكل قوة مهما كانت الظروف أو الخطط.. من خلال المجموعة القصصية وعلي مدار ١٣ قصة مختلفة في حقب زمنية متنوعة الكاتب ذكر كل أسباب الحروب..معظمها كان نهب ثروات دول واحتلال الدول التي تحتوي على مناجم أو استيلاء على أراضي صالحة للحياة أو استرداد اراضي منهوبة وغيرها.... وبين كمان اهميه التطور والصناعة في الحروب..وازاي الدول بيبقي لها اليد العليا بمجرد وجود معدات حرب وقطع غيار ومعدات آلية وبنزين طائرات وغيرها من الوسائل المستخدمة في الحرب .. وفي آخر فصل صدمنا بهل الحرب المستقبلية هتبقي على المياه!!!!!؟ وده ملخص بسيط لفصول الكتاب مع مراعاة عدم حرق مضمون كل قصة..
الفصل الأول.. حنبعل ( هنيبال يقتحم الأبواب).. بيبدأ الكاتب بقصة حنبعل ومن خلال مجريات القصة بنشوف هل حنبعل كان له القدرة على اقتحام الأبواب فعلا ولا ظل على الأبواب...الكاتب بيحطنا في حيرة عن شخصية القائد ده إللي من وجهة نظري هو قائد عظيم يتحلي بشيم الفرسان هو كان عنده إستعداد يحارب بإستماتة علشان يحقق مجده وده ظهر لما عبر بالجنود والافيال وو.. جبال الألب..ولكن معندهوش صفات دموية..كان فيلسوف أكتر منه محارب وده ظهر لما قال لمهاربعل..( لو محونا العدو لجاء العدو التالي يريد محونا).. وكمان ( لقد دمرت سمعتي وسمعة قرطاجة..سيقال عنا إلي الأبد البرابرة الذين أحرقوا روما) .. في المرويتين الافتراضية والحقيقية عن الحرب حسيت بالمرارة وأنا بقرأ الأحداث وحجم الدمار وحرق البساتين والبيوت والشوارع وقتل الجنود في الأول إتعاطفت مع روما وكرهت مهاربعل.. وفي الأحداث الحقيقية حزنت على مصير حنبعل جداً.. وجه في بالي أسئلة كتير زي.. كان هيبقى مصير قرطاجة إيه لو كان متوفر عندهم مناجم ومفيش حاجه ملحة للحروب.. لو والد حنبعل ممتش وهو لسة عنده عشر سنين هل تربيته كانت هتختلف لو كان شاف قوة والده في الحروب..كان هيبقى عنده قدوة مثلاً تشجعه على إتخاذ قرار جيد في الحرب.. وايه كان هيحصل لو مهاربعل كان هو القائد للحرب.. وهل سهل على الشخص ياخد القرار لو هو مش في موضع القيادة؟!! ..بيبقي مغامر أكتر؟!! ..هل بيبقي عنده شخصية تنافسية عايز يثبت نفسه أكتر وفي الآخر الهزيمة مش هتبقى في وشه زي القائد الأساسي؟!!..
الفصل الثاني جاء بعنوان.. مرج دابق - المدفع لا يكسب أحياناً - الكاتب بيحطنا هنا في حالة من الدهشة..استغربت جداً من شخصية سليم الأول العثماني وتفاوت أفعاله من شدة القسوة لشدة اللين وده ظهر في رد فعله لما أعدم رؤساء الفرق الانكشارية..وقطعه لرأس جده..وقضائه على الصفويين..ومكره مع السلطان قانصوه الغوري.. وفي نفس الوقت كان لين إنه أمر الجنود بحسن معاملة السلطان الغوري لو وقع في الأسر وأنهم يكرموا جثمانه ويحضروه في حالة وفاته وفي نفس الوقت حذرهم بإنه يهرب منهم!!! جملته (السلاطين أعظم من أن تجز رؤوسهم) بتدل على أخلاقه النبيلة.. في الفصل ده كانت النهاية هتبقي جميلة ومرضية لكل الأطراف لو قانصوه الغوري سمع كلام سيباي وإقتنع إن خاير بك خاين... وكمان كان غريب موقف الجنود إللي محبوش يكملوا المعركة علشان يرجعوا بلادهم وقت فصل الشتاء.. فكان هيحصل إيه لو استمر السلطان سليم الأول العثماني في المضي قدما في بلاد فارس وهل ده كان هيآثر على الفترة التاريخية التالية كلها وتاريخ الإسلام ولا إيه ؟! نهايه السلطان قانصوه الغوري محزنة جداً وتصرف أتباعه معاه بعد موته رغم قسوته كان الأفضل له..
الفصل الثالث بعنوان
فيينا ـ السلطان في قلب أوروبا - بعد ما بنعيش ملحمة من النجاحات المتتالية للسلطان سليمان وصهره الصدر الأعظم إبراهيم باشا..من فتوحات متعددة ودخول فيينا وقوة إبراهيم باشا وحبه لحنبعل إللي بسببه دخل روما وتطورات الأحداث بينه وبين السلطان من خلافات وتمرد . بنلاقي نفسنا أمام النهاية المعاكسة لأحداث الفصل.. فمضمون الفصل كان ماذا يحدث لو السلطان سليمان سمع نصيحة إبراهيم باشا ؟!! وكان هيحصل إيه لو فصل الشتاء مكنش فيه أمطار غزيرة العام ده؟! الفصل الرابع جاء بعنوان (بلطجي ) يحطم رأس (بطرس الأكبر) القصة دي محيرة فمصير بلطجي باشا محزن في الحدث التخيلي والحقيقي...لو مات مسموم أو عزل من منصبه آمرين كلاهما مر... كان محارب قوي قدر يحصل على مكاسب كتيرة من حربه مع القيصر بالإضافة إلى رجوع الأراضي إللي اتاخدت من العثمانيين في معركة كالوجه...
في القصة الخامسة والسادسة (غزو بريطانيا ١ و٢).. الكاتب هنا بيبين مهارة نابليون وإزاي ملاحظته للعب أطفال في مصر تنتجله فكرة تساعده على غزو بريطانيا..وبيوضح مدي ذكائه ومعرفته مواضع ضعفه وقوته هو وخصمه كمان وده إللي خلاه يستبعد قدرته على إحتلال بريطانيا بريا بسبب قوة جيوشها.. في الفصلين دول الكاتب وضح نقط قوة وضعف كلا من نيلسون وبونابرت .. مشاهد الحرب في البحر والجمل المستخدمة في الوصف كانت عبقرية ودخلتنا في اجواء المعركة وكأننا بنتابعها من خلال عالم افتراضي حقيقي
السؤال إللي شغل بالي من زمان إزاي مقتل ولي عهد النمسا كان شرارة لبدأ الحرب العالمية الأولى؟! ليه كل الدول دي كانت متعطشة للحروب والقتل والدمار لهذا الحد ؟!! والجواب جاء مفصل في الفصل السابع والثامن والتاسع.. ٧- الحرب العالمية الأولى - سقوط باريس مجدداً ٨- الحرب العالمية الثانية - البريطانيون يستسلمون في دنكرك ٩-الحرب العالمية الثانية - جبهة الباسيفيك -
كيف أن وفاة فرد واحد من الممكن أن تكون حجر الزاوية في اشتعال حرب عالمية.. احترام الامبراطور لرأي ولي العهد على عكس المتعارف عليه وكيف أن الدول كانت في حالة استعداد تام للحرب كلا منها يريد أو استرداد جزء من أرضه أو تعويض هزيمة سابقة أو الحصول على المزيد من المستعمرات.. كيف أن الهزيمة تجمع الدول والنصر يجمع الدول..دور الشعب في الإطاحة بالحكام انتشار الشيوعية وهكذا.. ذكاء المتفاوضين والضغط على الانجليز بسيادة الإنجلو ساكسون والقرابة بين الملوك.. في الفصول التلاتة دول شرح مفصل للحرب العالمية الأولي والتانية من أسبابها الحقيقية الظاهرية والباطنية وهل الحرب وليدة اللحظة ولا سببها ممكن يكون تصفية حسابات ومحاولة مداوة جروح لم تندمل لدول من دول أخري.. بيبين لنا أهمية العلم والتطور وازاي القنبلة الذرية كان لها تدخل حاسم في الحرب.. بين كمان هل الحكام زي هتلر وموسليني وغيرهم كان بالوحشية والقسوة إللي اتعرفت عنهم فعلاً.. بين نتيجة تهجير اليهود من بلادهم وازاي ده مآثر على فلسطين لحد النهاردة بين استخفاف الدول الكبري بالشرق الأوسط عموماً وإزاي كان بيقسموا مكاسبهم بين قوة الشعوب إللي رغم القهر والسكوت أوقات كلمتها بيبقي لها معني وبتدخل في تغيير مجري التاريخ..
القصة العاشره ( ثورة يوليو ١٩٥٢) في الفصل العاشر وضحلنا كان هيحصل إيه لو اللواء محمد نجيب كان أكثر شدة في التعامل مع جمال عبدالناصر وأصحابه... إزاي تهاونه معاهم قضي على الحياة السياسية في مصر..ووضحلنا إزاي مصر كانت محكومة الفترة دي وإنها كانت جايزة واتقسمت على إللي فازوا فقط.. استغربت جه في بالي سؤال هل حداثة السن وعدم الخبرة والتهور وحب النفس أحيانا ممكن يبقى افضل من رجاحة التفكير وتغليب المصلحة العامة والحفاظ على الكلمة!!!!..وده ظهر جداً في وضع جمال عبدالناصر ومحمد نجيب .
القصة الحادية عشر (حرب أكتوبر الضربة الجوية السورية الأولي) القصة دي من أجمل القصص تنوع الحوار فيها ورحلة السادات السريعة لسوريا وكلامه مع الأسد وخطة الحرب إللي رسمها الكاتب لو كانت سوريا ومصر إتحدوا في الحرب ضد إسرائيل قراءه حالمة جميلة ولكن للأسف الواقع إن السادات وحافظ الأسد كل واحد خبي خطته للحرب عن التاني وده إللي دخلنا في خساير كان ممكن نتفادى حدوثها رغم انتصار مصر في الحرب ضد إسرائيل
القصة الثانية عشر .. حرب فوكلاند ( الأولي والثانية)..
هل الفرنسيين فضلوا شايلين في قلبهم من بريطانيا لدرجة إنهم يساعدوا الأرجنتين ويمولوهم بالصواريخ في حربهم ضد بريطانيا؟! ❞ الفرنسيون منافقون، أعلنوا دعمهم المطلق لبريطانيا بينما فِرَقُهُم الفنية - خاصة المتعلقة بإكسوست - تعمل سرًّا في قواعدنا. ❝ في الفصل ده الكاتب بيوضح أهمية المخابرات الحربية وامتلاك الصواريخ..والقنبلة النووية..وقوة شخصية القائد ( مارجريت تاتشر).. في صناعة الحرب.. أي أن مقاومات الحرب الناجحة هي العنصر البشري القوي والتطور العلمي الكبير.و وجود حليف قوي
القصة الثالثة عشر ..السدان القصة دي كانت موجعة جداً بالنسبة لي قلبي وجعني وأنا بقرأ الأحداث وعرفني إن الخطر قريب أوي وهل فعلاً ده ممكن يحصل في مصر بسبب السد وإن إزاي رغم كل التطور الحاصل عالمياً هنرجع تاني ندور على أبسط حقوقنا وهي وجود المياه 😭😭😭
اقتباسات من العمل..
❞ يَحِقُّ لنا أن نفخر بطريقة تامة، لقد فعلنا ما لم يفعلْه أحدٌ منذ وليم الفاتح(41)، واقْتَحَمْنَا الحِصْنَ العظيمَ المُحْتَمِي بالبحارِ والذي اسْتَعْصَى على الفاتحين منذ سبعة قرون ونصف القرن، حتى الأرمادا الإسبانية العظيمة لم تستطع الوصولَ إليه(42)، وها نحن الآن ❝ص١٣٠
❞ في 28 يونيو كان وليُّ عهد إمبراطورية (النمسا والمجر) الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في زيارة لسراييفو، فأُطْلِقَ على موكبهما النار فأُرْدِيَا قتيلَيْن، واتهمت الإمبراطورية النمساوية صربيا بأنها وراء الحادث، وأرسلت لها إنذارًا مُهِينًا ❝. ص١٧٦
❞ هُمَّ عايزين يحكموا، وواخدين البلد في سكّة سودا، وأنا بسأل سيادتك: هل كان من أهداف الثورة إنها تحكم البلاد؟ هل كان من أهداف الثورة إنها تكمّم الأفواه وتقيّد الحريات؟! هل كان من أهداف الثورة إنها تملأ المعتقلات؟! هل كان من أهداف الثورة إنها تُقحم الجيش في السياسة وفي كل مرفق من مرافق البلاد؟! هل مفيش حدّ من أبناء مصر من يقوم بالأعمال دي ويتفرّغ الضباط لشغلهم وجيشهم؟! ويرجع للجيش نظامه. ❝ ص ٢٦٩
-في النهاية المجموعة القصصية دي عرفتني أجزاء كتيرة في التاريخ مكنتش أعرفها.. وفي نفس الوقت أعتقد إن المادة المقدمة في القصص القصيرة هنا كان ممكن يبقى افضل لو إتعملت في مجلد ضخم..
وكمان حبيت جداً إهداء الكاتب المجموعة القصصية لزوجته..
التقييم..٤
نبذة عن الكاتب الدكتور يحيى حسن عمر مؤرخ ومهندس وكاتب مصري حاصل على بكالوريوس الهندسة جامعة عين شمس عام ١٩٩٥ ودرجة الماجستير في الهندسة جامعة عين شمس عام ٢٠٠٠ ودبلوم الدراسات الإسلامية وليسانس الأداب قسم التاريخ من كلية الآداب جامعة عين شمس عام ٢٠٠٤ وماجستير في التاريخ جامعة القاهرة عام ٢٠١٧ بتقدير امتياز الرسالة بعنوان "تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل ١٩٤٢- ٢٠٠٣.
وحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من كلية الأداب جامعة القاهرة عن رسالة نوقشت قبل عامين (ديسمبر 2023) بعنوان " مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952 - 1971)، وحصلت الرسالة على تقدير إمتياز مع مرتبة الشرف الأولى (أ)، والتوصية بتبادلها مع الجامعات الأخرى صدر له مجموعة من الكتب من بينهم التحولات البسيطة وكتابات هيكل بين المصداقية والموضوعي
كتاب التحولات البسيطة للكاتب الدكتور (يحيى حسن عمر) بيقدملنا تجربه فنية مختلفة ورؤية جديده للقصة القصيرة... فالعمل جمع بين سمات البحث التاريخي لما فيه من دقة شديدة في تحديد أسماء المدن وتواريخ المعارك وأسماء الشخصيات والمصداقية في توضيح الحدث الحقيقي والجزء التخيلي للكاتب ومقدمة كل قصة بصفحة أو أكثر لتهيئة القارئ للفترة الزمنية التي تشملها أحداث كل قصة منفردة ووجود العديد من الملاحظات داخل كل قصة مما كان له أثر جيد في فهم تتابع الأحداث .. الشخصيات مرسومة كويس جدا وباين صراعاتهم الداخلية وسوء أو نبل أخلاقهم وتأرجح الشخصية بين الخير والشر كان باين جدا في سياق الأحداث . ووضح جداً إن ضروري صاحب خطة الحرب ومنفذها يكون له قدرة على إتخاذ القرار في الوقت المناسب بعيد كل البعد عن المماطلة أو التأجيل أو مراعاة الجوانب الإنسانية في الحرب وفعلاً بين إن الحرب خدعة وكل شئ مباح في الحروب.
الصراع.. إنقسم الصراع في هذه المجموعة القصصية إلي أربع أنواع من الصراعات... الصراع الواضح..زي الصراع بين حنبعل ومهاربعل والصراع بين السلطان الشاب سليمان وإبراهيم باشا برجالي الصراع الغير واضح زي الصراع بين أنور السادات وحافظ الأسد .. وبين سليم الأول العثماني والسلطان المملوكي قانصوه المملوكي في بداية الأحداث والصراع بيختلف لو كان مع ولي العهد عنه لو كان مع شخص آخر زي صراع ولي عهد ألمانيا مع الملك الزمان.. الإهتمام بالزمن في القصص كان واضح جداً لأن سياق الأحداث بتتوقف على الزمن..بنلاقي حروب حصل فيها هزيمة بسبب شدة الأمطار في فصل الشتاء..وجنود كل همها ترجع بلدها قبل الشتاء.. والتخطيط إن الحرب تبقي في الربيع وتنتهي قبل الأمطار الغزيرة! وكمان أهتم الكاتب بوقت بدأ الحرب بيفرق قبل طلوع الفجر أو وقت النهار والتأخير لمدة ساعة بيغير مصير حرب كاملة.. المكان.. الإهتمام بالمكان واضح لأنه بيحدد الطرق إللي الجنود سلكوها للوصول لأرض المعركة والوصف كان عبقري مثال إنتظار الجنود لاختفاء أثر الطين الناتج عن ذوبان الجليد.. الوصف في القصص كان دقيق..من وصف أماكن الجنود وخطة الحرب والمعدات المستخدمة حرائق المدن والاحتفالات بالنصر...
العنوان لكل قصة كان بيعبر بشكل جيد جداً عن المضمون واللغة المستخدمة كانت سهلة وبسيطة ومتنوعة ومناسبة جداً مع زمن الأحداث وموضوعها
ودي أمثلة لبعض الجمل القوية إللي خدمت النص وص بشكل ممتاز (البرابرة الذين أحرقوا روما....قوي أخري تدافع الغروب.. ثم كانت بينهم السيوف العلاقم.. كأمس الذاهب..غيوم الحرب..رحي الحرب.. إن شمس فرنسا إلي الغروب ..يتداعي كتمثال الملح يذوب في فيضان..اختفي قلب برلين من الوجود وسوي بالأرض ..بسرعة الحروب القصوي.. حكومة حرب..لما داقوا طعم السلطة بقوا ديابة سعرانة ..إحداث إرباك إستراتيجي ومعنوي وسياسي..هذا دمار الهيكل التالت ..انقذ شعبك.. منطقة محرمة فصوتي فيتو كما تعلمون..هيبة الأسد البريطاني العجوز..سكران بنشوة الإنتصار ..أجواء مشحونة من الغضب ..وقف مشلولا كالمعتاد ..المسعي الأخير.. البرابرة الذين أحرقوا روما..).. العنصر النسائي كمان كان موجود في الفصول ومتوظف كويس جدا حسب أهميته.. يعني دور زوجة السادات جاء بسيط جدا إنها بتقدم دعم معنوي لزوجها..
دور كلا من جولدا مائير ومارجريت تاتشر بيبين قوة شخصيتهم وإنهم مقاتلات في حب أوطانهم..
وحضور ملكة بريطانيا في الأحداث كان عبقري على الورق كما هو في الحقيقة تماماً..صوريا..
غير دور زينب هانم الوكيل إللي إعترضت بشكل صريح مع زوجها..
ودور خديجه زوجة إبراهيم باشا وقوتها ولينها في نفس الوقت مع الزوج..
ودور السلطانة خرم زوجة السلطان سليمان كان لها دور في تحريك الأمور السياسية..
والأميرة كاترينا وقصتها مع بلطجي باشا
بسؤال واحد من الكاتب أعادنا لصفحات طواها النسيان من التاريخ ( ماذا لو ؟!!).. هل التغيرات البسيطة المقترحة من الكاتب لو تحققت وقت الحروب كان ممكن يتغير مصير العالم حالياً.. هل التغيير كان ممكن فعلاً ولا في أحداث كانت فارضة نفسها بكل قوة مهما كانت الظروف أو الخطط.. من خلال المجموعة القصصية وعلي مدار ١٣ قصة مختلفة في حقب زمنية متنوعة الكاتب ذكر كل أسباب الحروب..معظمها كان نهب ثروات دول واحتلال الدول التي تحتوي على مناجم أو استيلاء على أراضي صالحة للحياة أو استرداد اراضي منهوبة وغيرها.... وبين كمان اهميه التطور والصناعة في الحروب..وازاي الدول بيبقي لها اليد العليا بمجرد وجود معدات حرب وقطع غيار ومعدات آلية وبنزين طائرات وغيرها من الوسائل المستخدمة في الحرب .. وفي آخر فصل صدمنا بهل الحرب المستقبلية هتبقي على المياه!!!!!؟ وده ملخص بسيط لفصول الكتاب مع مراعاة عدم حرق مضمون كل قصة..
الفصل الأول.. حنبعل ( هنيبال يقتحم الأبواب).. بيبدأ الكاتب بقصة حنبعل ومن خلال مجريات القصة بنشوف هل حنبعل كان له القدرة على اقتحام الأبواب فعلا ولا ظل على الأبواب...الكاتب بيحطنا في حيرة عن شخصية القائد ده إللي من وجهة نظري هو قائد عظيم يتحلي بشيم الفرسان هو كان عنده إستعداد يحارب بإستماتة علشان يحقق مجده وده ظهر لما عبر بالجنود والافيال وو.. جبال الألب..ولكن معندهوش صفات دموية..كان فيلسوف أكتر منه محارب وده ظهر لما قال لمهاربعل..( لو محونا العدو لجاء العدو التالي يريد محونا).. وكمان ( لقد دمرت سمعتي وسمعة قرطاجة..سيقال عنا إلي الأبد البرابرة الذين أحرقوا روما) .. في المرويتين الافتراضية والحقيقية عن الحرب حسيت بالمرارة وأنا بقرأ الأحداث وحجم الدمار وحرق البساتين والبيوت والشوارع وقتل الجنود في الأول إتعاطفت مع روما وكرهت مهاربعل.. وفي الأحداث الحقيقية حزنت على مصير حنبعل جداً.. وجه في بالي أسئلة كتير زي.. كان هيبقى مصير قرطاجة إيه لو كان متوفر عندهم مناجم ومفيش حاجه ملحة للحروب.. لو والد حنبعل ممتش وهو لسة عنده عشر سنين هل تربيته كانت هتختلف لو كان شاف قوة والده في الحروب..كان هيبقى عنده قدوة مثلاً تشجعه على إتخاذ قرار جيد في الحرب.. وايه كان هيحصل لو مهاربعل كان هو القائد للحر��.. وهل سهل على الشخص ياخد القرار لو هو مش في موضع القيادة؟!! ..بيبقي مغامر أكتر؟!! ..هل بيبقي عنده شخصية تنافسية عايز يثبت نفسه أكتر وفي الآخر الهزيمة مش هتبقى في وشه زي القائد الأساسي؟!!..
الفصل الثاني جاء بعنوان.. مرج دابق - المدفع لا يكسب أحياناً - الكاتب بيحطنا هنا في حالة من الدهشة..استغربت جداً من شخصية سليم الأول العثماني وتفاوت أفعاله من شدة القسوة لشدة اللين وده ظهر في رد فعله لما أعدم رؤساء الفرق الانكشارية..وقطعه لرأس جده..وقضائه على الصفويين..ومكره مع السلطان قانصوه الغوري.. وفي نفس الوقت كان لين إنه أمر الجنود بحسن معاملة السلطان الغوري لو وقع في الأسر وأنهم يكرموا جثمانه ويحضروه في حالة وفاته وفي نفس الوقت حذرهم بإنه يهرب منهم!!! جملته (السلاطين أعظم من أن تجز رؤوسهم) بتدل على أخلاقه النبيلة.. في الفصل ده كانت النهاية هتبقي جميلة ومرضية لكل الأطراف لو قانصوه الغوري سمع كلام سيباي وإقتنع إن خاير بك خاين... وكمان كان غريب موقف الجنود إللي محبوش يكملوا المعركة علشان يرجعوا بلادهم وقت فصل الشتاء.. فكان هيحصل إيه لو استمر السلطان سليم الأول العثماني في المضي قدما في بلاد فارس وهل ده كان هيآثر على الفترة التاريخية التالية كلها وتاريخ الإسلام ولا إيه ؟! نهايه السلطان قانصوه الغوري محزنة جداً وتصرف أتباعه معاه بعد موته رغم قسوته كان الأفضل له..
الفصل الثالث بعنوان
فيينا ـ السلطان في قلب أوروبا - بعد ما بنعيش ملحمة من النجاحات المتتالية للسلطان سليمان وصهره الصدر الأعظم
التحولات البسيطة حين يفتح التاريخ بابه الخلفي على احتمالات لم تُكتب من أكثر الأسئلة اللي بتطارد أي قارئ تاريخ حقيقي هو سؤال بسيط في شكله، مرعب في نتائجه: ماذا لو؟ ماذا لو لم يتراجع قائد في لحظة حاسمة؟ ماذا لو لم تحدث خيانة؟ ماذا لو انتصر من كُتب عليه الهزيمة؟ هذا السؤال تحديدًا كان البوابة اللي دخلتُ منها إلى كتاب التحولات البسيطة للدكتور يحيى حسن عمر؛ كتاب لا يكتفي بسرد التاريخ كما وصل إلينا، بل يمد يده للقارئ ويقول له بهدوء: تعالَ نجرّب طريقًا آخر. من الصفحات الأولى يتأكد لك أنك أمام تجربة غير تقليدية. الكاتب لا يقدّم تاريخًا بديلًا من أجل التسلية، ولا خيالًا منفصلًا عن الواقع، بل يبدأ من التاريخ الحقيقي: يرسّخ الوقائع، والشخصيات، والظروف السياسية والعسكرية، ثم يغيّر تفصيلة واحدة فقط… قرار، نصيحة، لحظة تردد. هنا تحديدًا تكمن قوة الفكرة وخطورتها؛ لأن هذه “التحولات البسيطة” لم تكن مستحيلة، بل كانت ممكنة تمامًا، وربما أقرب مما نتصور. بين الواقع والافتراض… متعة المعرفة ووجع الاحتمال أكثر ما شدّني في الكتاب هو هذا المزج الذكي بين التوثيق والخيال. أنت كقارئ تتعلّم التاريخ كما حدث فعليًا، ثم تجد نفسك فجأة داخل مسار آخر، فتتوقف وتسأل: لماذا لم يحدث هذا؟ ومن كان المستفيد الحقيقي من المسار الذي كُتب في النهاية؟ الكاتب لا يفرض عليك إجابة جاهزة، لكنه يتركك مع شعور ثقيل بأن كثيرًا مما نعتبره “حتمية تاريخية” لم يكن حتميًا أصلًا، بل كان نتيجة قرارات بشرية خالصة: أخطاء، خيانات، تردد، أو رغبة في مجد شخصي واحتكار البطولة على حساب مصير شعوب كاملة
حنبعل عدالة متأخرة لقرطاج
قصة حنبعل كانت من أكثر الفصول تأثيرًا بالنسبة لي. في التاريخ الحقيقي نعرف عبقرية القائد القرطاجي الذي أذلّ روما عسكريًا، لكنه توقّف عند أبوابها هنا يأتي التحول الذي تمنّيته دائمًا أثناء قراءة التاريخ: حنبعل يستمع لصوت الحرب لا لصوت السلام، ويدخل روما مشهد احتراق المدينة لم يكن مجرد وصف عسكري، بل لحظة نفسية ثقيلة، شعرت فيها وكأن التاريخ نفسه يتنفس انتقامًا مؤجلًا. وحين أعادني الكاتب في الهامش إلى النهاية الحقيقية، شعرت بمرارة مضاعفة، وكأن الخيال منحني لحظة إنصاف لم يسمح بها الواقع
مرج دابق… حين تسقط الدول من الداخل
في قصة مرج دابق تتجلى واحدة من أقسى حقائق التاريخ المدافع لا تهزم الجيوش المتماسكة، لكن الخيانة تفعل التحول هنا بسيط للغاية: سلطان ينصت يحذر ولا يمنح ثقته لمن لا يستحق النتيجة؟ نصر كان ممكنًا ودولة كان يمكن أن تستمر هذا الفصل جعلني أرى المعركة ليس كحدث عسكري فقط، بل كدرس سياسي وإنساني يتكرر عبر العصور: أكبر خطر على أي أمة ليس عدوها الخارجي بل تصدّع ثقتها بنفسها من الداخل
فيينا وسليمان القانوني… المجد الذي اغتالته الوشاية
واحدة من أكثر القصص وجعًا في الكتاب كل شيء كان مهيأ: قائد عظيم جيش قوي ولحظة تاريخية فارقة لكن الوشاية والحقد والخوف من مشاركة المجد كانت أقوى من السيف مقتل إبراهيم باشا في هذا المسار البديل كان صادمًا رغم توقّعه، وكأن الكاتب يقول بوضوح: التاريخ لا يُهزم دائمًا في ساحات القتال… أحيانًا يُغتال في الغرف المغلقة
من بلطجي باشا إلى نابليون… الانتصار الناقص
في أكثر من قصة يذكّرك الكاتب بأن النصر لا يكون كاملًا أبدًا. بلطجي باشا يهزم القيصر لكنه يُغتال بالسم نابليون يدخل بريطانيا لكنه يُهزم بحريًا ويضطر للتراجع أعجبتني جدًا فكرة أن القائد الحقيقي ليس فقط من يهاجم، بل من يعرف متى يتوقف الكتاب لا يمجّد القوة المطلقة بل يكشف حدودها ويعرّي هشاشتها أمام السياسة والمؤامرة
الحروب العالمية الدم واحد مهما تغيّرت العناوين في فصول الحربين العالميتين تتبدّل النتائج وتسقط عواصم بدل أخرى، وتُلقى القنابل في أماكن مختلفة لكن الضحية تظل واحدة الإنسان هنا أدركت أن التاريخ البديل لا يجعل العالم أرحم بالضرورة بل يغيّر فقط اتجاه السكين
من الماضي إلى المستقبل حين يصبح الخيال تحذيرًا أكثر ما أدهشني هو انتقال الكاتب من التاريخ إلى الواقع المعاصر خصوصًا في فصل سد النهضة هنا لم أعد أقرأ سؤال “ماذا لو؟” بل سؤالًا أكثر رعبًا: ماذا لو لم نفعل شيئًا؟ الفصل كان مقلقًا وواقعيًا بشكل مخيف وجعلني أتساءل: هل الكاتب يتخيل؟ أم يقرأ ما بين سطور التاريخ ليستشرف ما قد يأتي؟
الكتاب ثري يحتاج تركيز ويفضل أن يُقرأ على مهل الهوامش عنصر أساسي لأنها تعيدك دائما إلى الخط الفاصل بين الحقيقة والافتراض أحيانًا اندمجت لدرجة أنسيت نفسي أن ما أقرأه لم يحدث فعلًا وده في حد ذاته شهادة قوية لقوة السرد كنت أتمنى فقط تمييز المسارات التخيلية بشكل أوضح، لأن بعض التحولات جاءت قريبة جدًا من الواقع، وقد تُربك قارئا غير متعمق في التاريخ
التحولات البسيطة ليس كتاب تاريخ ولا رواية بل مساحة تفكير كتاب يجعلك تشك في فكرة القدر المكتوب وتعيد النظر في معنى القرار والمسؤولية والقيادة هو كتاب لكل من يحب التاريخ لكنه يرفض جموده يؤمن أن البشر يصنعون مصائرهم تساءل يومًا: هل كان يمكن أن نكون في مكان أفضل؟ كتاب لا يغيّر ما حدث… لكنه يغيّر نظرتك لكل ما سيحدث بعد ذلك
❞ فوجئ الرومان بهذا الغزو لأراضيهم من دون تَوَقُّعٍ، فأرسلوا له جيشين هزمهما الواحد تِلْوَ الآخر، قبل أن يستدرجهم إلى سهل (كاناي)، حيث حشد له الرومان جيشًا من ثمانين ألف مقاتل، وهو أكبر جيش حَشَدَتْهُ (الجمهورية) الرومانية حتى ذلك الوقت لكن حنبعل باستخدامِ تكتيكات غاية في الذكاء نجح - هو وحلفاؤه من قبائل الغال - في حصار الجيش الروماني تمامًا، ولم يَنْتَهِ اليومُ حتى أُبِيدَ الجيشُ الروماني عن بَكْرَةِ أبيه، إلا مئات نجحوا في الفرار. ❝
❞ بَدَا الصِّدَامُ بين القُوَّتَيْنِ العُظْمَيَيْنِ الإِسْلَامِيَّتَيْنِ كأنه أمرٌ قادمٌ لا مَحَالَةَ؛ فهناك قوةٌ فَتِيَّةٌ تَتَوَثَّبُ لتَرْتَقِيَ الصدارة مُعْتَمِدَةً على جيشٍ حديث مُنَظَّمٍ، وهناك قوَّة أخرى تُدَافِعُ الغروب اعتمادًا على تاريخٍ أُسْطُورِيٍّ من البطولة والصدارة تَدْعَمُهُ شجاعةٌ لا تُضَاهَى في ميادين القتال. ❝
❞ عندما اندلعت حركة الجيش ليلة 23 يوليو 1952 في القاهرة، فأطاحت بالملك ونفته خارج البلاد في ثلاثة أيام، كانت بتخطيط من البكباشي (المقدم) جمال عبد الناصر وبمشاركة من مجموعة من الضباط من نفس الرتبة أو أصغر عُرِفوا بالضباط الأحرار وكانت الحركة بحاجة إلى رتبة كبيرة في الجيش تعبِّر عن الثورة حتى لا يستهين الشعب بهؤلاء الضباط الصغار الذين يريدون الحكم، فكان أن تواصلوا قبل الثورة بشهور مع اللواء أركان حرب محمد نجيب أحد قادة الجيش وأحد أبطال حرب فلسطين، فقبل بتلك المخاطرة، وكان هو واجهة الثورة عند قيامها، وكان معه مجلس قيادة الثورة من ثلاثة عشر ضابطًا وعلى رأسهم جمال ❝
❞ كانت الإمبراطورية اليابانية تتوسَّع في شرق المحيط الهادئ (الباسيفيكي) لتُشَابِهَ النموذج الألماني في أوروبا، كانت أصلًا تحتلُّ تايوان منذ الحرب اليابانية الصينية الأولى عام 1895، وكانت تحتلُّ كوريا منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، لكنها بدأت الحركة الكبرى نحو التَّوَسُّع مع سيطرة العسكريين على الحكومة في طوكيو، فكان أن سيطرت على شرق الصين عام 1937، وحاولت غزو (منغوليا) والتقدُّم في أراضي الاتحاد السوفياتي لكن من دون نجاح، وفي عام 1939 وقَّعت اليابان مع إيطاليا وألمانيا معاهدة حلف دول المحور، لكنها وقَّعت أيضًا مع الاتحاد السوفياتي معاهدة عدم اعتداء. ❝
تخيل لو في كون مواز أوعالم تاني في شخص ماسك كتاب تاريخ عن عالمنا… وبيقراه بنفس الدهشة اللي إحنا بنقرا بيها عن العصور الغابرة. ويستغرب إزاي مدينة قامت بدل ما تقع، وإزاي قائد نجا بدل ما يُهزم، وإزاي حرب انتهت بدل ما تمتد،وإزاي فكرة عاشت بدل ما تموت. يمكن يكون شايف عالمنا غريب و غير منطقي، ومليان تفاصيل عجيبة🙃. كتاب التحولات البسيطةبيخليك فجأة تحس إنك إنت كمان الشخص ده واقف قدام تاريخك مش كقصة محفوظة لكن كنسخة من بين نسخ كتير محتاجة مواجهة وبتسأل نفسك أسئلة كتير ايه اللي هيحصل لو اللحظة اللي بنعتبرها مفصلية ما حصلتش؟ والمعركة اللي رسمت خريطة العالم وغيرت ملامحه اتحسمت بالعكس؟ ساعتها هتعرف انه التاريخ مش مسار ثابت… عمرك سألت نفسك كم عالم كامل مات علشان العالم اللي إحنا فيه يكون موجود.
هنا في كتاب التحولات البسيطة بيفكك الأحداث ويغير السيناريو الحقيقي.. الكتاب قائم على فكرة التاريخ الافتراضي لكن مش علشان يتسلى لأ..انما علشان يوريك انه حركة صغيرة أو تفصيلة صغير أو قرار ٱتاخر أو قائد يتردد في قرار خده، طقس يتقلب ويوقف مسيرة جيش، شخصية هامشية تتحط فجأة في قلب الحدث.. التفصيلة الصغيرة دي كانت قادرة تفتح شرخ في الزمن ومن الشرخ ده يطلع عالم كامل جديد مختلف بخريطة تانية غير اللي موجودة دلوفتي، وسياساته. وأنا بقرا الكتاب، اكتشفت قد إيه في قصص ووقائع وشخصيات تاريخية أنا مكنتش أعرفها أصلا ...
📚كل قصة ذكرها يحيى حسن عمر هتحسسك انك بتلعب شطرنج مجرد قطعة اتحركت مسار اللعبة اتغير 📍 كل قصة تبدأ بـ: مقدمة تاريخية واقعية بتوضح اللي بالفعل في التاريخ. وبعدها حدد التحول في هامش القصة: اللحظة التي يبدأ فيها الخط الافتراضي. السرد الافتراضي اللي بيبني عالم بديل بيقوم على التحول دا. وفي الخاتمة تستعيد التاريخ الحقيقي وترجع للواقع بعد اختبار الاحتمال🤷🏻♀️
1️⃣ هانيبال: الكاتب يمسك لحظة شهيرة في حياة هانيبال القائد القرطاجي ويتخيل طب لو دخل روما فعلا و الخوف ما غلبش القرار ؟ هنا الكاتب بيقول النصر أحيانا مش بيضيع بسبب العدو أو قوة جيشه، لكن أوقات بيضيع بسبب لحظة تردد.
2️⃣ أما في معركة مرج دابق التحول هنا في تفصيلة عسكرية صغيرة جداً لكن نتيجتها غيرت مصير المنطقة كلها، الكاتب بيقول:إحنا بنحب نختصر التاريخ في سلاح أقوى، بس الحقيقة إن المعارك ساعات بتتحسم بسبب ارتباك بشر.
3️⃣ فتح فيينا القصة بتفترض إن العثمانيين نجحوا في دخول فيينا. ومن هنا يفتح سيناريو لعالم أوروبي مختلف تماما ثقافيا وسياسيا. الكاتب بيقول:الخرائط اللي بنقدسها…كانت ممكن تتلون بلون تاني خالص مختلف عن الواقع
4️⃣ بلطجي يقتل بطرس الأكبر واحدة من أجرأ قصص الكتاب. مش قائد ولا ثائر… بلطجي.شخص هامشي يغيّر مصير إمبراطورية. 🖋 الكاتب بيقول بوضوح صادم: التاريخ مش دايما بيصنعه العظماء… ساعات بيصنعه شخص ما كانش المفروض يبقى في الصورة أصلا.
5️⃣ غزو بريطانيا (الجزء الأول) الكاتب يتخيل نجاح غزو بريطانيا. جزيرة كانت رمز “الاستحالة”… تقع. إحنا بنحول القوة لأسطورة… لكن مفيش قوة محصّنة ضد الغلط. 6️⃣ غزو بريطانيا (الجزء التاني) مش بس الغزو ينجح… لكن العالم اللي بعده يطلع مرتبك، عدائي، مش أوضح ولا أعدل. الكاتب هنا بيكسر وهم مهم انه البديل مش لازم يكون أفضل هو بس بديل. 7️⃣ الحرب العالمية الأولى "باريس تقع" القصة تفترض سقوط باريس في توقيت مبكر. ومن هنا أوروبا كلها بتدخل مسار تاني الكاتب بيقول:التوازنات العالمية مش عبقرية أنظمة دي أحياناً نتيجة نجاة مدينة. 8️⃣ الحرب العالمية التانية – دنكيرك تفشل، ماذا لو فشل انسحاب الجيش البريطاني من دنكيرك؟ لحظة تاريخية صغيرة… كانت ممكن تمحي بريطانيا من المعادلة. الكاتب بيقول:أمم كاملة بتقف على حافة صدفة. 9️⃣ الحرب العالمية التانية "جبهة اليابان" الكاتب يغيّر تفصيلة في مسار الحرب مع اليابان. والنتائج تمتد لسنين طويلة بعد انتهاء الحرب. الكاتب هنا بيقول:الحروب ما بتخلصش بتوقيع معاهدة…بتكمل في شكل عالم جديد. 🔟 ثورة يوليو – لو دخلت سكة تانية القصة بتمسك لحظة ما بعد الثورة.وتسأل: طب لو المسار السياسي اتاخد بشكل مختلف؟
1️⃣1️⃣ حرب أكتوبر الضربة الجوية التحول هنا في تفصيلة عسكرية تخص الضربة الأولى والتأثير مش بس على الحرب… بل على شكل المنطقة بعدها..الكاتب بيقربك من الأحداث اللي أنت فاكر نفسك عارفها كويس ويهزها من جواك ويخليك تشوفها كمفترق طرق
1️⃣2️⃣ حرب فوكلاند الأولى الكاتب يعيد تخيل نتيجة الحرب بين الأرجنتين وبريطانيا. تحول تكتيكي صغير يغيّر مكانة دول. هتشوف هنا انه حتى الحروب الصغيرة بتعيد ترتيب العالم.
1️⃣3️⃣ حرب فوكلاند الثانية / السدّان قصص قريبة من وعينا المعاصر. تشتغل على فكرة إن التاريخ لسا بيتكتب ولساالتحولات البسيطة ممكن تحصل. هنا أقدر أقول انه قصص القرن العشرين من أقوى أجزاء الكتاب،لأننا قريبين من نتايجها. 🖋📋 أسلوب الكاتب مفيهوش استعراض، لكن فيه وضوح إن الكاتب مسيطر على مادته. كل قصة داخلة زي تجربة خلفية تاريخية مختصرة، نقطة انحراف صغيرة، تمدد منطقي للنتائج، وبعدين نهاية غالبا مابتقفلش، لكنها تسيبك معلّق. 📃كتير من القصص تخلص وإنت حاسس بعدم ارتياح، وده جزء من قوتها. 📝من أكتر الحاجات اللي أثرت في إن الكتاب خلاني أدور. شخصيات مكنتش أعرفها، معارك مكنتش واخدة حقها في وعينا، وقائع عدت علينا من غير ما نفهم خطورتها، التحولات البسيطة كان بوابة معرفة فعلا. وده شيء نادر( كتاب أدب يوسّع دائرة التاريخ بدل ما يكتفي بالحكاية) بالنسبة لي كتاب التحولات البسيطة مش كتاب خلصته وقفلته، ده كتاب فضل مفتوح في دماغي خلاني أشك، وأدور، وأعيد قراءة التاريخ بنظرة أقل ثقة وأكثر وعي. وده في رأيي أعلى حاجة ممكن يوصل لها كتاب إنه ما يسيبكش كما كنت.
📑اقتباسات
❞ اللعبة كلها قائمة على القدرة على الوصول إلى نقطة البداية من دون أن يُكْتَشَفَ مكانُك، إذا اكْتُشِفَ خَسِرْتَ اللعبة من دون الحاجة حتى إلى أن يصل إليك. ❝ ص 69
❞ كانت صربيا حليفة لروسيا، بينما كانت النمسا حليفة لألمانيا، فبدأت غيوم الحرب تتجمَّع، وفي 23 يوليو أصدرت إمبراطورية النمسا والمجر إنذارًا نهائيًّا إلى صربيا، فأصدرت الحكومة الروسية في 25 يوليو أوامر التجهيز للحرب، وقامت النمسا بقَصْف العاصمة الصربية بلجراد يوم 28، فتمَّ الإعلان عن تعبئة روسية عامة مساء 30ص 151 يوليو. ❝
❞ في 26 نوفمبر 1941 غادرت القوة الضاربة التي تتكوَّن من ست حاملات طائرات إلى شمال اليابان، لتصل إلى شمال غرب هاواي، حيث تقصدُ إطلاقَ طائراتها للهجوم على بيرل هاربر، أَقَرَّت الخطة استخدام 360 طائرة للهجمات الثلاث بالإضافة إلى خمسين طائرة من أجل مهام الدفاع، وبينما كانت المخابرات الأمريكية في حيرة من مكان الأسطول الياباني الذي انطلق من موانئه ولا تعرف إلى أين اتجه، كان الأسطول يستعد لتوجيه ضربته الساحقة ❝ ص 203
،أعجبني أسلوب الكاتب وخياله الفذ والاهتمام البالغ بالتفاصيل ثلاثة عشر قصة تبحر في مفاصل التاريخ، تتناول لحظات حاسمة صنعت ما نحن عليه. يتخيّل الكاتب مسارات بديلة، سيناريوهات صغيرة ولكنها عميقة، كان من شأنها أن تُبدّل وجه العالم. ماذا لو نجا ذلك القائد من الموت؟ ماذا لو لم تُشعل تلك الحرب؟ماذا لو اختار زعيم دولة مسارا آخر؟ تحولات تبدو بسيطة، لكنها تحمل من التأثير ما يكفي لخلق تاريخ مغاير. أحيانًا يغيّر المسار وجهته بالكامل، وأحيانًا يعود أدراجه، كما لو أن القدر لا يسمح بغير ما كان.
التحولات البسيطة مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضى
ما لاحظته أنا وكل من قرأ العمل مدى سلاسة د/يحيي فى سرد التاريخ لتتساءل فى أغلب المواقف إن كان هذا ما حدث فعلاً أم لا؟
ففى كثير من الأحيان كنت أصدق الرؤية الشاملة المتخيلة وكنت أتساءل ماذا لو كان هذا ما حدث فعلاً أكان أفضل بل وكان تأثيره علينا فى عهدنا الحالى سيكون افضل أيضاً !
مجموعة قصصية مهمة جداً وغنية بالتفاصيل تأخذك إلى أعمق جزء بالقصة بسلاسة ثم فى رحلة تخيلية تمر بك إلى أن تصل لمستقبل أفضل دعنا نتعلم من أخطاء السابقين ونتعلم من أخطاء الماضى
ونمر برحلتنا من * هانيبال يقتحم الابواب
يفترض الكاتب أن هانيبال وصل إلى روما بعد نصيحة مهاربعل ويأخذنا لنتساءل ماذا لو فعلاً هانيبال وصل الى روما ومن هو الجندى المجهول وراء نجاح القائد
* مرج دابق _ المدفع لا يكسب أحياناً
وهنا ماذا لو كان كان السلطان حدد إقامة خاير بك ماذا لو كان اتخذ بعض القرارات الصائبة فى الحرب مثل أن يتحرك الجيش فى الظلام الدامس بعيداً عن أضواء المعسكر المملوكى
*فيينا _ السلطان فى قلب أوروبا
كلنا شاهدنا مسلسل حريم السلطان وبعض من قرأ استشعر عظمة السلطان سليمان ولكن ماذا لو سمع السلطان سليمان كلام إبراهيم باشا وقام بحصار فيينا ماذا كان يحدث لو أكمل إبراهيم باشا الفتوحات بل وتوغل الكاتب داخل النفس البشرية
ففى تصوره مشاهد فى غاية الدقة عن ما سوف يفعله وما يحيك من وراء ظهره وفى النهاية قتل إبراهيم باشا وظلت فيينا فى حكم العثمانيين طول حكم السلطان سليمان
*بلطجى يحطم رأس بطرس الأكبر
بلطجى باشا الذى علمت قصته من خلال تلك القصص وبحثت عنه فكانت المتعة مختلطة بالتعلم والمعرفة
* غزو بريطانيا
نرى نابليون وحصاره لموانئ فرنسا وحليفتها إسبانيا
وفى موقف طريف نشاهد استلهام بونابرت من لعب الأطفال فى مصر خطته وتنجح خطة بونابرت ويقتحم بريطانيا
*غزو بريطانيا 2
يصور لنا الكاتب معركة دوفر والتى من خلالها ظل بونابرت فى حروب مستمرة فى اوروبا واستمر الشعب البريطانى فى عصيانه
* الحرب العالمية الاولى والثانية وهنا يظهر براعة الكاتب فى الخطط الحربية فقد استمتعت جداً بقراءة التحولات
سقوط باريس ونجاح خطة مانشتاين وتطويق الألمان للقوات الانجليزية
*الحرب العالمية الثانية - جبهة الباسيفيك
ماذا لو أن اليابانيين استطاعوا فك شفرة الأمريكان وقاموا بتضلليلهم برسائل مشفرة توجههم عكس الاتجاه وفى النهاية توقيع المانيا اتفاقية الاستسلام
وفى أهم قصة * ثورة يوليو 52 الثورة تنزل الإنتخابات
ماذا لو تحرك محمد نجيب خطوة قبل ناصر وجماعته أكان حافظ على الحكم بل حافظ على مصر أكان تغير التاريخ للأفضل وتظل التساؤلات ويظل حماسنا يقودنا إلى تصورات متعددة وفى تلك الفترة من حياة مصر فهى فترة غنية بالأحداث وغنية بالتصورات أيضاً
*حرب أكتوبر الضربة الجوية السورية الأولى
اتحاد القوتان العظيمتان مصر وسوريا والقاء الضربة الجوية الكبرى المتحدة من مصر وسوريا وفشلهم فى تفرقتنا بل وفشلهم فى أخذ أراضينا ورجعوها إلينا
*حربا فوكلاند الأولى والثانية
والنصر على العدوان الارجنتينى ونجاح حلفاء بريطانيا أمريكا وفرنسا
*السدان وما حدث لهما
وهذا من أروع ما يكون بل تمنيته أن يحدث فعلاً ففى حكاية مستقبلية يأخذنا د/يحيي فى جولة إلى أثيوبيا وإفراغ السد وإنقاذ مصر والسودان استراتيجية تحتاج لدراسة بل وتحتاج للتنفيذ أيضاً فلم نقوم باحتلال أثيوبيا ولم نقوم بتفريغ سد النهضة وحدوث فيضان يبلع الغالى والنفيس بل فى خطة محكمة تشهد بالكفاءة افرغنا السد فى شهرين بل وحافظنا على أثيوبيا أيضاً ففى نيتنا أن نحفظ حقنا ولا نستولى على ما ليس لنا
وهنا تظهر عبقرية د/يحيي فى سرد الأحداث وكأنها رؤية العين وتصوير حوارات بين الأبطال
المجموعة القصصية رائعة تنم عن دراسة لكل تفصيلة
استمتعت جداً فى رحلتى معاها وأسلوب الكاتب الجميل الذى جعل كل تلك التصورات فى غاية السهولة
ولكن أيضاً لابد من التركيز والمتابعة والبحث فالمجموعة لم تصلح أبداً للمبتدئين فى القراءة ولا تصلح لمن يريد مجموعة قصصية مسلية بل تلك تحتاج للإطلاع والبحث
قرأتها على تطبيق أبجد والافضل لتلك المجموعة القراءة الورقية ففى الغالب سترجع كام صفحة للوراء لتعيد قراءتهم
قصص ثقيلة نوعا ما وغنية ودراسة التاريخ والإستفادة أيضاً من ثغرات الحرب
الإقتباسات
لو محونا العدو لجاء العدو التالى يريد محونا
كان جسد السلطان سليم يَعْتَلُّ يومًا بعد يوم، حتى تُوُفِّيَ عام 1520، فخلفه ابنه الشاب سليمان، الذي لُقِّبَ لاحقًا بالقانوني، وكان من أعظم سلاطين العثمانيين، ووَجَّهَ وَجْهَهُ في فتوحاته شَطْرَ الجانب الأوروبي والجانب الشرقي الصفوي، لكنه لم يحاول مرة أخرى
أي تفاوض وأنتم مستمرون في تفريغ بحيرات السدَّيْن؟! أوقفوا التفريغ ولنذهب إلى التفاوض ويردُّ المندوب الوحدوي: - لقد كنتم تتفاوضون معنا لعشر سنوات وأنتم مستمرون في بناء السدَّيْن وفي ملئهما، ثم ترفضون أن تتفاوضوا لشهرين بينما يستمر التفريغ؟!
بينما أخذ جمال عبد الناصر يتحدَّث بصوتٍ خافتٍ متوترٍ مع زكريا محيي الدين.
- أنا مش مطمن يا زكريا، مقابلات نجيب الليلتين إللي فاتوا مش مريحاني، إيه رجع أحمد شوقي للصورة تاني، ما كنا خلصنا منه.
🗡️اسم العمل: التحولات البسيطة 🗡️تأليف: يحيى حسن عمر
🗡️عدد الصفحات: 360
🗡️هو ايه اللى كان هيحصل لو حدث تغير كبير فى مجرى الأحداث التاريخية اللى طول عمرنا بنقرأ عنها يا ترى شكل التاريخ وأحوال البلدان والناس كان هيبقى ازاى هل كنا هنتفادى الكثير من الأخطاء وبالتالي الأحداث التاريخية كانت هتبقى بشكل تانى ؟
🗡️هذا ما حدث بالضبط فى الثلاثة عشر قصة تاريخية تحدث عنها الكاتب فالكاتب أخذنا فى جوله تاريخية عبر الكثير من الأحداث يسردها علينا ثم يخبرنا ماذا كان سيحدث لو أن حدث بعينة وقع بهذه الطريقة و كيف ستكون النتيجة بعد هذا التغير الذى حدث .
وكأن الكاتب يجيب عن تساؤلات لطالما طرئت على أذهاننا هل كان يجب على الأحداث أن تقع دائماً بهذه الطريقة الم يكن بديل لها .
🗡️الجميل فى هذه القصص أن الكاتب سردها بأسلوب ملئ بالإثارة والتشويق وهذا ما يجعل القارء يتفاعل مع الاحداث فهو لم يلقى عليك حدث تاريخ وقع فى فترة ما فقط بل يجعلك تشعر وكأنك جزء من هذه الأحداث و تتفاعل معاها بحرارة .
🗡️برأى أن الكثير من الأحداث فى التاريخ ما كانت ستقع لولا وجود الأحقاد والإطماع التى تولدها حب السلطة فى الإنسان فكما رأينا فى الكثير من الأحداث التي وقعت فى التاريخ أن الكثير من المأسى وقعت نتيجة لحقد وتحريض أو وسوسة بعض الناس فى عقول القادة بغاية أنهم بذلك يريدون الصالح للدولة و الناس ولكن فى الحقيقة كانت هذه التحرضات ماهى الا مصالح شخصية فقط لا صله لمصلحة الدولة والناس بها.
من الجميل أن الكاتب ارفق فى هذه المجموعة الحدث التاريخي الاصلى الذى وقع قبل التحول البسيط الذى حدث له .
🗡️اقتباسات من العمل
❞ مجازفة؟!! إذًا، فمَن لها غيرك؟! أنت سَيِّدُ المجازفات يا حنبعل. ألم يكن عبور الجبال الشاهقة مجازفة؟!! ألم نُشْرِفْ على الهلاك هناك جميعًا؟! ومع ذلك كنا نراك واثقًا مبتسمًا حتى في أَحْلَكِ اللحظات. ❝(٩)
❞ - حقًّا إن الآلهة لا تعطي لشخص واحد كل شيء، لقد مَنَحَتْكَ الآلهةُ القدرةَ على صناعة الانتصارات، لكن للأسف حَرَمَتْكَ من القدرة على الاستفادة منها. ❝(١١)
❞ - هذه هي الحرب أيها الشيخُ المُبَجَّلُ، أقصد الحاكم المبجل، إمّا أن تنتصر وإمّا أن تُذْبَحَ، هذا هو قانون روما ذاته، فقط نحن نتعلَّم منها ❝(١٧)
❞ بَدَا الصِّدَامُ بين القُوَّتَيْنِ العُظْمَيَيْنِ الإِسْلَامِيَّتَيْنِ كأنه أمرٌ قادمٌ لا مَحَالَةَ؛ فهناك قوةٌ فَتِيَّةٌ تَتَوَثَّبُ لتَرْتَقِيَ الصدارة مُعْتَمِدَةً على جيشٍ حديث مُنَظَّمٍ، وهناك قوَّة أخرى تُدَافِعُ الغروب اعتمادًا على تاريخٍ أُسْطُورِيٍّ من البطولة والصدارة تَدْعَمُهُ شجاعةٌ لا تُضَاهَى في ميادين القتال. ❝(٢٨)
❞ - أتدري ما صعوبة تلك اللعبة يا عزيزي؟ ❝(٩٣)
❞ صعوبتها أن المنافس يخسر بمجرَّد اكتشاف مكانه، لا حاجة للصبي صاحب الجدار إلى أن يمسكه، يكفي أن يكتشف مكانه ويشير إليه ليَخْسَرَ اللعبة!! هذا أصعب ما فيها، أن تُرَاوِغَ لتصلَ إلى نقطة البداية من دون أن يُكْتَشَفَ مكانُك. ❝(٩٤)
الحقيقة أن فكرة الكتاب جديدة ومبتكرة لم يسبق الكاتب إليها أي كاتب اخر في حدود علمي وهي فكرة عبقرية في نفس الوقت الكاتب ابحر بنا في الماضي وسرد علينا وقائع تاريخية تغيب عن غير المتخصص في التاريخ ولكنه سردها بحس فني يشوق القارئ و يجعله يتفاعل مع الاحداث وكأنه يعيشها الآن وهو أثناء ذلك يثري عقولنا بأماكن وشخصيات لم يكن ليعرفها القارئ العادي وينقلنا إلى جغرافية هذه الأماكن وكأننا نشاهدها أمامنا بينما هي كانت مجهولة عنا قبل أن نشرع في قراءة الكتاب في اخر قصة ابحر بنا الكاتب في المستقبل وسرد لنا بأسلوب قصصي مشوق كيف تم حل مشكلة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا وكأنه يقدم للمسئولين في البلدين المتضررين من بناءه روشتة علاج لهذه المشكلة لو أرادوا علاجها يبدو أن جهدا كبيرا بذله الكاتب لاتمام هذه المجموعة يجعلنا نرفع له القبعة ونحييه على هذا الجهد وننتظر منه المزيد في هذا الاتجاه والأحداث التاريخية التي كان يمكن أن تغيرها التحولات البسيطة كثيرة في النهاية أقول إن الوقت المبذول في قراءة الكتاب ليس وقتا ضائعا بل إن قراءته هو استثمار جيد للوقت
يتحرك الكاتب في المجموعة بخيال المؤرخ والسياسي، متمكنًا من أدوات الأديب، ليفك خيوط بعض الأحداث التاريخية التي أثرت في مجرى التاريخ الإنساني، ويعيد نسجها من جديد، صانعا "تاريخًا موازيًا" مجيبا من خلاله عن سؤال يتولد في خاطر كل قارئ: ماذا كان سيصبح شكل العالم لو حدث عكس ما حدث؟!