تقدّم رواية البيرق: هبوب الريح لشريفة التوبي سردًا ملحميًا واسعًا يستعيد تاريخ عُمان الاجتماعي والسياسي في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، عبر حكاية جماعية تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع التحولات الكبرى في البلاد.
تنطلق الرواية من تفاصيل الحياة اليومية في القرى والحواري، حيث تتشكّل الشخصيات في ظل سلطة تقليدية صارمة، وفقر، وعزلة، وصراعات داخلية، قبل أن تنفتح الأحداث على زمن المواجهات المسلحة وحرب الجبل وبدايات الوعي السياسي والحركات الوطنية.
ما يميّز النص هو سلاسة السرد وتناسقه؛ إذ تتدفّق الحكاية بهدوء ودون تعقيد، وتنتقل بين الأزمنة والشخصيات بانسيابية تحافظ على تماسك العمل وتوازن إيقاعه، بعيدًا عن الخطابية أو الاستعراض التاريخي المباشر.
تمزج التوبي بين الواقعي والتخييلي بوعيٍ فني، وتمنح المكان حضوره بوصفه ذاكرة حيّة، فيما تتقدّم الشخصيات كأصوات للإنسان العادي وهو يواجه القهر والتحوّل والأسئلة المصيرية حول الانتماء والحرية.
رواية البيرق شهادة أدبية ناضجة على مرحلة مفصلية من تاريخ عُمان، وقد جاء وصولها إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2026 تأكيدًا لقيمتها الفنية وقدرتها على تحويل التاريخ إلى تجربة إنسانية نابضة. من مفضلاتي لهذا العام.