الجاموسُ الأبيضُ الجميلُ.. الجاموسُ الأبيضُ الهادئ الذي لا يفكرُ فيما لا يعنيِهِ ولا ما يعنِيِه.. يعيشُ في العشبِ الأخضرِ ليأكلَهُ دونَ أنْ يشغلَ رأسَهُ الأبيضَ الجميلَ بأيِّ شيءٍ.. تصرفاتُهُ وأفكارُهُ لا تزيدُ عن مسافةٍ بعدَ أنفِهِ عن هذا العشبِ.. فقط...
- عضو منتدى إطلالة الأدبي السكندري. - عضو مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية. - منسق مشروع "حديث الديناصور البنفسجي" بالاشتراك مع الزميل "سامح بسيوني". - منسق ورشة "ليلة قصة" بمكتبة ليليت. - المركز الثالث في المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة .2013 عن المجموعة "التفصيل الممل لفضيحة". - المركز الثالث في مجال القصة القصيرة .مسابقة جمعية الشبان المسلمين الأدبية لعام 2008. - المركز الثالث .مسابقة فرع ثقافة الإسكندرية في القصة القصيرة لعام 2007 - بكالريوس الكيمياء والميكروبيولوجيا. كلية العلوم. جامعة الإسكندرية 2004. - دبلوم الدراسات العليا في الكيمياء الحيوية التحليلية. كلية العلوم. جامعة الإسكندرية. 2006. البريد الإلكتروني: abbady83@yahoo.com فيس بوك: https://www.facebook.com/abbady83
من الأمور الملهمة في الأدب عندما يطوع الكاتب الأسطورة والتاريخ لرصد الواقع. وهو ما استطاع الكاتب السكندري الملهم محمد العبادي، في مجموعته القصصية الجديدة " في مديح الجاموس الأبيض" المجموعة تقدم نصوصًا محكمة تجمع بين البساطة الظاهرية والعمق الإنساني الدفين. منذ القصة الأولى، يضعنا العبادي أمام عالم مألوف لكنه محمّل بالدلالات: شخصيات عادية تعيش مواقف تبدو بسيطة لكنها ترمز لصراعات أوسع بين الفرد والمجتمع، بين الرغبة والخوف، بين الحلم والانهيار.
عوالم القصص:
الفلاح الفصيح اسقط الطاغية ابتدأت المجموعة بإعادة جديدة معالجة لقصة الفلاح الفصيح، يعيد الكاتب بعث صوت الفلاح المصري القديم، ليجده لا يزال حبيس الشكوى والانكسار والظلم، كأن التاريخ دائرة مغلقة. ولكن يُرينا الكاتب في " رعاية صحية" هؤلاء الطغاة عندما يتركون السلطة والنفوذ، يتعرون تماماً من أقنعة الجبروت، ويصبحون وكأنهم لم يُخلقوا. وهنا ينُزل عليهم العبادي الكارما المستحقة، ويصالح الفلاح. نهاية مستحقة، تختلف تماماً عن نهاية " الطواشية" هؤلاء منزوعي الإرادة، مكانة بلا نفوذ فعلي، فكانت نهاياتهم مناسبة لهذه الفئات التي تنازلت مقابل البقاء في دائرة الضوء.
التحرش وأشياء آخرى هل المجموعة تطرقت للتيمة السياسية والسلطوية فقط؟ لا فمن جوانب قوة هذه المجموعة هو تطرقها لعدة تيمات وجوانب آخرى، كالتيمة النفسية. وعاد بنا الكاتب في لفتة صارخة مؤلمة إلى معضلة التحرش الجنسي بالأطفال في المدارس -كما في مجموعته "دراسات اجتماعية"- واثره النفسي عليهم طوال حياتهم، مما أدى بهم في النهاية للانتحار. أوليس هذا ما نقرأه يومياً من مأسي؟ ونترك الهوس الجنسي بالأطفال لننتقل إلى هوس من نوع آخر، وهو الهوس بالظهور والنرجسية " هيستريونيك" وما هو الأذى النفسي الذي ينال كل من تطاله يد هذا المهووس. ومن نظرة مهووسة بالنفس، لنظرة دونية للآخر تستعرض معنا قصة "في مديح الجاموس الأبيض" علاقتنا بالآخر والبعد عنه، وكيف لهذا الجدار الذي نبنيه معه ان يجعلنا لا نفهمه، ولا نستطيع التعامل معه، وعندما ننظر لما وراء هذا الجدار نجد أن الآخر ماهو إلا صورة جديدة لنا بطريقة أو بآخرى.
عندما وقعت سيمين في أيدي الأنكشارية. وبجانب البعد النفسي والجانب السياسي، اخذنا الكاتب في رحلة ثلاثية لعالم التعصب الديني الأعمي، وأثره النفسي والإجتماعي والسياسي على الفرد والمجتمع. من خلال قصص "التابعون" "الإنكشارية" "دعونا نتحدث عن سيمين" وصور لنا الكاتب من خلال ثلاث مشاهد، ماهو التعصب، وكيف بدأ، وما الآثر الذي تركه، وضرورة الثورة عليه.
وفي لمحة وحيدة- وهو ما اعتبرته قصة كوميدية- " هوامش على دفتر الفتة" في اطار تخيللي عن عالم هيلثي، بلا طواجن ولا مكرونات او فتة، ومعاقبة كل من يُمسك بهذا الجرم فمن الرقيب 😅😅😅😅 أظنها المعدة هي شرطة الأكل هنا.
نيران داخلية: لو تكلمنا عن لغة المجموعة واسلوبها، نجد ان الجمل قصيرة، لكنها قادرة على فتح أبواب التأويل على مصاريعها. لا يتورط معها في تجميل الأحداث والألام؛ بل يقدمهما بلغة كاشفة، تدفع القارئ إلى التورط العاطفي مع النصوص دون عناء. ورغم تنوع موضوعات القصص، فقد استطاع أن يجعل المجموعة كلها تبدو كلوحة فسيفساء متكاملة، لا مجرد تجميع عشوائي لنصوص متفرقة.
المجموعة رائعة مكتملة، ورغم هذا اجد بعض القصص كانت تحتاج إلى التعمق في الشخصيات مثل رعاية صحية. وأن مجموعة بمثل هذه القوة كانت تستحق أن ينتهج الكاتب أشكالاً مختلفة ومتنوعة من التجريب في السرد لتصبح أكثر نضجاً وثراءاً.