إِنَّ القَلْبَ هُوَ مَلِكُ الأَعضاء، فَإِذَا اسْتَقَامُ الْمَلِكُ اسْتَقَامَتْ جلولة والناس ينظرون إلى ظاهرا والله يذكر إلى قليلك وباطنيك وعلامة القلب أولى من علامة الشوا قول الأيام القلي، والأبنان تَبْلَى، ولا تَبْقَى إلا القُلُوبُ النَّقِيَّة، والنُّفَوْسُ الزَكِيَّة وَمِنْ هُنَا جَاءَ هذا الكتاب: تَثْبِيتًا لِلْقُلُوب، وَزَادًا في طَرِيقِهَا إلى علام الغيوب؛ فَإِنَّ الطَّرِيق المُوْصِلَةَ إِلى اللَّهِ لا تُقْطَعُ بِالْأَقْدَامِ، وَإِنَّما بالقلوب والشبهات والشهوات قطاع الطريق وصدق القائل: رَكْضًا إلى اللهِ بِغَيْرِ زَادِ إِلا التَّقَى وَعَمَلَ المَعَادِ
كتاب اركض بقلبك من الكتب التي تلمس القلب بلطف، شعرتُ معه كأن الكاتب يربّت على قلبي بكلماته. هو تلخيص جميل لكتاب مدارج السالكين، بأسلوب مبسّط ولغة قريبة من النفس، لكنه لا يُغني عن الأصل العميق لابن القيم. قراءة هذا الكتاب كانت بمثابة تهيئةٍ روحية قبل الخوض في الكتاب الأم، وأحببته لما حمله من سكينة وتذكير بالرحلة الإيمانية نحو الله. أنصح به لكل من يبحث عن جرعة إيمانٍ خفيفة وهادئة توقظ القلب برفق. 🤍 “اركض بقلبك قبل جسدك، فالسير إلى الله يكون بالنية قبل الخطوة.” “ليس كل تعبٍ في الطريق دليل بُعد، فبعض التعب قُربٌ لا نراه.” “القلب الذي يعرف وجهته لا يتيه، وإن تعثّر.” “السكينة ليست غياب الألم، بل حضور الله في وسطه.” “النية الصافية تفتح للعبد أبوابًا لم يكن يحلم بها.”
أحب كتاب مدارج السالكين، ومختصره، وتهذيبه، وكتاب الفوائد هذا، وكل ما له صلة مباشرة أو غير مباشرة به، وأحب كل ما يكتبه ابن القيم، أو يقوله، وأتلذذ به في كل مرة كأنها أول مرة.
فكرة هذا الكتاب رائعة لأنها تسهّل على من يريد قراءة مدارج السالكين ويستثقل عدد صفحاته الكثيرة، أو يعجز عن فهم جميع بلاغيات ابن القيم في وصفه. وهي بلا شك فكرة عبقرية كونها بطريقة ما تصلُح أن تكون مرجعًا ملخصًا بأبرز ما ذُكر في الكتاب الأصلي بتصرّف.
*النجمة الناقصة لا لعيبٍ فيه، بل لأنّ الحب الأول والأخير للكتاب الأم.