"نحن محتاجون إلى الإسلام لأنّه سبب نجاتنا في الآخرة، ولأنّه سبب عزّنا في الدنيا، ولإنّ قومنا المسلمين لا يصلحون إلاّ بالإسلام، ولأنّ الإسلام نفسه أكمل المناهج وأمثل الحلول، فإنّه دين اللَّه الذي خلق العباد وهو أعلم بهم." - محمد إلهامي.
" ومن أبرز حقوق السيادة ومظاهرها: حق التشريع! فالدولة ذات السيادة، والجهة التي تملك السيادة هي التي تضع الشرائع والقوانين التي تدير بها وتصرف بها شؤون الناس الذين تحكمهم، فإذا كان فوقها من يحاسبها أو من يفرض عليها نوعاً من القوانين فلم تعد ذات سيادة على الحقيقة، وترجع السيادة لمن يكون صاحب اليد العليا، ومن لا يُسأل عما يفعل، ومن لا يملك أحد أن يحاسبه، ولهذا فالسيادة قرينة القوة، ولا يمكن أن يكون الضعيف سيداً ولا متمعاً بالسيادة!
وقد لا ينتبه كثير من الناس إلى أن حق التشريع هذا هو أعظم الحقوق وأخطرها، وأبعدها أثراً في حياة الناس، فإن الشخص أو الهيئة التي تملك السيادة وتملك حق وضع القوانين فإنه يتحكم في حياة الناس وأرواحهم وأموالهم وأعراضهم وحتى عقولهم وثقافاتهم، فهو الذي ينصب معيار الحق والباطل، والصواب والخطأ، فالمباح هو ما أباحه، والمحظور هو ما حظره، والنظام هو ما قرره ورتبه، فهو الذي يحدد الحقوق والواجبات، فيعطي بذلك نفسه ما يشاء، ويمنع الناس مما يشاء، وقد قيل بحق: القانون ما هو إلا تعبير عن رغبات الأقوياء!
وبذلك يفارق الإسلام سائر المناهج الوضعية في أن القوانين والشرائع التي تهيمن على المجتمع، لم تكن من وضع الحاكم، ولا من إنتاج النخبة الحاكمة، ولم تكن وثيقة كتبها المنتصر في لحظة انتصاره، وغلبته، بل هي شريعة الله التي أنزلها لصالح الجميع، فالله لا يحابي أحدا من خلقه، وهي شريعة مقدسة لا تبدل ولا تتبدل وفق أهواء البشر ورغباتهم، وهي شريعة ربانية كاملة محكمة ليس فيها نقص البشر وقصورهم.
ثم إنها بعد ذلك شريعة واضحة منزلة يعلمها الجميع، ويتعلمها الجميع، ويخضع لها الجميع، وليست شريعة غامضة أو مجهولة أو يحتكر تفسيرها نخبة من الكهنة والأحبار والرهبان والخبراء، فيستطيعون أن يتلاعبوا بها، فيزيدوا وينقصوا كما يشاؤون أو كما يشاء الحاكم.
إن كل محاولة للطغيان على البشر تبدأ من اللحظة التي يتغلب فيها أحدهم، فيكتب في لحظة نصره الوثائق والقوانين التي يحكم بها الناس، ليتحول انتصاره إلى حالة شرعية وتتحول مقاومته إلى حالة خروج عن الشرعية تستوجب العقوبة. هذا الطغيان على الناس يراه الإسلام "عبودية لغير الله"، ويعتبر المسلمون أن مهمتهم إنقاذ الناس من هذه العبودية، ومن هذا الطغيان، ومن هذا التحكم في حقوقهم وواجباتهم، ومن هذه السيطرة على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وسائر أحوالهم.
وقد امتلأ القرآن الكريم بتوضيح هذا الأصل، أن الله وحده هو صاحب التشريع، وأن حق التشريع ليس لأحد من البشر، ولا يجوز لأحد من البشر أن يضع للناس شرعًا من عنده أو شرعًا مخالفًا لما جاء من عند الله. قال تعالى:
"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"
وخلاصة القول هنا أن الإسلام نزع السيادة وحق التشريع من البشر، وجعله لله وحده، فالحاكم في الإسلام هو سلطة تنفيذ، تنفيذ الشريعة التي لم يضعها هو ولا يملك أن يغير فيها ولا أن يبدل، فضلًا عن أن يخرج عليها أو ينقضها."
الكتاب روعة وخير الكلام ما قل ودل مادته العلمية والثقافية ثرية جدا كل صفحة فيه مهمة وتخرج منها بأفق جديد يتسع في عقلك والكاتب المحترم د محمد إلهامي صاحب فكر عظيم واتابعه على اليوتيوب واستمتع بمشاهدته يروي التاريخ الإسلامي بأبسط وأجمل الطرق متحمسة لقراءة المزيد من كتبه
كتاب مهم جدا لكل المهتم بواقع العالم الإسلامي المعاصر وكيفية تحول وضع الخذلان الحالي لوضع الرياده والتخلص من التبعية.. اكتر من فكره مهمه أولا فكرة وجود قيادات عاملة واعيه واستدل عليها بالقرآن فبنواسرائيل طلبوا من نبيهم ملك يقود القتال في سبيل الله وكان الملك بينهم ولكنه مغمور وكذا بعض القيادات الموهبه تحتاج لمن يدفعها للصفوف الأماميه فهي تجهل من نفسها ملكات القيادة وكذلك كان الجنود ثلاثمائة منهم لكن تحقق النصر بأسباب اختيار القياده الصالحه وكذالك جنود مصطفين طائعين (من لم يشربه فإنه مني(
ثانيا: فكرة انتقاء العناصر ذات التأثير المادي أو الاجتماعي أو قدرات تؤهلها لتكون سبب في التغيير واستدل بالقرآن فكل نبي يبعث في اشراف قومه وكذلك تكاد تنحصر دعوة الانبياء وسجالاتهم بينهم وبين الملأ من أقوامهم وكذلك حرص النبي ع اسلام قريش فلما آمنت تبعتها العرب وكذلك إشارة النبي لذلك فقال لو آمن به عشرة من اليهود بعينهم لآمن من ورائهم اليهود
ثالثا: قاعدة العواصم والتركيز ع مدن وحواضر بعينها ذات التأثير في العالم الإسلامي وهي قاعده لفت لها القرآن أيضا (حتى نبعث في أمها رسولا() .. المقصود الحواضر المؤثرة فيما حولها من الحواضر... ولهذا كان حرص الرسول ع مكه ثم الطائف ثاني أكبر حواضر العرب وقتئذ فلما انصرفوا كانت المدينة وهناك بدأت الحروب مع مكه الحاضره الأولى للعرب حتى فتحت فكان بعدها عام الوفود ودانت جزيرة العرب وكذلك تاريخيا فالمسلمون قضوا ع الدولة الفارسية لأنهم قضوا ع عاصمتها أما دولة الروم فتأخر فتح القسطنطينية لثماني قرون أتاحت الفرصه الاستنساخ عدد من العواصم الأخرى في ڤينا وباريس ومدريد وغيرها وبالتالي لم يتمكن المسلمون من القضاء ع دولتهم نهائيا وكذلك فتح بيت المقدس سبقه بعامين فتح دمشق عاصمة الشام فكان كسر شوكة الروم هناك أولا تمهيدا لفتح بيت المقدس
هذا وقد أفاض الدكتور في بداية الكتاب عن لماذا الاسلام كحكم وكيف أن المجتمع الإسلامي أكثر مقاومة الطغيان والفساد وكيف فرضت الدوله الحديثه التي تتدخل في شؤون الناس فلم تترك المجال لأبسط الأشياء إلا بتصريح وأن الرسول كان قائد وأمام في المدينة وهكذا فعل الصحابة من بعده فاختيار أبوبكر للخلافه كان قبل دفن الرسول.. فلا يمكن تصور تطبيق الاسلام بدون تمكين ودوله فالناس ع دين ملوكهم وكذلك من الله ع الذين استضعفوا من بني اسرائيل بأن مكنهم في الأرض وجعلهم أئمه
ملاحظاتي : نقطتين محتاجه توضيح ذكر الكاتب في حالة مصر بعد الانقلاب أن قادة الإخوان تخلوا عن الشعب ولا يمكن أن يتحرك الشعب بلا قياده ... عندي اشكال في النقطه ديه مع ما يحمله الشعب من تقديس موروث للمؤسسه العسكريه فأي سيناريو كان الإخوان أو أي فصيل مدني حاكم تعرض لانقلاب مماثل في مصر كان عليه أن يفعله؟
نقطه كمان إذا افترضنا بطريقه ما نجح تيار اسلامي في الحكم فكيف يتخلص من الحداثه ويعود لما قبل الدوله الحديثه /اقصد سلبياتها من حيث التغول في حياة الفرد/ بدون الاصطدام مع مجتمع تعود أن تغذيه الدوله بالمعلومات من مرحلة الطفوله والمدرسة إلى الجامعه ... فكيف يتم إرجاع مؤسسات قامت من أجل خدمة فكر الدوله الحديثه برعاية وتحكم الدوله إلى خدمة مشروع تمكين الاسلام مع عودة سلطة تلك المؤسسات للمجتمع ككل دون الاضطرار لهدمها أو إسناد شؤونها للدوله مره اخرى حتى وإن كانت مسلمه؟!
من الداخل الوطنية الأليفة تدفع عن النظام لتستمر في مكانها تقنع الشعب أنها ستأتي بالسلم والألفة مالم يأتي بالعنف والتطرف وتقنع النظام أنها الوحيدة القادرة على إقناع الشعب..
صراحة أنا من متابعي الشيخ وقرائه، اثارتني فكرة قالها لا اتفق فيها معه وهي أن اكثر نظام استبدادي في تاريخ المسلمين افضل من اكثر نظم اليوم ديمقراطية، هل كان نظام الحجاج افضل من نظام سويسرا اليوم.
كتاب "سبيل الرشاد" هو كتاب رائع بذل فيه المؤلف مجهودًا جبارًا، حيث يمتلك أسلوبًا رشيقًا وعلمًا غنيًا نفع الله به الجميع. ينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام، تميزت الأقسام الثلاثة الأولى بالوضوح الشديد وروعة المستوى والكتابة المتميزة، مما جذب القارئ وسهل عليه فهم المحتوى.
أما الجزء الرابع، فقد كان عظيماً في بدايته، لكنه بدأ يفتقد إلى الرابطة المتينة والوضوح الشديد في نهايته، وهذا الجزء هو لب الموضوع وأهم ما في الكتاب. مع تطور الأوضاع الإقليمية، قد ينتظر القارئ جزءًا ثانياً يقدم فيه المؤلف ما يجب على كل فرد أن يبدأ به ويعمله على المستوى الشخصي لتحقيق الأهداف التي وردت في الكتاب.
شكراً جزيلًا للمؤلف الرائع، فهو مؤرخ متميز وأسلوبه بليغ جدًا، في غاية الامتاع والفائدة. نرجو ألا ينقطع عن تقديم مثل هذه الكتب، وأن يكمل مسيرته ليكون بالفعل ممهداً لسبيل الرشاد. جزاه الله خيرًا وبارك في جهوده.