فاز كتاب "الخوارزميات القاتلة: العلاقات الدولية في عصر الذكاء الاصطناعي" للدكتور إيهاب خليفة، بجائزة أحسن كتاب في المجال العلمي (الذكاء الاصطناعي) من معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 55. ويناقش هذا الكتاب واحداً من أهم الموضوعات المستقبلية وهو تأثير الذكاء الاصطناعي على شكل العلاقات الدولية والحروب والصراعات والأسلحة، ويحاول أن يتنبأ بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على شكل المفاوضات الدولية وإدارة النازعات الدولية، متسائلاً هل يصبح الذكاء الاصطناعي فاعلاً في العلاقات الدولية مثل الدول والمنظمات الدولية؟ ويقول إيهاب خليفة أنه كما تساعد نظم الذكاء الاصطناعي في القيام بمهام العمل والتعليم والترفيه عن الإنسان تقوم أيضاً بإدارة الأنظمة العسكرية ونظم القيادة والتحكم. وكما تقوم بإجراء العمليات الجراحية الحرجة ومراعاة المرضى وكبار السن يمكن أن تحارب داخل صفوف الجيوش وتتسبب في قتل ملايين من البشر في ساحات المعارك. وكما تراقب المحتوى الضار على الانترنت وتحجبه يمكن لها بنفس الكفاءة تقوم بابتكار المحتوى المُزيف الذي يصعب اكتشافه، ومثلما تستطيع تحليل المعلومات المالية والاقتصادية والتنبؤ باتجاهات الاقتصاد يمكن لها التنبؤ بسلوك الفاعلين الدوليين وإدارة المفاوضات الدولية، إذا كانت تستطيع أن تصبح زوجة وصديقة للإنسان في يوماً من الأيام يمكن لها أن تصبح كذلك فاعلاً في العلاقات الدولية، فيظهر نمط جديد من العلاقات الدولية تقوده نظم الذكاء الاصطناعي. وأضاف خليفة، أن تأثيرات الذكاء الاصطناعي لا تتوقف عند أدوات ممارسة القوة في العلاقات الدولية بشكليها الصلب والناعم، بل يشمل ذلك قضايا أخرى أكثر عمقاً وشمولية مثل عملية إدراك العلاقات الدولية وإدارتها، وتحديد المصلحة القومية للدولة خاصة في ظل تنامي حالة عدم اليقين وفشل التوقعات، وتحسين عملية اتخاذ القرار بعيداً عن التأثر بالسمات والميول الشخصية للقادة السياسيين والوقوع في خطأ التحيز أو الإدراك، وعملية إدارة المفاوضات التي يغلب عليها دائماً حالة الشك بين البشر وعدم الثقة في الطرف الآخر. وكذلك عملية تحليل ودراسة السياسة الخارجية للدولة وعلاقتها بالدول الأخرى واقتراح بدائل ممكنة للتعامل معها، وكذلك تحديد نقاط التقارب والتباعد والمصالح المشتركة والمتعارضة بين الدول، ووضع فروض محتملة لنظرية المباريات وسيناريوهات مستقبلية للتعامل معها. إذا تحقق ذلك، وهو أمر ليس بالبعيد، فإنه يمهد الطريق للقول بأن الذكاء الاصطناعي بات فاعلاً جديداً في العلاقات الدولية. قد يرى البعض أن هناك مبالغة في اعتبار الذكاء الاصطناعي في حد ذاته فاعلاً دولياً مستقلاً ومؤثراً في العلاقات الدولية، له شخصيته الحقيقية وأدواته التي يمكن أن يؤثر من خلالها في العلاقات الدولية، وهذا ليس حقيقي بل اشبه بأفلام الخيال العلمي، فالنظم الذكية لم تكتمل شبكتها النهائية بعد ولم تضح علاقاتها المتشابكة ومازالت عبارة عن مشاريع مستقلة بذاتها وتعاني من ثغرات أو مشكلات، لكن سرعة تطور هذه النظم تستدعي التخوف والانتباه، فقد تحولت بعض نظم الذكاء الاصطناعي من كونها أداة مساعدة للانسان في القيام ببعض المهام إلى كونها نُظم واعية ومستقلة بذاتها ومدركة لماهيتها. جدير بالذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يفوز بها الدكتور إيهاب خليفة بجائزة أحسن كتاب من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث فاز بها في وقت سابق عن كتابه "القوة الإلكترونية: كيف يمكن للدول أن تدير شؤونها في عصر الانترنت" الصادر عام 2017. وصدرت له عدة كتب أخرى منها كتاب "الحرب السيبرانية"، و"مجتمع ما بعد المعلومات"، و "المدن الذكية"، و"حروب مواقع التواصل الاجتماعي"، وغيرها من المؤلفات.
دكتور إيهاب خليفة، رئيس وحدة التطورات التكنولوجية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، وباحث سابق بمجلس الوزراء المصري، حاصل على دكتوراه في مجال إدارة المدن الذكية، مؤلف كتاب "القوة الإلكترونية: كيف يمكن للدول أن تدير شؤونها في عصر الانترنت" الحاصل على جائزة أفضل كتاب في مجال العلوم الرقمية عام 2018 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكذلك مؤلف كتاب "حروب مواقع التواصل الاجتماعي" الصادر في 2016، تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام 2009، وله العديد من الأبحاث العلمية المنشورة باللغة العربية والانجليزية حول الحروب السيبرانية والتداعيات الناجمة عن تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية في الحياة البشرية، ومصادر تهديد الأمن القومي. التواصل: ehabakhalifa@gmail.com