يعد عبدالرحمن الجبرتي أحد أبرز المؤرخين في تاريخ مصر ،ولد في القاهرة عام 1756م وتوفي بها عام 1825م قدمت أسرته من قرية جبرت قرب ميناء زيلع على البحر الأحمر، وهاجر جده السابع إلى مصر ليصبح شيخاً لرواق الجبرتية بالأزهر الشريف، وكان والده حسن الدين برهان هو معلمه الأول في العلوم المختلفة. عاصر الجبرتي فترة انحلال النظام العثماني وتمردات المماليك، وأرّخ لمجيء الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1798 وتولي محمد علي باشا الحكم. وكان شاهداً على عصور الظلم والاضطهاد من المماليك والعثمانيين والقادة الفرنسيين، ودافع عن حقوق الإنسان، مما وضعه في مواجهة مع محمد علي باشا الذي كان يستخدم مبدأ الأشغال الشاقة لإجبار المصريين على العمل في مشروعاته.
عبد الرحمن بن حسن برهان الدين الجبرتي (ولد في القاهرة عام 1756 - وتوفي في القاهرة عام 1825). و هو مؤرخ مصري عاصر الحملة الفرنسية على مصر ووصف تلك الفترة بالتفصيل في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» والمعروف اختصاراً بـ«تاريخ الجبرتي» والذي يعد مرجعاً أساسياً لتلك الفترة الهامة من الحملة الفرنسية. قدم أبو جده من قرية جبرت - والّتي تقع الآن في أرتيريا - إلى القاهرة للدراسة في الأزهر، واستقر بها.
دفع الجبرتي الاشتغال بكتابة تاريخه أن وقف موقف المعارضة لحكم محمد علي باشا منذ بداية حكمه لمصر وانشقاقه على الدولة العثمانية. وظل سنوات يترقب ما ستؤول إليه الأحداث في عهد هذا الرجل وكان خلال ذلك يرصد كل شيء، ويدوّن الحوادث والمتفرقات، ويسند كل ما يقول ويدون إلى مصدر ثقة أو شاهد عيان سماع عاصر الحدث أو سمع عنه. وكان يحرص أن يعاين الأحداث العامة بنفسه ليتوخى الصدق ويتجنب نقل الأخبار الكاذبة، لقد تعرّض الجبرتي في سياق ذلك لكل شيء، فقد ذكر الأحوال الاقتصادية من زراعة وتجارة وفلاحة، وإلى أنواع النقود المتداولة في الدولة وإلى الأسعار وأنواع المقايضات التي كانت تحكم العلاقات التجارية. وتعرض إلى الحياة الاجتماعية بكل ما فيها من أحوال شخصية وعادات أسرية وقيم سائدة في المجتمع آنذاك. كما تعرض إلى الحياة الدينية والثقافية وأخبار الأدباء والعلماء المشهورين والمشايخ البارزين.