Jump to ratings and reviews
Rate this book

نقد نظرية المدار: إعادة رسم خارطة النظريات الغربية حول أصول الشريعة الإسلامية

Rate this book
أطروحة الدكتوراة التي قدمها د.فهد الحمودي بإشراف الأستاذ وائل حلاق, حول نقد نظرية جوزيف شاخت حول الأحاديث النبوية.

نظرية مدار الإسناد التي أطلقها جوزف شاخت ولاقت من بعده قبولاً واسع النطاق في دوائر البحث العلمي الغربي المعاصر تزعم أن أئمة الحديث وضعوا أحاديث نبوية ونشروها بين الرواة عن علم ولمقاصد لديهم ثم دعموها بأسانيد اختلقوها. جي يونبل، ومايكل كوك وآخرون من أتباع شاخت الذين أطلقت عليهم الشاختيون تبنوا تبعاً لشاخت نظرية المدار وزادوها إيضاحاً. هذا الكتاب يناقش صحة أصول نظريات شاخت.
يتتبع الفصل الأول ويحقق في كيفية تكوّن وظهور نظرية المدار، موضحاً علاقة هذه النظرية ببقية نظريات شاخت. والفصل الثاني يستطلع المواقف تجاه نظرية المدار مبيّناً أن الذين أيدوا النظرية لم يزيدوا على أحد أمرين؛ فإما أنهم توسعوا في محاولة إثباتها، وإما أنهم توسعوا في تطبيقها على فروع أخرى من علوم الدراسات الإسىلامية. يقدم الفصل الثالث أوجهاً عديدة لنقد أدلة نظرية المدار سواء تلك التي قدمها شاخت أو يونبل، وهذا النقد لا يظهر ضعف أدلة إثبات النظرية فحسب، بل يستدل بالأدلة ذاتها لإثبات بطلان النظرية. وهنالك مسلكان نقديان آخران تضمنهما الفصل الرابع: أول هذين المسلكين يقوم على تقصي المصطلحات والقواعد المنهجية التي قررها المحدثون مقدماً بديلاً عملياً لفرضيات شاخت المغلوطة. المسلك الثاني يوضخ أخطاء شاخت المنهجية من خلال ذكر مجموعة من الإنتقادات التي جمعتها أو ذكرها العلماء الذين نقدوا شاخت ونظرياته. الفصل الأخير يبيّن كيف أن نظريات شاخت الأخرى تتهاوى تبعاً لنقض نظرية المدار. وللترابط الوثيق بين نظريات شاخت المتعددة حول الحديث النبوي والتشريع الإسلامي فإن نتائج هذا الكتاب لن ترد على الآثار البينة لنظرية المدار على الحديث النبوي والتشريع الإسلامي فحسب بل ستفتح الباب للعلماء أن يضعوا محل السؤال والنقاش نظريات أخرى مهمة تبناها شاخت وأتباعه تتعلق بتاريخ التشريع الإسلامي.
للتحميل: https://ia801502.us.archive.org/16/it...

190 pages, Paperback

First published January 1, 2008

61 people want to read

About the author

Fahad Alhomoudi

2 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (12%)
4 stars
2 (25%)
3 stars
5 (62%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Salma.
404 reviews1,294 followers
September 14, 2015
المدار في الإسناد هو مصطلح قديم لدى علماء الحديث، و يعني الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد في سلسلة السند، أي الراوي الذي روى لأكثر من شخص، بعد أن كان أخذه من راو واحد فقط، بمعنى أن السند وجد فيه تفرد في بعض طبقاته...
المستشرق الألماني جوزيف شاخت أخذ هذا المصطلح و وضع على وفقه نظرية لنقض السنة و سماها بنظرية المدار
(Common-Link Theory)
حيث اعتبر الراوي مدار الإسناد هو من وضع الحديث في القرن الثاني الهجري، و اختلق السند و نسبه للرسول صلى الله عليه و سلم... النظرية في بدايتها لاقت رواجا لدى المستشرقين إذ أنها تشكك في مصادر التشريع الإسلامي، فتابعه عليها الكثيرون... و لكن بعد فترة بدأ يظهر ضعفها و يكثر نقدها، حتى أن مايكل كوك الذي كان متحمسا لها في البداية _و بقية الهاجريين المشككين بالمصادر الإسلامية_، نجده قد انخفض صوته كثيرا حولها في كتابه الأخير الذي تحدثت عنه مطولا (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الفكر الإسلامي) و لا يكاد يلمح إليها... 0
ثم و بعد سلسلة من البحوث الناقدة للنظرية أتى هذا البحث الشامل من فهد الحمودي و نقضها من أساسها نقدا محكما و علميا و بمعاييرها التي وضعتها و بلغة رصينة، و قد فعل هذا من دون خجل و مواربة كما حصل في نقد بعض المستشرقين لها، فرغم ضعفها في نظرهم إلا أنها كانت محببة لديهم لما تجره من نتائج في التشكيك بالمصادر الإسلامية... 0
يدور نقد الحمودي حول عدة نقاط، أهمها، أن شاخت لم يفهم مصطلحات علماء الأحاديث و الفروق بينها كما بين ذلك الحمودي بالأمثلة... كما أن لدى شاخت مشكلة في التفريق بين الحكم على المتن و على السند، و لم ينتبه لتفريق علماء الحديث للفرق بينهما، و أنه قد يكون السند صحيحا و لكن المتن معلول، و أن هناك مباحث طويلة حول هذه المواضيع، و مناهج للتفريق و الترجيح و التحليل... كما عمد الحمودي لنقد الأمثلة التي بنى عليها شاخت نظريته، و هي عدة أمثلة لا أكثر!! و الغريب أن مصادر شاخت التي اعتمد عليها قليلة، و معظمها في الفقه الشافعي، فهو لم يقم بعمل استقراء لكتب الحديث ليخرج بهذه النظرية كما قد يتوهم المرء، فجزء من خطأه اعتماده في بحثه على مراجع لا صلة لها بالموضوع ككتب الفقه!! و بالتالي لم يعلم أن الروايات التي ادعى تفردها المطلق لها شواهد من أحاديث و سلسة روايات أخرى في كتب أخرى لا وجود للمدار الذي ذكره و ادعى أنه الواضع... بالإضافة إلى ورود المعنى في أحاديث أخرى بمتن آخر، فضلا عن أنه اعتمد على أحاديث يصنفها علماء الحديث بكونها شاذة، مدعيا أنها نموذجية!!! و دعونا لا نتحدث عن الانتقادات التي وجهت له لأنه لم يضع حواش في بحثه للدلالة على ما يقول!!! 0
الأغرب منه يونبل الذي حاول أن يدعمها بأمثلة أكثر، فقام بأخذ أحاديث من كتب مصنفة للأحاديث غير الصحيحة ككتاب الموضوعات لابن الجوزي ليثبت فيها النظرية، و من دون أن يقول أنها تعتبر موضوعة عند علماء السنة، و من ثم أسقط النتيجة على كل السنة، الصحيح منها و السقيم! 0
باختصار فإن شاخت و من تابعه لم يقوما بدراسة الأحاديث التي يعتبرها علماء الحديث بأنها صحيحة لا علة فيها لتطبيق النظرية عليها، لأنهما لو فعلا فستكون النتيجة هي أن مدار الإسناد فيها هو رسول الله، أو الصحابي في الحديث الموقوف، و هذا يخالف النتيجة التي أرادوها ابتداء من جعل السنة اختراعا للفقهاء في القرن الثاني الهجري... و لذلك فـ "عندما يرجع الشاختيون إلى مرجع في الحديث بغرض تأييد ظاهرة عامة، فإنهم في الأغلب يختارون نماذجهم من كتب السلف المخصصة لدراسة الأحاديث غير الصحيحة [...] لقد كان على الشاختيين، كي يجعلوا من استنتاجاتهم مقنعة، أن ينطلقوا لا من الموضوعات، كما فعلوا، و لكن من الأحاديث الصحيحة التي أجازها المحدثون." ص140
 
البحث ممتاز و متكامل، و اطلاع مؤلفه الباحث السعودي فهد الحمودي واسع على كتب المستشرقين و كتب علماء الحديث على حد سواء... و البحث نموذج لما كنت ذكرته في معرض حديثي عن كتاب يوهان فوك (الدراسات العربية في أوربا) عن دور إسهامات الباحثين العرب و المسلمين في الدراسات الإسلامية الغربية المعاصرة و أثرها على تصحيح مسارها... فهي رسالته للدكتوراة في جامعة ماكجيل، أما الأستاذ المشرف عليه فهو وائل حلاق الأستاذ في جامعة كولومبيا و الذي بات اسمه مشتهرا في أوساط العرب المهتمين بالدراسات الإسلامية الغربية، لبحوثه المصححة لتحامل الاستشراق الكلاسيكي على الشريعة الإسلامية...0

هذه الدراسة مهمة جدا سيما و أن موجة التشكيك الحالية بالسنة لدى الداعين لهدم التراث من العرب كثير من منشأها استشراقي بسبب شاخت و من قبله جولدزيهر... و أهمية الدراسة ليس مبالغا بها، " ليس لأنها متعلقة بالأصول و القواعد المقررة للنظريات الغربية فحسب، و لكن لما تتضمنه من تأثير سيعيد قراءة الروايات المتعلقة بتأريخ التشريع، كما ستقود هذه الدراسة إلى دراسات واعية لمرحلة تأسيس الفقه الإسلامي" ص167

حقيقة علم الرجال و الإسناد من العلوم الدقيقة و العميقة و من أكثر العلوم التي اهتم بها علماء الإسلام و كتبوا فيها نقدا و تنقيحا و لا زالوا... و أيضا من أكثر ما يـُجهل فيها و عليها... فيأتي شخص بالشبهة فيما يتعلق بالحديث و كيفية تقييمه، موهما المتلقي بأنه أتى بما لم يأت به الأوائل، و مغفلا ما ذكره حولها علماء الحديث من كلام طويل تحليلا و نقدا... كما فعل شاخت... و ما أكثر الشاختيين! 0

الترجمة ممتازة أيضا، فقد راعت المترجمة هيفاء الجبري المصطلحات الحديثية باقتدار، مع أنها الترجمة الأولى لها كما ذُكر في مقدمة الكتاب

أختم في النهاية بهذه المحاضرة الرائعة بأسلوبها السلس لـ مجير الخطيب، يتحدث فيها عن المدار في الإسناد عند علماء الحديث المسلمين، (و هو مؤلف كتاب من جزئين بعنوان: معرفة مدار الإسناد و بيان مكانته في علم علل الحديث) و افتراقها عن نظرية شاخت، و من ثم فهذه المحاضرة تعين على فهم الكتاب أكثر و على كيفية وصول الحديث إلينا بشكل عام...0
محاضرة: مدار الإسناد محمد مجير الخطيب


سلمى
14 أيلول
2015
Profile Image for Abu Hasan محمد عبيد.
532 reviews183 followers
February 17, 2016
بلغة علمية رصينة، بعيدة عن النبرة الحادة والخطاب الهجومي والتعميم، نجح المؤلف في بيان هشاشة بناء المستشرق شاخت خاصة والمستشرقين عامة في محاولتهم نقض أساس الشريعة من خلال إسقاط السنة والإدعاء بأنها مختلقة موضوعة جملة وتفصيلا
هذا البناء الذي أساسه عدم استيعاب مناهج المحدثين وعدم فهم علم مصطلح الحديث والإنتقائية في اعتماد المصادر والمراجع واللجوء إلى التعميم بناء على أمثلة شاذة أو استثنائية
ورغم أن المؤلف أظهر بعض الخلط في استخدامه لبعض مصطلحات علم الحديث وأبان عن عدم تحرير جيد لهذه المصطلحات، خصوصا حين تطرق لمصطلحات الفرد والغريب والمنكر والشاذ، إلا أن كتابه هذا فيه جهد ممتاز في الرد على المستشرقين من خلال استقراء كتبهم بلغتها الأصلية وفي استنباط السمات العامة لمناهجهم والتلميح، وأحيانا التصريح، لمقاصدهم من أبحاثهم، وبيان التناقضات التي وقعوا بها
جهد ممتاز... مع التمنيات بأن نرى أبحاثا أخرى مماثلة... فهذا الباب فيه تقصير شديد
Profile Image for أحمد عبد الفتاح.
55 reviews64 followers
October 28, 2017
هذا الكتاب رسالة رسالة دكتوراة للباحث فهد الحمودي وضعها تحت إشراف الدكتور وائل حلاق. يناقش هذا الكتاب صحة أصول نظرية مدار الإسناد التي أطلقها المستشرق الشهير جوزيف شاخت ولاقت قبولاً واسع النطاق في دوائر البحث العلمي الغربي المعاصر. تزعم النظرية أن أئمة الحديث وضعوا أحاديث نبوية ونشروها بين الرواة عن قصد لأهداف لديهم ثم دعموها بأسانيد مختلقة. ومن أتباع هذه النظرية من أطلق عليهم (الشاختيون) أمثال جي يونبل ومايكل كوك.
وقد قسّم المؤلف دراسته هذه إلى خمسة فصول:
الفصل الأول: ظهور نظرية المدار وتطورها.
الفصل الثاني: الاختلاف حول تفسير نظرية المدار والموقف منها.
الفصل الثالث: نقد أدلة نظرية المدار.
الفصل الرابع: فهم المحدثين لنظرية المدار وقصور شاخت عن إدراك مناهجهم.
الفصل الخامس: لوازم بطلان نظرية المدار.

ظهور نظرية المدار وتطورها

يتتبع هذا الفصل ويحقق في كيفية تكوّن نظرية المدار متتبعًا أصول نشأتها ومن ثمّ مراحل تطورها موضحًا علاقتها ببقية نظريات جوزيف شاخت، ومقارنًا إياها ببقية النظريات المتعلقة بظهور علم الحديث.
رغم أن شاخت لم يكن هو أول من تكلم في أصول السنة من المستشرقين، فقد سبقه إلى ذلك غولدتسيهر وسنوك هورغرونج وشبرنجر، إلا أنه هو من تولى تطوير نظرية متكاملة وعلمية في محاولة لرد الروايات الحديثية. وفي أولى محاولاته للاعتراض على حجية السنة النبوية تبنيى شاخت نظرية أن السنة ليست إلا مجموعة من الأقوال المضطربة التي جُمعت في أوقات مختلفة عن طريق أشخاص غير معروفين.

مرّت نظرية المدار لدى شاخت بعدة مراحل، ففي كتابات شاخت نفسه نرى بوضوح تغيرًا في نظرته إلى السنة النبوية، وقد سبق تقديم شاخت لنظرية المدار في كتاب أصول الفقه المحمدي ما يمكن بوصفه بذورها في عدة أفكار جزئية يمكن إجمالها فيما يلي:

* العامل التاريخي: يرى شاخت أن ظهور الحديث إنما يرجع في حقيقته إلى العامل التاريخي الذي يراه في العناصر الدخيلة على الشريعة التي برزت مع توسع حركة الفتوح واختلاط المسلمين بأصحاب الحضارات السابقة، مما حتّم على المسلمين –إذا أرادوا أن يظهروا بمظهر مستقل- أن يدعوا أن ما قبلوه من عناصر دخيلة جديدة يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه. ولذا يرى شاخت أن كل ما تشربه الإسلام خلال القرون الأولى تحتم أن يُختم بخاتم السنة. ونتيجة لذلك فإن أصول تلك السنة غدت مخفية.كما أكد شاخت كذلك على دور العوامل السياسية في نشأة السنة وهي العوامل المتعلقة بنقل العاصمة من المدينة المنورة إلى دمشق حيث يرى أن علماء المدينة ردوا على هذا التحول السياسي بإبراز مكانتهم فأعطوا ثقلاً لأقوال وعمل أسلافهم من أهل المدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة ما كان معمولاً به عند أكثريتهم.

* نظرية النمو العكسي: يرى شاخت أن الإسناد له خاصية "النمو العكسي" وعنى شاخت بهذه النظرية أن الحديث يُخترع من قِبل تابعي أو يصل إليه من مصدر ما فيرفعه إلى صحابي، ومن ثمّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أراد شاخت من هذه النظرية إلى تحديد تاريخ دقيق لبداية ظهور السنة كمصدر لتوثيق التطورات التاريخية للمذاهب الفقهية.

*نظرية إسناد العوائل: بعد ذلك قدم شاخت نظرية إسناد العوائل التي اعتبرها شكلاً أوليًا من أشكال نظرية المدار، وتبعًا لهذه النظرية فإن شاخت يرى أنه متى ما ادعى أحد الرواة زيادة توثيق مروياته بالرواية عن طريق عائلة واحدة، مثل رواية الابن عن أبيه عن جده، أو من الراوي عن عمه أو عمته، فإنه يسهل حينئذ التأكيد على أن أسانيد العوائل ليست علامة على الحجية، بل أداة لإخفاء مظهرها.

*نظرية السكوت عن الدليل: ومفادها أن "أفضل طريقة لإثبات أن حديثًا ما لم يكن موجودًا في وقت ما هي أن نبين أنه لم يُستخدم كدليل فقهي في نقاش سابق كان ينبغي فيه الاستدلال بذلك الحديث لو كان موجودًا."

*نظرية المدار: وهي المحور الأهم على الإطلاق وهي نسخة مطورة عن نظرية "إسناد العوائل"، وخلاصة هذه النظرية أن حديثًا روي عن طريق راوٍ معين هو فلان بن فلان، أو عن طريق شخص أخر استخدم اسم ذلك المحدّث في وقت محدد. هذا الحديث سيؤخذ عادة عن طريق راوٍ أو أكثر، والأدنى منهم سينشر الإسناد إلى عدة طرق. والمصدر الأصلي، أي فلان بن فلان، سيكون قد وضع إسنادًا لحديثه يرفعه إلى حجة أعلى كالصحابة أو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الجزء المختلف من الإسناد سيتطلب دائمًا متابعات أخرى لتقوية الإسناد عن طريق نشره، ولكن فلان بن فلان سيبقى هو الجزء الأدنى من الإسناد وهو "المدار" في عدة طرق للإسناد.

الاختلاف حول تفسير نظرية المدار والموقف منها

أولاً: المؤيدون لنظرية مدار الإسناد

لقيت نظرية المدار قبولاً واسعًا في الغرب وانتشرت على نطاق واسع من خلال كتابات كل من مايكل كوك وينبل، علمًا بأن كلاً منهما كان له منطلق يختلف عن الآخر في تفسير النظرية. فقد طبّق كوك النظرية على مجالات أخرى غير الفقه في الدراسات الإسلامية، حيث إنه طبقها في العقيدة على وجه الخصوص. ولم يكن كوك وحده من دعا إلى التوسع في دراسة تطبيقات نظرية المدار على المجالات الأخرى. ومنهم جيمس روبسون و غريغور شولر.
أما موقف يونبل، من جهة أخرى، فيعكس منهجًا مختلفًا لدراسة نظرية المدار. فمنهجه يقوم على توسيع نظرية شاخت وتطبيقاتها حول مدار الإسناد في الدراسات الحديثية. ولا يتوقف تأييد نظرية شاخت في الأوساط العلمية الغربية على كوك ويونبل فقط فقد أيدها مع بعض التحفظات هارالد موتسكي، وإم جي كيستر، وجانيت راكن. كما كان لشاخت بعض الأتباع المتطرفين أمثال باتريشيا كرون وأندرو ريبن وجيرالد هاوتينج الذين شككوا في إمكانية الاعتماد تاريخيًا على السنة كإطار مرجعي للقرآن.

ثانيًا: المعارضون لنظرية مدار الإسناد

رغم أن نظريات شاخت تم تبنيها بدرجة كبيرة في الأوساط الأكاديمية الغربية، إلا إنها لم تعدم وجود معارضة قوية لها في نفس الأوساط وفي الأوساط العربية والإسلامية أيضًا. وقد قسّم المؤلف معارضي النظرية إلى ثلاثة مجموعات محللاً المنحى الفكري لكل مجموعة على حدة:

المجموعة الأولى: وهي تضم العلماء الذي سلكوا منهج النقد العام، ونَحَوا إلى تجاهل عدد من المشكلات الدقيقة تضمنتها مؤلفات شاخت. ومن هؤلاء هاميلتون جب ومونتجومري وات اللذين لـمّحا تلميحًا إجماليًا إلى أن شاخت قد أبعد النجعة في نظرياته حول الشريعة الإسلامية. لكن أشد النقود تركيزًا تم توجيهه من قبل فؤاد سزكين ونبيهة عبّود اللذان يمثلان رؤية عامة تتعارض مع تلك التي قدمها شاخت. وقدمت نبيهة عبود أدلة على صحة نظريتها تتضمن برديات تعود إلى القرن الهجري الأول تتضمن كتابات شرعية مستندة إلى أحاديث نبوية، مبطلة بذلك زعم شاخت أن الأحاديث النبوية ظهرت في الفترة بين 150 – 250 هـ.

المجموعة الثانية: وهي مجموعة بينية حاولت تقديم نقد تفصيلي معمق لشاخت لكن بمنهج غير مركز، وقد توجهوا بخطابهم إلى القارئين العربي والغربي على حد سواء. ويحصر المؤلف هذه المجموعة في سليمان الجار الله وأطروحته المعنونة بـ"أصول الحديث: دراسة نقدية لمنهج غربي في الموضوع"، وعبد اللطيف الطيباوي الذي قدّم مراجعة لكتاب شاخت "أصول الفقه المحمدي" حاول فيها أن يعالج بعض المشكلات التي أثارها شاخت والمتعلقة بتاريخ التشريع الإسلامي، وحاول فيها القول أن النظرية الرئيسة للتشريع الإسلامي التي أوردها شاخت لم تكن "متعارضة كليًا" مع الإسلام. وأخيرًا البروفسور محمد مصطفى الأعظمي الأستاذ الشرفي بجامعة الملك سعود الذي قدّم دراسة نقدية شاملة عن شاخت، إلا أن طرحه – حسب المؤلف- لم يحقق الهدف لأنه كان ذا لهجة هجومية حادة، وافتقر إلى رؤية واضحة كان من شأنها ان تزيد من عمق دراسته وسعتها.

المجموعة الثالثة: النقاد العرب، وهي تتضمن علماءً كتبوا بالعربية وخاطبوا القارئ العربي معتمدين اعتمادًا كليًا على كتابات وتفسيرات المجموعة الثانية؛ وقد جاءت كتابات أصحاب هذه المجموعة مرتكزة على نقاط محدودة من مؤلفات شاخت، بينما أغفلت النظرية الكلية. وقد انقسمت هذه المجموعة إلى ثلاث فئات فرعية:

الفئة الأولى: رفضت نظريات شاخت رفضًا تامًا، ومنها الأستاذ عبد العظيم المطعني، والأستاذ مصطفى السباعي.

الفئة الثانية: انتقدت شاخت على نحو مفرط في السطحية ومن دون أدلة تثبت صحة دعواها، وهي مجموعة حملت على المستشرقين عمومًا ومنهم نذير حمدان وكتابه مستشرقون.

الفئة الثالثة: وهي مجموعة قليلة من النقاد العرب الذين وقفوا موقف المواجهة المباشرة لنظريات شاخت، ولكنهم حتى الآن لم يصلوا لنتيجة موثوقة ومنصفة حسب المؤلف. ومنهم الدكتور نور الدين عتر، والدكتور عابد السفياني، والدكتور عصام البشير.

نقد أدلة نظرية المدار

في هذا الفصل يحاول المؤلف سد ثغرة النقود العربية الضعيفة لعمل شاخت حول أصول الفقه الإسلامي من خلال نقده للشاهدين اللذين قدمهما شاخت للتدليل على صحة نظريته. ويستغرب المؤلف اعتماد نظرية شاخت بأكملها على حديثين هما حديث "بيع الولاء" وحديث بريرة؛ إذ حتى في حال ثبوت اختلاقهما فإنه يستحيل جعل هذين الحديثين قاعدة عامة تُجيز القول أن السنة كلها مختلقة.
ونظرًا لضيق المساحة سنقدم نقد المؤلف لأدلة شاخت حول حديث "بيع الولاء فقط. يقول شاخت إن إسناد هذا الحديث ينتهي بابن دينار في كل رواياته. ويعني ذلك أن الحديث المذكور نقله ثمانية رواة أخذوه جميعًا عن ابن دينار، وأن ابن دينار هو الذي أخذه من ابن عمر، وابن عمر هو وده من أخذه عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وهكذا يرى شاخت أن مدار الإسناد، أي المختلق لهذا الحديث، هو ابن دينار الذي نقل الحديث إلى ثمانية رواة.
ويرى الحمودي أنه إذا ما نحينا فرضيات شاخت قليلاً، فإنّ التدقيق الشامل لأمهات مصادر الحديث يكشف لنا عن نتيجة مذهلة تتعراض تمامًا مع إدعاء شاخت. إذ أن الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر وعثمان بن عفان رضي الله عنهما. كما أن ابن دينار لم يكن هو الوحيد الذي نقله عن ابن عمر، بل نقله عنه راوٍ أخر هو نافع. كما أن الحديث ليس له ثمانية رواة فقط كما ادعى شاخت، بل خمسة وثلاثون راويًا.
وفي الفصل الأخير من الكتاب يقدم الحمودي نقدًا مركزًا للجذور التي أنبتت نظرية المدار لدى شاخت، وهي نظية النمو العكسي للإسناد، ونظرية إسناد العوائل، ونظرية تاريخ وضع الأثر.

خاتمة
لقد ظهرت دراسة الحديث عند السلف في ظروف تاريخية معينةـ واتخذت مسارًا معينًا. ولطالما كان الحديث بالنسبة إليهم مجالاً علميًا مستقلاً له أصحابه المتمرسون، وله منهجيته الخاصة، وله تاريخه العلمي. ولذلك فإن علماء الغرب سيستفيدون فائدة أعظم بالحوار مع المحدّثين. وبتعبير أدق فإن توجيه النموذج البحثي لدى علماء الغرب بحيث يُراعى فيه مصطلح الحديث، وعلم الرجال، ومنهج المحدّثين، ودراسة الإسناد سيثري الدراسات الغربية بدرجة كبيرة.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.