لقد أولى المستشرقون اهتمامًا بالغًا بدراسة العالم الإسلامي، بتاريخه ولغاته وشعوبه واعتقاداته وشريعته، وربما يأتي اهتمامهم بالفقه الإسلامي على وجه التحديد متأخرًا نوعًا ما، حيث يعتبر المستشرق شاخت رائد المدرسة الاستشراقية في دراسة الفقه الإسلامي، إذ سيطرت مدرسته نحو نصف قرن من الزمان، حتى جاء وائل حلاق ليعيد دراسة الفقه الإسلامي مراعيًا الدقة في نشأة الفقه الإسلامي وأصول الفقه والقواعد الفقهية؛ ليبني مدرسة جديدة في الغرب تختلف في تصوراتها وموقفها من الفقه الإسلامية نشأة وتأصيلاً، وجملة وتفصيلاً. فالكتاب هو مجموعة مقالات في الفقه الإسلامي للأستاذ الدكتور وائل حلاق وقد تميزت بالدقة والعناية الفائقة والتي تعد مراجع أساسية لطلاب الدراسات الإسلامية وغيرهم من المتخصصين بحقول الدراسات العربية ومنطقة الشرق الأوسط، لِما للدكتور حلاق من منزلة كبيرة في الوسط الأكاديمي الغربي، بل في الجامعات العالمية في العالم الإسلامي.
حقيقة لم يكن الكتابُ معدّاً للقرّاء أمثالي.. بل يغلبُ عليه طابع الأكاديميّة في الطّرحِ كعادة د. وائل حلّاق في كتبه.
الكتاب، باختصار مخلٍّ للغاية، يسرد رحلة نشأة الفقهِ كعلمٍ واعتماديّته على الأحاديث وثبوتيّتها.. ثم يعرج سريعاً على مقتطفات يستدل بها على تطوّر الفقه عبر العصور وصولاً إلى العصر العثمانيّ ومؤلفات "ابن عابدين" الذي أراد إدخال العرف كمصدرٍ إضافيّ وأساسيٍّ للتشريعِ، ثمّ انتهاءاً بموْت الاعتماد على الفقهِ كفاعلٍ رئيسيٍّ في التشريع بالدولِ القوميّة فصار مصدراً مُستأنساً به حين اعتمدت الدول القومية بالمنطقة لا فحسب على التشريعات الغربيّة بل والأدهى من ذلك اعتمدت تشريعات المستعمر دون غيره.
الكتاب، من وجهة نظري، يستلزم تركيزاً شديداً وتناولاً بنفسيّة الطالب الذي يتناول مادّةً أكاديميّةً لا كقارئ عابر.
مجموعة من أبحاث د وائل حلاق حول الفقة الاسلامى مهمه جدا واهمها فى نظرى البحوث الأخيرة : "التمهيد للإصلاح الفقهى فى عهد الدولة العثمانية" و "السلطة القضائية والدولة الأزمة الفقهيه للاسلام فى العصر الحديث" وترجمتهم سيئة للأسف