بعد أن فشل بلبول في إقناعها، وقف تحت النافذة يواصل الأكل، يقذف الزجاج بالنوى محاولًا إغاظتها، فربما يستحلب ريقها فتنزل عن عنادها وتفتح له الباب.. فهو يعرف حبها الشرِه للبلح.. ظل يأكل ويتشدق بالمضغ، ويقذف بما في يده حتى أتى عليه وأكله، وهي لم تلن تحت وقع طرقاته الصلبة، رغم أنه كان يستشف خيالها من وراء الزجاج، يتحرك هنا وهناك. أخذ حَصَياتٍ صغيرة في يده، راح يُطلقها واحدة بعد الأخرى حتى ملَّ الانتظار، وفقد رغبته في مواصلة الإلحاح في مواجهة العناد السقيم.. تطلع حوله فانتبه إلى أن الوقت في أواخر الليل، شعر بنسمة باردة تطير في الخلاء حول البيت، تتسلل من فتحات ملابسه إلى جسده.. نظر عاليـًا فرأى القمر نصف وجه في السماء، والنصف الآخر مختبئ خلف غضب زوجته وعنادها..