«لقد صار مفهوم «الشعب» من فَرْط استعماله بعد الثورة مفهومًا لزجًا وهشًّا وزئبقيًّا وقابلًا للضرر؛ فكل الأحزاب تتكلم باسم الشعب وباسم أبناء الشعب وباسم كرامة الشعب وباسم مستقبل الشعب …»
يتناول الدكتور «فتحي المسكيني» والدكتورة «أم الزين بنشيخة المسكيني» في هذا الكتاب العلاقةَ بين الثورات العربية والتيارات الدينية، ويستعرضان الوسائل التي تلجأ إليها هذه التيارات للتحكُّم في الوضع السياسي. ينقسم الكتاب إلى قسمَين؛ ففي القسم الأول يُسلِّط «المسكيني» الضوء على أهمية الالتزام بالطُّرق السلمية والنقاش الديمقراطي لبناء الثورة بناءً راسخًا. ويسرد أيضًا معاناة الشعوب في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة، التي تلعب دورًا مهمًّا في تطور الحركات الثورية. وفي القسم الثاني، تدرُس «أم الزين» ظاهرة الإسلام السياسي دراسةً فلسفيةً عَبْر طرحها تساؤلاتٍ عديدة، ثم تعرض إرساءً للمفاهيم التي تشرح تبعات الوجود الإسلامي في الحدث الثوري، وتعرض دور المرأة في الكفاح السياسي، وأهمية نقاش هذا الدور من منظورٍ ديمقراطي حقيقي.
هو فيلسوف ومترجم تونسي، له العديد من المؤلفات، يشغل كأستاذ تعليم عال في جامعة تونس.
حصل على دكتوراة الدولة في الفلسفة، لكن قبل دخول مجال الفلسفة كان فتحي المسكيني شاعرًا، والذي كتبه منذ وقت مبكّر جدّا، في الثالثة عشرة من عمره. ولا زال يكتب الشعر بشكل مستمر، وإن كان لا يهتمّ بالنشر كثيرا. وجد في هيدغر استجابة إلى تطلّعاته، وتجربة الشعر وضعته في ورشة جبران بشكل مبكّر، فدخل ورشة نيتشه دون أن يدري، حسب تعبيره. فقرأ كتاب هكذا تكلم زرادشت وكتاب النبي في نفس الوقت، في الخامسة عشرة من العمر. وهذه أحداث خاصة وضعته على الطريق نحو هيدغر بشكل لم يستطع مقاومته.