كلما زادت باطنية المذهب؛ زادت سرية تعاليمه ومعارفه، واتجهت مؤلفاته إلى الرمزية، وتبدّدت وتشتّت تلك المعارف في الكتب المتنوعة.
وكلّما زادت باطنية المذهب؛ زادت نخبوية نخبه، وخصوصية خاصّته. وصار له بوابات للعلوم، ومعارج للمقامات.
هذه خلاصة غير وافية لمحتوى هذا الكتاب، الذي يتحدث فيه مؤلفه في عدّة أوراق بحثية عن دين الكتمان، أي دين عليّ والأئمة والأتباع، أي دين الشيعة.
الكتاب وافر المصادر والاقتباسات والإحالات، ويستحقّ القراءة لمن يشغله الشأن الشيعي من زاوية الدين، وكذلك من يربكه أو يُضحكه ما يُتداول من كلام وُعّاظ الشيعة وقصّاصيهم.
ومن المهم، التنبيه إلى ما ذكره المؤلف من حقيقة افتراق الشيعة إلى "غلاة" و"علماء متكلمين وفقهاء" حاولوا لجم هذا المدّ الباطني الخرافي. لكنّ هذا الافتراق لم يكن إلا في زمن لاحق متأخر، ولم يمسّ النصوص المؤسسة بالنقد أو الإنكار. وفات المؤلف أن يذكر أننا في زمن الشعبوية الطاغية في الفكر البشري عامة. وأنّ الغلبة فيها للغلاة الشعبويين لا للمفكرين الناقدين.