Jump to ratings and reviews
Rate this book

هيمنة الكم وعلامات آخر الزمان

Rate this book
لم تلبث الحوادث أن أثبتت بصورة جليَّة كلَّ الجلاء -منذ أخرجنا كتابنا أزمة العالم الحديث- صدق آرائنا التي عرضنا لها في ذاك الكتاب حول هذا الموضوع، وذلك على الرغم من أنَّنا كنَّا -عند تناولنا لهذا الموضوع- قد جرَّدنا [آراءنا] من كل ما يتعلَّق بـ «الواقع»، كما أن آراءنا تلك كانت عارية عن أي مقصد «نقدي» سقيم عقيم. ومن نافلة القول أن نذكر أن الاعتبارات التي ترجع إلى هذه المنظومة [الواقعية] ليست بشيء عندنا إلا من حيث كونُها مجلًى للمبادئ في بعض الأحوال الخاصة. ولنُلاحظ في عجالة أنه إذا كان أولئك الذين يحكمون -أعدلَ ما يكون الحُكم- على الأخطاء والمثالب التي تنفرد بها عقليةُ عصرنا يقفون من هذه المثالب -في العموم- موقفًا سلبيًّا، أو لا يخلُصون إلَّا إلى حلول متهافتة عاجزة عن وقف الفوضي المتزايدة في جميع المجالات، فما ذاك إلا لأنهم يفتقرون إلى العلم بالمبادئ الحقَّة، على نحو ما يفتقر إليها أولئك الذين أقاموا على استحسان «التقدم» المزعوم، وعلى خداع أنفسهم بشأن مآله المحتوم.

304 pages, Unknown Binding

Published January 23, 2025

1 person is currently reading
18 people want to read

About the author

René Guénon

343 books806 followers
René Guénon (1886-1951) was a French author and intellectual who remains an influential figure in the domain of sacred science,traditional studies, symbolism and initiation.

French biography : http://arlesquint.free.fr/rene%20guen...
http://www.index-rene-guenon.org/

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (50%)
1 star
1 (50%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Baher Soliman.
503 reviews503 followers
April 20, 2026
نجمة واحدة فقط، والحقيقة لا أفعل ذلك إلا مع القليل مع الكتب
التاريخ البشري ليس خطًا صاعدًا من التقدّم كما تدعي الحداثة، بل هو دورة من الانحدار، تبدأ من الروحية المحضة وتنتهي بالمادية المطلقة. هكذا يقول لنا " عبد الواحد" أو " رينيه جينو". وهذا التحول بتصوره يتمثّل في سيادة " الكم" حيث لم يعد يُنظر إلى الأشياء بناء على قيمتها الذاتية أو معناها الروحي " الكيف"، بل بناء على ما يمكن قياسه وعدّه وحسابه " الكم".

ينتقد " جينو" العلوم الحديثة؛ لأن العلم الحديث يحصر نفسه في دراسة المادة القابلة للقياس؛ مما آل إلى عالم صلب خالي من الروح. كما يرى أن النزعة الكمية أدّت إلى محاولة جعل البشر متماثلين تمامًا، وهو ما يضاد الطبيعة البشرية التي تقوم على الاختلاف الكيفي.

يتحدث الكتاب عن صيرورة العالم أكثر " كثافة" و " تصلبًا"، حيث أصبح محصورًا في الحدود المادية، وهو ما وسمه بتصلّب العالم، وهو مقدّمه لما وسمه كذلك بالاستحواذ المادي الذي يسبق النهاية. وهنا يستحضر نبوءات آخر الزمان، حيث يبدأ العالم المادي في التحلل من أسفل؛ مما يسمح للقوى التخريبية أو الشيطانية بالدخول إلى عالمنا، ويركز على فكرة أن الحداثة هي تمهيد لظهور " الدجال". يوضح جينو العلاج الوحيد لهذا الأمر، وهو العودة إلى " التقليد" حيث الارتباط بالوحي والمبادئ الميتافيزيقية المتعالية.

وقد تبدو أطروحات نقد الحداثة برّاقة، بيد أنه في أحايين كثيرة، يغيب عن المتلقي النظر في أصول هذا النقد. منهج " جينو" أو " عبد الواحد" يقوم على فكرة " التقليد"، ويعتمد أصحاب هذا المنهج أن جميع الأديان والتقاليد الروحية الأصلية ( الإسلام، الهندوسية، المسيحية القديمة...] تنبع من مصدر واحد مشترك يُسمٌى " التقليد الأول"، لذلك نجد في مصطلحات " جينو" حمولة هندوسية واضحة، مثلًا مصطلح " كالي يوغا"، لكن الأمر لا يتوقف عن حد المصطلحات، بل يستخدمها كأدوات تحليلية أساسية ومركزية في الكتاب بخاصة عند الحديث عن الزمان والدورات التاريخية.

يعتمد عبد الواحد على التقسيم الهندوسي للزمن، كما يستخدم مفاهيم اجتماعية وميتافيزيقية مثل " البروشا" لشرح مفهوم الإنسان الكلّي، كما تظهر في الكتاب ميول باطنية عميقة، مثلًا يتحدث جينو عن مفهوم " المسارة" وهي عملية انتقال الفرد من المعرفة الظاهرية إلى المعرفة الباطنية العميقة عبر طقوس وتعاليم سرية تحفظها التقاليد الروحية. وبالتالي يرى أن انقطاع صلة الإنسان بهذه المسارات هو سبب أزمة العالم الحديث.

ويفسر جينو " علامات آخر الزمان" تفسيرًا باطنيًا، فالدجال بالنسية له ليس محض شخص، بل هو تجسيد للباروديا الكبرى أو الانعكاس الكامل للحقائق الروحية، وفق هذا هو ليس محض شخصية تظهر في آخر الزمان، فهو هنا يمثل التقليد المضاد الذي يحاول تقليد الروحانية والمقدس بأسلوب مادي ومعكوس تمامًا بهدف خداع البشرية في مرحلة الانحلال النهائي.

الحقيقة لا يُعجب بجينو إلا من له ذوق باطني مثل من يعظمون باطنية " ابن عربي"، فوحدة وجود ابن عربي تُشبه "اللا-ثنائية" عند جينو الذي كان متأثرًا بالفيدانتا الهندية، حيث يرى أن "المطلق" هو المبتدأ والمنتهى، وأن التعددية في العالم ليست إلا وهمًا أو مرتبة أدنى من الوجود.

وبينما ينطلق ابن عربي من داخل التجربة القرآنية والوحي الإسلامي- وفق تصوره الباطني- كمركز للدائرة، انطلق جينو من البحث عن "الحكمة الخالدة" التي توجد في كل الأديان، لكنه وجد في مدرسة ابن عربي أكمل وأدق صياغة لهذه الحكمة في العصور المتأخرة؛ مما جعله يعتنق الإسلام ويقضي بقية حياته في القاهرة تحت كنف هذه الروحانية. لكن ما يقلقني بالنهاية أن يكون نقد الحداثة الغربية قنطرة لمرور الأفكار الباطنية أو الماركسية إلى الداخل الإسلامي .
Displaying 1 of 1 review