يحلق من خلاله فى أجواء صوفية، مستدعيا التراث الإنسانى فى كافة تجلياته، وخالقا قصيدة أقرب إلى البكائية لعالم يتهشم، تاركا الإنسانية عارية على الهامش، من التفاصيل الصغيرة ينطلق الشاعر فى رحلة الرثاء للقصيدة المتمسكة بذاكرة الماضى، إلى القصيدة المفارقة للذات، وتشتبك بالآنى الدامى والقاتل.
الديوان الذى يعد السادس للشاعر فى مسيرته الشعرية، يشتبك من خلاله مع مفاهيم الشعرية المطروحة، وطريقة كتابة القصيدة الحديثة، وارتباطها بالهم بالعام والذاتى، ومفارقته للتراث الشعرى العربى من أجل كتابة قصيدة مختلفة، وينقسم الديوان إلى خمسة أقسام، محمد ذهب إلى الحقل، فك رقبة، الخوارج، القصائد المرة، أحفر مقبرتى وأغنى، القصيدة الأخيرة.
ومحمد أبو زيد شاعر وروائى مصرى، ولد فى سوهاج (صعيد مصر) عام 1980، حاز عددا من الجوائز الثقافية داخل مصر وخارجها، يرأس تحرير موقع الكتابة الثقافى، صدرت له ستة دواوين شعرية ورواية: ثقب فى الهواء بطول قامتى 2004 هيئة قصور الثقافة، قوم جلوس حولهم ماء 2005 عن دار شرقيات للنشر، نعناعة مريم 2006 ديوان للأطفال عن كتاب قطر الندى، مديح الغابة 2007 الهيئة المصرية للكتاب، طاعون يضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء 2008 دار شرقيات، أثر النبى (رواية) 2010، دار شرقيات. ومن أجواء الديوان: أصبحت أخاف الكلاب الساكنة والمراهقين أهتم بالنظارات وقياس الكوليسترول بمصادقة طبيب عظام جيد بأسعار المقابر فى صحف الصباح أصبحت الأشياء العادية مستحيلة وكوب الشاى أبعد من المطبخ رتيبة كاهتزاز القطارات الفقيرة مُرٌة كفقدان الأحبة كل أسبوع بعيدة .. بعيدة كالحياة
لاأعرف ماذا يريدُ العالم مني هذا المساء / أخشى أن أهواك فلا أحيا ، أخشى أن أحيا وأنا لا أهواك ، أخشاك الآن / أكتب الشعر حتى لا أضل . / تبدو دائمًا على أهبة الابتسام ، ثم تبكي . /
لا أدري إن كان ينبغي عليّ أن أقيم هذا الكتاب على خلفية تيار الحداثة الأدبي الذى لم ينتمي إليه بدون شك أم عليّ أن أقيمه على خلفية إنه "شعر" كما كُتب على غلافة أم أكتفي بالتقييم كمن لا يدري شئ عن الشعر أو عن الحداثة فأقيّم ولا أقوم بالنقد ____________
حسنًا قررت أن أسرد أفكاري هي:
في التيار الحداثي يؤمنون بمبدأ "الفن للفن" بدون أي إضافات أذكر ذات مرة أني درست قصيدة يتغزل شاعرها في صنبور الماء وأخرى يتحدث فيها عن أنف خصمه إن وزناهم على وزن الشعر فلابد أن نعدم الشاعرين رجمًا بالنار على ما قدموه من إساءة بذئية للشعر أما في إطار الحداثة والفن "هم بمثابة درر لا تقل عن درر المتنبي مثلا" هذا عينه ما وجدته في مدهامتان.
أبشع ما في الكتاب هو الغلاف، وهو سبب ما عانيته من صعوبة في تقييم العمل أكاد أجزم أن مصمم الغلاف لم يقرأ حرفا مما خط بداخله
اللون الأبيض أبعد ما يكون ليصف الحالة السوداوية بداخل الكتاب الفراغات لا تشي بما يحوية الكتاب من زخم وزخم وزخم
والطامة الكبرى بالنسبة لي ... في رأي شخصي جدا كلمة شعر على الكتاب
بربك لماذا تحصر نفسك في هذا القالب المعد سابقًا؟
نداء خاص لكل كتاب هذا النوع من الشعر أرجوكم فلتكتبو عليه "شعر حداثي" ولا تتركو خيالنا يتخبط في متاهة الحداثة باحثا عن "الشعر" الذي نعرفه
ليس من الإنصاف أن ابدأ بالجوانب السيئة ولكنها كانت طاغية جدا على تفكيري الآن .. وبعد أن أرتحت من كل الأفكار السيئة التي تتلبسني .. فلأقول وبكل صدق أني من عشاق الكتابة الحداثية :) وأني أحببت هذا الكتاب جدا المؤلف الواثق من كلماته ومشاعره أبهرتني حروفه ولكنها كما قلت في التحديثات أكثر حزنا بكثير مما يمكن أن يستسيغة قلبي
قيمته بثلاث نجمات طبقا لقواعد الموقع ثلاثة: أعجبني
هذا ديوانٌ لا يَقرأ مرة واحدة، ولا يسلِّم نفسه لقارئه بسهولة .. . هنا تجربة شعرية ثرية تطرح نفسها بقوةوتمسك بالقارئ من البداية حتى الانتهاء .. . تكفيني الوحدة . آآآه، الوحدة التي تتحول إلى قصيدة واحدة .. لا تنتهي ! .
من أفضل ما قرأت مؤخرا ومن أفضل أعمال محمد..التجريب هنا كان بالقصيدة في القصيدة..إشراك المتلقي في الحيرة وكذلك التوتر الذين يشوبان كتابة قصيدة متخففة من حمولة العادية محمد استحضر أقنعة تراثية لكسرها لا للاحتفاء بها قصيدتي القاف العمودية والراء اللثغاء أعتبرهما علامتين على خطين تجريبيين
قد أعود لاحقًا لأضع (ريفيو) مُفصّل عن هذا الديوان الممتع/الصعب. حتّى ذلك الحين، أشكُر الشاعر محمد أبو زيد،.. وكذلك الصديق إبراهيم عادل على ترشيحاته الصائبة دومًا.