عن صفحة البداية للرواية الجملة التي ابهرتني الكاتبة في صياغتها واختيارها لتكون المقدمة...بالظبط هذا ما تسعي له الكاتبة دائما في كتابتها كلها "ان تكون الصورة اوضح" أن تلمع الصورة فينضج الوعي عند رؤيتها .. مع اول الصفحات وتشعر كأنك انت ..كأن الرواية كتبت لك وعنك....ثم تتوالي الصفحات فتشعر وكانها كتبت عن امك ..لالا عن صديقة لك ..ام عن احدي الاقارب ..لا هي عن الرجال قدمت لهم وعنهم..ثم تستوعب انها كتبت عن الحياة الحقيقة.. عن الستات الحقيقين وحياتهم وعلاقتهم ..بدون رتوش الروايات المعروفة والحياة شديدة العمق والفلسفة التي يسعي لها الكُتّاب عادة ليعطوا لرواياتهم ثُقل فيبعدوا بها عن طبيعة الحياة ... فتشعر بعد عدة صفحات ان هذا قلم حقيقي تمسكه ست حقيقية عايشت الحياة بكل جوارحها.. بانتباهها للتفاصيل ..لتعبر بهذا القلم عنا جميعا بشخصياتنا ومشاعرنا ومواقف الحياة التي مررنا بها بتفاصيلها الحقيقة ..ولذلك ورغم عدم وجود صلة بينك وبين الكاتبة من المؤكد ستجد نفسك داخل روايتها ..انت بالظبط..انت وكأنها كانت بجوارك وانت تدفن امك..انت وكأنها كانت صدقتك المقربة وانت تحكي لها عن خيانة زوجك..انت وكأنها كانت هناك شاهدة معك وانت تفقد هذا وتتآلم لتلك وتنام ليلتك حزين ..
رسائل وفاء كانت في شدة القسوة لكن طريقة السرد جعلت حزنها يمر عالقلب بخفة فليس هناك مبالغة لاستعطاف القارئ غصب..
سعدتُ بالنهاية وأُصدق فيها ..وسعدتُ لأن الكاتبة أيضا تصدق ..