Jump to ratings and reviews
Rate this book

ظل الله: السلطان سليم، والإمبراطورية العثمانية، وتشكل العالم الحديث

Rate this book
في عام ١٥١٧، أصبحت مصر ومواطن أخرى كثيرة من العالم العربي جزءًا من الإمبراطورية العثمانية. وكان السلطان الذي أنجز ذلك هو سليم الأول لمَّا غزا الإمبراطورية المملوكية. أما القاهرة التي بلغها سليم لإتمام ضمِّ الشام ومصر، فكانت أبعد نقطة بلغها سلطان عثماني سابق أو لاحق. يروي هذا الكتاب قصة سليم وفتوحاته عامي ١٥١٦ و١٥١٧، وعواقب هذا التوسع الجغرافي الكبير على التاريخ العالمي.
ويسلط هذا الكتاب الضوء على الإمبراطورية العثمانية والإسلام في عهد السلطان سليم الأول بوصفهما محور التاريخ العالمي، ويُعمل آلن ميخائيل نظر المؤرخ القدير في الصلات المعقدة بين الأحداث الكبرى التي غيَّرت وجه العالم في بواكير العصر الحديث، من قبيل فتح القسطنطينية، وسقوط الأندلس، ورحلات كريستوفر كولومبوس، واكتشاف الأمريكتين، والإصلاح البروتستانتي، واحتدام الصراع المذهبي السنِّي - الشيعي بين العثمانيين والصفويين، وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، ونشأة الرأسمالية بوصفها نظامًا عالميًّا.
ومن خلال الاستعانة بمصادر جديدة غنية بالتفاصيل يُعيد آلن ميخائيل في هذه التحفة التاريخية صياغة ما نعرفه عن بواكير العصر الحديث صياغة جذرية آسرة.

ومن خلال الاستعانة بمصادر جديدة غنية بالتفاصيل يُعيد آلن ميخائيل في هذه التحفة التاريخية صياغة ما نعرفه عن بواكير العصر الحديث صياغة جذرية آسرة.



الكتاب الفائز بالميدالية الذهبية في التاريخ العالمي، «جوائز الناشرين المستقلين للكتب»

القائمة القصيرة، «جائزة كونيتيكت للكتاب»

القائمة الطويلة، «ميدالية أندرو كارنيجي للتميز في الكتابة غير الروائية»

اختيار المحررين، «نيويورك تايمز بوك ريڨيو»

كتب العام لسنة ٢٠٢٠، «الملحق الأدبي لصحيفة تايمز»، «الناشرون الأسبوعيون، التاريخ اليوم، وجلامور

592 pages, Paperback

Published January 24, 2025

5 people are currently reading
199 people want to read

About the author

Alan Mikhail

11 books43 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (30%)
4 stars
6 (46%)
3 stars
2 (15%)
2 stars
1 (7%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for أحمد هاني.
483 reviews47 followers
June 27, 2025
"…كتابي ظل الله يطرح سردية تنقيحية وجديدة وشمولية لتاريخ القرون الخمسة المنصرمة ويكشف دور الإسلام الذي شكل جوانب جوهرية من تاريخ أوروبا والأمريكتين والولايات المتحدة … ومن منظور أعم وأشمل لن ندرك سبب الإصرار الأعمى على سرديات تاريخيّة تغفل بعض المعالم الرئيسية لماضينا المشترك ومن خلال التأريخ لسليم وزمنه يسعنا أن نضع تاريخاً جديدا وثوريا للعالم … وسواء قبل السياسيون والمحللون والمؤرخون التقليديون أو رفضوا فإن العالم المعاصر عالم عثماني إلى حد كبير وهذه قصة لا يمكن ان يرويها إلا سليم "
من مقدمة كتاب جميل ومختلف وشائك
Profile Image for Hani Al-Kharaz.
297 reviews110 followers
July 22, 2025
استمتعت بقراءة الكتاب كثيراً، فقد كُتب بأسلوب مشوّق، وتميز بمحاولة مؤلفه عرض نظرة أكثر توسعاً للحقبة التاريخية التي تناولها، حاول من خلالها ربط الأحداث في العالم آنذاك بعضها ببعض وتحليل الصراعات الجيوسياسية بشكل أكثر شموليةً. 


لكن المؤلف مال أحياناً نحو الإثارة في أطروحاته على حساب الدقة التاريخية والموضوعية مما أسقطه في بعض المبالغات أحياناً و التناقضات أحياناً أخرى، كما أن إسقاطاته على الحاضر لم تكن موفقة
Profile Image for Mohamed.
917 reviews920 followers
September 20, 2025


هذا الكتاب يقدم للقارئ تجربة فريدة تتجاوز السرد التقليدي للسير السلطانية المعتادة. ما يميزه أنه لا يكتفي برسم ملامح شخصية السلطان سليم الأول وصراعاته الداخلية والخارجية، بل يضعه في قلب التحولات الكبرى التي شهدها العالم في مطلع القرن السادس عشر، لحظة مفصلية أسست لموازين قوى جديدة امتدت آثارها حتى العصر الحديث.

الكتاب يرسم لوحة واسعة تبدأ من الغرب الإسلامي حيث سقوط الأندلس وما تبعه من عمليات إبادة وتهجير ممنهجة للمسلمين واليهود، باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوروبية أوسع. هذه الاستراتيجية لم تكن معزولة عن اكتشاف العالم الجديد، إذ كان الأوروبيون يدركون أنهم بحاجة إلى بدائل للطرق التجارية التقليدية التي سيطر عليها المماليك والعثمانيون. وهنا تتجلى عبقرية الكتاب في ربطه بين سقوط غرناطة، ورحلات كولومبوس وفاسكو دي غاما، وبين التراجع التدريجي لدور المماليك وانكشاف هشاشتهم في مواجهة هذه التحولات الجذرية.

في المقابل، يقدم المؤلف صورة دقيقة للوضع الداخلي العثماني، بما في ذلك الصراع على العرش بين أبناء السلطان بايزيد الثاني. سليم، الذي كان والياً على ثغر حدودي مع الدولة الصفوية، تَشكّل في بيئة قاسية طبعت شخصيته بقدر كبير من الحزم والصرامة. المواجهة مع الصفويين لم تكن مجرد نزاع حدودي، بل صراع وجودي على هوية المشرق الإسلامي نفسه، وهو ما ساهم في صياغة سياسات سليم المتشددة لاحقاً وأسلوبه العنيف في إدارة الحكم.

كما يتضح أن صعود سليم لم يكن نتاج قوة فردية فقط، بل انعكاساً لمعادلات أكبر: ضعف المماليك نتيجة تحولات التجارة العالمية، واحتدام التهديد الصفوي شرقاً، والفراغ القيادي داخل البيت العثماني. هذه العناصر تفاعلت جميعها لتجعل من وصوله إلى السلطة حدثاً محورياً في التاريخ، لا مجرد انتقال عادي للعرش.

ما يثير الإعجاب حقاً أن الكتاب ينجح في جعل شخصية سليم الأول مدخلاً لفهم لحظة عالمية حاسمة: لحظة تراجع مركزية طرق التجارة الإسلامية وبروز أوروبا كقوة صاعدة. إنه لا يقدم صورة السلطان كبطل فردي فحسب، بل كبؤرة التقاء لتغيرات سياسية واقتصادية ودينية عابرة للقارات.

بقراءته، يشعر القارئ أنه أمام عمل يجمع بين السرد المشوق والدراسة العميقة، كتاب يكشف كيف أن التاريخ العثماني لا يمكن فهمه بمعزل عن سقوط الأندلس، أو عن الملاحة عبر المحيط الأطلسي، أو عن الصراع المذهبي والسياسي في قلب الشرق الإسلامي. وهذا ما يجعله عملاً مؤثراً بحق، يُعيد رسم صورة السلطان سليم الأول كظل لله، ولكن أيضاً كظل لتاريخ عالمي كان يعاد تشكيله على نحو درامي في تلك اللحظة






———————
لم يجعلني كتاب أفكر لمرة شهور متوالية علي قراءته منذ زمن بعيد، منذ كتاب رحلتي الفكرية للمسيري.
قرأت هذا الكتاب فى رحلتي للمطار فى قاهرة المعز التي فتحها سليم قبل اكثر من ألف عام وغير التاريخ. وأتتمتها فى جنيف سويسرا، بلد الحرس البابوي والمدافعين عن الفاتيكان.
قرأت قبله كتاب ما لم يقله ابن خلدون وأعتقد انها كانت مصادفة سعيدة، حتي الأن اعتقد ان الأفكار فى الكتابين متداخلين للغاية. فراغ السلطة الذي خرج منه العثمانيين علي تخوم الامبراطورية البيزنطية وعلي أنقاض دولة السلاجقة التي أنتهي بهم الأمر للأفول فى دورة الحياة السياسية التي ﻻ ترحم.
لن أكتب الكثير عن هذا الكتاب ولكن ربما قراءة أخري متأنية فى نهاية العام تشجع علي كتابة مطولة عنه.
Profile Image for فيصل بوعقة.
207 reviews33 followers
November 5, 2025
كتاب عظيم ورائع ويغيّر رؤيتك وقراءتك للتاريخ.

يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه " وجهة العالم الإسلامي" بأن لدراسة التاريخ جانبا " ميتافيزيقيا" أي أنه يمكن لحدث تاريخي معين أن يكون له سبب "ميتافيزيقي" قبل أسبابه المباشرة...أي أن حدثا وقع في القرن الخامس...يمكن أن يسبب الحدث التاريخي الذي وقع في القرن الخامس عشر... أي سبب خارج مجال دراسة الحدث التاريخي.
الامر شبيه بصف من 100 قطعة دومينو...إذا أردنا دراسة سبب سقوط القطعة رقم 50..فإن المؤرخين سيقولون مباشرة أن ذلك راجع لقوة الدفع الناتجة عن القطعة رقم 49...لكن السبب الخفي الخارج عن مجال دراسة الحدث هو أن اليد التي دفعت القطعة رقم 1 التي تسببت بسقوط بقية قطع الدومينو...

وعلى ضوء هذه الفكرة، وعندما نفكر في عالمنا اليوم، على مستوى الجغرافيا السياسية بالأخص، فإنه غالباً ما يندفع إلى أذهاننا بشكل غير واعٍ للأسف الشديد، التغيرات والتقلبات التي عرفتها القارة الأوروبية مثل الانتقال من النظام الإقطاعي إلى النظام الماركتنلي ثم الرأسمالي، ظهور الدولة القومية، وما يُدعى بالاكتشافات الجغرافية الكبرى للقارة الأمريكية.

لكن ما لا يعرفه الكثيرون، هو أن هذه التغيرات والتقلبات التي صنعت عالمنا الحديث، ما كانت لتحدث لولا الإمبراطورية العثمانية، وخاصة السلطان العثماني التاسع وهو السلطان سليم "ياووز" (القاطع)، والد السلطان سليمان القانوني. وهذه ببساطة الأطروحة التي يطرحها المؤرخ الأمريكي ذو الأصل القبطي، آلن ميخائيل، في هذا الكتاب.
فالاكتشافات الجغرافية الأوروبية الكبرى، بقيادة كريستوفر كولومبس ثم البقية، كانت تدفعها الحميّة الدينية للتواصل مع خاقان الشرق المغولي لتنصيره ثم وضع العالم الاسلامي تحت الحصار لاسترجاع مدينة القدس و"قبر المسيح"، قبل أن يكون وسيلة لكسر القبضة العثمانية الإسلامية على طريق الحرير.
فـ"الآخر" العثماني، بصوره النمطية المخيفة، كان المحرّك الرئيسي للقارة الأوروبية في القرن السادس عشر وما بعده، ومن ثمَّ صياغة مشهد عالمنا الحديث.

والوضع الجغرافي-السياسي الحالي للشرق الأوسط كذلك مرّده لغزو سليم الأول للسلطنة المملوكية، والقهوة كأول سلعة استهلاكية عالمية مردها إلى تجارة العثمانيين بها. فالحقيقة التي يأنف البعض منها، هي أننا إلى اليوم نعيش تحت ظلال الدولة العثمانية، رغم مرور قرن على انقراضها، وتحت ظل السلطان سليم الأول رغم مرور 500 عام على وفاته.

فهذا الكتاب، لا يعرض سنوات حكم السلطان سليم الثمانية فحسب، بل يبدأ من ولادته ثم توليه ولاية طرابزون ثم صراعه مع إخوته وأبيه للوصول للحكم، ثم ينتقل بنا الى فاصل مع كريستوفر كولومبس واكتشافه للعالم الجديد، وكيف أُسقطت صورة "الاخر" العثماني عند الاسبان على السكان الأصليين للقارة الأمريكية، وتأثير الإسلام على الحركة الاستعمارية الاسبانية بشكل مباشر من خلال ثورة العبيد المسلمين في هسبانيولا أو بشكل غير مباشر من خلال مفهوم "الريكريمنتو" (Requerimiento) (بيان يُتلى على الكافر يُخيره بين اعتناق المسيحية أو الموت) وضريبة "الترفيد" (Tributo) وهي الجزية.
ثم يرجع الكتاب الى سيرة سليم وتأثيره على عصرنا الحالي.

بالطريقة السردية المبهرة، والمنطق الاستدلالي الرابط بين المصادر التاريخية المختلفة، لم يسبق لكتاب غير هذا أن فتح أمامي نافذة جديدة لقراءة التاريخ، باستثناء كتاب جيانكارلو كازالي عن عصر الاستكشاف العثماني في المحيط الهندي والذي يشابه جدا هذا الكتاب.

كتاب عظيم جدا ويُنصح به

تم اليوم الإربعاء 14 جمادى الأولى 1447 هـ
Profile Image for كريم.
Author 3 books195 followers
January 30, 2026
كتاب جيد في حالة أنه تم تغيير عنوان الكتاب ليصبح: ظل الله السلطان سليم وتشكل العالم الحديث
عمل أدبي مقتبس عن بعض أحداث حقيقية. فهذا ليس تاريخًا بل تخيلات عمل المؤلف على تطعيمها من هنا وهنا كي يخدم سرديته.
Profile Image for Baher Soliman.
497 reviews486 followers
January 30, 2025
" وبعد دقائق قليلة، لم يبق إلا الصمت، فقد مات ظل الله". هكذا عبّر ميخائيل عن آخر لحظات الرجل الذي استخدمه عبر خمسمائة صفحة لإعادة فهم الدور التقليدي للإمبراطورية العثمانية في تشكيل العالم الحديث. يستعرض الكتاب - الذي قرأت أكثر من نصفه بالإنجليزية والباقي قرأته مترجمًا عن مدارات للأبحاث والنشر لما صدر- مسيرة السلطان سليم الأول، وتأثيره العميق على الخريطة الجيوسياسية العالمية.

ينطلق الكاتب من مشهد بعيد عن الأراضي العثمانية، حيث يتحدّث عن مدينة "ماتاموروس" على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، موضحًا أن الاسم يعني "قاتل المغاربة". هذه الإشارة الرمزية يستخدمها المؤلف ليكشف عن التأثير العثماني العميق في تاريخ العالم، بما في ذلك التأثير غير المباشر على الرحلات الاستكشافية الأوروبية مثل رحلة كولومبوس.

ينقسم الكتاب إلى عدة أقسام تتبّع رحلة سليم من كونه أميرًا عثمانيًا إلى أن يصبح سلطانًا يتحكم في مصير الإمبراطورية، فمن الطفولة والنشأة وولايته على طرابزون الحدودية وتكوينه للدولة العميقة التي تدين له بالولاء، ثم الصراع على العرش حيث يعاني من منافسة داخلية شرسة مع إخوته غير الأشقاء، فيبرز كأمير طموح يسعى للسلطة بلا رحمة. عند وفاة والده السلطان بايزيد الثاني الذي أزاحه سليم عن السلطة، يدخل في صراع دموي مع إخوته، ينتهي بقتلهم جميعًا لضمان استقرار حكمه.

بمجرد اعتلائه العرش في 1512، يبدأ سليم في تنفيذ رؤية توسعية كبرى: (أولًا) إسقاط الدولة الصفوية حيث يخوض معركة جالديران الشهيرة عام 1514 ضد الشاه إسماعيل الصفوي، محققًا نصرًا حاسمًا أدى إلى سيطرة العثمانيين على مناطق شاسعة من بلاد فارس. (ثانيًا) إسقاط دولة المماليك حيث يتجه سليم جنوبًا ويغزو مصر عام 1517، منهيًا حكم المماليك ومعلنًا نفسه خليفة للمسلمين. بهذا الفتح، يسيطر العثمانيون على الأراضي المقدسة في مكة والمدينة، مما يعزز شرعيتهم الدينية. (ثالثًا): توسيع التجارة والنفوذ حيث لم تكن فتوحات سليم مقتصرة على الجوانب العسكرية فحسب، بل ساهمت في تعزيز الاقتصاد العثماني عبر السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب.

يقدّم ميخائيل رؤية مختلفة عن الصورة التقليدية لسليم الأول، فهو لا يراه فقط كحاكم مستبد، بل كقائد أحدث تغييرًا عالميًا. يؤكد الكاتب أن توسعات سليم لم تكن مجرّد توسع عثماني، بل ساعدت في إعادة تشكيل موازين القوى في أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا. كما يرى أن سليم كان القوة الدافعة التي أجبرت القوى الأوروبية على البحث عن طرق تجارية جديدة، مما أدى إلى بدء العصر الاستعماري.

يوضح ميخائيل كيف بقي إرث سليم حيًا حتى يومنا هذا، مشيرًا إلى أن سياسات سليم مهدت الطريق لعصر القوة العثمانية الذهبي في عهد ابنه سليمان القانوني. كما يناقش كيف أن الخطاب الأوروبي عن "الخطر العثماني" لا يزال يلقي بظلاله على السياسة الغربية تجاه العالم الإسلامي حتى اليوم.

ومع ذلك، ففرضية الكتاب أنّ العثمانيين كانوا المحرك الرئيس وراء اكتشاف الأمريكتين واستعمارها، بسبب ضغوطهم على أوروبا. هذه الرؤية قد تكون صحيحة جزئيًا، لكنها تتجاهل العوامل الداخلية الأوروبية، مثل النهضة والإصلاح الديني والثورة التجارية، التي ساهمت أيضًا في دفع الاستكشافات الجغرافية.

يعتمد المؤلف بشكل كبير على مصادر غربية، وهو أمر يثير التساؤلات حول دقة الصورة التي ينقلها عن الدولة العثمانية. ورغم استخدامه لبعض المصادر العثمانية مثل السلمنامه (Selimname) و إبراهيم بجوي أفندي (İbrahim Peçevi) الذي كتب تاريخًا مهمًا عن الحقبة العثمانية وخواجة سعد الدين أفندي (Hoca Saadeddin Efendi) الذي كتب عن الدولة العثمانية وسليم الأول من منظور رسمي، إلا أن التحليل يبدو أكثر انسجامًا مع الروايات الأوروبية عن الحدث، ما قد يحدّ من الموضوعية في تقديم وجهة النظر العثمانية. وبنوع من التأمل لم يُعطِ المؤلف اهتمامًا كبيرًا للمصادر العثمانية مقارنة بالمصادر الإسبانية والإيطالية.

في الحقيقة سرد ميخائيل رائع، بل فوق الرائع، أسلوبًا دراميًا في الكتابة؛ مما يجعل القراءة ممتعة، لكنه أحيانًا يجعل التحليل يبدو أقرب إلى السرد الروائي منه إلى البحث الأكاديمي الصارم. هذا قد يؤدي إلى بعض التبسيط أو التحيز في تفسير الأحداث التاريخية، مثل نقله بدقة ممارسات الأمير جم الجنسية في منفاه بفرنسا مع البنات بل ومع الغلمان.

يمكن اعتبار كتاب "ظل الله" مبالغًا في إبراز دور الفرد، وتحديدًا السلطان سليم الأول، في إحداث التغيير التاريخي. يقدم آلان ميخائيل سليم الأول كقوة محوريّة مسؤولة عن تشكيل العالم الحديث، وهو نهج يعكس التاريخ العظيم (Great Man Theory) الذي يركز على دور الشخصيات الاستثنائية في صنع الأحداث، لكنه يقلل من أهمية العوامل البنيوية الأوسع. بلا شك، كان سليم الأول قائدًا عسكريًا قويًا وسياسيًا حاسمًا، ولكن تصويره كمحرك رئيس للعالم الحديث يتجاهل التعقيد التاريخي. لقد ورث دولة قوية ووضع الأسس لإمبراطورية توسعية، لكنه لم يكن العامل الوحيد وراء التحولات الجيوسياسية العالمية في تلك الحقبة.

في الفصول الأخيرة يشير آلان ميخائيل إلى دور العثمانيين في نشر القهوة وتحويلها إلى سلعة عالمية، مؤكدًا أن الإمبراطورية العثمانية لم تكن مجرد قوة عسكرية وسياسية، بل ساهمت أيضًا في تشكيل الثقافة الاستهلاكية العالمية. بينما لا يمكن إنكار الدور العثماني في انتشار القهوة، فإن هناك بعض المبالغات أو التبسيط في التحليل، فالقهوة لم تكن اختراعًا عثمانيًا، القهوة نشأت في إثيوبيا وانتقلت إلى العالم الإسلامي عبر اليمن.

من ناحية أخرى يشير الكتاب إلى أن المقاهي العثمانية كانت محركات للتغيير السياسي، لكن هذا التأثير كان محدودًا نسبيًا مقارنة بدول أخرى. في فرنسا وإنجلترا، على سبيل المثال، أصبحت المقاهي ملتقيات للنقاشات الفكرية والسياسية التي أدت إلى تحولات كبرى، مثل الثورة الفرنسية، وهو ما لم يكن شائعًا في الدولة العثمانية بنفس الحدة.

يطرح آلان ميخائيل رؤية غير تقليدية حول العلاقة بين السلطان العثماني سليم الأول والإصلاح البروتستانتي بقيادة مارتن لوثر. يشير المؤلف إلى أن الصراع بين العثمانيين وأوروبا الكاثوليكية كان عاملاً رئيسًا في تشكل البروتستانتية، وهو منظور لا يتم تناوله كثيرًا في الدراسات التقليدية عن الإصلاح الديني.

فوفق رؤيته الصراع العثماني-الكاثوليكي أدّى إلى إضعاف الكنيسة الكاثوليكية؛ مما منح لوثر مساحة أكبر لنشر أفكاره دون قمع فوري من البابا والملوك الكاثوليك. كما استغل لوثر وجود العثمانيين حتى وصف البابا بأنه "عدو أسوأ من الأتراك". كان لوثر يكره الكنيسة الكاثوليكية ويرى أنها منحرفة، بل إنه في بعض كتاباته كان يعدّ البابا أكثر خطورة من السلطان العثماني. وفي وقت لاحق، تحالفت الدولة العثمانية بشكل غير مباشر مع بعض البروتستانت ضد الإمبراطورية الكاثوليكية، كما حدث عندما دعم العثمانيون فرنسا البروتستانتية في بعض الفترات.

صحيح أن العثمانيين وفّروا ظروفًا ساعدت على بروز الإصلاح البروتستانتي، لكن هذا لا يعني أنهم كانوا السبب الرئيس. هناك مبالغة في تصوير سليم الأول كقوة دافعة للإصلاح الديني، لأن الإصلاح البروتستانتي كان له جذوره في مشكلات الكنيسة الداخلية، مثل الفساد وبيع صكوك الغفران.

لا يمكن إنكار كذلك أنّ العثمانيين ساهموا في تشتيت انتباه أوروبا الكاثوليكية؛ مما سمح للبروتستانتية بالانتشار، لكن من المبالغة عدّ سليم الأول عاملاً رئيسًا في نشأة حركة لوثر.
بالنهاية هو كتاب مثير للاهتمام ومختلف عن السرديات التقليدية، لكنه يحتاج إلى قراءة نقدية بسبب بعض المبالغات وعدم التوازن في استخدام المصادر، وربما هذا العيب لا يلتفت له القارئ أمام أسلوب ميخائيل السردي الجذّاب وهذا يجعل القراءة ممتعة، حتى لمن ليس لديهم خلفية تاريخية قوية.

ومع ذلك تبقى رؤية ميخائيل لها أهميتها، حيث أعادت وضع العثمانيين في قلب تطورات العالم الحديث، وهي رؤية تختلف عن السرديات الغربية التقليدية التي غالبًا ما تهمّش دورهم. فهو بلاشك كتاب مهم رغم كل شئ.
Profile Image for عبدالرحمن عقاب.
813 reviews1,031 followers
January 22, 2026
كتاب ماتع مفيد. يعرض لحياة السلطان العثماني سليم الأول، وهو واسطة عقد بين جده الفاتح وابنه القانوني. يمرّ التاريخ بالقصور العثمانية والحكم فيها، وبالحياة داخل السلطنة التي تحوّلت على يد سليم إلى خلافة. كما يعرض لرحلة سليم ومن قبله أبيه (با يزيد) إلى الحكم وما مرت به رحلتهما من دماء الإخوة، وعصيان الأب.
كما عرض الكتاب لخلافات يزيد وحروبه مع الأوروبيين، ثمّ الصفويين، ثمّ المماليك. وفي كلّ مرحلة كان الكاتب يستطرد ليروي لنا القصة كيف بدأت حتى وصلت إلى تقاطعها مع حياة السلطان سليم.
وكانت سيرة "الاكتشاف" البرتغالي لأمريكا، والإصلاح المسيحي اللوثري تواكبان حياة سليم وحكم قومه، وتؤثران وتتأثران بها.
جاءت القصة التاريخية في الكتاب سلسلة بديعة، وكانت الاستطرادات ماتعة وغنية بالمعلومات التاريخية وبالإضاءات اللازمة لفهم السياق الزمني والفكري للقصة الأمّ (قصة السلطان سليم).
يريد الكاتب أن يثبت للقارئ مركزية الحضور الإسلامي العثماني في التاريخ الأوروبي الأمريكي، وتشكّل العالم الحديث والمعاصر.
ففهم التوسع الغربي عبر الأطلسي لا يمكن أن يكون كاملاً دون فهم الأثر العثماني على التجارة الأوروبية، وأثر الهزائم والمخاوف السياسية والتجارية التي منيت بها الدول الأوروبية على يد العثمانيين. وكذلك فهم الأثر الديني في الرغبة بالتحرر من سطوتهم والتخلص منهم، وتخليص "أورشاليم" من بين أيديهم. ومن ثمّ الأثر الديني اللاحق في فهم قوة الخطاب الإصلاحي المتمرد لمارتن لوثر وأثر الإسلام فيه أيضا.
أخالف الكاتب في ادعائه الإرتباط "السببي" الصلب، وأوافقه وأستفيد منه في قراءة مثال عظيم لـ "مكر التاريخ" و"تدبير الله" في ملكه. حيث تتداخل القصص والحوادث وتتشابك وتراكب في شبكة لا سلسلة.
كتاب مطوّل لكنه غني ماتع مفيد، أسلوبه جميل، وترجمته ممتازة؛ أنصح بقراءته.
Displaying 1 - 8 of 8 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.