What do you think?


الأيام #2
الأيام، الجزء الثاني
• طبعة مدققة ومراجعة بدون أخطاء
نبذة
يقول عميد الأدب العربي في الجزء الثاني من سيرته الخلابة والتي تعتبر من أجمل السير الذاتية العربية: «أتمنى أن يجد الأصدقاء... في قراءة هذا الحديث تسلية لهم عن أثقال الحياة كما وجدت في إملائه، وأن يجدوا فيه بعد ذلك تشجيعًا لهم على أن يستقبلوا الحياة مبتسمين لها كما تبتسم لهم ولغيرهم من الناس، جادين فيها لينفعوا أنفسهم وينفعوا غيرهم، متغلبين على ما يعترضهم من المصاعب وما يقوم في سبيلهم من العقبات بالصبر والجهد وحسن الاحتمال وبالأمل المتصل والرجاء الباسم»
«المكتبة التراثية الصغيرة»
سلسلة تضم عددًا من كتب التراث الأساسية والمهمة والممتعة، صغيرة الحجم، سهلة اللغة، بسيطة العبارة، تهم القارئ العام.
نبذة
يقول عميد الأدب العربي في الجزء الثاني من سيرته الخلابة والتي تعتبر من أجمل السير الذاتية العربية: «أتمنى أن يجد الأصدقاء... في قراءة هذا الحديث تسلية لهم عن أثقال الحياة كما وجدت في إملائه، وأن يجدوا فيه بعد ذلك تشجيعًا لهم على أن يستقبلوا الحياة مبتسمين لها كما تبتسم لهم ولغيرهم من الناس، جادين فيها لينفعوا أنفسهم وينفعوا غيرهم، متغلبين على ما يعترضهم من المصاعب وما يقوم في سبيلهم من العقبات بالصبر والجهد وحسن الاحتمال وبالأمل المتصل والرجاء الباسم»
«المكتبة التراثية الصغيرة»
سلسلة تضم عددًا من كتب التراث الأساسية والمهمة والممتعة، صغيرة الحجم، سهلة اللغة، بسيطة العبارة، تهم القارئ العام.
101 pages, Kindle Edition
First published January 1, 1929
About the author
Taha Hussein
116 books458 followersTaha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 30 of 86 reviews
February 12, 2016
السيرة الذاتية لطه حسين و هذا الجزء يتناول الأحداث منذ انتقاله الى القاهرة للدراسة فى الأزهر و حتى بداية فترة الجامعه
01
وللناس مذاهبهم المختلفة فى التخفف من الهموم والتخلص من الأحزان , فمنهم من يتسلى عنها بالقراءة , ومنهم من يتسلى عنها بالرياضة , ومنهم من يتسلى عنها بالاستماع للموسيقى والغناء , ومنهم من يذهب غير هذه المذاهب كلها لينسى نفسه ويفر من حياته الحاضرة وماتثقله به من الأعباء .
02
كان يري نفسه انسانا من الناس ولد كما يولدون، و عاش كما يعيشون، مقسم الوقت و النشاط فيما يقسمون فيه وقتهم و نشاطهم. و لكنه لم يكن يأنس الي احد، و لم يكن يطمئن الي شئ، قد ضرب بينه و بين الناس و الأشياء حجاب ظاهره الرضا و الأمن، و باطنه من قبله السخط و الخوف و القلق و اضطراب النفس، في صحراء موحشه لا تحدها الحدود، و لا تقوم فيها الاعلام، و لا يتبين فيها طريقه التي يمكن أن يسلكها، و غايته التي يمكن ان ينتهي اليها
03
قد رأت عينه وشم انفه وتحركت شهوته، ولكن قصرت يده وخانه جيبه، فمضى وفي نفسه حاجة وفي قلبه موجدة وحفيظة، وفيه مع ذلك رضا بالقضاء وإذعان للقدر
واستيقنوا أن الثراء والسعة وخفض العيش أشياء تعوق عن طلب العلم، وأن الفقر شرط للجد والكدّ والاجتهاد والتحصيل، وأن غنى القلوب والنفوس بالعلم خير وأجدى من امتلاء الجيوب والأيدي بالمال
April 6, 2026
الجزء الثاني من السيرة الذاتية لـ طه حُسين ويتناول فيه مرحلة هامة من حياته وهي انتسابه للأزهر بجلاله وهيبته وعلمه الغزير الذي لا ينفذ وصولاً إلي تركه له والتفكير بالالتحاق بالجامعة.
فنّد حُسين في هذا الجزء جميع ما كان يجول في خاطره في هذه المرحلة الهامة من حياته بأسلوب أدبي رقيق أحياناً وساخر أحياناً وقاسي أغلب الأحيان!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
❞وكان يشعر شعورًا غامضًا ولكنه قوىُّ بأن هذا العلم لا حدَّ له، وبأن الناس قد ينفقون حياتهم كلها ولا يبلغون منه إلا أيسره. وكان يريد أن ينفق حياته كلها وأن يبلغ من هذا العلم أكثر ما يستطيع أن يبلغ مهما يكن في نفسه يسيرًا. وكان قد سمع من أبيه الشيخ ومن أصحابه الذين كانوا يجالسونه من أهل العلم أن العلم بحر لا ساحل له، فلم يأخذ هذا الكلام على أنه تشبيه أو تجوز، وإنما أخذه على أنه الحق كل الحق.❝
*****
❞وفي الحق أن إقبال الفتى على درس الأدب لم يصرفه عن علومه الأزهرية أول الأمر؛ فقد كان يظن أنه يستطيع الملاءمة في نفسه بين هذين اللونين من ألوان المعرفة. وهو لم يُرسل إلى القاهرة ولم يُنسب إلى الأزهر ليكون أديبًا ينظِم الشعر أو ينشئ النثر، وإنما أُرسل إلى القاهرة وانتسب إلى الأزهر ليسلك طريقه الأزهرية الخالصة، حتى يبلغ الامتحان ويظفر بالدرجة، ويسند ظهره إلى عمود من الأعمدة القائمة في ذلك المسجد العتيق، ويتحلّق الطلاب من حوله فيسمعوا منه درسًا في الفقه أو في النحو أو فيهما جميعًا❝
*****
❞وكذلك عرف الفتى في ألم لاذع ولأول مرة في حياته الناشئة أن ما يقدم إلى عظماء الرجال من ألوان الإكبار والإجلال وضروب التملَّق والزلفى لغو لا طائل تحته ولا غناء فيه، وأن وفاء الناس يَنْحَلُّ في أكثر الأحيان إلى كلام لا يفيد❝
*****
"ومضى القطار ولم ينسوا فيه إلا أخاهم هذا الضرير❝
*****
❞ولكن الجامعة قد أنشئت، وإذا صاحبنا يقبل عليها وينتسب إليها، وإذا هو يختلف مع غلامه الأسود إلى دروس الأزهر مصبحًا وإلى دروس الجامعة ممسيًا. وإذا هو يجد للحياة طعمًا جديدًا، وإذا هو يتصل ببيئة جديدة وبأساتذة لا سبيل إلى الموازنة بينهم وبين أساتذته في الأزهر.❝
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ومن هنا بدأ طه حُسين يرى نفسه أخيرًا… لا بعينيه، بل بعقله، وبدأنا نشهد التحول الذي قاده إلى الشخص الذي نعرفه اليوم.
~تمت القراءة في أبريل 2026~
مراجعة الجزء الأول والثالث👇
الأيام الجزء الأول |
الأيام الجزء الثالث |
June 1, 2015
الجزء الثانى
بعد إنتقال الفتى للقاهرة
حيث الأزهر
سرد طويل لكنه ظريف
لأصدقاء السكن
والشيخ على
والصديق الغريب
سرد لخواطر مغترب كفيف
فى طريقه لتحقيق حلمه بالأزهر
حينما كان أزهرا !
أكثر الأجزاء متعة
May 8, 2015
أتعبنِي الإغراق في الوصف .. لم يكُنْ بمِثل جمال الجزء السابِقْ للأسف
August 15, 2015
تحدث طه حسين في الجزء الثاني من كتاب الأيام عن حياته في الأزهر، ولكنه لم يكتف بالحديث عن نفسه فلم يكن هذا الجزء سيرة ذاتية عن حياته فقط وإنما عمن هم حوله ويشاطرونه نفس المبنى فتحدث عنهم وأوغل في التفاصيل وأغرقنا فيها، وحكى عن زملائه في الأزهر، زملائه الذين يأنس لوجودهم ولا يشاركهم ، يحكي عن طرائفهم وضحكهم عن أحاديثهم وعاداتهم وعن فرحهم ومرحهم، وكيف يقضي يومه، وكيف كان عليه أن يعتاد هذا المكان الجديد، ويصف لنا التفاصيل الصغيرة والروتينية، ويتفنن في الوصف، كان طه حسين يلحظ ما يجري حوله ويسمع ما يقال، وان له في ذلك لتسلية وأُنس ، وإن كان لا يشاركهم فيها فهو يلاحظ ما حوله ويكتفي بابتسامة، أما أصعب ما كان يواجهه وأقساه هو الوحدة المحتمة عليه في كثير من الأوقات، كان يتحدث عن مشاعره وما يجول في خاطره إضطرابه ووحدته وقلقه، وخجله من الطلب ، هكذا قاسى طه حسين الوحدة والإهمال في كثير من الأحيان، لكنه كان يجد له مؤنساً بين الحين والآخر، زميلاً يشاطر معه صفحات كتاب، وآخر يسانده ويشد من أزره، هكذا عرف الحياة بحلوها ومرها..
كانت المواد في الأزهر تُعلّم بطريقة بدائية وتقتصر على علوم الدين والتفقه فيه، كثيراً ما كان يبدأ دروسه بهمة و نشاط ثم يلحقه فتور وملل، وكان قد خاب أمله وساء ظنه بكثير من شيوخ الأزهر وطلابه .. مع ذلك بقي عنده شيء من العزيمة في تحصيل هذا العلم وحفظه .
أعجبني هذا الجزء أكثر من الأول، ربما لأنه أسهب في الوصف قليلاً وأراه يجيد ذلك .. أما ما لم يعجبني في فيه هو أن طه حسين لم يكن متواجداً بشكل أكبر ..
.
.
** طه حسين متمكن من اللغة لكن طريقته في السرد لم تعجبني -أن يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب- وكثيراً ما اختلطت علي الأحداث بسبب ذلك، ولم اتمكن من معرفة ما إن كان يتحدث عن نفسه أو عن شخص آخر .. وهذا أكثر ما أزعجني << وهذه الملاحظة تنطبق على أجزاءه الثلاثة.. **
كانت المواد في الأزهر تُعلّم بطريقة بدائية وتقتصر على علوم الدين والتفقه فيه، كثيراً ما كان يبدأ دروسه بهمة و نشاط ثم يلحقه فتور وملل، وكان قد خاب أمله وساء ظنه بكثير من شيوخ الأزهر وطلابه .. مع ذلك بقي عنده شيء من العزيمة في تحصيل هذا العلم وحفظه .
أعجبني هذا الجزء أكثر من الأول، ربما لأنه أسهب في الوصف قليلاً وأراه يجيد ذلك .. أما ما لم يعجبني في فيه هو أن طه حسين لم يكن متواجداً بشكل أكبر ..
.
.
** طه حسين متمكن من اللغة لكن طريقته في السرد لم تعجبني -أن يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب- وكثيراً ما اختلطت علي الأحداث بسبب ذلك، ولم اتمكن من معرفة ما إن كان يتحدث عن نفسه أو عن شخص آخر .. وهذا أكثر ما أزعجني << وهذه الملاحظة تنطبق على أجزاءه الثلاثة.. **
July 22, 2019
الجزء الثاني واستهلالة بطور الأزهر في حياة الصبي (صاحبنا)
كما يحب طه حسين الإشارة إلى نفسي
وانتهائه بالفتى الذي يغادر وحيدًا إلى باريس
كما يحب طه حسين الإشارة إلى نفسي
وانتهائه بالفتى الذي يغادر وحيدًا إلى باريس
October 11, 2015
كنت قد قرأت الجزء الأول الممتع منذ فترة طويلة أعتقد مما يقرب من ثلاث سنوات وكنت خلال كل تلك الفترة أحاول استكمال هذا الجزء ولكنة كان يشعرني بالملل فقد كنت أقرأ فصل واحد كل شهر أو يزيد
علي عكس الجزء الأول الذى أذكر أنى أنهيت في جلسة واحدة
يسرد طه حسين في هذا الجزء حياتة عند الانتقال للمدينة والدراسة في الأزهر ولكن أحداث هذا الجزء جاء أغلبها نقد لمشايخ الأزهر مع الكثير من التفاصيل التي لم تحمل لي اى تشويق لكن أوضحت لى ذاكرة طة حسين الحديدية التي احتفظت بكل هذة الأحداث العادية بتفاصيلها الصغيرة
اتمني ان يكون الجزء الأخير أفضل
علي عكس الجزء الأول الذى أذكر أنى أنهيت في جلسة واحدة
يسرد طه حسين في هذا الجزء حياتة عند الانتقال للمدينة والدراسة في الأزهر ولكن أحداث هذا الجزء جاء أغلبها نقد لمشايخ الأزهر مع الكثير من التفاصيل التي لم تحمل لي اى تشويق لكن أوضحت لى ذاكرة طة حسين الحديدية التي احتفظت بكل هذة الأحداث العادية بتفاصيلها الصغيرة
اتمني ان يكون الجزء الأخير أفضل
December 29, 2025
هل تصنع القسوة الوعي أم تكشفه؟
يفترض أن يكون هدف التعليم وغايته الأسمى تنوير العقول وبناء المعرفة. لكن عندما يُستخدم التعليم بوصفه سلطة تمنح المعلّم حق الزجر، وتمنع السؤال، وتُبيح استخدام كلمات قذعة ومهينة نفسيًا، فإن التعليم يفقد أسمى معانيه.
كلمة مثل «يا أعمى» التي وُجّهت إلى طه حسين مرارًا في رحلته العلمية في الأزهر ليست تفصيلًا عابرًا، بل نموذجًا لكيف يمكن للغة أن تتحول من أداة معرفة إلى أداة قهر.
طه حسين كان يتلقى العلم سماعًا لا قراءة. والتعلّم في بيئة يكثر فيها الشتم، ويُقمع فيها السؤال، ويُقدَّس فيها الصوت الأعلى، يجعل المعرفة مرتبطة بالقهر لا بالتحرر. وربما لو كان الأزهر أكثر إنسانية، لشعر طه حسين أن العلم الذي يقدمه الأزهر حليفا، لا خصمًا يجب كسره.
لا ريب أن هذا الألم كان عاملًا أساسيًا في توجيه وعي طه حسين وتمرده على بيئة لم تفسّر ألمه، ولم تمنحه أداة لفهم الظلم أو تجاوزه. القسوة لم تخلق ذكاءه، لكنها دفعت هذا الذكاء نحو النقد بدل الامتثال والانصياع، كما كان حال كثير من طلاب الأزهر الذين اكتفوا بدور المستمع والمؤيد.
طه حسين لم يكن على النقيض لأن شخصيته متمردة فحسب، بل لأن منهجه العقلي كان مختلفًا: عقل يسأل، ويقارن، ويطلب الإقناع لا التسليم.
لم يكن اعتراضه على المعرفة ذاتها، ولا على التراث بوصفه تراثًا، بل على طريقة تقديمه كحقيقة مكتملة لا تقبل السؤال، وكأن ما كُتب هو نهاية الفهم لا بدايته. هنا يتجلى الفرق الجوهري بين تعليم يقوم على التلقي والتكرار، وبين عقل نقدي يرى في المنطق والسؤال شرطًا للفهم.
طه حسين امتلك عقلًا حادًا منذ البداية، لكنه اصطدم بمؤسسة تعليمية مغلقة، ربما ارتسمت في مخيلته قبل دخولها بصورة أكثر إنسانية.
هذه الإهانة ولّدت ألمًا كان الشرارة التي حرّكت وعيه في اتجاه محدد. وقد التقطتُ هذا الألم بوضوح أثناء القراءة، فشعرتُ بالاختناق من معاناة لم تقتصر على الأزهر وحده، بل امتدت إلى تفاصيل حياته اليومية: وحدته في غرفته بينما أخوه يسهر مع أصدقائه، ظلمة الليل فوق ظلمة عينيه، خجله أثناء الطعام، وشعوره الدائم بأنه مختلف.
إنه ألم متعدّد الوجوه، يختلف جذريًا عن وعيٍ ناتج عن فضولٍ مسموح له بالتحرّك داخل حدود مرسومة سلفًا.
طه حسين لم يكتفِ بالفهم، بل قرر أن يفضح ويغيّر. وحدّته في ما يرويه عن الأزهر تبدو، في نظري، استجابة طبيعية للتناقض بين عقل شديد الذكاء والمنطق، وواقع تعليمي قاسٍ ومغلق.
أما ما رُوي عن الأزهر فلم يكن صادمًا بالنسبة لي؛ إذ لا أؤمن أن كل من حمل لقب شيخ أو أظهر علمًا بالدين كان بالضرورة على دراية بأخلاقيات التعامل الإنساني. فالسلطة والمركز، في كثير من الحالات، يولّدان غرورًا يُبعد صاحبهما عن بعض القيم دون أن يشعر، في خضم الزهو بالاسم والمكانة.
ومن خلال ما يرويه طه حسين، يلمس القارئ وهمًا معرفيًا خطيرًا يتسلل إلى بعض المؤسسات الدينية، وهو الاعتقاد الضمني بأن لا علم بعد ما استقر عليه الشيوخ، وأن بلوغ مرتبة معينة من المعرفة يعني الاكتمال. هذا الإحساس بالاكتفاء، حين يقترن بالسلطة، يحوّل العلم من مجال مفتوح للسؤال والتجدد إلى منظومة مغلقة، ويجعل الخطاب الديني جامدًا، عاجزًا عن ملامسة تحولات الحياة وأسئلتها المتغيرة.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل كانت القسوة هي التي أعطت القالب النهائي لوعي طه حسين، ودفعت به بعيدًا عن الأزهر؟
أم أن هذه البيئة القاسية لم تفعل سوى كشف اللثام عن ذكاء وحدّة عقل كانا موجودين أصلًا؟
هل كان طه حسين نتاج الأزهر، أم أنه كان — منذ البداية — نقيضه؟
وعلى الرغم من عمق التجربة الفكرية والإنسانية التي يقدمها الجزء الثاني من الأيام، فإنني شعرت أحيانًا بأن السرد يُثقل بإسهاب لا يخدم الفكرة الأساسية، خصوصًا في وصف الشخصيات التي جاورت طه حسين في مكان إقامته بالقاهرة. هذا التفصيل، على كثافته، لم أجد له غاية واضحة أو أثرًا حقيقيًا في تشكيل وعيه أو دفع السرد إلى الأمام، مما أبطأ إيقاع القراءة بالنسبة لي، وكان السبب في خفض تقييمي للكتاب إلى ثلاث نجمات، رغم تقديري الكبير لقيمته الفكرية.
يفترض أن يكون هدف التعليم وغايته الأسمى تنوير العقول وبناء المعرفة. لكن عندما يُستخدم التعليم بوصفه سلطة تمنح المعلّم حق الزجر، وتمنع السؤال، وتُبيح استخدام كلمات قذعة ومهينة نفسيًا، فإن التعليم يفقد أسمى معانيه.
كلمة مثل «يا أعمى» التي وُجّهت إلى طه حسين مرارًا في رحلته العلمية في الأزهر ليست تفصيلًا عابرًا، بل نموذجًا لكيف يمكن للغة أن تتحول من أداة معرفة إلى أداة قهر.
طه حسين كان يتلقى العلم سماعًا لا قراءة. والتعلّم في بيئة يكثر فيها الشتم، ويُقمع فيها السؤال، ويُقدَّس فيها الصوت الأعلى، يجعل المعرفة مرتبطة بالقهر لا بالتحرر. وربما لو كان الأزهر أكثر إنسانية، لشعر طه حسين أن العلم الذي يقدمه الأزهر حليفا، لا خصمًا يجب كسره.
لا ريب أن هذا الألم كان عاملًا أساسيًا في توجيه وعي طه حسين وتمرده على بيئة لم تفسّر ألمه، ولم تمنحه أداة لفهم الظلم أو تجاوزه. القسوة لم تخلق ذكاءه، لكنها دفعت هذا الذكاء نحو النقد بدل الامتثال والانصياع، كما كان حال كثير من طلاب الأزهر الذين اكتفوا بدور المستمع والمؤيد.
طه حسين لم يكن على النقيض لأن شخصيته متمردة فحسب، بل لأن منهجه العقلي كان مختلفًا: عقل يسأل، ويقارن، ويطلب الإقناع لا التسليم.
لم يكن اعتراضه على المعرفة ذاتها، ولا على التراث بوصفه تراثًا، بل على طريقة تقديمه كحقيقة مكتملة لا تقبل السؤال، وكأن ما كُتب هو نهاية الفهم لا بدايته. هنا يتجلى الفرق الجوهري بين تعليم يقوم على التلقي والتكرار، وبين عقل نقدي يرى في المنطق والسؤال شرطًا للفهم.
طه حسين امتلك عقلًا حادًا منذ البداية، لكنه اصطدم بمؤسسة تعليمية مغلقة، ربما ارتسمت في مخيلته قبل دخولها بصورة أكثر إنسانية.
هذه الإهانة ولّدت ألمًا كان الشرارة التي حرّكت وعيه في اتجاه محدد. وقد التقطتُ هذا الألم بوضوح أثناء القراءة، فشعرتُ بالاختناق من معاناة لم تقتصر على الأزهر وحده، بل امتدت إلى تفاصيل حياته اليومية: وحدته في غرفته بينما أخوه يسهر مع أصدقائه، ظلمة الليل فوق ظلمة عينيه، خجله أثناء الطعام، وشعوره الدائم بأنه مختلف.
إنه ألم متعدّد الوجوه، يختلف جذريًا عن وعيٍ ناتج عن فضولٍ مسموح له بالتحرّك داخل حدود مرسومة سلفًا.
طه حسين لم يكتفِ بالفهم، بل قرر أن يفضح ويغيّر. وحدّته في ما يرويه عن الأزهر تبدو، في نظري، استجابة طبيعية للتناقض بين عقل شديد الذكاء والمنطق، وواقع تعليمي قاسٍ ومغلق.
أما ما رُوي عن الأزهر فلم يكن صادمًا بالنسبة لي؛ إذ لا أؤمن أن كل من حمل لقب شيخ أو أظهر علمًا بالدين كان بالضرورة على دراية بأخلاقيات التعامل الإنساني. فالسلطة والمركز، في كثير من الحالات، يولّدان غرورًا يُبعد صاحبهما عن بعض القيم دون أن يشعر، في خضم الزهو بالاسم والمكانة.
ومن خلال ما يرويه طه حسين، يلمس القارئ وهمًا معرفيًا خطيرًا يتسلل إلى بعض المؤسسات الدينية، وهو الاعتقاد الضمني بأن لا علم بعد ما استقر عليه الشيوخ، وأن بلوغ مرتبة معينة من المعرفة يعني الاكتمال. هذا الإحساس بالاكتفاء، حين يقترن بالسلطة، يحوّل العلم من مجال مفتوح للسؤال والتجدد إلى منظومة مغلقة، ويجعل الخطاب الديني جامدًا، عاجزًا عن ملامسة تحولات الحياة وأسئلتها المتغيرة.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل كانت القسوة هي التي أعطت القالب النهائي لوعي طه حسين، ودفعت به بعيدًا عن الأزهر؟
أم أن هذه البيئة القاسية لم تفعل سوى كشف اللثام عن ذكاء وحدّة عقل كانا موجودين أصلًا؟
هل كان طه حسين نتاج الأزهر، أم أنه كان — منذ البداية — نقيضه؟
وعلى الرغم من عمق التجربة الفكرية والإنسانية التي يقدمها الجزء الثاني من الأيام، فإنني شعرت أحيانًا بأن السرد يُثقل بإسهاب لا يخدم الفكرة الأساسية، خصوصًا في وصف الشخصيات التي جاورت طه حسين في مكان إقامته بالقاهرة. هذا التفصيل، على كثافته، لم أجد له غاية واضحة أو أثرًا حقيقيًا في تشكيل وعيه أو دفع السرد إلى الأمام، مما أبطأ إيقاع القراءة بالنسبة لي، وكان السبب في خفض تقييمي للكتاب إلى ثلاث نجمات، رغم تقديري الكبير لقيمته الفكرية.
January 1, 2015
يواصل الدكتور طه حسين حديثه الذي انفظع بنهاية الجزء الأول..
الفتي الآن في القاهرة.. يبدأ رحلته في الأزهر... و هى الرحلة التي تستغرق هذا الجزء بأكمله..
إذا كان الجزء الاول قد أعجبني بشدة فالجزء الثاني ليس على نفس المستوى..
أولا الأحداث كانت تسير ببطء شديد جدا.. يكفي مثلا أن نذكر أن الكتاب يستهلك الصفحات الخمس و عشرين الأولي في الحديث عن "كيفية تحضير الإفطار و شرب الشاي" في الحجرة التي يتقاسمها مع بقية طلبة الأزهر المغتربين!! 25 صفحة بأكملها؟!!! هذا بالفعل بطء.. حتى بمقاييس كتابات العميد البطيئة أصلا!!!
ثانيا.. حتى عندما تتواصل الأحداث فإنها في الأغلب لا تتعلق بشخصية طه حسين و لكن بشخصيات أخري شديدة الهامشية تظهر لمدة عدة صفحات و تختفي بأسرع مما ظهرت!
و على العكس من الجزء الأول التي كانت الشخصيات الأخرى تبدو فعالة و ذات حضور و تأثير.. و حتى عندما يحكي عنها الدكتور فهو يحاول أن يعكس أنماط فكرية معينة في المجتمع المصري.. لكن هنا كان الحديث عن الشخصيات أشبه بمسلسلات رمضان.. حيث يحاول المؤلف أن يستكمل 30 حلقة بأي شكل فيقوم بالحديث عن قصص هامشية لا فائدة منها.
ثالثا... يبدو لي أن الكتاب مخصص للتهكم و السخرية من شيوخ الأزهر.. إذا كان العميد يريد أن ينتقد الأزهر فلم يكن ليحتاج إلى ذكر "كل" شيوخ الأزهر لينتقدهم.. كان يكفيه فقط أن ينتقد طريقة الشرح و المناهج و كفي... لم يكن يحتاج إلى ذكر أسماء الشيوخ بل و حتى ذكر الأسماء التي كان يطلقها الطلبة عليهم!.. فالموضوع تحول في نظري إلى نوع من "الإنتقام و التشفي" من العميد تجاه شيوخ الأزهر أكثر منه نقد موضوعي.. و هذا ما لم يعجبني على الإطلاق..
كان يمكن اختصار الكتاب إلى ربع حجمه دون أن يقلل هذا من قيمته..
في المجمل أسوأ الأجزاء الثلاثة...
الفتي الآن في القاهرة.. يبدأ رحلته في الأزهر... و هى الرحلة التي تستغرق هذا الجزء بأكمله..
إذا كان الجزء الاول قد أعجبني بشدة فالجزء الثاني ليس على نفس المستوى..
أولا الأحداث كانت تسير ببطء شديد جدا.. يكفي مثلا أن نذكر أن الكتاب يستهلك الصفحات الخمس و عشرين الأولي في الحديث عن "كيفية تحضير الإفطار و شرب الشاي" في الحجرة التي يتقاسمها مع بقية طلبة الأزهر المغتربين!! 25 صفحة بأكملها؟!!! هذا بالفعل بطء.. حتى بمقاييس كتابات العميد البطيئة أصلا!!!
ثانيا.. حتى عندما تتواصل الأحداث فإنها في الأغلب لا تتعلق بشخصية طه حسين و لكن بشخصيات أخري شديدة الهامشية تظهر لمدة عدة صفحات و تختفي بأسرع مما ظهرت!
و على العكس من الجزء الأول التي كانت الشخصيات الأخرى تبدو فعالة و ذات حضور و تأثير.. و حتى عندما يحكي عنها الدكتور فهو يحاول أن يعكس أنماط فكرية معينة في المجتمع المصري.. لكن هنا كان الحديث عن الشخصيات أشبه بمسلسلات رمضان.. حيث يحاول المؤلف أن يستكمل 30 حلقة بأي شكل فيقوم بالحديث عن قصص هامشية لا فائدة منها.
ثالثا... يبدو لي أن الكتاب مخصص للتهكم و السخرية من شيوخ الأزهر.. إذا كان العميد يريد أن ينتقد الأزهر فلم يكن ليحتاج إلى ذكر "كل" شيوخ الأزهر لينتقدهم.. كان يكفيه فقط أن ينتقد طريقة الشرح و المناهج و كفي... لم يكن يحتاج إلى ذكر أسماء الشيوخ بل و حتى ذكر الأسماء التي كان يطلقها الطلبة عليهم!.. فالموضوع تحول في نظري إلى نوع من "الإنتقام و التشفي" من العميد تجاه شيوخ الأزهر أكثر منه نقد موضوعي.. و هذا ما لم يعجبني على الإطلاق..
كان يمكن اختصار الكتاب إلى ربع حجمه دون أن يقلل هذا من قيمته..
في المجمل أسوأ الأجزاء الثلاثة...
April 25, 2017
اللغة ، ثم اللغة ، ثم اللغة .
وصف قوي و سرد رائع و لغة سلسة ساحرة .
وصف قوي و سرد رائع و لغة سلسة ساحرة .
May 24, 2014
وتستمر الملحمة في حياتنا أستاذي الدكتور طه حسين
في هذا الجزء يتحدث عن الطور الثاني في حياته وهو الأزهر وما كان فيه من شأن ، وأختتمها باتجاهه للكتابة كرد فعل للأزهر ، ودخوله الجامعة المصرية ، وتفضيلها علي الأزهر
وفيه كان أكثر الحديث عن الأزهر والأزهريين ، وكيف هو كان يقضي يومه من التنقل بين حلقات النحو والبلاغة والفقة ، والأحاديث التي كانت تدور مع أخيه وأصدقاءه ، وتندرهم بشيوخ الأزهر وما إليه من خطوب في ذاك الصدد
في أغلب شأن الدكتور طه كان يعتمد في وصفه علي سمعه وما كان يصل إلي أذنه من أصوات ، أحيانا مختلطة بغيرها وبعضها الآخر واضح جلي يستطيع تميزه ويقع في نفسه موقع تيه وفخر
وحدته في الربع كان لها الأثر الكبير في حياته فلقد أسلمته إلي التفكير ، وتكوين جزء كبيير من شخصيته الخجولة الصامته التي لا تتكلم ولا تخرج أي كلام من فِيها إلا بعد أناة وتفكر وروية .
هذه الجملة قالها الطفل طه حسين ، لتشعر بأنها قد خرجت من فم له من العمر أرذله :
" لو عرف هؤلاء الرجال مقدار ما أسمع لهم وما آخذ عنهم لاجتنبوا أن يديروا مثل هذه الأحاديث بمحضر من الصبية الناشئيين ""
بدأت حكاية الكره للأزهر منذ ذاك اليوم الذي قدم فيه إلي القاهرة وأخذ يقارن بين الخطبة بين الأزهر وبين مسجد القرية وإن ليس هنالك اختلاف إلا في تفخيم الراءات ، ومن ثم كان الحدث الثاني هو عندما تقدم إلي الامتحان وقيل له " أقبل يا أعمي "
لقد أنجزت الجزء الثالث ولكن أنتظر إلي أكتب عنه وأرجأت الكتابة لبعد هذا الامتحان القادم :)
في هذا الجزء يتحدث عن الطور الثاني في حياته وهو الأزهر وما كان فيه من شأن ، وأختتمها باتجاهه للكتابة كرد فعل للأزهر ، ودخوله الجامعة المصرية ، وتفضيلها علي الأزهر
وفيه كان أكثر الحديث عن الأزهر والأزهريين ، وكيف هو كان يقضي يومه من التنقل بين حلقات النحو والبلاغة والفقة ، والأحاديث التي كانت تدور مع أخيه وأصدقاءه ، وتندرهم بشيوخ الأزهر وما إليه من خطوب في ذاك الصدد
في أغلب شأن الدكتور طه كان يعتمد في وصفه علي سمعه وما كان يصل إلي أذنه من أصوات ، أحيانا مختلطة بغيرها وبعضها الآخر واضح جلي يستطيع تميزه ويقع في نفسه موقع تيه وفخر
وحدته في الربع كان لها الأثر الكبير في حياته فلقد أسلمته إلي التفكير ، وتكوين جزء كبيير من شخصيته الخجولة الصامته التي لا تتكلم ولا تخرج أي كلام من فِيها إلا بعد أناة وتفكر وروية .
هذه الجملة قالها الطفل طه حسين ، لتشعر بأنها قد خرجت من فم له من العمر أرذله :
" لو عرف هؤلاء الرجال مقدار ما أسمع لهم وما آخذ عنهم لاجتنبوا أن يديروا مثل هذه الأحاديث بمحضر من الصبية الناشئيين ""
بدأت حكاية الكره للأزهر منذ ذاك اليوم الذي قدم فيه إلي القاهرة وأخذ يقارن بين الخطبة بين الأزهر وبين مسجد القرية وإن ليس هنالك اختلاف إلا في تفخيم الراءات ، ومن ثم كان الحدث الثاني هو عندما تقدم إلي الامتحان وقيل له " أقبل يا أعمي "
لقد أنجزت الجزء الثالث ولكن أنتظر إلي أكتب عنه وأرجأت الكتابة لبعد هذا الامتحان القادم :)
November 25, 2017
في هذا الجزء يحكي عن دراسته في الأزهر بسلبياتها و ايجابياتها... في البداية كان واضحاً انزعاجه من المدينة الجديدة و الاشخاص خاصة و انه كان كفيفا وفي نفس الوقت يستحي من طلب المساعدة حتى من أخيه الأكبر... كان يشعر بالوحدة و الحزن ما جعله يشتاق لاجواء بلدته
اللغة مذهلة كالعادة .... ولكن اعيب بعض التفاصيل و الحديث عن شخصيات غير مؤثرة ما أصابني بالملل..
في الأخير بدى جلياً ميله للأدب و الشعر، وربما يتحدث أكثر عن هذا التحول في الجزء الأخير...
اللغة مذهلة كالعادة .... ولكن اعيب بعض التفاصيل و الحديث عن شخصيات غير مؤثرة ما أصابني بالملل..
في الأخير بدى جلياً ميله للأدب و الشعر، وربما يتحدث أكثر عن هذا التحول في الجزء الأخير...
October 25, 2024
لن أقول شيئا عن هذا العمل نظراً لضعف كلماتي أمام قوة الكتاب.
May 19, 2019
في الجزء الثاني من الايام، يتحدث طه حسين عن فترة دراسته في الازهر، و هي ثمان سنوات، قضاها برفقة اخيه الاكبر في القاهرة، طلبا للعلم. قد يجد القارئ هذا الجزء اطول و اكثر تفصيلا و استرسالا في الوصف من الجزء الاول، اذ ان الكاتب يصور مختلف الاحداث التي عاشها، ذكرياته عن الشخصيات التي قابلها، اوقات عصيبة و اخرى ملؤها لعب و عبث الشباب.
قد تكون الاضافة التي ساقوم بها فيما يلي، بعيدة عن كل نقد ادبي لهذا العمل، و من انا لاقوم بشئ من هذا القبيل، اذكركم اني لست بدارسة للغة العربية ولا لاصول الادب. لكن اكثر ما لفت نظري، و اعتبرته اضافة قيمة، هو وصفه للازهر، لناسه و برنامجه التعليمي. ستكتشفون ان طه حسين، منذ البداية، دائما ما يفرق بين مجموعتين:اصحاب العمائم، اي اصحاب التعليم الديني الاصيل، و اصحاب الطرابيش، اي اصحاب المدارس التي يمكن ان نقول، انها حديثة، او مبنية على مبادئ غربية، ان صح التعيبر. في وصفه للازهر، فان طه حسين يدخلنا ( اتكلم عن نفسي، اكثر الناس بعدا عن هذا العالم) في عالم اصحاب العمائم، و علومهم، كتبهم العالية التعقيد،التي تحتاج غالبا الى كتب اخرى لتفسيرها. قراءة و حفظ عن ظهر قلب، كتب فقه و نحو و شعر و حديث و تفسير و منطق، و كثير من الاشياء التي لم اعرف حتى ماذا تعني او ماهي.
لكن طه حسين يصور الازهر، و اظن يمكننا ان نضع اي مؤسسة تعليمية دينية مشابهة مكانه، في ازماته و نقاط ضعفه ايضا. اذ ان الكاتب، و مع مرور السنوات، لا يبدو مقتنعا كثيرا بما يتلقاه في الازهر، رغم رغبته القوية في تحصيل العلم، و كذللك اغلب زملاءه. غالبا ايضا ما يتحدث عن رياء الشيوخ و نفاقهم و ضعف افاق عقولهم، سعيهم وراء المرتبة و المصلحة، فقلما صادف شيخا يحركه حقا حب العلم او مصلحة طلابه.
ان شهادة في حق الازهر كهذه التي قدمها طه حسين جعلتني ارى الازهر كتلك المؤسسة العريقة، التي وقف عندها الزمن، فنسي المنتسبون اليها الغاية الاصلية من وجودهم، بل تجمدو في مجد قديم و اصبحو حريصين على التمتع به و المحافظة عليه من اي مساءلة او نقد. اصبحو يعيشون في فقاعة الازهر، بعيدا عن عالم يشهد تغيرات عميقة.
لا يتحدث طه حسين في هذا الجزء عن تحديات اخرى لعلها كانت تزعزع استقرار هذا النموذج التعليمي، لكننا يمكن ان نراها تمر بسرعة خاطفة في النص. فنجد الكاتب يتحدث عن عواصف سياسية عصفت ببعض شيوخه، النزعات المحافظة ان لم نقل لا ثورية لطلابه، و يتحدث ايضا، هنا و هناك عن الحرية، و حرية التعبير.
لعلي اطلت عليكم بهذه الخواطر و الافكار التي راودتني و انا اقرا هذا الكتاب. لكني و في نهايته، اردت ان اعرف اين الازهر اليوم، بعد قرن من الزمان منذ مر طه حسين بصحنه، فاذا باول الاخبار التي تجدها عنه، لا تزال تعكس نفس الازمة، بداية بصراع الاصالة و الحداثةو الاستغلال من طرف السلطة، مرورا بمحله من الاعراب في الواقع الاجتماعي و السياسي الراهن، و نهاية باشكالات اصلاح الخطاب الديني و محاربة الجهل و العنف.
قد تكون الاضافة التي ساقوم بها فيما يلي، بعيدة عن كل نقد ادبي لهذا العمل، و من انا لاقوم بشئ من هذا القبيل، اذكركم اني لست بدارسة للغة العربية ولا لاصول الادب. لكن اكثر ما لفت نظري، و اعتبرته اضافة قيمة، هو وصفه للازهر، لناسه و برنامجه التعليمي. ستكتشفون ان طه حسين، منذ البداية، دائما ما يفرق بين مجموعتين:اصحاب العمائم، اي اصحاب التعليم الديني الاصيل، و اصحاب الطرابيش، اي اصحاب المدارس التي يمكن ان نقول، انها حديثة، او مبنية على مبادئ غربية، ان صح التعيبر. في وصفه للازهر، فان طه حسين يدخلنا ( اتكلم عن نفسي، اكثر الناس بعدا عن هذا العالم) في عالم اصحاب العمائم، و علومهم، كتبهم العالية التعقيد،التي تحتاج غالبا الى كتب اخرى لتفسيرها. قراءة و حفظ عن ظهر قلب، كتب فقه و نحو و شعر و حديث و تفسير و منطق، و كثير من الاشياء التي لم اعرف حتى ماذا تعني او ماهي.
لكن طه حسين يصور الازهر، و اظن يمكننا ان نضع اي مؤسسة تعليمية دينية مشابهة مكانه، في ازماته و نقاط ضعفه ايضا. اذ ان الكاتب، و مع مرور السنوات، لا يبدو مقتنعا كثيرا بما يتلقاه في الازهر، رغم رغبته القوية في تحصيل العلم، و كذللك اغلب زملاءه. غالبا ايضا ما يتحدث عن رياء الشيوخ و نفاقهم و ضعف افاق عقولهم، سعيهم وراء المرتبة و المصلحة، فقلما صادف شيخا يحركه حقا حب العلم او مصلحة طلابه.
ان شهادة في حق الازهر كهذه التي قدمها طه حسين جعلتني ارى الازهر كتلك المؤسسة العريقة، التي وقف عندها الزمن، فنسي المنتسبون اليها الغاية الاصلية من وجودهم، بل تجمدو في مجد قديم و اصبحو حريصين على التمتع به و المحافظة عليه من اي مساءلة او نقد. اصبحو يعيشون في فقاعة الازهر، بعيدا عن عالم يشهد تغيرات عميقة.
لا يتحدث طه حسين في هذا الجزء عن تحديات اخرى لعلها كانت تزعزع استقرار هذا النموذج التعليمي، لكننا يمكن ان نراها تمر بسرعة خاطفة في النص. فنجد الكاتب يتحدث عن عواصف سياسية عصفت ببعض شيوخه، النزعات المحافظة ان لم نقل لا ثورية لطلابه، و يتحدث ايضا، هنا و هناك عن الحرية، و حرية التعبير.
لعلي اطلت عليكم بهذه الخواطر و الافكار التي راودتني و انا اقرا هذا الكتاب. لكني و في نهايته، اردت ان اعرف اين الازهر اليوم، بعد قرن من الزمان منذ مر طه حسين بصحنه، فاذا باول الاخبار التي تجدها عنه، لا تزال تعكس نفس الازمة، بداية بصراع الاصالة و الحداثةو الاستغلال من طرف السلطة، مرورا بمحله من الاعراب في الواقع الاجتماعي و السياسي الراهن، و نهاية باشكالات اصلاح الخطاب الديني و محاربة الجهل و العنف.
June 7, 2016
لم أكن أريد الانتهاء منها بسرعة، لأعطي نفسي مزيد من الوقت مع أجواء طه حسين ومن حوله من الناس... وصفه جميل لايمل حتى أنك س تشتهي كوب الشاي الذي يخبرك عنه وتتألم عندما يتألم ...كفاح،تمرد،صبر،صمت ،ومستقبل مجهول ينتظره رغم ألمه لفقد نعمة البصر كان لديه كبرياء عجيب فلم يشكو لأحد ولم يستعطف الناس بل كان يخجل أن يأكل أمام الناس وحتى إن يطلب المساعده من أخيه لتناول طعامه.....
أ تحرق شوقا لقراءة الجزء الأول بعد أن أتممت الثاني والثالث.
أ تحرق شوقا لقراءة الجزء الأول بعد أن أتممت الثاني والثالث.
January 1, 2014
أعجبني صدقه وصراحته في نقده وحبه لبعض اساتذته بالأزهر ودقة الوصف لمشاعره وبما مر به من صعوبات وعزمه الدائم للوصول إلى مايطمح وكبريائه وكرهه لمن يشفق عليه ويدعوه بالأعمى وشدة فضوله لتعلم الجديد والتعمق فيه وحكمه النهائي لما درس بمنظوره الخاص
March 8, 2015
يحاول من جعل حياتيه العادية قصة ملحمية
July 25, 2017
هذا الجزء مملل للغاية
July 27, 2026
سيرة ذاتية لعميد الأدب العربي، يختص الجزء الثاني منها بذكرياته في صباه طالبًا في أروقة الجامع الأزهر في القاهرة وهو في الثالثة عشر من عمره.
ينتقل مع أخوه الأكبر من بيئته الريفية البسيطة إلى القاهرة، يعيش في "الربع" (حي شعبي فقير بجوار الأزهر)، وينقل تجربته هناك.
دخل الفتى طه حسين الأزهر وهو يحمل إجلالاً كبيراً لعلماء الأزهر وشيوخه، لكنه سرعان ما بدأ يشعر بالتمرد على المناهج القائمة آنذاك، والتي كانت تعتمد على الحفظ والتكرار والجدل اللفظي دون تعمق في الفهم.
يصف عدداً من شيوخه وأسلوبهم في التدريس خلال دراسته في الأزهر ٨ سنوات ، ويتأثر بالأستاذ الإمام محمد عبده وتلاميذه في نقد المناهج الأزهرية التقليدية، وضرورة التجديد والتفكير الحر، والانفتاح على علوم الأدب والشعر القديم.
يهتم بدروس الأدب التي كان يلقيها الشيخ سيد المرصفي، مما زاد من شغفه بالأدب وابتعاده الوجداني عن العلوم الفقهية التقليدية، ومهد لانتقاله للدراسة في الجامعة المصرية.
*•الرَّأيُ الشَّخْصِي:*
سيرة ذاتية بأسلوب مميز، كتبه بصيغة المتكلم للغائب (يتحدث عن الفتى) ليجعل القصة أدبية ممتعة.
في هذا الجزء احسسته ذكريات ومواقف في الأزهر أقرب من أن تكون سيرة ذاتية.
كذلك توثق لنا جوانب من الدراسة في الأزهر في نهاية القرن ١٩ الميلادي.
ينتقل مع أخوه الأكبر من بيئته الريفية البسيطة إلى القاهرة، يعيش في "الربع" (حي شعبي فقير بجوار الأزهر)، وينقل تجربته هناك.
دخل الفتى طه حسين الأزهر وهو يحمل إجلالاً كبيراً لعلماء الأزهر وشيوخه، لكنه سرعان ما بدأ يشعر بالتمرد على المناهج القائمة آنذاك، والتي كانت تعتمد على الحفظ والتكرار والجدل اللفظي دون تعمق في الفهم.
يصف عدداً من شيوخه وأسلوبهم في التدريس خلال دراسته في الأزهر ٨ سنوات ، ويتأثر بالأستاذ الإمام محمد عبده وتلاميذه في نقد المناهج الأزهرية التقليدية، وضرورة التجديد والتفكير الحر، والانفتاح على علوم الأدب والشعر القديم.
يهتم بدروس الأدب التي كان يلقيها الشيخ سيد المرصفي، مما زاد من شغفه بالأدب وابتعاده الوجداني عن العلوم الفقهية التقليدية، ومهد لانتقاله للدراسة في الجامعة المصرية.
*•الرَّأيُ الشَّخْصِي:*
سيرة ذاتية بأسلوب مميز، كتبه بصيغة المتكلم للغائب (يتحدث عن الفتى) ليجعل القصة أدبية ممتعة.
في هذا الجزء احسسته ذكريات ومواقف في الأزهر أقرب من أن تكون سيرة ذاتية.
كذلك توثق لنا جوانب من الدراسة في الأزهر في نهاية القرن ١٩ الميلادي.
May 28, 2022
إذا أردت أن تتعلم اللغة العربية السليمة، عليك أن تقرأ ما كتبه طه حسين.
March 7, 2026
هذا الجزء خاص بوصف الدراسة في الأزهر وبداية الانتساب للجامعة.
January 3, 2015
Unfortunately, I can´t read Arabic so I had to discover Taha Hussein through a French translation.
Yet, I really enjoyed the story: for me, it was such a privilege to see the Egypt of the beginning of the 20th century through a "blind boy's eyes". It is almost an anthropology study: the relationships inside the family, the remoteness of rural areas from the capital and from its current evolutions, the education system.
What I preferred was the account the author makes of Al Azhar University, the life of the students, the teaching methods and in particular the description of the feelings, smells and noises of the streets of Cairo.
So disappointed he didn´t go on his storytelling et tell how he arrived in Paris and studied in La Sorbonne. Now, I'll read his other books.
Yet, I really enjoyed the story: for me, it was such a privilege to see the Egypt of the beginning of the 20th century through a "blind boy's eyes". It is almost an anthropology study: the relationships inside the family, the remoteness of rural areas from the capital and from its current evolutions, the education system.
What I preferred was the account the author makes of Al Azhar University, the life of the students, the teaching methods and in particular the description of the feelings, smells and noises of the streets of Cairo.
So disappointed he didn´t go on his storytelling et tell how he arrived in Paris and studied in La Sorbonne. Now, I'll read his other books.
July 30, 2014
Orwell once wrote that autobiography needs to reveal something disgraceful to be trustworthy. The disgrace revealed in the English translation of these memoirs (published by AUC Press) is the amount lost in translation between Hussein's elegant Arabic and the dull English prose. This memoir strikes me as a thematic cousin to Rushdie's "Joseph Anton" in its use of third-person autobiography, concerns about Islam limiting personal choice, and marriages to European women.
February 17, 2017
جزء ممل لم أراه لائقا بطه حسين.الايام هي تروي قصة حياته و لكن في هذا الجزء اصبح يتحدث عن اصدقاء أصدقائه و كل .
التفاصيل بصفة بالغة و اسرف فيها عن الازهر و شيوخه
في اخر الكتاب سام من الأزهر و ققر المكوث في البيت لما يعانيه فقر اباه ان يخصص له خادم و اثبح يرتاد الجامعه في نفس الوقت
سيكون الجزء الثالث عن حياته بعد مغادرة مصر و سيبدأ في رحلته الى باريس.
وانا سأبدأ في الكتاب غدا انشاء الله.
التفاصيل بصفة بالغة و اسرف فيها عن الازهر و شيوخه
في اخر الكتاب سام من الأزهر و ققر المكوث في البيت لما يعانيه فقر اباه ان يخصص له خادم و اثبح يرتاد الجامعه في نفس الوقت
سيكون الجزء الثالث عن حياته بعد مغادرة مصر و سيبدأ في رحلته الى باريس.
وانا سأبدأ في الكتاب غدا انشاء الله.
July 19, 2017
الجزء ده من مذكرات أو حكايات طه حسين عظيم ، أقوى من الجزء الأول ، بدأت معاه دماغ طه حسين
February 1, 2026
ما أطلت القراءة في هذا الكتاب إلا لأني وجدت المتعة وكل المتعة في قراءته، قرية صاحبنا وعادات أهلها، وحياته في الربع وفي رحاب الأزهر. أحاسيسه الصادقة وضيق نفسه وأوجاعه. على هذا سأحرص على إكمال السلسلة إن شاء لي الله تعالى
September 17, 2021
اللغة والأسلوب لم يتغيرا، لكن الاحداث كانت بطيئة نوعا ما، في هذا الجزء حديث طويل عن الأزهر وكل ما يتعلق به، كان ممتعا احيانا ومملا في أخرى.
أسلوبه اللطيف والسلس امتعني.
أسلوبه اللطيف والسلس امتعني.
November 12, 2016
في الجزء الثاني من الأيام يتحدث طه حسين عن ذكرياته عندما كان طالبا في الأزهر، وهو يقسم انطباعاته وذكرياته إلى ثلاثة "أطوار" : الرَبع الذي كان يسكن فيه مع أخيه، ثم الطريق إلى الأزهر الذي كان بالنسبة له محفوفا بالألغاز من أصوات وروائح غامضة، ثم الأزهر وشيوخه وطلابه ودروسه
ويمكن ملاحظة بعض الأشياء في هذا الجزء
- الظروف شديدة القسوة ماديا ونفسيا التي تعرض لها طه حسين، وكيف أن كل هذه الظروف لم تهزمه بل إنه بالرغم منها استطاع أن يصنع من نفسه شيئا عظيما
- تطوُر شخصية طه حسين بسرعة مع الزمن من فتى خائف من المحيط الجديد، خجول وشديد الحساسية، وقد فُرض عليه الانعزال والإنطواء، إلى شاب صغير بدأ يثق بنفسه وقدراته وبدأ يقرر لنفسه ما يريد وما لا يريد، حتى أنه مع الوقت أدرك أنه يريد دراسة الأدب والشعر، لا أن يتفرغ للعلوم الدينية ولا أن يصبح شيخا يجلس إلى عمود في الأزهر كما كان أبوه ينتظر منه. ويذكرني هذا بفترة الصراع التي مر بها نجيب محفوظ بعد تخرجه من قسم الفلسفة بكلية الآداب، والتي حسمها باختياره للأدب
- كما أن طه حسين أصبح مع الوقت يجد في نفسه القدرة على نقد الأمور وتحليلها، ويبدو ذلك واضحا عندما أحضر أخوه ديوان الحماسة وشرح التبريزي عليه، وأخذ يقرأه مع أصحابه مثلما يقرءون كتب الفقه، ويبدون أسفهم أنه لم تكن هناك حواشي على شرح التبريزي، في حين أن طه حسين أدرك على الفور أن ديوان الشعر شيء مختلف تماما عن كتب العلوم الدينية وأنه لا يجب أن يُقرأ ولا أن يٌفهم على هذا النحو
- وكانت النتيجة الطبيعية لثقته بنفسه واكتشافه لقدرته على نقد الأمور أنه دخل في جدال شديد تقريبا مع كل أساتذته من شيوخ الأزهر، وطه حسين لا ينكر أنه لم يكن محقا دائما في كل هذه المرات، بل يعترف أنه أصيب بشي من الغرور جعله يعتقد أحيانا أنه قد أصبح لا يقل كثيرا عن الأساتذة، خصوصا عندما كان الطلبة الآخرين يلتفون حوله ويحاولون التعلم منه
- وصف طه حسين للأزهر ولطرق الانتساب والدراسة والترقية، ووصفه لمكان سكنه ولجيرانه ولعاداتهم، ووصفه الجميل الساخر أحيانا لبعض نماذج من هؤلاء الناس، يعتبر من ناحية ما توثيقا لجانب من حياة المصريين في تلك الفترة
- ينتقد طه حسين بمرارة وسخرية طرق التعليم التقليدية في الأزهر، ويستشهد أيضا بنقد بعض أساتذته المجددين لهذه الطريقة التقليدية، وفي الواقع ان وصفه لهذه الطريقة تجعل الإنسان يظن أنه يقرأ مذكرات شخص من القرون الوسطى
- وفي فقرات كثيرة من الكتاب يتحدث باحترام وإجلال عن "الأستاذ الإمام" - أعتقد أن الشيخ محمد عبده هو المقصود - دون تسميته، ويشعر بكثير من الغضب والأسى عندما لا يكترث الأزهريون بالمشاكل التي تعرض لها الإمام
- رغم ميل طه حسين للانتقاد الشديد إلا أنه لا ينكر حبه وإعجابه الشديد ببعض الشخصيات، وهو في الفقرات الخاصة بتلمذته على الشيخ المرصفي يتحدث عنه بحب وود شديدين، ويقارن بين طريقة تدريسه الجميلة واحترامه لنفسه ونزاهته وتواضعه مقارنة بالصفات الأخرى السلبية التي كان يراها في بعض أساتذته الآخرين
- نلاحظ في وصف طه حسين لنفسه كثيرا من صفاته الشخصية التي عُرف بها فيما بعد: الاستقلال في الرأي، وضوح الأفكار والقدرة الفائقة على التعبير عما يقصد بالضبط، الجرأة في الثورة على التقاليد والأمور المستقرة
- لا أستطيع أن أعلق على الأسلوب اللغوي الشديد الجمال الذي كُتب به هذا النص، يكفي أن اللغة والمفردات وطرق التعبير - حتى بدون الانتباه للمضمون - تعطي القاريء متعة ولذة الاستمتاع بالفن الجميل
ويمكن ملاحظة بعض الأشياء في هذا الجزء
- الظروف شديدة القسوة ماديا ونفسيا التي تعرض لها طه حسين، وكيف أن كل هذه الظروف لم تهزمه بل إنه بالرغم منها استطاع أن يصنع من نفسه شيئا عظيما
- تطوُر شخصية طه حسين بسرعة مع الزمن من فتى خائف من المحيط الجديد، خجول وشديد الحساسية، وقد فُرض عليه الانعزال والإنطواء، إلى شاب صغير بدأ يثق بنفسه وقدراته وبدأ يقرر لنفسه ما يريد وما لا يريد، حتى أنه مع الوقت أدرك أنه يريد دراسة الأدب والشعر، لا أن يتفرغ للعلوم الدينية ولا أن يصبح شيخا يجلس إلى عمود في الأزهر كما كان أبوه ينتظر منه. ويذكرني هذا بفترة الصراع التي مر بها نجيب محفوظ بعد تخرجه من قسم الفلسفة بكلية الآداب، والتي حسمها باختياره للأدب
- كما أن طه حسين أصبح مع الوقت يجد في نفسه القدرة على نقد الأمور وتحليلها، ويبدو ذلك واضحا عندما أحضر أخوه ديوان الحماسة وشرح التبريزي عليه، وأخذ يقرأه مع أصحابه مثلما يقرءون كتب الفقه، ويبدون أسفهم أنه لم تكن هناك حواشي على شرح التبريزي، في حين أن طه حسين أدرك على الفور أن ديوان الشعر شيء مختلف تماما عن كتب العلوم الدينية وأنه لا يجب أن يُقرأ ولا أن يٌفهم على هذا النحو
- وكانت النتيجة الطبيعية لثقته بنفسه واكتشافه لقدرته على نقد الأمور أنه دخل في جدال شديد تقريبا مع كل أساتذته من شيوخ الأزهر، وطه حسين لا ينكر أنه لم يكن محقا دائما في كل هذه المرات، بل يعترف أنه أصيب بشي من الغرور جعله يعتقد أحيانا أنه قد أصبح لا يقل كثيرا عن الأساتذة، خصوصا عندما كان الطلبة الآخرين يلتفون حوله ويحاولون التعلم منه
- وصف طه حسين للأزهر ولطرق الانتساب والدراسة والترقية، ووصفه لمكان سكنه ولجيرانه ولعاداتهم، ووصفه الجميل الساخر أحيانا لبعض نماذج من هؤلاء الناس، يعتبر من ناحية ما توثيقا لجانب من حياة المصريين في تلك الفترة
- ينتقد طه حسين بمرارة وسخرية طرق التعليم التقليدية في الأزهر، ويستشهد أيضا بنقد بعض أساتذته المجددين لهذه الطريقة التقليدية، وفي الواقع ان وصفه لهذه الطريقة تجعل الإنسان يظن أنه يقرأ مذكرات شخص من القرون الوسطى
- وفي فقرات كثيرة من الكتاب يتحدث باحترام وإجلال عن "الأستاذ الإمام" - أعتقد أن الشيخ محمد عبده هو المقصود - دون تسميته، ويشعر بكثير من الغضب والأسى عندما لا يكترث الأزهريون بالمشاكل التي تعرض لها الإمام
- رغم ميل طه حسين للانتقاد الشديد إلا أنه لا ينكر حبه وإعجابه الشديد ببعض الشخصيات، وهو في الفقرات الخاصة بتلمذته على الشيخ المرصفي يتحدث عنه بحب وود شديدين، ويقارن بين طريقة تدريسه الجميلة واحترامه لنفسه ونزاهته وتواضعه مقارنة بالصفات الأخرى السلبية التي كان يراها في بعض أساتذته الآخرين
- نلاحظ في وصف طه حسين لنفسه كثيرا من صفاته الشخصية التي عُرف بها فيما بعد: الاستقلال في الرأي، وضوح الأفكار والقدرة الفائقة على التعبير عما يقصد بالضبط، الجرأة في الثورة على التقاليد والأمور المستقرة
- لا أستطيع أن أعلق على الأسلوب اللغوي الشديد الجمال الذي كُتب به هذا النص، يكفي أن اللغة والمفردات وطرق التعبير - حتى بدون الانتباه للمضمون - تعطي القاريء متعة ولذة الاستمتاع بالفن الجميل
December 12, 2014
أنت في هذا الجزء الثاني من أيام طه حسين تنتقل من هدوء الريف وتطلع الطفولة إلى صخب القاهرة واستواء الشباب. أنت الآن تعرف غرفة طه حسين في سكن الطلب المسمّى "الربع"، تعرف حصيره الخشن وموضع أخيه الشاب. تسمع ضحكات أصدقاء أخيه الفتى الشيخ، ولربما دعوك لاحتساء شايهم بعد وجبة دسمة. أنت تسمع صدى الوحدة في ذهن طه حسين. حتى إذا مللته تلمست طريقك عبر السلّم ورائحة دخان النرجيلة التي يصفه تملأ أنفك. تتلمس طريقك عبر الدروب، وتدرك الفرق بين هواء الربع وهواء الأزهر، وملمس الطريق وملمس رخام الجامع. أنت الآن في حلقة الدرس، تسمع الحديث وتجادل في الفقه، ولربما استعصت عليك مسألة لغوية، ولربما ضحكت خفية أو جهراً من كلام بعض متفيقهي الأزهر.
إنه وصفٌ بديع تكاد تراه رأي العين. أتممت هذا الكتاب في الثامن عشر من ديسمبر، والذي يصادف اليوم العالمي للغة العربية. وأخذني التفكير لحجم الهوة التي نحن فيها، وغياب أمثال طه حسين ممن لهم إجادة منقطعة النظير للعربية، وإمتاع يسلب الألباب بها.
النسخة التي قد قرأتها تعود للطالبة الثانوية التي كانت تحمله في إحدى مدارس المملكة الليبية قبل أربعين عاماً ونيّف. قرأت أمي هذه كتاب الأيام وقد درّسها مدرسٌ مصريّ لا تزال شاكرة له معترفة بفضله، ولا أدلّ من ذلك على تذكّرها مقاطع بحذافيرها من الكتاب لفرط ما أتقن ذاك المدرّس عمله. وإذ أنظر لحال العربية في مختلف أقطارها، وحال التعليم في بلدي/ أقول لربما يحتاج الأمر شخصاً كفيفاً ليصفه حقّ وصفه.
شيء وحيد فقط لربما ينبغي التنبيه له إن كانت طبعاتٌ جديدة من الكتاب قيد الصدور؛ هو أن بالكتاب إشارة لبعض أعلام الفترة دون التصريح الواضح بأسمائهم، واستنباط قصد الكاتب قد يستعصي على القارئ اليوم. فذاك جديرٌ بالتحرير البسيط.
إنه وصفٌ بديع تكاد تراه رأي العين. أتممت هذا الكتاب في الثامن عشر من ديسمبر، والذي يصادف اليوم العالمي للغة العربية. وأخذني التفكير لحجم الهوة التي نحن فيها، وغياب أمثال طه حسين ممن لهم إجادة منقطعة النظير للعربية، وإمتاع يسلب الألباب بها.
النسخة التي قد قرأتها تعود للطالبة الثانوية التي كانت تحمله في إحدى مدارس المملكة الليبية قبل أربعين عاماً ونيّف. قرأت أمي هذه كتاب الأيام وقد درّسها مدرسٌ مصريّ لا تزال شاكرة له معترفة بفضله، ولا أدلّ من ذلك على تذكّرها مقاطع بحذافيرها من الكتاب لفرط ما أتقن ذاك المدرّس عمله. وإذ أنظر لحال العربية في مختلف أقطارها، وحال التعليم في بلدي/ أقول لربما يحتاج الأمر شخصاً كفيفاً ليصفه حقّ وصفه.
شيء وحيد فقط لربما ينبغي التنبيه له إن كانت طبعاتٌ جديدة من الكتاب قيد الصدور؛ هو أن بالكتاب إشارة لبعض أعلام الفترة دون التصريح الواضح بأسمائهم، واستنباط قصد الكاتب قد يستعصي على القارئ اليوم. فذاك جديرٌ بالتحرير البسيط.
Displaying 1 - 30 of 86 reviews




























