يتغيَّا هذا الكتاب تسليط الضوء على الدور الذي اضطلعت به العمارة في إنجاح المشروع الصهيوني على الأرض واستمراره، متقصِّيًا طبيعة العلاقة بين الفكر الديني اليهودي والحركة الصهيونية وانعكاسها على العمارة والتخطيط المديني والاستيطان. ويستعرض على مدار فصوله قصصًا معمارية، تبدأ من شرق أوروبا في القرن الثامن عشر، وصولًا إلى مستوطنات غلاف غزة، تتضح في ثناياها وثاقة الصلة بين النظرية والتطبيق، الفكر السياسي والديني والواقع العملي على الأرض.
ويموضع الكتابُ العمارةَ الصهيونية في سياقاتها المركَّبة، تاريخيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وأيديولوجيًّا وعسكريًّا وجغرافيًّا، فيتقصِّي الأنماط المعمارية التي استخدمتها الجماعات اليهودية المختلفة، ومن ثمَّ يتناول التجارب الاستيطانية الأولى على أرض فلسطين. ويعالج الكتاب كذلك التحولات التي طرأت على المستوطنات الصهيونية على مدى مائة عام، وكيف طُوِّعت لخدمة الأغراض العسكرية، وكيف تذوب الفواصل داخل الكيان الصهيوني بين ما هو «مدني» وما هو «عسكري»، ما هو «ديني» وما هو «علماني».
وبعد، فإن هذا الكتاب يقصّ علينا -من خلال العمارة- قصة دولة الاحتلال كما لم نعرفها من قبل.
هل العمارة بريئة فعلا أم أن لها دور حقيقي تؤديه في الصراع؟!
الكتاب يُعد دراسة فريدة وغير نمطية في آنٍ واحد، حيث يطرح الكاتب تحليل البنية المعمارية للمعابد الي..هودية، ليس بوصفها مجرد منشآت دينية، بل أيديولوجية تحمل داخلها وظيفة رمزية وطقسية تُسهم في إنتاج هوية جمعية.
يشير الكتاب إلي مفهوم "الاحتفال" كأداة تأسيسية للمعمار الديني التوراتي، ويكشف كيف تم استخدام الفضاء المعماري لصياغة سردية دينية وشعبية تخدم المشروع الصهيوني في فلس..طين، وعلى وجه الخصوص في القدس. "كنيس الخراب" هنا ليس مجرد بناء، بل رمز لإعادة إنتاج الهي..كل المزعوم، وبالتالي تمهيد لمسارات السيطرة المكانية والروحية.
الكاتب لا يتعامل مع المعمار كفن أو كتقنية، بل كأداة للهيمنة الرمزية، ويحلل العلاقة بين الأسطورة التوراتية، والطقس، والمكان المقدس، مستندًا إلى خلفيات فكرية ومعرفية متعددة، من الأنثروبولوجيا الدينية إلى الرمزية المعمارية
ويساهم في فضح كيف تُوظّف العمارة الدينية في خدمة أهداف سياسية توسعية