الكتاب الثاني لي في السلسلة بعد الأنس بالراحلين، وكلاهما الأنس كل الأنس
التلصص على حياة البشر وعلى الحقب التاريخية المهمة شيء لذيذ ومثير ويحفز أحاديث النميمة والمتعة المغلفة بالشعور بالذنب :))
ويضعني في موضع المراقبة لأحوال النفس وتحولات البشر في حياتهم وكيف يعالجون التحديات
العنوان رااااائع ومناسب واستمتعت بتذوقه لأيام بعد قراءة سبب تسميته
دائما ما تترك كتب التاريخ فجوة وأسئلة غير مجابة وفضول غير مُشبع وتظل تسائل الكتب لماذا فعل كذا ؟ وكيف فعل كذا ؟ وما حالة الفاعل أثناء فعله وبم كان يفكر وما يشغل باله وهل كان يعبأ أصلا بمن تحت مسؤوليته ؟
وأيضا كيف يستعيد الإنسان تاريخه وقصته وكيف يرويها وما المشاهد التي يلتقطها وما المشاهد التي يهرب من مواجهتها وما يحكيه ذلك عنه وعن شخصه
وهنا تأتي قيمة المذكرات؛ لأنسنة التاريخ ووضع تأريخ لحدث من نظرة إنسانية فتجد المعني بالحدث إنسان يفكر كما تفكر ويعجب لما تعجب ويخاف كما تخاف بل ويأمل كما تأمل ويطمع كما تطمع، وعلى ذكر الطمع فمن القراءة البسيطة، للطمع والخوف الدور الأكبر في تحريك مسيرة البشر
تجربة رئعة كسابقتها وإن كانت أطول وأسهب ومليئة بالاستطرادات (التي لم تعجبني شخصيا في أحيان وأعجبتني جدا جدا في أحيان أخرى )
ومن أكثر ما ميز هذه التجربة تنوع الموضوعات وتركيز كبير على السياسة الحديثة ومواضيعها الهامة في تشكيل واقعنا وفي فلسطين بالأخص
تجربة جميلة تخرج باسئلة وفضول يكفي لأعوام وأعوام وترشيحات ودرر للقائمة والليستة التي امتلأت وفاضت :))