إن دراسة التخوم/الحدود، تسهم في إلقاء ضوء كاشف على جدلية الإنسان والمكان، والذات والآخر، والتواصل السلمي والصراع الحربي؛ المفضي إلى قطيعة، لم تكن -في كل الأحوال- كاملة، عبر حد فاصل بين الطرفين، كان وهميًّا أحيانًا، وفي أحيان أخرى تجلى حديديًّا، أحيانًا ظهر مَعْبرًا، وفي أخرى مثَّل سياجًا مانعًا. وفي ضوء هذا، جاءت هذه الدراسة في مقدمة، ثم مدخل مؤسِّس، بَحَث الفرق بين مصطلحي الحدود والتخوم، ثم قسم أول بعنوان: "آفاق الوجود"، تناول مفهوم الوجود الإسلامي والآفاق التي شغلها، ثم وقف على المُتخيَّل الذي تصوَّر هذا الوجود وصوَّره على صفحات طائفة من النصوص التراثية، ثم اختُتم هذا القسم بالتعريج على جانب من تجليات الهُوية لدى المسلمين، وعلاقتها بالمكان. أما القسم الثاني فهو "مجالات التخوم"، وقد تناول الأماكن التي شغلتها هذه التخوم؛ بداية من عرض مفهوم مناطق الالتقاء، وبعض التعبيرات التراثية المرتبطة بها؛ وعلى رأسها الثغور، ثم تصنيف هذه المناطق، وصولًا إلى ما وقع منها داخل العالم الإسلامي، أو تحت مظلة الذات، وما امتد منها بين الذات والآخر. ثم قسم ثالث بعنوان: "مجتمع التخوم"، وقد حمل إشارات إلى آثار الخصوصية المكانية في حياة سكان تلك المجتمعات.