أن تقرأ كمترجم، يعني لي، أن تعود إلى الينابيع اللغوية، أن تقدّر تدفّق الاحتمالات من سكون الكلمات. وقراءة أعمال سيرلز بعد معرفة نظريّاته دعوة إلى طريقة جديدة في القراءة.
اشتهر بروست في فكرته أن القراءة طريقة تواصل مع الآخر مُحافِظة على قدسيّة العزلة. أثناء قراءتي لترجمات سيرلز الأخيرة، حدث شيءٌ ما: صار الحديث حوارًا عالميًّا متعمّقًا، من رقصة ثنائية إلى ثلاثيّة. في أفضل أعماله، بمباشرة حيّة مع اللغة الألمانيّة الفلسفية، يظهر النص كما لو أنه لوحة مُرمّمة للتو، فلا تألف تلك الغرابة الجديدة بسبب رؤية الفنّان فقط بل بسبب رؤية المُرمِّم أيضًا. النتيجة كالطِّرس الشفّاف؛ فينومينولوجية سارّة ومنوطة بالقارئ الذي تعتلج في عقله المتناقضات.
كتاب جميل جدًا.، ونبيه. وتتجاوز أهميته الترجمة والمترجم. يفهم منه كل مهتم بالثقافة أشياء عن الكتابة الأصيلة أو محاولة نقلها. فيه مقال للمترجم أحمد حسان بعنوان بؤس الترجمة وبهاؤها تقريبًا يحمل كل شيء يجب أن يتوفّر في مقال. شكرًا جزيلًا لكم على هذا الكتاب المهم.