لم يتحدث في الكتاب عن أي دين سماوي، بل بدأ كتابه ببوذا وكونفوشيوس ثم عرج في عشرة فصول على سير وأفكار عشرة مفكرين وأدباء منهم شكسبير وجوته وتولستوي، فكأنه رفعهم إلى مصاف الأنبياء وتعامل مع إبداعهم وأفكارهم وكأنها تعاليم دين من الأديان. أما بقية الفصول فتحدث فيها عن أحلام وطوباويات مثل الأرض المجهولة أو عن نقيضها كما في جزيرة الأبالسة. وفي صدر الكتاب يصف هؤلاء بأنهم "الرجال العظام الذين قادوا المجتمع البشري، وظهروا فيه كالأعلام على مدار الحقب، وتركوا في أديم الحياة الإنسانية آثارًا عميقة لا تمحوها رمال الزمن".
نقولا فياض: هو شاعر ومترجم لبناني وخطيب وطبيب وعضو المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية) بدمشق.
ولد عام ١٨٧٣م بمدينة بيروت في أسرة تهوى الأدب والفن والشعر، حيث كان أخوه الشاعر الشهير «إلياس فياض». تلقى تعليمه في مدرسة «الأقمار الثلاثة» الأرثوذكسية وبعد أن تخرج من المدرسة عمل لمدة سنتين في التجارة ثم تركها والتحق بكلية الطب الفرنسية ببيروت، حيث عمل طبيبًا بعد التخرج بإحدى المستشفيات إلى أن سافر عام ١٩٠٦م إلى باريس للتخصص في الطب فأمضى فيها خمس سنوات عاد بعدها إلى مصر، حيث أمضى عشرين عامًا تقريبًا متنقلًا بين الإسكندرية والقاهرة.
أحب الأدب والشعر منذ صغره وأسهم بالحركة الأدبية منذ شبابه وظل يكتب أثناء سنوات عمله إلى أن تفرغ كليًّا لممارسة الطب والأدب والترجمة بعد أن ترك الوظائف الحكومية، وقد قدم للمكتبة العربية العديد من الأعمال الأدبية المتميزة فوضع كتابًا متميزًا في الخطابة وأساليبها وكذلك ترجم العديد من الأعمال الشعرية والمسرحية منها قصيدة «البحيرة» للشاعر الفرنسي «ألفونس دى لامارتين».