هذا الكتاب يسجل رحلة الأمير محمد علي - ابن توفيق باشا خديوي مصر- إلى بلاد البوسنة والهرسك ، وقد قام بهذه الرحلة عام 1900 حيث يقول عنها " وصل إليَّ من قبل أن بلاد البوسنة والهرسك قد أصابها قسط من الحضارة العصرية، وأن قد أنشئت فيها السكك الحديدية، وأقيمت في مدائنها الفنادق والمطاعم وغير ذلك مما يجد المسافر معه وسائل الراحة ووسائط الرفاغة ما ربما لم يجده في كثير من البلاد الشرقية، بَيْدَ أنها مع ذلك لا تزال ناقصة أمورًا كثيرة مما نشاهده في بلادنا وفي غيرها". وفي هذه الرحلة يتحدث عن الحياة الاجتماعية في تلك البلاد والعادات والتقاليد والتطور الحضاري، من هنا يعد هذا الكتاب وثيقة اجتماعية هامة لتك الحقبة من الزمان .
رحلة قصيرة و جميلة من أمير بحق إلى وطني... على الرغم من قصرها و حدوثها في زمن ليس من أفضل الأزمنة التي مر بها وطني الحبيب، فهي سجل تاريخي على حال وطني يحمل معلومات يجهلها الكثيرون.. تحلى كاتب هذه الصفحات بخفة روح و أرستقراطية و نقد لاذع لبعض المواقف، كما تحلى بحب كبير لأخوته و للدولة العلية و و وصف بديع للبوسنة و جمالها و طبيعتها و أناسها و عادات أهلاها - وصف يجعلك ترى أن الحياة حلقة تتكرر - و حكم من أمير متعلم مثقف...
رحلة ممتعة على الرغم من قصرها، لغة جميلة ولا تخلو من طرافة وخفة ظل للمؤلف رحمه الله قام بالرحلة الأمير محمد علي شقيق الخديوي عباس حلمي عام 1900 منطلقًا من النمسا إلى البوسنة والهرسك، فيصف طبيعتها وطباع أهلها والفنادق التي نزل بها في مدن وبلدات المدينة المتنوعة، وهي مصدر هام من الممكن الاعتماد عليه في تتبع عادات سكان هذه الدولة الجميلة التي أحمل لها حبًا خاصًا.
كتاب خفيف، جله ملحوظات وأوصاف عابرة من الامير غالبا كان يعني بها تبليغ اصدقاؤه اخبار رحلته. ولكن بالنسبة لنا هي طاقة (نافذة) ننظر منها لهذا الزمن. تلاحظ من بين السطور كيف يتكلم الامير (شقيق الخديوي) مع اصدقائه بشكل عفوي باللغة الفرنسية أو الالمانية (ناهيك انه ذكر تعلمه في مدارس فيينا اصلا) ولكن للانصاف لا تزال كتابته العربية جزلة بأسلوب يقارب التراث. تلاحظ افكاره عن الشعوب وولائاتها أو عن تحديد الموقع الطبقي للناس من هندامهم أو تشبيهه لطبيعة البلاد بسويسرا والنرويج (لأنها اماكن مألوفة جدا للارستقراطية المصرية بالطبع). وبالطبع تستنبط الاجواء المتوترة في البوسنة والرغبات والانحيازات الشعبية والطائفية هناك، ونعرف جميعا كيف شكلت هذه التوترات الطريق لحروب عدة لاحقة. الكتاب قد يكون سطحيا كملاحظات لأنها مجرد رحلة فردية ولأنه قصير جدا، ولكن المدرك لسياقات الزمان سيقرؤه لما بين هذه السطور لا لما تحويه.
لغته عالية، لكن كثير من القصص والمواقف التي ذكرها المؤلف قد لا تهمّ القارئ في شيء..
"وفي الصباح نهضت لأزور البلد كما هي عادتي، فرأيت أن أسأل أولًا بوَّاب النزُل الذي كان رث الهيئة قذر الثياب عن المعاهد التي يجمل بالسياح أن يزوروها، فأجابني بأنه لم يكن هناك ما يختلف إليه ويتفرج عليه سوى دير «الدومينيكان» وفابريقتهم، وإن هي وايْمُ الله إلَّا إحدى الأحابيل التي ينصبونها للأهالي والأشراك التي يتصيدون بها الناس «للكنيسة».."
أتساءل لو تغير هذا المظهر في البلد بعد كل هذه السنوات، خصوصا أن نسبة المسلمين في البلد تشكل اليوم نصف النسمة السكانية أو أزيد بقليل، يعني.. كيف علاقة المسلمين بالنصارى اليوم هناك وكيف أثرت الحروب في نظرة الطائفتين لبعضها.. لا شك أن علي البحث أكثر، وربما أجد كتابا آخر غير هذا يجيب عن أسئلتي بوضوح.
انهيت بفضل الله و رحمته هذا الكتاب هو جميل عربيته آخاذه و راقيه ربما لكاتبها و جميل في تأثره بالقرآن الكريم و ان كنت اظن الظنون الواهمه بالامراء في تلك الفتره مخالف لأنمطه فكريه بثها الاعلام ايضا في تلك الفتره 🌻
- الفابور في العاميات العربية في أواخر زيارتي للدار البيضاء، صادَفنا المطر بينما نتجوّل في السوق القديم، وقد راق لي إلقاء أصحاب المتاجر لبعض المظلات وسط الساحة ليساعدوا المارة على العبور دون أن يصيبهم البلل. لجأتُ ووالدي إلى إحدى متاجر بيع الفضة، وكان صاحبها قد صادفنا فيما سبق وحدّثه والدي عن الأونصة ولم يكن قد سمع بها، وقد تذكّرنا بسبب القبّعات أو الأونصة. لتلطيف الجو، شغّل الشاب اللطيف بعض أغاني إلهام المدفعي، مطربه العراقي المفضل، من باب الترحيب، وفجأة سمعنا أغنية «بابوري رايح، رايح، بابوري جاي، بابوري محمّل سكّر وشاي»، وسألنا فجأة عن كلمة بابور، وبصراحة كنتُ أسمعها Vapur، فأجابه والدي بأنه القطار، فاعترضتُ قائلاً إن الفابور يعني الباخرة أو المركب البخاري، وهكذا تُسمّى في التركية Vapur. أصرّ والدي على أن الفابور هو القطار في اللهجة العراقية، ومنها كذلك وابور في مصر وأغنية محمد عبد الوهاب (يا وابور قُل لي رايح على فين). في قراءتى لكتاب «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، بقلم الأمير محمد علي باشا، فوجئتُ بأنه يسمّي القطار فابور، ويذكر وقوفه المتكرّر في العديد من المحطّات. يبدو أن والدي كان على حق وأن البابور أو الفابور يعني القطار في العراق ومصر، لكنه يعني أيضاً المركب البخاري في تركيا، والواضح أن الكلمة تعني أية وسيلة أو آلة بخارية، وأصلها Vapur اللاتينية و Vapourالإنجليزية وVapeur الفرنسية بمعنى البخار أو الضباب.
- في كتابه «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، يذكر الأمير المصري محمد علي باشا ملابس النساء الصربيات وزينتهن واستخدام النقود في تزيين أغطية الرأس ويذكر التشابه الكبير بين ملابسهن وملابس الفتيات من أولاد نائل في الجزائر رغم بعد المسافة. وبينما يتحدث عن تغطية وجوه النساء المسلمات في سراييفو وكذلك في موستار – مع ارتداء غطاء آخر يشبه أردية الراهبات يخفي كلّ شيء، فإن التشابه في الملابس في نظري خاضع لتأثير العصر والحكم التركي لكل تلك الأصقاع، ولهذا تجد ذات الملابس بين نساء الأتراك وسكان البلقان واليونان وعرب مدن العراق وبلاد الشام والأكراد وغيرهم في تلك الحقبة.
- في كتابه «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، فوجئتُ بذكر الأمير المصري محمد علي مثلاً يقول «أن تسمع بالمُعيدي خيرٌ من أن تراه». ولقلة اطلاعي على التراث العربي استغربتُ كيف لأمير من الأسرة الخديوية أن يتحدّث عن مثلٍ ظننتُه عراقياً عامياً. فقبل سنوات، كان صديقٌ من الناصرية يتحدّث عن التعامل مع بعض السكّان سيئي الطباع، وذكر ذلك المثل، وظننتفه يقصد المْعيدي أو المعدان من مربّي الجاموس في جنوب العراق. دفعني ذكر المثل في الكتاب للبحث عنه، وإذا به يقصد قصة بين النعمان بن المنذر وأحد فُتّاك العرب. والقصة كما يلي: مثل يضرب فيمن خبره وصيته خير من مرآه و هيئته، وصاحب المثل ضمرة بن شقة من فتاك العرب وشجعانهم، كان يغير على حمى الملك النعمان بن المنذر حتى أعياه ولم يجد له قدرة ولا قوة، فلما رآه النعمان سأله: فكتب إليه النعمان أن ادخل في طاعتي ولك مائة من الإبل، فقبلها ضمرة وأتاه، من أنت؟ -وكان قصيرا ذميما تزدريه العين- قال: ضمرة، فقال النعمان: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه! فرد عليه ضمرة غاضبا: إن الرجال لا تكال بالقفزان وليست بمسوك يستسقى فيها، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن قاتل قاتل بجنان وإن نطق نطق ببيان. فقال النعمان: والله إنك لصدقت وبحق سودك قومك، وسأله عن رأيه في بعض الأمور من بينها الفقر الحاضر والداء العياء، فقال المعيدي وأما الفقر الحاضر فأن تكون نفس الرجل لا تشبع ولو كان من ذهب حلسه وأما الداء العياء فجار السوء الذي إن كلمته بهتك، وإن قاولته شتمك، وإن غبت عنه سبعك، فإذا كان جارك فخل له دارك، وعجل منه فرارك، وإن رضيت بالدار فكن كالكلب الهرار، وأقر له بالذل والصغار.. فأعجب النعمان بحكمته وفصاحته وجعله من مقربيه وحداثه.
- في كتابه «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، يذكر الأمير المصري محمد علي باشا كلمة فِسْقية عند الحديث عن حوض للمياه في باحة أحد مساجد سراييفو، وبالطبع الفسقية، وفق القواميس: حوضٌ من الرُّخام ونحوه مستدير غالبًا، تمجُّ الماءَ فيه نافورة، ويكون في القصور والحدائق والميادين والجمع: فَسَاقِيّ. وأحياناً تعني الكلمة خزان المياه كما في فسقية الأغالبة في القيروان بتونس. المفارقة أن هذه الكلمة شبه المنقرضة في العاميّات العربية لا تزال حيّة في التركية، حيث يسمّون المرشّات Fıskiye، وقد فوجئتُ بسماعها عندما مدّ العمّال منظومة لسقي الحديقة في منزلنا قبل عامين.
- خلاقين في اللهج العراقية في كتابه «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، يصف الأمير المصري محمد علي باشا شخصاً رث الثياب فيقول «خَلِق الثياب»، ويقول أيضاً يرتدون الخِلاق. بالطبع، خَلِقَ الثَّوْبُ: بَلِيَ، والخَلَق: البالِي من الثِّياب والجلْد وغيرها (يستوى فيه المذكّر والمؤنّث)، والجمع: خُلْقان، وأخلاق، وهذه الكلمة عينُها كلمة «خُلقان» و«خلاقين» - أو «خلاكين» بالقاف البدوية - في اللهجة العراقية لوصف الملابس البالية أو الرثة.
- العِرق والعنصر في كتابه «رحلة الصيف في بلاد البوسنة والهرسك» (1900)، يستخدم الأمير المصري محمد علي باشا كلمة «عنصر» لوصف الأعراق، فيقول من العنصر التركي أو البوسني أو الصربي، وعند الحديث عن أصوله يذكر كلمة «عُنصرنا». يبدو أن هذه الكلمة كانت أكثر شيوعاً في عربية القرن التاسع عشر، ولهذا تُرجمت كلمة Racism إلى عُنصرية، بدل عِرقية مثلاً، كما إنه يستخدم كلمة جنس، جنس الأتراك أو العرب مثلاً، ولهذا السبب تُرجمت كلمة Nationality إلى جنسية، بينما تعني كلمة Cinsiyet، جِنسيّت، في التركية النوع كأن يكون ذكراً أو أنثى.
الكتاب: رحلة الصيف إلى بلاد البوسنة والهرسك الكاتب: الأمير محمد علي باشا التقييم: ⭐️⭐️⭐️
المحتوى: الكتاب يحتوي على مذكرات الأمير محمد علي باشا شقيق خديوي مصر آنذاك من رحلته إلى بلاد البوسنة والهرسك في أحد مواسم الصيف برفقة صديقه موحسن بيك
المراجعة:
بلاد رائعة دُرّة الإسلام في القارة العجوز الأوروبية يروي رحلته إليها ومغامراته فيها الأمير محمد علي حيث يبتدأها برحلة القطار من النمسا إلى البوسنة والهرسك والتي كانت آنذاك تابعة لحكومتها. أعجبتني لغة سمو الأمير وفصاحته ومصطلحاته التي كانت تحمل في طابعها الثقافة اللغوية والفكرية الإسلامية لدى المصريين في وقتها فالقارئ يستطيع إستنباط الهوية المصرية للكاتب من خلال المفردات المستخدمة من قبله وصياغات التعبير في مذكراته بالإضافة إلى وجود تأثير للهوية العثمانية التركية على اللغة العربية حيث وِجِدَت مصطلحات مُعَرَّبة يشاع إستخدامها في تركيا مثل "قياف" ما تعني "لباس" أو "رداء". أحببت جداً هدفه من الرحلة التي قصدت مسلمين البوسنة وكانت مسيرة سياحية قصيرة لإستقصاء أحوال المسلمين في تلك البلاد المتميزة الفريدة بإسلامها بين جيرانها النصارى من الدول الأوروبية. كانت هناك بعض المواقف الطريفة والممتعة حيث حَدَّثنا عنها الكاتب بلغة عربية بليغة و لطيفة في ذات الوقت ما يعكس هذا الجانب الإيجابي من شخصيته. ما لم أستسغه كثيراً بعض المواقف التي بالغ فيها بردة فعله عليها أو كان غير حكيماً فيها كموقف إزدراءه للخادمة صاحبة المصباح حيث نعتها بالقبح لأنها لم تحسن إختيار المصباح الذي لزمه وكان إمتعاضه إمتداداً للسخرية من شكلها على الرغم من أنه قد وبخ دليل سياحي نصراني في موقف آخر كان قد سخر من هيئة بعض المارات من النساء المسلمات ذات الجلابيب الواسعة والمحتشمة. على العموم كان الكتاب ممتع حقاً أحببت فعلاً إرتباط الأمير بمبدأ الإخوّة الإسلامية والتعاضد ما بين المسلمين ورسالته الختامية التي أوضح فيها أنه يُعظِّم الترابط الناتج عن عقيدة التوحيد لله ما بين شعوب الأمة الإسلامية وإن كانوا على بعد مسافات من بعضهم البعض. كان كتاب ممتع إستمعت إليه بصوت الشيماء حسان على يوتيوب والجزء الأخير منه أكملته قراءةً. أنصح به كإستراحة خفيفة وممتعة بين القرائات الثقيلة🤍
فيه مشهد عجيب جدًا وصفة وهو حقيقي و واقع، ذكر أن القطار وهو يسير لابد أن يقطع النهر فحاذته سفينة (لا يستطع واصف أن يشرح مابلغت تلك السفينة من الطول والمتانة وغير ذلك مما يدل على الحذق في الصنعة وكمال الإتقان) فصعد على متنها لتوصله لضفة الأخرى شيء عجيب والأعجب أن يكون في ذاك الزمان.
وثيقة تاريخية-أدبية عن البوسنة تحت الحكم النمساوي-المجري في 1900، مع لمحات شخصية عن الأمير نفسه تأملات عامة حول الفائدة من السياحة والاختلاف بين الشرق والغرب.